رغم التحالف الدولي القضاء علي داعش يحتاج إلي سنوات

16/09/2014 - 9:59:45

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

تقرير: هالة حلمي

بعد أن انقلب السحر علي الساحر واختلطت الأوراق فتحول الجلاد إلي ضحية، وجدت أمريكا وأوربا نفسها في مأزق حقيقي أمام شعوبها وشعوب العالم أجمع فكان لابد من تحرك سريع يعيد إليها صورتها وهيبتها قبل أن يفلت منها العيار تماماً. ومن هنا جاء الإعلان عن تشكيل تحالف دولي لمواجهة تنظيم داعش تقوده الولايات المتحدة ويضم حتي الآن عشر دول أوربية وبمشاركة رمزية من عدد من الدول العربية بل ويتردد أن هناك تعاوناً إيرانياً مستخدمين وسائل عسكرية وقانونية واستخباراتية واقتصادية ودبلوماسية في معركة اعترفوا بأنها قد تطول لعام أو عامين وربما ثلاثة.


من مقاطعة ويلز الإنجليزية حيث انعقدت أهم قمة لحلف شمال الأطلنطي تشكل رسمياً ما أطلق عليه «التحالف ضد داعش» والذي ضم بجانب أمريكا وبريطانيا كلاً من أستراليا وكندا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وتركيا وأعلن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري خلال القمة أن هناك تصميماً لبناء تحالف ضد داعش يقوم علي أساس مواجهته ومنعه من الاستيلاء علي أراض وتدعيم القوات الأمنية العراقية وقوات دول أخري في المنطقة التي تقبل مواجهة هذا التنظيم الإرهابي ورغم أنه أكد أن كل الخيارات متاحة في التعامل مع هذا التنظيم إلا أنه استبعد تماماً استخدام القوات البرية مشدداً علي أن هذا الأمر بالتحديد خط أحمر.


وتعتمد الاستراتيجية التي وضعتها أمريكا لمواجهة داعش وصدق عليها حلفاؤها الأوربيون علي خمس نقاط أولاها تقديم المساعدة العسكرية للشركاء العراقيين ثم ثانياً وقف تدفق المقاتلين الأجانب وسيتم تأسيس فريق عمل دولي لتبادل المعلومات والاستخبارات حول المقاتلين الأجانب الذين يدخلون سوريا ومن سوريا إلي العراق كونهم يشكلون تهديداً شديداً لحلفاء «الناتو» وثالثاً مواجهة تمويل داعش بما في ذلك منع شراء أي منتجات نفطية من التنظيم ومحاسبة من يخترق الحظر الدولي علي المتاجرة بتلك المنتجات النفطية ورابعاً مواجهة الفكر المتطرف للتنظيم وأخيراً معالجة الأزمات الإنسانية الناتجة عن تصرفات داعش.


هذا التحرك الأمريكي الغربي الذي يبدو حتي الآن جاداً يأتي بعد نحر رأس اثنين من الصحفيين الأمريكيين ونشر تفاصيل الجريمتين بالتصوير الحي وبرسالة من القاتل يتكلم فيها الإنجليزية بلكنة لندنية ويبدو أن هوية هذا القاتل الذي نفذ جريمته بدم بارد كانت نقطة تحول وساهمت في إفاقة الأمريكيين علي حقيقة أن عدداً كبيراً من مواطنيهم انضموا لصفوف التنظيم وبالتالي أصبح الخطر يدق أبوابهم وليس بعيداً كما كانوا يعتقدون.


التقديرات الاستخباراتية تشير إلي أن 12 ألفاً من المقاتلين الأجانب من بينهم أكثر من ألف أوربي ومنهم 500 يحملون الجنسية البريطانية وأكثر من مائة أمريكي وصلوا إلي سوريا خلال السنوات الثلاث الأخيرة وإن الكثير من هؤلاء الأجانب انضموا إلي تنظيم الدولة الإسلامية ومن المؤكد أن أوربا كلها أصيبت بصدمة عندما ظهرت أعلام داعش السوداء في مدينة لاهاي الهولندية أثناء وقفة احتجاجية وافقت الحكومة الهولندية عليها وردد المشاركون فيها عبارات مثل «الموت لليهود».


تحركات الرئيس الأمريكي الأخيرة جاءت بعد فترة طويلة من المواقف المترددة وغير الواضحة ولكن الضغوط التي يواجهها من الداخل خاصة من أعضاء الكونجرس سواء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي وإعلانهما بأنهما سيصدران تشريعاً من شأنه أن يمنح الرئيس سلطات واضحة لضرب داعش جعلت أوباما يحسم موقفه بوضوح.


ومن المنتظر أن يرأس الرئيس باراك أوباما في الخامس والعشرين من هذا الشهر اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي تنوي الولايات المتحدة خلاله استصدار قرار حول التهديد الذي يشكله داعش.. في الوقت الذي تنشط فيه الدبلوماسية حول العالم لتشكيل التحالف الذي حرصت الخارجية الأمريكية إلي تأكيد اختلافه عن التحالف الذي تشكل إبان عملية غزو العراق وأشارت عدة مصادر إلي أن هناك بعض الدول العربية التي رحبت بالاشتراك في هذا التحالف علي رأسها الأردن وتردد أيضاً أنه تم التنسيق مع إيران رغم النفي الرسمي الأمريكي.


وتعتمد الإستراتيجية الأمريكية في الأساس علي مساعدة قوات البشمركة الكردية بالسلاح والمال والمعلومات الاستخباراتية لضرب داعش وفيما أعلنت فرنسا استعدادها للمشاركة مع الولايات المتحدة بضربات عسكرية من الجو لايزال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يترك الباب مفتوحاً لجميع الاحتمالات وإن كانت صحيفة الجارديان البريطانية كشفت النقاب عن أن بريطانيا تعتزم تسليح القوات الكردية بشكل مباشر وأنها أرسلت قائداً عسكرياً لتقديم المشورة استعداداً لشن أكبر عملية عسكرية محتملة يقودها حلف شمال الأطلنطي ضد داعش في حين أعلنت كندا عن رغبتها في تقديم استشارات ومساعدات للجيش العراقي وتعهدت تركيا بالتعاون بشأن منع المقاتلين الأجانب من التسلل إلي سوريا والعراق كما بدأت أستراليا بالفعل في نقل مساعدات عسكرية إلي قوات البشمركة الكردية بناء علي طلب من الولايات المتحدة كما وصلت طائرات شحن ألمانية تحمل معدات عسكرية دفاعية للأكراد.


إذا كان الاتهام يلاحق أمريكا بأنها هي من صنعت داعش وتركته حتي استفحل كما حدث مع تنظيم القاعدة تماماً فإن ذلك يدفعها للتساؤل هل نجحت العمليات العسكرية في القضاء علي إرهاب القاعدة حتي تنجح اليوم أو غداً في القضاء علي تنظيم أكثر بربرية ووحشية مثل داعش؟