بعد دعوة حلمي النمنم وزير الثقافة بتدريسه في أكاديمية الفنون .. فن الإنشاد الديني غذاء الروح وتختفي معه مشاكل الدنيا

06/06/2016 - 9:04:20

كتب : عمرو محيى الدين - محمد بغدادى

الإنشاد الدينى تراث ثقافى يسمو بالروح والقلب، ويسبح فيه المتلقي ليدخل عالما خلابا مليئا بالابتهالات والتواشيح وذكر النبى صلى الله عليه وسلم، واستطاع كبار مشايخ الإنشاد الدينى مثل النقشبندى وطه الفشنى والهلباوى والكحلاوى وآخرين أن يتركوا عظيم الأثر فى قلوب محبيهم على مدار سنوات عديدة بابتهالات دينية وأناشيد رائعة.. وقد شهدت مدرسة الإنشاد الدينى تخريج دفعة جديدة من المنشدين تضم شبابا وفتيات جددا وقد أثنى وزير الثقافة حلمي النمنم على موهبتهم، وقام بتكريمهم، مطلقا مبادرة لتدريس الإنشاد الدينى وإدراجه كمنهج داخل أكاديمية الفنون .. سألنا عددا من المنشدين والطلاب المكرمين وآخرين عن رؤيتهم لمبادرة وزير الثقافة بتدريس الإنشاد داخل الأكاديمية....


توافر حفلات الإنشاد الديني


يوافق المنشد الدينى هانى داود، مؤسس فرقة عمران للإنشاد، على تعليم الإنشاد على أسس أكاديمية سليمة فيقول: إن الإنشاد الدينى عبارة عن نصوص وكلمات مرنمة، يجب ألا تخلو من فهم جيد للمقامات، وعلى المنشد أن ينتقل من مقام إلى آخر باحترافية، علما بأن صوت المنشد موسيقى فى حد ذاته، وعندما يبدأ فى الإنشاد ينبغى أن يسلم له المتلقى بكل حواسه، لذلك فالإخلاص هو الأساس فى الإنشاد الدينى ويخرج منه الابتهالات والتواشيح ومدح الرسول صلى الله عليه وسلم، ولنا أن ننظر إلى أداء الشيوخ الأجلاء مثل النقشبندى ومحمد عمران، عندما يشدو أحد منهما تشعر وكأن قلبك ينخلع، ونظرا لأهمية الإنشاد الدينى وتأثيره وحب الناس فيه ينبغى أن يتم تدريسه، وينبغى للطالب أن يكون ملما بالأوقات التى يرفع فيها صوته أو يخفضه، مع العلم أن فرقة عمران للإنشاد التى قمت بتأسيسها، تتبني أصوات الشباب الجيدة وكأنها مجموعة من الآلات الموسيقية المتعددة، وذلك بعد تدريب كبير.


وأكد داود : ينبغي أن تتوافر حفلات إنشاد دينى حقيقية فى كل مكان حيث إننى لاحظت أن الشباب يتفاعل جدا مع الإنشاد الدينى وذلك كان جليا فى حفلاتنا فى ساقية الصاوى والجامعات علي عكس ما هو مشاع بأن الإنشاد الدينى يستهدف الكبار فقط من المتلقين، فنحن نوصل رسالة دينية بشكل جميل من خلال الإنشاد.


ويضيف : أنا سعيد بأن المنشد خرج من قالب ملابس الشيوخ فقط وأصبح يرتدى الكرافات والبابيون والبدل بمختلف أنواعها، فأصبح قادرا على مخاطبة كافة الفئات، وناشد داود وزير الثقافة تبنى حفلات الإنشاد الدينى وإظهار قامات فى هذا الفن.


مواهب فذة فى الإنشاد الديني


ومن جانبه قال الشيخ محمود التهامى نقيب المنشدين: هناك مدرسة بالفعل لتدريس الإنشاد الديني، وقد طرحت فكرة تدرس الإنشاد داخل أكاديمية الفنون، ورحب حلمي النمنم وزير الثقافة بالفكرة بعد أن رأى مواهب فذة لدى طلاب مدرسة الإنشاد، ورأينا أن الدارس يمكنه أن يتعلم داخل أكاديمية الفنون التواشيح وعلم المقامات والتجويد والعروض وذلك من خلال قسم مختص بالإنشاد، وأنا أسعى فى ذلك الأمر الآن مع الأكاديمية، أما فى مدرسة الإنشاد فيتم شرح خلاصة تجارب الإنشاد الديني مع المشايخ الكبار مثل النقشبندى وأحمد التونى.


الفرق بين الغناء والإنشاد


وتقول الدكتورة تقوى محمد عوض إحدى خريجى الدفعة الثانية في مدرسة الإنشاد الدينى برئاسة الشيخ محمود التهامى نقيب المنشدين، والتى تم تكريمها فى الحفل الذى أقيم فى قصر الأمير طاز بحضور وزير الثقافة حلمى النمنم والدكتورة نيفين الكيلانى رئيس صندوق التنمية الثقافية والفنانة عايدة الأيوبى، أنها التحقت بمدرسة الإنشاد منذ عام وتعلمت الكثير فيها وأدركت الفرق بين الغناء والإنشاد، حيث إن الإنشاد له مدارس عديدة منها الابتهالات والتواشيح وغيرهما، وفى حالة إنشاء قسم للإنشاد الدينى فى أكاديمية الفنون لابد وأن يتعلم الطلاب من المشايخ القدماء مثل محمد عمران والنقشبندى وغيرهما.


وأَوضحت أنها تعلمت الكثير من الشيخ محمود التهامى فى مدرسة الإنشاد، مشيرة إلى أن أهم نصائحه لهم كانت " اسمعوا كثيرا لأن المنشدين مش مجرد صوت، وربوا آذانكم أولاً كما أشارت إلى أن الشيخ محمود التهامى كان ينظم لهم الحفلات كى يكسر بداخلهم الرهبة والخوف من المسرح ويشجعهم على الوقوف أمام الجمهور .


تطبيق عملي للإنشاد الديني


وفيما يقول محمد دياب أحمد طلاب مدرسة الإنشاد الذين تم تكريمهم: لقد كرمنى وزير الثقافة حلمى النمنم مع عدد من طلاب مدرسة الإنشاد بعد أن استمع إلينا،وأرى أننا نحتاج بالفعل إلى التطبيق العملى للإنشاد الدينى ولا أن تكون دراسته مجرد مراجع تاريخية عن أهم المنشدين، نريد كذلك أن نتعلم العزف على أكثر من آلة ، لأن هناك عددا كبيرا من المنشدين لا يجيدون العزف على مختلف الآلات، نريد أن نكون فى قوة الشيخ طه الفشنى الذى أجاد الوصول إلى 14 مقاما بعوده، وكذلك نريد تعلم اللغة العربية وإجادتها بمهارة حيث لوحظ وقوع أخطاء لدى بعض المنشدين فى النحو وغيره، كل ذلك يمكن دراسته داخل الأكاديمية، مع العلم أننى قضيت عمرى كله فى مدرسة الإنشاد وتأثرت بها كثيرا، فأنا فى كلية تربية رياضية الآن، ولكن التحقت بمدرسة الإنشاد منذ أن كان عمرى 6 سنوات، وحفظت نهج البردة فى مثل هذا السن الصغيرة، وأؤمن بالمثل الذى قاله الشيخ الهلباوى "اطرب تؤجر".


ويشدد دياب على أهمية دعم الدولة لفن الإنشاد الدينى ولا سيما أنه غذاء الروح ويختلف عن كل الفنون الأخرى، حيث إن الروح عندما تتجلى فإن هموم الدنيا ومشاكلها تسقط تماما، ولا تعلو إلا الترانيم والذكر، فضلا عن أننا بلد الإنشاد الدينى، واشعر هذه الأيام أن لنا كيانا أكبر وأصبح هناك إقبال على حفلاتنا من الشباب وخاصة فى الصعيد.


المنشد لا يقل أهمية عن المطرب


ويثمن المنشد السورى صفوت المرعشلى مدير فرقة المرعشلى للإنشاد الدينى قرار وزير الثقافة بتدريس الانشاد الديني فى الاكاديمية ويقول:


شئ جميل جدًا أن يكون هناك قسم فى أكاديمية الفنون خاص بالإنشاد الدينى، والغناء فى المقام الأول عبارة عن دائرة كبيرة تضم المنشد والمطرب وكلاهما لابد أن يكون دراسًا للمقامات الموسيقية ويتعلمها جيدًا، ثم يترك له الاختيار إما أن يسلك طريق الغناء أو الإنشاد الدينى، وأؤكد أن المنشد لا يقل فنًا أو أهمية من المطرب، وكبار المطربين فى سوريا مثل الفنان صلاح فخرى الذي كانت بدايته فى الإنشاد الدينى وبدأ من المسجد وحلقات الذكر.


وأضاف المرعشلى: عندما يكون هناك تدريس للإنشاد الدينى فى شكل أكاديمى بنطاق فنى دينى يعد ذلك جيدًا، وأنا فى بداية حياتى درست فى معهد الموسيقى وتعلمت المقامات الموسيقية وبعد 6 سنوات فى مجال الغناء اتجهت إلى الإنشاد الدينى وقمت بتطبيق ما درسته فى المعهد فى الأناشيد الدينية، وخاصة أن العلم واحد والموسيقى واحدة، إلا أن هناك أشياء يتميز بها المنشد، فعلى سبيل المثال المطرب عندما يستخدم السلم الموسيقى يستعين بآلة موسيقية، ولكن المنشد يجب أن يعتمد على صوته وإحساسه فقط.


واستطرد المرعشلى حديثه قائلاً:" أهم شئ فى تأهيل المنشدين أن تكون هناك موهبة حقيقية وبعد ذلك يتم تعليمها أصول الموسيقى العربية والمقامات الـ ثمانية الأساسية، ثم بعد ذلك تعلم كيفية الانتقال من نغم لنغم ومن آلة إلى أخرى بمنتهى البساطة، ولابد من وجود أستاذ أكاديمى يستفيد من خبراته الدارسون فى مدرسة الإنشاد الدينى، وعلى سبيل المثال عندما طلب منى عدد من الشباب أن أشدو لهم جزءًا من نشيد "قمر" كان لابد وقتها أن أبدأ بموال واستحضر المقام الصحيح وهذا العلم يسمى «علماًَ أكاديمياً»..


مدارس الإنشاد في ازدياد


بينما قال الداعية الإسلامى الشيخ أحمد الطلحى: فكرة إنشاء قسم للإنشاد الدينى بأكاديمية الفنون بالتعاون مع وزارة الثقافة جيدة، ولا تمثل أية صعوبة فى تنفيذها، فهناك العديد من المدارس التى تقوم بتعليم الإنشاد الدينى خارج نطاق أكاديمى، مثل الورش التى يقوم بتنظيمها الشيخ محمود التهامى نقيب المنشدين، كما أن أكاديمية الفنون بها جميع أنواع الفنون، فمن الأفضل أن يكون هناك قسم للمنشدين، وخاصة أن مدارس الإنشاد كل يوم فى ازدياد ملحوظ وأصبحت حديثة ومتطورة ومعاصرة، وهناك عدد من المنشدين الكبار ممن لهم باع طويل فى هذا المجال، من الممكن الاستفادة بخبراتهم فيما يتعلق بإنشاء قسم خاص لتدريس الإنشاد فى نطاق أكاديمى ممنهج.