شبح « فضل شاكر »

06/06/2016 - 8:42:00

سحر الجعارة سحر الجعارة

بقلم : سحر الجعارة

ما بين "الإرهاب" و"الثورة" منطقة رمادية عششت فيها خفافيش الظلام، المسماة بالجماعات الجهادية التكفيرية، واستقطبت العديد من رموز الإعلام لخدمة أهدافها الآثمة .. لكننا لم ننتبه ، مع بداية ثورات "الربيع العربى"، كيف تحول "ملك الإحساس" إلى إرهابى، يدعو الشباب العربى للجهاد فى "سوريا" .. أطلق "فضل شاكر" لحيته، واعتقل صوته ، وخنق إنسانيته بأحباله الصوتية تكفيرا عن "طرب" أسعدنا .. وأغنيات لم يتبق منها إلا نداء : "يا غايب"!!.


لم ندرك أن مجرد ظهور "فضل" باللحية والسلاح ،محرضا على القتال ضد نظام "بشار الأسد"، هو أكبر دعاية لما يدعى "الجيش الحر".. كنا فى حالة ذهول أعمانا عما يحدث للعقل العربى ، بينما كان "صوت فضل" يتحول الى مصيدة للشباب العربى باعتباره قدوة للمجاهدين!.


فبعد اندلاع الثورة السورية، وتعاطف جماعة "أحمد الأسير" مع هذه الثورة، انضم فضل شاكر لجماعة الشيخ، وشارك في عدد من المعارك ضد الجيش اللبناني، وتنظيم حزب الله، بحسباما تظهر الفيديوهات المتداولة على وسائل الإعلام، حتى جاءت بداية شهر يوليو 2013، ليقوم الجيش اللبناني، بمحاصرة القرية التي يتحصن بها "الأسير"، ويتمكن من اقتحامها.


بعدها أصدر القضاء العسكري اللبناني مذكرة غيابية بتوقيف "فضل شاكر" والداعية السلفي "أحمد الأسير" ، ثم ظهر "فضل" ، أو ما تبقى من هيئته، متعهدا بتسليم نفسه للقضاء، وخاطب جمهوره من على قناة "lbc" اللبنانية قائلا : (فى أحداث عبرا كنت نايم وتفاجأت بصوت الرصاص ودخلت فى محل تحت بيتى لحد ما انتهى الضرب، رحت على الشرحبيل إلى الفيللات، أنا لا شاركت فى معركة عبرا ولا شلت >سلاح< وكل العالم والجيش يعرف) .. لكن أصحاب الثأر لا يسمعون إلا صراخهم .. ويطالبون بالقصاص!.


كان خطباء "مرسى" آنذاك - ينصبونه نبيا؟!، كما كان بعض خطباء المنابر يساوي "فضل شاكر" بالصحابي "أبو حذيفة بن عتبة" !.


وفى عام 2015 تم القبض على الشيخ "الأسير" فى مطار بيروت، وهنا تأكد أن "فضل شاكر" فى طريق عودته إلى الفن .. رغم أن المظاهرات المطالبة بالقصاص منه ومن آخرين لم تتوقف .. إنها الحرب الكامنة تحت تربة لبنان، الغضب المكتوم، العنصرية التى تراكمت بالقمع حتى أصبحت لغما قابلاً للانفجار فى أية لحظة.


ودون أن يعتذر "فضل" عن تحريمه للفن ، أو يبرر لجمهوره أى شئ من تلك الأحداث الدامية، عاد بأنشودة "فقدتك" مع الشيخ "مشارى راشد العفاسى"، وتصدر كليب الأنشودة قائمة الفيديوهات الأكثر مشاهدة على موقع "يوتيوب .. ورغم ذلك لم يقتنع الجمهور، الذى كان ينتظر "ملك الإحساس"، بأن هذا هو مطربه الرومانسى!.


كما طرح "فضل" أنشودة "بقدر الجراح" التي تتغنى بواقع اليمن وجماله وطيبة أهله.. ونشر "فضل" تغريدة على "تويتر" قال فيها إنه يتوّجه بعمله الجديد إلى "الشعب اليمني الحبيب"، ولم يقل رأيه حول الحرب الدائرة تلك البلاد.. إلا أنّ النقطة الأساسية التى لم تُفهم من العمل: هل هي غزل بـ "عاصفة الحزم" التى بدأت قبل عام ، لا سيما أنه تطرق في كلمات الأغنية إلى "النصر"؟.. إذ يقول شاكر في الأغنية: (بقدر الجراح وقدر الدماء وحجم الضحايا الذي لا يهون، سنغرس رايته في السماء ونغرس ياءً وميماً ونونا).. أم أنه لايزال يصر على خوض الحرب بصوته .. تُرى راية من سيغرس "شاكر"؟!.


لا شك أن خروج أى شخص من الدائرة الجهنمية للجماعات الإرهابية هو مكسب للعروبة بأكملها، ولكن "فضل" رفض أن يناديه مذيع Lbc بلقب فنان مفضلا أن يناديه بلقب "الحاج"!!.


أنا لست قاضيا ، ولا أملك أدلة براءة "فضل" لأقبل تنصله من الإرهاب أو توبته .. أنا واحدة من جمهوره ، يتمزق قلبى بين أهالى الشهداء وحقهم فى القصاص وبين حق "فضل" فى العودة للحياة الطبيعية .


فما أصعب أن يحكم الرأى العام على فنان بالإعدام .. حتى لو برأته المحكمة فيما بعد.. الرأى العام يحتاج لصوت واضح وكلمة محددة، لكن إصرار "فضل" على الأناشيد الدينية والوطنية يؤكد أنه مازال يعتنق نفس الأفكار التى تحرم الفن!.


من عاد إلينا هو "شبح فضل" .. وليس المطرب الذى أحببناه .. هو صوت اختنق برائحة البارود ، وسقط من أعلى السلم الموسيقى الى خندق كله جماجم وجثث لبنانيين اغتالتها أياد لبنانية .. وفى تلك الخنادق المعتمة يموت الإبداع.


لو كان الأمر بيدى لناقضت مواقفى، وقلت له "عد كما كنت" .. وصرخت فى الجميع : لا تسمحوا لـ "فضل شاكر" بالانتحار فنيا على الحدود الفاصلة بين الحب والحرب!.