المراهقون يحددون مستقبل السينما

02/06/2016 - 9:56:34

سعد الصغير سعد الصغير

كتب - طاهــر البهــي

لا نعرف بشكل علمي من هو جمهور السينما المصرية الذي يساندها "ظالمة أو مظلومة"، ولكن لدينا في المقابل مشاهدات وملاحظات حياتية يومية قد تمنحنا خطوطا يمكن استكمالها لاستكمال الصورة التى تحدد ملامح واتجاهات السينما ليس في مصر وحدها بل وفي العالم طالما وجد فيه الفن السابع.


 يشير واقع قاعات العرض داخل المجتمعات العمرانية في المدن الساحلية إلى أن العنصر الغالب داخلها شريحة "المراهقين" والوصف أظنه دقيقا ومحددا ومعبرا عن الفئة الأكثر طغيانا وجبروتا بين المشاهدين، وهي فئة مختلفة عن فئة الشباب، والتى تفرض ذوقها وثقافتها على الإنتاج السينمائي، ويقينا أن صناع السينما أصبحوا يدركون تلك الحقيقة بل ويرضخون لمتطلباتها ويعملون من أجل إشباع احتياجاتها!


منذ أربعة عقود تقريبا خرج علينا بعض المهتمين والمرتبطين بصناعة السينما يعلنون صراحة أن الاتجاه وقتها كان لصالح سينما العنف خاصة مع طغيان أفلام "بروس لي" ونجوم اللعبات العنيفة حتى مصر شاركت بإنتاج عدد من هذه النوعية من خلال بطل رياضة "الكونغ فو" المصري يوسف منصور، وبطل كمال الأجسام الشحات مبروك، ما أشعل سينما العنف وأشبع احتياجات الجمهور الذي كان من بينه ـ بكل أسف ـ شريحة من الأطفال الذين نعاني دخولهم الآن إلى دوائر العنف، ولم تشمل الدراسات الجادة تلك الملاحظة الخطيرة والجديرة بالدراسة والفهم والتحليل.


بعد ذلك جاءت أفلام الإدمان والتعاطي والجنس والاغتصاب في متتالية كان لكل منها فئتها العمرية التي تغازلها وتعتمد عليها في تغذية شباك التذاكر ومد العون لشركات إنتاجها تحقق لهم الاستمرارية والثراء الفاحش ولنجومها أيضا الذين عليهم أن يخجلوا لتورطهم في نزولهم عند رغبة شريحة لا تنتمي إلى السينما من أصله، وكان أولى بهم أن يحذوا حذو فئة آثرت أن تحترم تاريخها وجمهورها الذي ابتعد عن الذهاب إلى دور العرض السينمائي بسبب التدني الذي أصبحت عليه.


الآن نتصور أن الفئة العمرية الغالبة في إقبالها على شباك التذاكر هي نفسها الفئة المتحكمة في اتجاه الإنتاج السينمائي ـ في غالبيته ولا نعمم ـ هي فئة المراهقين في ظل غياب ملحوظ للأسرة المصرية؛ لذلك انتشرت لغتهم على الشريط السينمائي، وخاطبهم المنتجون بالرقصات المبتذلة والأغنيات الساقطة والقبلة الساخنة ولوكيشنات المولات والشواطئ، وقضايا أقل ما يقال عنها إنها "مفتعلة" تنساها فور تركك لمقعدك في السينما، وفكر مشوش، ومشاهد على طريقة القصاقيص المصورة لا رابط منطقي بين ما قبلها ولا بعدها..


لذلك أتصور أن المطلوب الآن ليس إنقاذ السينما من روادها المراهقين، بل إنقاذ هؤلاء الشباب من أفكارهم السطحية، ومن لا مبالاتهم تجاه ما يدور من إعادة بناء الوطن، وتعميق انتمائهم للوطن ولرموزه الفكرية والإبداعية والسياسية ورفع قيم التذوق بداخلهم.


مطلوب أيضا تشجيع البحوث والدراسات الميدانية للكشف عن تطورات اتجاهات الجمهور والمشاهدين للسينما والتليفزيون، ولا يكفي أن يترك ذلك العبء للنقاد وحدهم،فلا يمكن الاكتفاء بالآراء الشخصية والاجتهادات والتكهنات،دون أن يكون بين أيدينا دراسات علمية جادة تفيد المتخصص كما تفيد الدولة في معرفة تقلبات أذواق أبنائها لعله يساعدنا في كيفية الارتقاء بهم بشكل سليم بدلا من تركهم لمن يؤجج غرائزهم ويسكب مزيد من البنزين على غرائز شباب نحتاج إليه في معركة البناء والتحديث والنهضة الشاملة.