المخابرات العامة فى سنتين: صقور «كوبرى القبة».. لا تنام

01/06/2016 - 3:50:50

  الرئيس السيسى خلال أحد لقاءاته مع السيد «خالد فوزى» رئيس جهاز المخابرات العامة الرئيس السيسى خلال أحد لقاءاته مع السيد «خالد فوزى» رئيس جهاز المخابرات العامة

بقلم - أحمد النجمى

يدرك الرئيس السيسى الدور بالغ الأهمية الذى يلعبه «جهاز المخابرات العامة» فى مسيرة الوطن. المخابرات العامة هى العيون التى لا تنام من أجل أن يتحقق الأمن القومى لمصر، السيسى يثمن دور المخابرات العامة غاليًا.. زار «الجهاز» مرتين حتى الآن، فى مدة وجيزة، لم يفعلها رئيس قبله.. ولهذا دلالة واضحة، تشير إلى الاهتمام الشديد من الرئيس بالجهاز والعاملين به.. ذلك الجهاز الذى يقدم بطولات لا أول لها ولا آخر منذ إنشائه (١٩٥٤) وحتى اليوم، ويقدمها فى صمت، ونبل، وكبرياء، وبدافع من حب الوطن.. ولا يرمى سوى إلى مصلحة هذا الوطن.


شهدت رئاسة السيسى فى عامين رئيسين لجهاز المخابرات العامة.. اللواء محمد فريد التهامى الذى تم تعيينه خلفًا للسيد «رأفت شحاتة»، ثم السيد «خالد فوزى» الرئيس الحالى للجهاز. اللواء التهامى خرج للمعاش فى ديسمبر ٢٠١٤ ومنحه الرئيس السيسى»وسام الجمهورية» من الطبقة الأولى تقديرًا لجهوده وعطائه طوال مسيرته المهنية.. وفى يوم الأحد ٢١ ديسمبر ٢٠١٤، تم تعيين السيد”خالد فوزى” رئيسًا للجهاز خلفًا للتهامى.


اللواء خالد فوزى هو ثانى أبناء الجهاز ممن تولوا رئاسته، منذ إنشائه فى ١٩٥٤، إذ جاء رؤساؤه جميعًا - عدا رأفت شحاتة وخالد فوزى - من القوات المسلحة، أما شحاتة وفوزى فهما - وإن كانا بالأساس من ضباط القوات المسلحة - إلا أن كلا منهما قضى معظم خدمته فى المخابرات العامة، وظل يرتقى بها حتى وصل إلى أعلى سلم إدارتها.


ولد السيد «خالد فوزى» فى الإسكندرية عام ١٩٥٦، خدم فى سلاح المشاة أواخر السبعينيات، ثم التحق بجهاز المخابرات العامة، وتقلد كثيرًا من المناصب داخل الجهاز، فى تقدم ملحوظ لمهاراته وقدراته المهنية، فشغل منصب رئيس المنطقة الشمالية والغربية للمخابرات العامة بالإسكندرية، ثم (رئيس هيئة الأمن القومى) بالمخابرات.. خلفًا للواء مصطفى عبدالنبى، وهى الهيئة المعنية بكشف وتعقب الأنشطة المعادية (كالتجسس والتخريب)، والتى اهتمت بكشف الكثير من قضايا التجسس فى الفترة الماضية.


أسند إلى «خالد فوزى» الإشراف على قضايا التجسس التى تم كشفها عقب ثورة ٢٥ يناير، وأشهرها قضية «إيلان جرابيل» الجاسوس الإسرائيلى الذى تم ضبطه فى ميدان التحرير، وساهم فوزى فى القبض على جميع قضايا التجسس عقب ثورة ٣٠ يونيه المجيدة.


قبل تولى خالد فوزى رئاسة الجهاز، عمل ثلاثة أشهر إلى جوار اللواء فريد التهامى رئيس المخابرات السابق، مستشارًا له.. ثم عُين رئيسًا للمخابرات العامة ليصبح ترتيبه رقم ٢٠ فيمن تولوا هذا المنصب فى ٦٢ عامًا.


ومما لا يعرفه كثيرون أن”خالد فوزى» لعب دورًا كبيرًا فى رفض»أخونة» الجهاز فى فترة حكم الإخوان، واستطاع تحجيم نفوذهم فى مواقع أمنية وتنفيذية شتى.. حتى إن السيد” خالد فوزى” كان واحدًا من أهم الشخصيات التى كانت»المحظورة» تخطط لاعتقالها فى الأسبوع السابق على ثورة ٣٠ يونيه ٢٠١٣، وعلى رأس هذه الشخصيات بالطبع الفريق أول عبدالفتاح السيسى وزير الدفاع وقتئذ.. وورد اسم (فوزى) فى اجتماعات «مكتب إرشاد المحظورة» عدة مرات، كرمز من الرموز المعادية لخطة أخونة الدولة المصرية . هكذا لم يكن غريبًا أن يلقى اختيار»خالد فوزى» كل هذا الارتياح لدى أبناء المخابرات كرئيس للجهاز، لا سيما أنه قضى ما يزيد على ٣٠ عامًا فى الجهاز، فضلًا عن قدراته المهنية ومهاراته المتفردة فى العمل.


لذلك، حين اختار الرئيس السيسى»خالد فوزى» رئيسًا للجهاز، كان اختياره منطقيًا.. لا سيما أن مصر تواجه حربًا شاملًا.. الحرب بمفهومها العسكرى فى سيناء مع الإرهاب، والحدود التى يعشش الإرهاب على حافتها فى الغرب (ليبيا)، فضلًا عن اشتعال الأوضاع وترديها فى سوريا والعراق واليمن، بما يؤكد أن خريطة الشرق الأوسط كلها تتغير.. فضلا عن عودة عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية إلى المشهد، عبر دعوة الرئيس السيسى للفصائل الفلسطينية المختلفة للمصالحة تمهيدًا لوحدة الصف ومن ثم توحيد الموقف التفاوضى مع إسرائيل.. كل هذه المقتضيات تحض مباشرة على اختيار رجل يحمل كفاءة من طراز خاص لرئاسة المخابرات العامة، فضلًا عن احتياج البلاد إلى تأمين شامل من الداخل ضد من يعيثون فسادًا بأمنها القومى.. من هنا وقع اختيار الرئيس السيسى على)خالد فوزى) لرئاسة المخابرات العامة، التى تقوم بدور محورى فى جميع ملفات أمننا القومى، وباتت تشكل علامة فارقة لأداء الدولة المصرية فى عصر الرئيس عبدالفتاح السيسى.