من الغلابة إلى السيسى هى دى أحلامنا ياريس

02/06/2016 - 11:09:01

تقرير : سما الشافعى - نيفين عبدالغنى

زيادة الأسعار طارتنا فى بداية جولتنا  «ارحمونا إحنا مش لاقيين ناكل العيش الحاف بسبب زيادة الأسعار وقلة الفلوس والعيشة بقت صعبة» بتلك الكلمات عبر عدد من المواطنين الكادحين، عن معاناتهم مع غلاء الأسعار التى أصبحت فوق احتمالهم، خاصة قبل دخول العام الثالث فى حكم الرئيس عبدالفتاح السيسى، مؤكدين أن دخل المواطن المصرى لا يتحمل رفع الأسعار تمامًا، ولا أى إجراءات تقشفية من الحكومة، وإنهم يعانون من الكثير من المشكلات التى على رأسها البطالة وغلاء الأسعار مطالبين بدراسة الوضع الاقتصادى للمواطن جيدا لضمان توفير عيشة كريمة. 


 فى البداية تقول مدام منى، مريضة بسرطان فى الثدى،التى أبكت كل المحيطين بها هى وبناتها الذين لايتعدون سن السادسة عشرة عاما: «أنا أرملة وأم لبنتين لسة فى الدراسة ومريضة بسرطان فى الثدى، ويادوب المعاش بتاع زوجى اللى مات، كان بيعيشنا ويجيبلى الدواء، ودلوقتى بعد ماسعر الدواء غلى مش عارفه أشترى علاجى ازاى ولا أكل عيالى منين، أنا بس بوجه رسالة للرئيس فى بداية العام الثالث أنه ينظرلى بعين الرحمة أنا وبناتى، ويرجع الأسعار رخيصة بس أو يعالجنى على نفقة الدولة، أو يوفرلى أى شغلانه آكل وأأكل منها بناتى، اللى لسة بيدرسوا». 


 واستنكر حسن علي، الحالة الاقتصادية التى وصلت لها البلد مؤكدا على أن هناك مشاكل يومية تواجه المواطنين مثل البطالة وغلاء الأسعار وياميش رمضان والزيت والسكر والأرز والنقود أصبحت لاتكفى لباقى السلع الأساسية، حيث إن ارتفاع الأسعار أفقد المواطن اتزانه ووعيه، قائلا: «ارحموا الشعب، احنا مش لاقين ناكل، احنا بنموت، الناس مش عارفة تعيش».


 وتقول عفاف عبدالحليم «ربه منزل»، «أنا معاشى ٣٠٠ جنيه فى الشهر، هيكفوا ايه دول، وأنا أرملة وزوجى متوفى، وبصرف على أولادي، ومريضه بالسكر، مش عارفة أشترى أكل، حتى العلاج غلى سعره، بشترى شريط بدل علبة».


كما اشتكى، عم شعبان، بائع الفجل والجرجير، من رفع سعر «دواء الغلابة» فى إشارة إلى الأدوية التى يقل سعرها عن ٣٠ جنیها، قائلا: «أنا راجل بياع خضار يادوب بكفى مصاريف المنزل من أكل وشرب، تيجى الحكومة ترفع سعر العلاج كمان، طيب أنا مريض بالقلب والضغط وبحتاج علاج شهرى وومليش تأمين صحى، عاوز المسئولين يجاوبونى اسرق ولا اعمل ايه عشان أعيش؟


 وقالت السيدة الخمسينية بائعة الفطير الفلاحى ، إن ارتفاع أسعار السلع الأساسية لن يتحمله المواطن محدود الدخل، وأن الاسعار ترتفع من حين إلى آخر ولن تستطيع مواجهة ذلك العبء، فعلى الحكومة أن تحاول بقدر الإمكان عدم المساس بالسلع الأساسية لأن الشعب إمكاناته ضعيفة جدًا.


 ارتفاع الدولار يصيب «أكل ودواء الغلابة» بالجنون


حالة من اليأس تسيطر على المواطنين عند نزولهم السوق المصرى سواء كان بائعاً أو مشترياً، وكلمة السر «الدولار»، الجميع يحمل الدولار مسئولية أزمة غلاء الأسعار على كافة المشتريات، من بقوليات إلى اللحوم والدواجن والأسماك والخضار والفاكهة، وحتى الأدوية والأجهزة الكهربائية.


 قالت «أم محمد» بائعة الخضار : «الناس مبقتش بتشترى مننا الخضار، لأن السعر كل يوم فى الطالع نسألوكل مانسأل عن السبب يقولولنا الدولار هو السبب، أنا مش طالبة من الحكومة إلا حل مشكلتنا لأن بيوتنا بتتخرب، ويوميا بنرمى الخضار دبلان».


 ويلتقط منها أطراف الحديث، محمود الشاب العشرينى أحد بائعى الفواكه، قائلا: «السبب وراء زيادة أسعارها هو سوق العبور واستغلاله للبائعين والنصب عليهم وفى النهاية الكل يحملنا مسئولية الارتفاعات بدعوى الجشع، وأتمنى أن يذهب المسئولون لزيارة سوق العبور لكشف ما به من فساد وجشع التجار الكبار».


 أسعار شقق محدودى الدخل صدمت الغلابة ومافيا العقارات دخلت اللعبة عبر التوكيلات وابن الباشا الموظف فى الإسكان والمحافظة بياخد شقة


أصبح حصول الشباب على شقة تصلح للسكن الآدمى مُجرد حلم فى ظل الظروف الاقتصادية التى تمر بها البلاد فالشقق لا تذهب لمحدودى الدخل، ولا حتى لمن يستحقها من المعدومين وتذهب لمافيا البيع والشراء، البيع يتم عن طريق توكيل بدلًا من عقد موثق، حتى لا يقع البائع والمشترى تحت طائلة القانون، وخلال القرعة التى تجريها أى محافظة يكون ابن الموظف له شقة، الدولة تدعم الإسكان بمبالغ ضخمة، والمحامون والموظفون هم «كلمة السر»، فى الفوز بهذه الشقق والأزمة تكمن فى التلاعب بالقانون، ومازال الفساد ينتشر فى قطاع المحليات.


أكد حمدى محمد أحد المتقدمين للمليون شقة المعلن عنها منذ ثورة يناير ٢٠١١، يؤكد أن التقديم كان بشكل سريع، وتقدم الملايين من المواطنين بدون مقدم أو حتى مصاريف إدارية، ولم يقم حتى الآن أى شخص بالرد عليه، وكلما ذهب ليتظلم بمبنى محافظة القاهرة، يقول له الفراشون والأمن والمحيطون بالمحافظة،» لو عندك واسطة ورقك مش هيتركن، وهتاخد شقتك متشطبة».


 وأضافت هدى، التى تبلغ من العمر ثلاثين عاما ومطلقة وتعول أطفالا صغارا، إنها تقدمت فى أكثر من قرعة دون جدوى، مؤكدة أن هناك شققا يقوم بنك الإسكان بعمل سحب عليها خلال دفع رسوم ٧٥ كمصاريف تحر عن المواطن، وهناك مصاريف ٥٠٠٠ جنيه، ولكن الغريب أن هناك حالات تدفع المبلغ ومن بعده تكون خارج القرعة، وتقوم الدولة باسترداد المبلغ بدون ٥٠ جنيهًا تأخذ كمصاريف إدارية، قائلة: «كام ٥٠ جنيها بيتلموا من كم مواطن فى مصر من غير أمل ولا جدوى، ولما أبقى مطابقة للشروط وغيرى ممن غير موافقين للشروط يتقبلوا يبقى الحكاية فيها إنا!»


آية، أرملة وتعول تؤكد إن هناك العديد من حالات النصب فى تلك المسألة، حيث يكون هناك شخص ما يؤكد لى وجود أسمك فى القرعة مقابل دفع مبلغ ٢٠٠٠ جنيه، ولكن بعد القرعة لا تجده وحينما تسأل عنه يؤكد لك الموظفون عدم وجوده كموظف فى الإدارة أو البنك، وهناك أيضًا شقق تباع بعد ٧ سنوات ولكن بسعر أعلى بكثير من الشراء، ولم أعلم متى يأتى ميعاد قبولى فى القرعة المقدمة، تابعت: «كل الفراشين وبتوع الأمن أكدوا لى أن الموظفين كلهم واخدين شقق لعيالهم، وكمان بيتخدوا فلوس من رجال أعمال عشان يطلعوهم فى القرعة ويبيعوا بسعر أعلى، وهكذا يكون الاستثمار على حساب الغلابة».


وتساءل إبراهيم شاهين: «طيب ممكن نعرف أيه الأسس اللى عرفت الحكومة أن متوسط الدخل يقدر يدفع الأرقام دى ولا هو الغلبان بره الحسابات»!


 العاطلون والخريجون القدامى يخاطبون الرئيس قبل حلول العام الثالث: «نفسنا فى علاج للبطالة يا ريس»!


 تفاقمت الأحوال المعيشية للعاملين فى القطاع الخاص، وأصحاب الحرف البسيطة من خريجى الجامعات، الذين يتمنون آجلا أم عاجلا أن يتم تعيينهم فى إطار التخصص الذى درسوا فيه لمدة أعوام وتخرجوا منذ أعوام عدة دون فائدة، فالوظيفة لا تأتى بالدور ولكن بـ»الواسطة».


يقول محمد مسعد، البالغ من العمر ثلاثة وثلاثون عاما، ويعمل سوبر فايزر فى شركة أدوية بيطرية حاليا: «أنا خريج بكالريوس تربية رياضية جامعة الزقازيق عام ٢٠٠٦ ، وكنت أنتظر التعيين حيث تم تعيين الدفعات التى تخرجت بعدى، وكلما تقدمت لوزارتى التربية والتعليم أو الشباب والرياضة فى أية مسابقة يشترط فيها الأخذ بالأقدمية أجد نفسى غير مقبول، بالرغم من أننى الأكثر أقدمية فى جميع المتقدمين للوظيفة، ولكن اتضح لى أن التعيين بشهادتى ب»الواسطة»، متابعا: «لدى طفلان» «جودى وأحمد»، يحتاجون لمصاريف معيشة ودخل ثابت، وأب يوفر لهم حياة كريمة، وبعد أن تحطمت أحلامى فى أن أجد وظيفة بشهادتى الجامعية، عملت فى بعض شركات الأدوية بحثا عن الاستقرار، دون جدوى ولا استقرار «، وكل ما أطلبه من الرئيس وظيفة مقدمة من وزارة الشباب والرياضة أو وزارة التربية والتعليم، بالأحقية والأقدمية دون ظلم أو فساد موظفين، يقومون بتعيين الخريجين حسب الواسطة»!. 


ويقول محمد سليمان محمد الرجل الخمسينى: «أنا خريج تجارة بتقدير جيد منذ عام ١٩٩٨، ولكن لم أحصل على أى وظيفة، وكان نفسى أشتغل بس مفيش شغل، ولما يئست وحسيت أنى مليش أى قيمة ولازم أشتغل، جبت عربية صغيرة من بتاعت المشروعات الصغيرة فى سنة ١٩٩٨ عشان أبيع عليها أى حاجة كبائع متجول، لغاية ماربنا يعدلها وأتعين، فضلت مستنى حلم تعيين الحكومة اللى دوما كان يلاحقنى، دون جدوى أنا دلوقتى متجوز وعندى أربع بنات ربنا يباركلى فيهم ومستورة والحمد الله ومش طالب أى حاجة من الرئيس إلا حاجة واحده، يقول للحكومة تسيبنى أبيع على العربية الصغيرة دى ومتجيش تلم بضاعتى وتحبسنى كل شوية، أنا معنديش مصدر رزق تانى غير العربية دى وببيع عليها شوية معلبات، ومعايا تراخيصها»، متابعا: «أمناء الشرطة ممكن يفرضوا علينا اتاوة عشان ميلموش بضاعتنا واللى بيرفض بيحبسوه ويلموله البضاعة، وأنا لاعمرى مديت ايدى لحد ولا حتى فكرت أكسب بطريق غير مشوع وكل أملى تسيبونى أبيع على عربيتى الصغيرة وأسترزق!»


الثقة والتفاؤل والتكاتف ضروريان لتخطى الأزمة


 قالت السيدة الخمسينية سلوى صبحى، مدرسة اللغة العربية بمدرسة الفردوس بنات، إنه يجب أن يتكاتف الشعب خلف الرئيس السيسى ومساندة الوطن لتجاوز الأزمات التى تواجهه، مشيرة إلى أن هناك شهداء يبذلون حياتهم من أجل الآخرين من الجيش والشرطة وأجرهم مضاعف، وأن من مات دون ماله فهو شهيد، قائلة للرئيس: «ربنا ينصرك ويوفقك لما يصلح للبلد يا ريس».


واقترح مـحمد علي، لكى نتخطى تلك المرحلة العصيبة على الدولة أن تقوم بفرض الضرائب على الشركات الكبرى لسد عجز الموازنة ليكن الأمر بعيدا من المواطنين محدودى الدخل.


ووجه محمد على رسالة إلى الرئيس قائلًا: «ممكن نتحمل عشان خاطر مصر تقف على رجليها مرة تانية بس المدة متطولش والأسعار متغلاش أوى كده، وتحاولوا تنزلوها تانى عشان فى طبقة من الناس مش متحملة الزيادة دى.


 



آخر الأخبار