بعد انهيار مفاوضات التهدئة اليمن على شفا الحرب الأهلية

16/09/2014 - 10:01:25

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

تقرير: إيمان عبدالله

وصلت الأزمة السياسية فى اليمن بين جماعة الحوثيين والسلطة فى البلاد إلى طريق مسدود بعد فشل كل مبادرات التهدئة واستمرار عمليات الحشد والاعتصام فى العاصمة صنعاء، فيما أسماه الحوثيون المرحلة الثالثة من التصعيد ضد الحكومة. انتشار المسلحين المدججين بالأسلحة الثقيلة من جماعة الحوثى حول العاصمة وداخلها بات نذير خطر بأنهم عازمون على اجتياح صنعاء، بعد سيطرتهم علي محافظة عمران خلال الأشهر الماضية إثر معارك ضارية بين الجيش وآل الأحمر ومسلحين تابعين لحزب التجمع اليمنى للإصلاح القريب من تيار الإخوان المسلمين.


لم يفلح قرار الرئيس اليمنى عبد ربه هادى منصور بالتراجع الجزئى عن رفع أسعار المنتجات البترولية والدعوة لتشكيل حكومة وطنية جديدة تضم كافة الأطياف فى نزع فتيل الأزمة المستعرة فى اليمن.


فشل جهود الوساطة فى التوصل إلى اتفاق تقبله جماعة المتمردين الحوثيين الذين ينتمون إلى الشيعة الزيدية يزيد من مخاوف انزلاق اليمن إلى حرب أهلية بعدما تحولت ساحات صنعاء إلى جبهتين: مؤيدى الرئيس والجيش من جهة ومناصرى الحوثيين وحلفائهم من القبائل من جهة أخرى، وبسبب انتشار السلاح بين أيدي الجميع، بات خطر تصاعد المواجهات الدامية بين الطرفين وشيكاً.


فمنذ مطلع شهر أغسطس الماضى قاد المتمردون الحوثيون الذين ينتشرون بالآلاف فى شوارع صنعاء مظاهرات تطالب بإسقاط الحكومة على خلفية قرار رفع أسعار الوقود بنسبة 75% والذى دخل حيز التنفيذ منذ يوليو الماضى.


دعم الوقود يستأثر بنصيب الأسد فى ميزانية الحكومة اليمنية حتى إنه وصل فى عام 2013 إلى 3.5 مليار دولار أى ما يمثل أكثر من 24% من ميزانية الدولة وقد تعرض اقتصاد اليمن الذى يعتمد على إنتاج النفط والغاز لخسائر تقدر بحوالى 4.75 مليار دولار منذ اندلاع الثورة فى 2011 بسبب الهجمات الإرهابية المتكررة ضد المنشآت النفطية من قبل الجماعات المناهضة للحكومة وتنظيم القاعدة فى شبه الجزيرة العربية.


وسعيا لتفادى موجة الغضب فى البلاد التى تشهد مرحلة انتقالية سياسية عسيرة اتخذ الرئيس هادى قراراً بإقالة الحكومة الأسبوع الماضى مع تقليص الزيادة فى أسعار الوقود، ووضع مقابل ذلك شروطاً يلتزم بها الحوثيون منها انسحاب مسلحيهم من محيط العاصمة صنعاء وإنهاء الاعتصامات والانسحاب الفورى من محافظة عمران ووقف القتال مع الجيش والقبائل فى محافظة الجوف وتسليم المواقع التى يسيطرون عليها، هذه المبادرة لاقت رفضاً من الحوثيين الذين ردوا عليها بنصب عشرات الآلاف من الخيام قرب وزارة الداخلية فى العاصمة صنعاء وطالبوا بإعادة الدعم الكامل، فشل لجنة الوساطة التى أوفدها الرئيس عبد ربه منصور هادى للتفاوض مع زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثى، دفعت كل طرف لتحميل الآخر مسئولية انهيار المفاوضات، الحوثيون ادعوا أن اللجنة الرئاسية تعمدت ألا تصل إلى أى نتائج فى التفاوض مع أنصار الله التابعين لهم وأن المبادرة ليست سوى التفاف حول مطالبهم من دولة فاسدة يريدون القضاء عليها، بل إنهم طالبوا بتجريد عبد ربه منصور هادى من كل الصلاحيات الممنوحة له.


أما الرئيس هادى فقد اتهم الحوثيين بأنهم حاملو أجندات خفية ومشبوهة يرفعون شعارات كاذبة للعب بعواطف ومشاعر الفقراء، وأن جماعات أخرى منتفعة منها أنصار الرئيس السابق على عبدالله صالح استغلت الظروف، لتنطلق تحت عباءتهم في التهديد وحشد التظاهرات وفرض الشروط.


وأكد مصدر حكومى أن الحوثيين استغلوا قرار رفع الدعم عن المشتقات البترولية بهدف تخفيف عجز الميزانية، للاعتصام فى صنعاء وإثارة غضب الشارع اليمنى من أجل تحقيق مطالبهم المتمثلة فى تحديد فترة زمنية لتشكيل حكومة وحدة وطنية يشاركون فيها، مع الدعوة لعقد انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة فى عام 2015، وتشير السلطات اليمنية بأصابع الاتهام لإيران التى سعت إلي تعميق الشعور المذهبى لدى الحوثيين الشيعة وتأجيج المشاعر بتقصير الدولة تجاههم وأنهم لم يأخذوا حصتهم من المشاركة فى السلطات.


والواقع أن أزمة الحوثيين ليست دينية في المقام الأول بقدر ما هى سياسة لأن إيران دفعت إليهم بالكثير من الأموال والسلاح ودعمتهم بهدف خلق بؤرة تطوق بها المملكة العربية السعودية من الجنوب.


إضافة إلى أن الحكومات اليمنية المتعاقبة فى عهد الرئيس السابق على عبدالله صالح لم تستخدم سوى الحل الأمنى والعسكرى فى التعامل معهم، حتى أنها خاضت ضدهم ست حروب بين عامى 2004 و 2010 فى معقلهم صعدة الشمالية خلفت آلاف القتلى والجرحى. ثم جاء قرار تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم فيدرالية فى فبراير الماضى وفقاً لجلسات الحوار الوطنى متجاهلاً مطالب الحوثيين وكذلك جماعات الحراك الجنوبى التى تطالب بانفصال اليمن مرة أخرى، الأمر الذى جعل الأوضاع فى اليمن معرضة للانفجار فى أى لحظة