شهادة .. أحمد رجب!!

08/06/2016 - 9:36:25

  أكرم السعدنى أكرم السعدنى

بقلم - أكرم السعدنى

.. لا أعتقد أن كاتبا عظيما توحد حول قلمه وفكره المصريون والعرب، كان يمكن أن ينزلق إلى منحدر النفاق؛ فيكرس قلمه ليقول للرئيس السيسى كلاما يعود على أحمد رجب بالنفع أو المصلحة ،ولو افترضنا حدوث مثل هذا الأمر فبالله عليكم دلونى على مصلحة رجل بلغ العقد التاسع من عمره.. هل كان عمنا أحمد رجب يبحث عن شقة فى إسكان الشباب أو خمسة فدادين فى عين العدو تضمن له مستقبلا منعشا من أجل توفير نفقات الزواج والذى منه.. هل كان لأحمد رجب وهو يعلم تمام العلم أن ما تبقى من العمر أيام معدودات، أن يسخر القلم الكبير لصالح الرئيس السيسى.. بالتأكيد الإجابة بـ «لا» .. وبالعودة إلى كلمات أحمد رجب منذ سنوات بعيدة سنجد أنه فى العصر المباركى السعيد.. كان البعض يصحو من نومه ليصنع شيئا وحيدا وهو البحث عن طريقة للنفاق من أجل المصالح والمنافع، لدرجة أن أحدهم كتب عن مبارك إنه أعظم حاكم فى تاريخه بأكمله حتى أنه أفضل ألف مرة من أحمس وتحتمس .. وقال أحدهم إن الوليد فى بطن أمه سوف يمنح صوته للرئيس مبارك.. فى تلك الأيام الغابرة .. كتب أحمد رجب وهو يسبح ضد التيار وقال .. أنا لا أطلب من السادة المنافقين أن يتوقفوا عن النفاق .. ولكن أطالب بترشيد نفاقهم !!


مثل هكذا رجل صاحب التاريخ الناصع البياض والقلم الذى ما سطر حرفا إلا لمصلحة الوطن لم يعرف طريقه للنفاق ولا المجاملة.. فظل حتى يومه الأخير درة فوق جبين صاحبة الجلالة ومفخرة لها، وبالعودة إلى كلمات عمى وتاج رأسى أحمد رجب فيما يخص الرئيس السيسى سنجده وقد كتب فى نصف كلمة ذات يوم يقول..


عزيزى الرئيس السيسى.. نحن لانهنئك بنا ولكننا نهنئ أنفسنا بك.. نحن نعرف أننا سوف نتعبك ونعذبك ونسبب لك كثيرا من الحيرة، فنحن نبدو كالأسئلة بلا أجوبة، وقد نكف بجوارك عن الأنين وعن أصوات الاستغاثة، وقد يكون عزاؤنا أنه أخيرا أصبح لنا ابتسامة.


فأنت ابتسامتنا.


ولعلنا نذكر جميعا أن الكاتب الكبير الذى وضع يده على نبض الشارع المصرى ونقله عبر كتاباته فى أيام الإخوان لا أعادها الله، كان هو الذى كتب فى نفس موقعه الأثير بالأخبار، فمنح الفريق أول عبدالفتاح السيسى رتبة المشير بأمر الشعب، بعد أن قام الفريق أول عبدالفتاح السيسى بناء على استدعاء الأمة؛ لكى يعدل الحال الذى انقلب والهوية التى كانت فى طريقها للضياع، والأرض التى كادت تضيع فى صفقة مريبة لحل القضية الفلسطينية على حساب الأرض المصرية فى سيناء، وإهانة المحكمة الدستورية العليا وقضاتها الأجلاء وحصار مدينة الإنتاج الإعلامى، والهجوم على دور الصحف وإرهاب أصحاب القلم وضرب واحدة من أخطر مؤسسات الدولة المصرية «الشرطة» التى بدونها ينعدم الأمن والاستقرار والتنمية والاستثمار، نعم لقد حارب الإخوان كل مؤسسات الدولة المصرية، واستطاعوا أن يتسربوا بقوة قتل ثلاثية للقضاء على هذه المؤسسات، ولكن ظلت المؤسسة الأعظم شامخة ساطعة لايستطيع أحد مهما أوتى من جبروت أن يكسرها أو ينفذ إليها، ظل الجيش المصرى على عقيدته التى آمن بها منذ فجر التاريخ وهى الحفاظ على الدولة وهيبتها وحدودها ومصالحها العليا، وهنا كان لابد للرجل الأكبر فى بلاط صاحبة الجلالة عمنا أحمد رجب أن يسجل للتاريخ دور هذه المؤسسة العظيمة، وأن يخص بالذكر رمزها الكبير فى ذلك الوقت عبدالفتاح السيسى، وفى تلك الأيام العصيبة من تاريخ هذا الوطن ووسط المؤامرات الدولية لتفكيك الدول العربية، بدأت بالعراق العظيم ثم بالقطر العربى الكبير، وصاحب المساحة الرهيبة فى قلوب العرب عموما ومصر خصوصا سوريا الغالية، ثم ما جرى فى تونس وليبيا واليمن ولبنان.. كان السيسى يواجه حربا أخطر ألف مرة من الغزو الخارجى، حارب دواعش العصر على حدودنا الغربية والجنوبية والشرقية، ولكن أخطر الجميع كان العدو الداخلى الذى تمثل فى هذا الجيش من الأفندية عبدة الريالات القطرية والدولارات الأمريكية والمخططات التركية هؤلاء، والذين دمروا الوطن وأحرقوا ذاكرته وخربوا مؤسساته باسم الحرية والديمقراطية والثورة اللى قايمة والكفاح دوار .. الله يخرب بيوتكم ويشفى الكلاب ويضر حضراتكم.


وإذا كان البعض يحلو له أن يسمى ما قام به عبدالفتاح السيسى انقلابا .. فهو بالتأكيد لم يخالفه الصواب، فما جرى هو انقلاب على الخيبة التى أصابت أعظم قطر عربى فجرجرته للخلف سنوات طويلة، وهو انقلاب على الوكسة التى ظهر عليها المأسوف على التكاتك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ تبعه محمد مرسى الرجل الذى إذا قابل امرأة مشلحة الركبتين نسى نفسه ومنصبه وبلده وتاريخ مصر الضارب فى أعماق الزمن، وركز فى منطقة واحدة لاداعى لذكرها حتى لا يطالنا قانون النشر.


نعم هو انقلاب على التراجع فى الدور المصرى.. تصوروا حضراتكم أن مصر كادت ترسل بمئات الألوف من شبابها لكى تحارب الجيش العربى فى سوريا، ومن هو الجيش العربى السورى.. إنه الجيش الأول لهذه الأمة فى المشرق، وهو الجيش المكمل لجيشينا الثانى والثالث فى مغرب الأمة.. هذا الجيش الذى حارب معنا معارك الشرف والكرامة فى فلسطين منذ العام ١٩٤٨ لم يخذلنا ولم يتراجع، ولم يغب عن ساحة القتال، فكان شريكا فى الانكسار وشريكا في الانتصار الأكبر فى رمضان عام ١٩٧٣ هل يعقل أن مصر رائدة العرب وكبيرة العرب كادت ترتكب هذه الخيانة العظمى فترسل خيرة شباب مصر لقتال الجيش السورى وتفكيكه لحساب الغرب والأمريكان والصهاينة.. فإذا كان هذا هو حال مصر.. مصر العاجزة المستكينة البليدة التى سمحت لأثيوبيا أن تتحكم فى مسار النهر مانح مصر الحياة، وكل ما فعلناه كان مؤتمرا أذيع على الهواء أثبت أنه ليس هناك من هو أخيب من محمد مرسى إلا الأخ المسمى أيمن نور الذى قال .. فض فوه .. لماذا لانوحى لأثيوبيا أن عندنا طيارات قدراتها عجيبة تستطيع أن تذهب وتدمر السد دون أن يعرف أحد، بمعنى آخر طيارات تلبس طاقية الإخفاء، لقد كان حال مصر فى هذه الأيام أشبه بالمريض الذى ذهب إلى الطبيب عبدالمنعم مدبولى يشكو قصره وقلة حيلته - فإذا بالدكتور يكتب له الروشتة .. وهى أن يردد.


أنا طويل وأهبل .. مش قصير وقزعة!!


إن هذه الأحوال التى كانت عليها بلادنا كان ينبغى لكل المخلصين من أولادها أن ينهوها بأى ثمن - تسمى ذلك انقلابا - تسميه اعتدالا، فالتسميات لاتفرق والأسماء ليست بفلوس .. لكن المهم أن مصر عادت بفضل إرادة شعبها وبفضل تماسك قواتها المسلحة واستجابتها لرغبة المصريين فى إعادة مصر إلى هويتها الوسطية المتحضرة.. ولعلنى أعود إلى الرجل الجميل أحمد رجب أحد الساخرين العظام فى تاريخ أمتنا وأستعيد كلماته التى كتبها لعبدالفتاح السيسى، وهى الكلمات التى كانت تنبئ بما يشعر به عمى الكبير أحمد رجب حين قال :


«الآن يا مصر أموت مطمئناً عليك وعلى أهلي المصريين .. إنى لا أوصى حاكما صالحا بأهلى .. ولكن أوصيكم بحاكم ندر وجوده على الزمان» .


وقال» ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين» .


وبعد هذه الكلمات وكما الأفيال كان أحمد رجب قد شعر بدنو الأجل، فاستسلم ومضى إلى رحاب ربه، بعد أن اطمأن على أن أهله ووطنه فى أيد أمينة.. هى أيدى كل جندى وصول وعسكرى وأمين شرطة ومخبر وغفير وضابط وقائد يقدم للأهل وللأرض أغلى ما يملك دون أن يسأل.


ح ناخد إيه من مصر!


يارب احفظ لنا حبات الرمال على أرضك.


يا جنة الله على الأرض !!