الرئيس يفك شفرة الألتراس!

08/06/2016 - 9:06:54

  حمدى رزق حمدى رزق

بقلم - حمدى رزق

لم يفصح الرئيس عبد الفتاح السيسى عن هويته الكروية أبدا، أهلاوى ولا زملكاوى، أحمر أو أبيض، أو مزاجه إسمعلاوى بلون المانجو، لم يسأل أحدهم الرجل، ولم يتكهن أحدهم بانتماء المواطن الرئيس الكروى. والرئيس أيضاً لم يتورط رياضيا حتى ساعته وتاريخه، ولم يشاهد مباراة نهائية فى استاد القاهرة، هذه مؤجلة إلى حين عودة الجماهير إلى المدرجات، ربما نرى الرئيس في المقصورة الرئيسية لاحقا، يقينا ستكون مباراة مصيرية للمنتخب الوطنى، لا يتأخر عادة عن اللحظات المصيرية التى تشكل تحديات مصرية.


هذه السطور ليست من قبيل الفراغ أو الفكاهة أو تضييع الوقت الرئاسى، ولكنها هامش على متن رئيس من متون حوار السيسى مع الزميل أسامة كمال، الرئيس خص الألتراس بالحديث، ليست أول مرة بل هذه ثانى مرة، الأولى دعا كابوهات الألتراس إلى التحقق من سير التحقيقات فى مذبحة بورسعيد ويطلعون عليها لتطمئن قلوبهم، وتصفو نفوسهم، لفتح صفحة جديدة.


ودعا الرئيس فى مفتتح  عام الشباب ٢٠١٦  قادة الرياضة إلى حوارات موسعة مع روابط الألتراس، بغية تفكيك هذه الحالة المحتقنة رياضيا والتى تخلو بسببها المدرجات، وتتوتر الأجواء الرياضية، وتترى المشكلات تواليا مقلقا، ويسقط الضحايا تباعا مخيفا.


أمام ناظرى الرئيس منذ أن كان مديرا للاستخبارات العسكرية وقائع دموية، حدثت فى استاد بورسعيد، وكذا فى استاد الدفاع الجوى، وسقط شباب زى الورد المفتح فى براثن عصابات قتل أدمت قلوب الجماهير الكروية وفى القلب منهم روابط الألتراس، وصار بينهم وبين وزارة الداخلية ثأر يراوح مكانه، ويعبر عن نفسه اضطرابا امام كل مباراة، وتحسبا امنيا، تحولت كل مباراة إلى موقعة حربية، وكأنها الحرب.


لست مطلعا على اعمال وزير الشباب والرياضة الدكتور خالد عبد العزيز فى هذا الملف تحديدا، وهل اضطلع بالحوار الذى أوصى به الرئيس قبلا، والى اين يقف، ولماذا لم تعلن نتائجه، ولكنى اعرف أن المهندس محمود طاهر رئيس النادى الأهلى أنجز ملف ألتراس الأهلى على نحو طيب، وأقام حوارات معمقة، ووصل إلى تفاهمات مثمرة وانتهى إلى أن ألتراس الأهلى صار مستعدا لحضور المباريات وفق كتالوج متفق عليه، فقط ينتظر الموافقات الامنية ويقدر التأخير فى فتح هذا الملف، وهذا بعض مما أسر به لشخصى أخيرا.


هذا أرضية جيدة فى البيت الأحمر ينبنى عليها الكثير فى الجبلاية، ولست عليما بما هو الحال عليه فى البيت الابيض، المستشار مرتضى منصور لديه موقف سابق صارم وصادم مع الألتراس، ودخل فى مواجهات شرسة مع نفر متفلت وعصبجى بشجاعة يحسد عليها كادت تكلفه حياته، وتقطعت الحوارات بينه وبين «كابوهات الألتراس» طويلا، وهذه أرضية لا ينبنى عليها حوار إلا إذا قرر منصور وعقلاء الألتراس وخيرة شبابهم،  فتح صفحة جديدة على اساس من الاحترام الواجب للشخص والبيت والفانلة البيضاء، والمطلوب فى علاقة البيت الابيض وشبابه كثير من الجهد يقينا منصور ومجلسه قادر عليه اذا صفت النفوس وحسنت النوايا، وهو رجل معروف بقلبه الابيض ومتحمس للبيت الابيض، ولا يحمل ثأرا يعرقل خطواته.


لم يحدث تجميع لنتائج هذه الحوارات المتناثرة، ولم تحدث مكاشفات حول الصعوبات والعقبات، ولم يجلس علانية رؤساء الأندية مع كابوهات هذه الروابط، ربما يحدث هذا فى الكتمان حتى تنضج الحوارات وتؤتى اكلها، واذا كان هذا الموسم الكروى شارف على النهاية فالأمل معقود على موسم جيد بروح جديدة.


موسم مقبل كثيف فى الارتباطات الدولية، والمنافسات القارية، للوصول إلى نهائيات كأس العالم، وهو أمل يلوح من بعيد وليس عصى على التحقيق والبلوغ، والجمهور الرقم الصعب فى معادلة الفوز، كان فى سابق الايام استاد القاهرة بجماهيره اللاعب رقم واحد، تخشاه كل الفرق المنافسة، من يلعب فى استاد القاهرة بهذا الحشد الجماهيرى كان يصاب بالرعب  وتلحق به الهزيمة، ستاد الفراعنة.


حلم الوصول لكأس العالم يقينا فى بال الرئيس، عينه على الأحلام تتحقق، وسيكون فاتحة خير على الرئيس والشعب ومصر كلها، إذا شئنا الدقة هو الفرح الكبير الذى يبدد الظلمة، ويهزم الخوف، ويزيح الهم والغم الذى حاق بنا طويلا، فرحة ما بعدها فرحة، لو تحقق هذا الحلم سيكون فألا حسنا على هذا البلد الأمين.


 مثل هذه المناسبات الكروية الوطنية الكبرى تحتشد لها الشعوب، وتسخر لها الإمكانيات، وتلتف من حولها الجماهير، ويندحر التعصب، ويرفرف العلم، ويعزف النشيد الوطنى، أحيلكم ليوم الوصول إلى نهائيات كأس العالم ٩٠ فى روما، أو يوم التعادل التاريخى مع هولندا، وهدف مجدى عبد الغنى من ضربة جزاء حسام حسن، ايام ولا أروع، فصل من فصول مصر الجميلة.


من هنا تبدو رسالة الرئيس، وحديثه إلى الألتراس مهمة وملهمة، مهمة لأنها موجهة للألتراس مباشرة لا لبس فيها ولا تحتاج إلى تفسير، يأمل الرئيس خيرا فى شباب الألتراس، ويخاطبهم خطابا أبويا: «عاوز أقول للألتراس لو سمحت، عاوزك تعمل نموذج للعالم كله يشوفه فى النظام، ولما نحمل الألتراس المسئولية، هيعمل إيه».


ويحملهم المسئولية الوطنية فى إنجاز رياضى فريد هم قادرون عليه: «عاوزين نشوف حاجة، إن شاء الله تبقى جديدة، وتبقى مصر بتقدمه للعالم، وأنا مقدر أنهم لو حُملوا تلك المسئولية دى هيعملوا حاجة كويسة جدًا».


إذا كان الألتراس آذانا فلتسمع، ولتتفح العقول، ولتصفو القلوب، اللى فات فات، ودماء الشهداء فى الذاكرة معطرة، الرئيس يعول عليكم  كثيرا، ويثق فى قدراتكم جيدا، ولا يمارى فى أهليتكم لتحمل المسئولية، وهيعملوا حاجة كويسة جداً، وتكليف بالمهمة، عاوزك (أى الأتراس)؛ تعمل نموذج للعالم كله، طلب رئاسى معتبر فيه من الثقة فى شبابه الكثير.


الخطاب الرئاسى المباشر الذى يحمل التقدير والثقة والتكليف يقطع الطريق على المتاجرين بقضية الألتراس، تعاطفا أو كرها، أيضاً الرئيس معنى بتبرئة الألتراس فى سبيل عدم استخدامهم من جماعات وحركات سياسية، وفى الأخير الرئيس معنى بعودتهم إلى الملاعب، يقينا يضيف لصورة مصر كثيرا، المدرجات عندما تغص بالمشاهدين الفرحين، بأعلامهم ودخلاتهم وأشعارهم وأغانيهم أهازيجهم نموذج، العالم كله عينه علينا، الكورة فرحة شعب، ونحن فى حاجة إلى فرحة كبيرة بعد حزن طويل،ألاَ أَيُّـهَـا الـلَّـيْـلُ الـطَّـوِيْــلُ ألاَ انْـجَـلِــى!! .