المهانة والذل .. جزاء التضحية والإخلاص ! (2)

02/06/2016 - 9:40:53

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى ما زلت أكتب لك عن حكايات الطلاق التى تهدد المجتمع المصرى كله فالأسرة أساس المجتمع وكيانه وعندما تؤكد البيانات الرسمية أن قرابة نصف زيجات مصر تبوء بالفشل وأننا أصبحنا أكثر دول العالم تعرضا للطلاق فإنه يصبح أمراً محزنا ومؤسفاً للغاية!


كتبت لك طرفا من حكاية قارئتى السيدة إحسان 55 سنة وهى مدرسة اختارت ممن تقدموا لها أكثرهم فقرا وبساطة فقد هفا إليه قلبها وكافحت معه حتى استطاعا خلال عامين استئجار شقة وتأثيثها فتزجا وأنجبا ثلاثة أولاد كلهم تخرجوا فى الجامعة وتزوجوا وكافحت السيدة إحسان حتى أنها باعت مصاغها ولم تشتر لنفسها حتى منديل يد لأكثر من خمسة سنوات وكانت متذوقة الأمرين حتى يظهر بيتها وأولادها فى أحسن مظهر ثم كان أن بدأ زوجها يعمل فى"سناتر" التعليم أى المجمعات التى تعطى الدروس الخصوصية ولاحظت أنه لا يعطيها أى قرش من إيراده الجديد ولما سألته قال إنه يريد شراء سيارة بدلاً من "التنطيط" فى المواصلات وأبدت رغبتها فى تحسين حياة الأسرة بدلاً من السيارة لكنه لم يوافق ومرت الشهور ولم يشتر السيارة ولم يعطها أى مال فعاودت سؤالها فقال إنه سيدخل شريكاً فى سنتر سوف يكسب منه الملايين لكنها لاحظت أنه تغير من ناحيتها كثيراً  فصار لا يقضى معها أي وقت ولا يهتم بأولاده بل يسهر كثيراً خارج البيت وعاتبته كثيراً لكنه كان يعمل" ودن من طين وودن من عجين" حتى كانت المفاجأة الأليمة!


***


قالت السيدة إحسان: كنت أستشعر أن هناك شيئاً غلط فى الموضوع وكنت أعرف بعض زملائه من المدرسين وهم ممن كانوا زملائى أيضاً فى المدرسة كانوا يعملون معه فى نفس السنتر الذي يعمل به واتصلت بأحدهم وكان بمثابة الأخ أو الأب لى قال لى محرجاً وكأنه لا يريد أن يتكلم فى الموضوع قال:


 - يا ابنتى إحسان.. أحمد زوجك إنسان طيب وأنا عارف تضحياتك من أجله ومن أجل الأولاد لكنه يسير فى طريق غلط وقد نصحته كثيراً ولكنه لم يعبأ بنصائحي!


واستطردت السيدة إحسان وكأن شيئاً أمسك بأنفاسي وقلبى وقلت له ودقات قلبى تعلو سريعاً.


-  هو فيه إيه يا عمي؟ قل لى الحقيقة؟ أرجوك؟


قال مترددا.. موضوع مدام هيام؟


قلت له: مين مدام هيام دي؟


قال: واحدة من أصحاب السنتر بتضحك عليه وتخرج معاه كل يوم وتدفعه دم قلبه وعاوزة تتجوزه رغم إنها عارفة إنه متجوز ومخلف ثلاثة أولاد!


***


وتستطرد السيدة إحسان.. شكرته ووعدته أن أتناول الموضوع بعقل وحكمة لكننى كنت على وشك الانفجار! بعد كل هذه المعاناة والصبر تعبث بى هكذا؟ ولا أعرف كيف مرت الساعات حتى جاء متأخراً كعادته فقلت له: إيه أخبار السنتر بتاعك الجديد؟


قال: قريبا إن شاء الله أدينا بنوضب فيه ؟!


قلت له: بتوضب فيه انت والست هيام ولا إيه ؟


قال: عرفت منين؟ أيوه أنا والست هيام عندك مانع ؟


قلت له:  طيب.. لماذا لم تقل لى أنك تريد أن تتزوج ؟


قال: أنا تزوجتها خلاص من كام يوم وإذا كان الحال مش عاجبك تبقى تتطلقى وتروحى لبيت أهلك !


***


وطلقنى زوجى ومن محاسن الصدف أن شقة أبى وأمى وإخوتى كانت مغلقة وكانت ابنتى قد تزوجت وسافرت إلى الخارج وكذلك أخواها، ولم يفكر حتى اليوم أن يسأل عنى أو يعطينى أثاثى أو استحقاقاتى وأنا لا أريد أن أسمع عنه أو أراه من شدة تأثرى بما فعله بي !


***


ماذا أقول لك يا سيدة إحسان: إنه زمن الغدر والخسة والنذالة ..لكننى أقول لك إن لك حقوقاً عنده لا تتركيها ولابد أن تبلغى الحكومة عن مكاسبه من السنتر وأن تأخذى كل مستحقاتك واتركيه مع عروسته الجديدة التى سوف تتركه قريباً بعد أن استنزف آخر مال معه وإن غدا لناظره قريب!