مصر «أم الصابرين»

02/06/2016 - 10:01:04

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

يا أم الصابرين تهنا والتقينا  يا أم الصابرين على الألم عدينا  يا مصر يا أمنا ، يا مصر يا عمرنا  يا مصر يا حبنا يا مصر يا عشقنا  رغم كل ما يحدث وما يحاك ضد مصر من مؤامرات ستظل مصر صامدة، قوية ، عزيزة وأبية ، أقول هذا بعد الكارثة الأخيرة التى ألمت بنا ، واعتصرت قلوبنا صغارا وكبارا ، وخلفت الحزن والوجع فى كل دار .


لم تخلف حادثة الطائرة التى استيقظنا على خبر سقوطها المشؤم الحزن لمن له حبيب أو قريب أو صديق أو جار بين ركاب الطائرة المصرية القادمة من باريس وبالتحديد من مطار شارل ديجول والتى سقطت فى مياة البحر المتوسط بالقرب من مدينة الإسكندرية   بل أصابت نفوسنا جميعا فى مقتل، ولم لا فكلنا مصريون، الحادث يستهدف الأم التى تقف شامخة، صامدة بعزيمة أولادها من الشرفاء يتقدمهم الرجل الذى وهب نفسه وحياته فداء لها، فى ظل كل هذا نجد على النقيض عديمى الإحساس والمشاعر منهم الشماتون وأصحاب المصالح، المستفيدون من المصائب، النوع الأول هو من يفرح فى مصاب الغير، رغم أنها ابتلاء من الله عز وجل وغالبا ما تكون اختبارا للعبد وامتحانا له على التحمل والصبر، والشامت هو من يفرح ببلية تنزل بمن يعاديه -وفقا للمعنى الموجود بالمعجم اللغوي- وكلنا فى هذه الأحوال نردد مقولة «نعوذ بالله من شماتة الأعداء» هؤلاء الأعداء لا يتركهم المولى عز وجل بل يريهم فى أنفسهم ما لا يتخيلون، لأن الإنسان الذى يشمت فى بلاء غيره لا يسلم من الأذى، أما المستفيدون من أزمات الغير فهم أشخاص منتفعون وهنا أتوقف قليلا عند هذا النوع من البشر وما يمارسونه من سلوكيات تؤذى الآخرين دون مراعاة لذوق أو أصول لأنهم لا يرون فى المشهد الذى أمامهم إلا مصلحتهم الشخصية، وأقصد ما شاهدناه من سلوك بعض القنوات الفضائية التى لم ترع مشاعر الحزن والأسى لأهالي الضحايا وهى تعرض على شاشاتها برامج الرقص والزمر والتهريج فى الوقت الذى يخيم فيه الحزن على كل بيت، حتى من ليس لهم مفقودون، والغريب أن هذه القنوات وضعت شارة الحداد السوداء على جانب شاشاتها وانطلقت ببرامجها المستفذة للنفوس تعرضها وكأن شيئا لم يكن!! سيقول البعض -كما سمعت- هناك ارتباطات بإعلانات يصعب معها توقف العرض، وأجيبهم بمنتهى البساطة إن هذه البرامج مسجلة وليست مباشرة وبالتالي تصبح معها فكرة تأجيل الحلقة غير مؤثرة على تأخر عرض الإعلان لأنه سوف يعرض وفقا للمساحة الزمنية المتفق عليها خلال البرنامج لأن الحلقة لم تلغ بل تأجلت، وللعلم هذه البرامج عرضها «زى عدمه»، لا تقدم فكرة أو مضمونا أو معلومة أو حتى قضية تشغل الرأي العام، هى فقط عبارة عن رقص وطبل وزمر واستخفاف واستفزاز للمشاهد وألفاظ بذيئة جارحة للكبار قبل الصغار، على سبيل المثال لا الحصر كل من برنامج «نفسنة»، «الحياة حلوة» لرزان مغربى، أما برنامج «مائة سؤال» فحدث لا حرج حيث تطل علينا فنانة أو فنان فى مشهد تمثيلى غير مقنع، فلا تخجل من تجريح الآخرين من زميلات أو زملاء أو زوج سابق متعللة ومتشدقة بالصراحة وهى فى حقيقة الأمر تصفى حسابات إضافة إلى رغبتها فى أن «تحلل» المبلغ الكبير الذى حصلت عليه مقابل ظهورها ومشاركاتها فى البرنامج - قد أكون خرجت قليلا عن الموضوع - لكن لزم التنويه .  وأعود إلى القضية الأساسية «مصر أم الصابرين» وما ذكرته سالفا أيضاً صبر على الابتلاء بنوعية من البرامج نأمل أن يرحمنا منها الله - بحق هذه الأيام المفترجة - ونحن على أبواب رمضان ولا تطل علينا من الشاشات.  أما مصر فلها الله أولا وأخيرا وفى الأرض أبناؤها المخلصون الأشداء -ويا ما دقت على الرأس طبول- فقط مطلوب التأنى فى البحث والتحرى، والالتزام بما يعرض من آراء، لأن هناك كلمات بسيطة أسمعها من خلال بعض المداخلات التليفزيونية وأيضاً فى طرح المشكلة يتصيدها الغرب ويعزف عليها أسوأ الألحان ويتهمنا بما ليس فينا، وكما ذكرت بداية، مصر مستهدفة وليس من مصلحة البعض داخليا وخارجيا أن تقوم لها قائمة، خاصة بعد ما شاهدوه من إنجازات للرئيس عبد الفتاح السيسي خلال العامين المنصرمين من فترة حكمه للبلاد سواء فى مجالات الإسكان وما تحقق بصفة خاصة فى الإسكان الاجتماعي والعشوائيات وأيضاً فى أزمة الغاز والكهرباء والبقية تأتى ولهذا حديث آخر نعرض له بتوسع في ما بعد ، فقط أردت ان أقول إن كل ما يتم إنجازه فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وما يحاك لمصر من مؤامرات يجعل الأعداء متربصين بنا، ويجعل من هذه الحادثة وحوادث أخرى مماثلة وقعت أو قد تقع مستقبلا عقابا لنا على ما أفسدناه من مخططات أرادت للأمة العربية التفريق والتشتت، وتحاول الحد من انطلاقنا نحو مستقبل آمن لنا ولأولادنا وهذا هو السبب والدافع الحقيقى وراء كل هذا الإيذاء لمصرنا «أم الصابرين».