قلوب حائرة .. صاحبة مال!

02/06/2016 - 10:00:23

كتبت - مروة لطفي

أحبه.. نعم.. أحبه.. وثقتي فيه ليس لها نهاية لكن هل يعني ذلك أن أكتب له كل أموالي؟!.. فأنا ربة منزل في منتصف العقد الثالث من العمر،.. بدأت حكايتي منذ التحاقي بكلية التجارة، فخلف أسوارها التقيته كان في الفرقة الرابعة حينذاك بينما كنت أخطو أولى سنواتي الجامعية.. ونظرة، فكلمة، فابتسامة نشأت بيننا أحلى قصة حب.. وما أن تخرج حتى عمل ليل نهار حتى نتوجها بالزواج في أقرب وقت ففي الصباح يعمل محاسبا بإحدى المصانع ومساءً يشتغل سكرتيراً في مكتب محاماة.. وبعد 5 سنوات بالتمام والكمال تقدم لخطبتي رافضاً أن أعمل على الرغم أنني كنت ضمن أوائل دفعتي ما أهلني للانضمام لهيئة التدريس.. ولأن رضاه هو كل غايتي ضحيت بتلك الفرصة ووافقته على البقاء في المنزل.. هكذا تزوجنا وأنجبت له البنت والولد، فعشنا معاً أجمل المشاعر والتي لا يعكر صفوها سوى الأعباء المعيشية والمنطقة الشعبية التي اضطررنا للسكن فيها لضيق اليد.. هكذا مضت الأيام حتى العام قبل الماضي حيث توفى والدي تاركاً لنا قطعة أرض دخلت "كوردون المباني" فارتفع سعرها في غمضة عين.. لذا قررت وأخواتي بيعها ليأخذ كل منا نصيبه.. فأصبحت بين يوم وليلة من أصحاب الحسابات البنكية.. وهنا اختلفت معاملته معي، فبات يأخذ أي كلام يصدر مني عن ضيق المعيشة بحساسية شديدة قائلاً "ما إنتِ صاحبة مال!".. الأمر الذي بات مؤرقاً والكارثة أنني حدثته عن شراء شقة في إحدى المدن الجديدة من ميراثي كي نوفر حياة أفضل للأولاد.. وبعد مناقشات وكثير من المشاحنات وافق على شرط أن أكتبها باسمه متعللاً أن كرامته كرجل لا تسمح له بالعيش في بيت باسم زوجته.. ماذا أفعل؟!..


ن . ح "المرج"


أتعجب كثيراً من المفاهيم المغلوطة للرجولة عند البعض.. فهل يعقل أن يجرد الزوج زوجته من أموالها ويأخذها لنفسه حفاظاً على كرامته؟!.. ألا يتعارض ذلك مع رجولته؟!.. فقد أتفهم أن يرفض الزوج مساعدات مالية من زوجته ويطالبها بالعيش على قدر إمكانياته لكن أن يقبل تلك المساعدات مشترطاً انتقالها لذمته المالية فالأمر يحتاج لوقفة!.. فعلى الرغم من عدم وجود فرق بين الرجل وزوجته والمال كثر أو نقص لن يكون أغلى من النفس والعمر الذي تمنحه المرأة لزوجها بمحض وكامل إرادتهابعقد قرانهما إلا أنني أرى ضرورة احتفاظ كل منهما بذمة مالية مستقلة فلا أحد يدرى ما تخبئه الأيام ولا يمكن لأحدنا أن يأمن تقلبات القلوب.. لذا أنصحك بالحفاظ على ميراثك ولو اضطررت للتنازل عن حلم الانتقال لمنطقة سكنية أخرى والبقاء على حياتك وكأن هذا الميراث لم يأتِ بعد.. فاستقراركِ الأسري وضمانكِ المادي هما الأهم..