أزمة جديدة أمام صناع المسلسلات .. هل تتأثر «دراما رمضان» بكأس أوروبا والثانوية العامة

06/06/2016 - 9:02:35

تحقيق: عمرو والى

يعد الموسم الرمضاني هو الأبرز لصناع الدراما التليفزيونية كل عام، لتفرده بزيادة نسب المشاهدة، إلا أنه يأتي هذا العام بالتزامن مع مباريات بطولة كأس الأمم الأوروبية، واختبارات الثانوية العامة، ليضيف أزمة جديدة تضاف إلى سلسلة طويلة من الأزمات التي تعاني منها الدراما خلال الآونة الأخيرة، وأبرزها الإنتاج، والتسويق على الفضائيات وهو ما انعكس بطبيعة الحال على عدد الأعمال التي سوف تعرض خلال الشهر، والتي تعد الأقل منذ سنوات ... «الكواكب» فى السطور التالية تطرح تساؤلاً حول مدى تأثر نسبة المشاهدة هذا العام وهل يمكن أن يشكل هذا الأمر تهديداً للموسم الدرامي الرمضاني من عدمه؟


صعوبات متكررة


فى البداية يقول المنتج صادق الصباح، إن المنتجين دائماً ما يواجهون صعوبات ومشكلات فى تنفيذ الأعمال كل عام، لافتاً إلى أن الامتحانات أو مباريات كرة القدم ستشغل حيزاً من نسب المشاهدة إلا أنه سيكون محدوداً، لاسيما مع توقيتات العرض المختلفة على مدار اليوم، مشدداً على أن العبرة فى النهاية للعمل الجيد والجذاب، وبالتالي فالجميع يبذل الجهد بكامل طاقته لإخراج عمل مميز، بالإضافة إلى تقديم البروموهات الجذابة والمشوقة التي تستقطب المشاهد لمتابعة العمل بحب وشغف.


يضيف أن التأثير بطبيعة الحال لن يطال عمليات بيع وشراء حقوق بث الأعمال، لأن رمضان موسم مميز فى كافة الجوانب، موضحاً أن المشاهد دائماً يستقر علي عملين أو ثلاثة من أجل المتابعة، وهنا يصبح التنقل بين كافة الأعمال المعروضة ممتداً فى الأيام الأولى فى الشهر الكريم ومع عرض تلك الأعمال فى أوقات مختلفة سيحل أزمة المشاهدة، فقد يستطيع الطالب مشاهدة المسلسلات فى توقيتات الإفطار أو السحور أو بعد الانتهاء من الامتحان.


جمهور السيدات


فيما يري المنتج ممدوح شاهين أن تأثير كل من اختبارات الثانوية العامة ومباريات البطولة الأوروبية سيكون ملحوظاً حيث إن الموسم الرمضاني يعاني منذ فترة من مشكلات فى التسويق، وهناك عدد من الفضائيات لم يسدد مديونياته من العام الماضي، لافتاً إلى أن الفئة الممثلة فى المرأة سيكون عليها الأمل فى حل تلك الأزمة، لاسيما وأن مشاهدة المباريات ليس من ضمن اهتمامهن وهناك عائلات لا يوجد بها من يخوض اختبارات الثانوية العامة.


وأضاف شاهين أن الفضائيات لديها خريطة واسعة من مواعيد عرض المسلسلات، والتي ستكون موجودة على مدار اليوم وهو ما يتيح لكل فرد ضبط توقيته على المشاهدة، موضحاً أن كل نجم له سعره في السوق، ووظيفة المنتج أن يحافظ على سعر البيع الخاص بالنجم الذي يمتلك حق بيع مسلسله.


وأكد شاهين أن التشفير عامل قوي فى انصراف البعض عن المشاهدة، إذ لايمتلك الكثيرون اشتراكاً بها، إلا فقط للمهتمين، كما أن الانترنت أصبحت وسيلة للمشاهدة بحد ذاتها ويمكن للمشاهد متابعة أي حلقة عن طريق اليوتيوب بخلاف عرض المسلسلات علي أكثر من قناة فضائية وفي توقيتات مختلفة.


نسبة ضئيلة


ومن جانبه قال الناقد الفني نادر عدلي، أن وجود اختبارات الثانوية العامة، أو مباريات كرة القدم يعد حادثة متكررة ، مشيراً إلى أن العام الماضي تداخلت الثانوية العامة مع الشهر الكريم، معرباً عن توقعاته بإحداث تأثير محدود لكل منهما على نسب المشاهدة هذا العام، لاسيما مع تشفير المباريات، وبالتالي فهناك فئة محدودة من الشباب المولع بكرة القدم هم من سيحرصون فقط على المتابعة، ومع عدم امتلاكهم لجهاز بث المباريات سيلجأون للمقاهي التي لايعد روادها جمهوراً حقيقياً للدراما التليفزيونية.


وأضاف عدلي أن الفضائيات أصبحت منتشرة خلال الآونة الأخيرة، والمسلسل الواحد يتم إعادته أكثر من مرة بدءاً من منتصف الليل وحتي اليوم التالي وقبل موعد الإفطار أو بعده، وبالتالي فالطلاب أنفسهم ممن يخوضون الامتحانات قد يختارون توقيتاً معيناً بين المراجعات لمتابعة مسلسل لنجمهم المفضل.


وأكد علي أن نسبة التأثير هذا العام قد تتراوح ما بين 20 و30% بالإضافة إلى الإعلانات التي تتدفق على الأعمال الدرامية التي هي بطبيعة الحال قليلة هذا العام نظراً لظروف السوق.


شرائح متعددة


وترى الناقدة الفنية خيرية البشلاوي أن المسألة تتحكم فيها الأولويات والاختيارات الفردية بمعني أن العائلة تنقسم إلى شرائح متعددة، قد نجد فيها من يشاهد المسلسلات بصفة دائمة، وهناك من يحب مشاهدة مباريات كرة القدم، وبالتالي فكل شخص يحدد أولوياته وفقاً لما يرغب فيه، وعليه قد يوفق الفرد بين مشاهدة مسلسل فى توقيت ما مع فرص الإعادة المتاحة طوال الشهر بالإضافة إلى مشاهدة فريقه المفضل، كذلك الطالب فإذا ما انتهي من استذكار دروسه قد يلجأ فى وقت راحته للمشاهدة.


وأضافت البشلاوي أن ربات البيوت أو الأمهات لن يمكثن أمام شاشة التليفزيون طوال اليوم، لاسيما مع اعتبارهن أن هذا العام هو العامل الأساسي فى مصير أبنائهن لذلك فالتعويل على أن يشكلن جمهوراً رئيسياً للمشاهدة أمر مستبعد، خاصة وأن هذا العام يشكل عبئاً نفسياً ومادياً على الجميع فى الأسرة.


جمهور مختلف


وعلى النفيض استبعد الناقد الفني رامي عبد الرازق حدوث أي تغيير فى رمضان هذا العام مشيراً إلى أن التجربة أثبتت أن اختبارات الثانوية العامة، وكرة القدم لم تحدث تأثيراً كبيراً، ضارباً المثل بمباريات كأس العام والتي أقيمت منذ عامين، معزياً ذلك لأن جمهور كرة القدم مختلف تماماً عن جمهور الدراما.


وأضاف عبد الرازق كل الإعلانات التي تتركز فى الشهر الكريم تنحصر فى التبرعات ووسائل التنظيف أو برامج الطبخ أو العقارات وما شابه، وهذا يدل على أن الجمهور المستهدف فى تلك الفترة هو المرأة لاسيما ربة المنزل التي تنحصر اهتماماتها فى رعاية الأسرة، أما جمهور الكرة فيقتصر على الرجال والشباب، كما أن البطولة الأوروبية لا تتمتع بالشعبية الجارفة مثل كأس العالم.


تنبؤات وتوقعات


وقال الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز، إنه من الصعب التنبؤ بحجم التأثير على نسب المشاهدة إلا بعد الدخول فى الشهر الكريم، مشيراً إلى أن غالبية المشاهدة التي تحققها المسلسلات تتضمن نوعية من الجمهور غير المعتاد على مشاهدة كرة القدم، كما أن انتشار الفضائيات أتاح فرص مشاهدة متنوعة لأكثر من مرة، وبالتالي نسبة إقبال المعلن على الدراما لا تتأثر لأن الموسم الرمضاني له ظروف خاصة ومعروف بكثافة الإعلانات المتعلقة بطبيعة الشهر والبرامج الترفيهية التي تذاع خلاله، وهنا قد لا يتأثر السوق كثيراً إلا فى منطقة الخليج، والتي قد يلجأ المعلنون إلى تحويل نسبة من إعلاناتهم إلى القناة التي تتولي إذاعة المباريات.


وأضاف عبد العزيز أن الدراما التليفزيونية نجحت خلال الآونة الأخيرة فى استقطاب شرائح عمرية من الجمهور تتراوح بين 16 عاماً و40 عاماً، ومنهم الأطفال والشباب، وهو ما فرضته نوعية معينة من الدراما الجذابة خاصة الإثارة أو الغموض، وبالتالي فتلك الفئة ممن يخوضون الاختبارات ستتأثر لاسيما وأن كل بيت يعلن حالة الطوارىء الشديدة باعتبارها عاماً فارقاً فى حياة الفرد.


وأوضح عبد العزيز أن «اليوتيوب» قد يصبح هو المؤشر المهم والوحيد لأهمية الأعمال التليفزيونية عندما يكون المتابعون لأعمال التليفزيون على الإنترنت أكثر من 50%، في ذلك الوقت يكون هو المؤشر الوحيد، مؤكداً أنه في مصر يتم الاعتماد فيها على شركات ووكالات دراسة السوق، والتحقق من الانتشار، وذلك من خلال استطلاعات الرأي، التي يتم إجراؤها بواسطة سؤال عينة عشوائية من الجمهور.