استردت ١٧ ألف فدان وتلقت طلبات تصالح على ١٠٠ ألف أخرى لجنة محلب.. الإرادة الرئاسية الواضحة فى استرداد حق ال

01/06/2016 - 2:24:06

تقرير يكتبه: أحمد أيوب

قبل سنوات كان ملف أراضى الدولة المنهوبة مجرد موضوع للمزايدة السياسية، يستغله معارضو النظام للتأكيد على فساده وتسليم الدولة وثرواتها لحفنة من الأثرياء


لم تكن هناك إرادة سياسية لاسترداد هذه الأراضي التى نهبها واستولى عليها بعض رجال النظام ونواب مجلس الشعب وقيادات الحزب الوطنى ، ولأن الصمت كان هو القاعدة التى اعتنقها النظام وقتها فقد فتح الباب للشائعات وانطلق مزاد الأرقام ليعلن البعض أن أكثر من ثلاثة ملايين فدان استولى عليها أعضاء الشلة، يقصد بها شلة جمال مبارك ووالده، والبعض كانوا يقدرون قيمة هذه الأراضي بأرقام تفوق الخيال وتثير الغضب على النظام بالكامل


كثيرا ما كنا نسمع مقولة أن قيمة الأراضي المنهوبة تكفى لتحويل مصر إلى واحدة من أغنى دول العالم، والغريب أن كل خبير اقتصادي كان يقدم تقديرا كما يحلو له رغم أنه لم يكن هناك أى حصر واضح ولا تقييم ثابت، لكن الصمت الحكومى المريب أو التورط الحكومى فى الفساد كان سببا فى هذه الفوضى.


كان التدخل الحكومى لا يزيد عن تصريحات لحفظ حمرة الخجل أو قضية تقام ضد بعض المغضوب عليهم أو تشكيل لجان لا تسمن ولا تغنى من جوع، فلم تكن هناك رغبة حقيقية فى مواجهة من سرقوا أراضى الدولة وتربحوا منها، ليس فقط بالسرقة ووضع اليد على مئات الآلاف من الأفدنة، وإنما أيضاً بتغيير النشاط على مرأى ومسمع من الحكومة وكل أجهزة الدولة التى فضلت أن تؤثر السلامة وتغمض الأعين عن هذه الجرائم اتقاء الانتقام الذى لم يكونوا يستطيعون رده بسبب قوة من نهبوا الأراضي وقربهم من أصحاب السلطة والنفوذ، فطريق مصر الإسكندرية الصحراوي تحول من أراض زراعية إلى منتجعات وفيلات وقصور وعلى عين الدولة بالكامل، ولم يكلف أحد من هؤلاء نفسه حتى مجرد أن يطبق القانون ويدفع فارق الأسعار، فلماذا يدفع وهو مسنود من أعلى سلطة،


ليس هذا فحسب وإنما ظهرت أسماء صاهروا رءوس النظام فكانوا بمثابة حماية لمن يريد أن يخالف ويتربع بالمليارات دون أن يحاسبه أحد، فكل من نهب الأرض كان يستطيع أن يسبغ على نفسه حماية وشرعية بمجرد أن يشارك واحدا من المحاسيب أو المصاهرين لكن الوضع الآن تغير ..


منذ تولى الرئيس السيسى المسئولية وضع هذا الملف ضمن أولويات عمله، اعتبره جزءا من عودة هيبة الدولة، فكان هذا الاهتمام الرئاسى أكبر دليل على وجود الإرادة السياسية لاستعادة كل ما تم الاستيلاء عليه أو اغتصابه من أراضى الدولة.


كان المهم أن تتحول الإرادة إلى فعل وهنا كان القرار الجمهوري بتشكيل اللجنة الرئاسية لاسترداد أراضى الدولة ومستحقاتها.


كان الواضح من قرار التشكيل للجنة أن هناك رغبة رئاسية فعلية صادقة فى أن تكون هناك جدية فى التعامل مع هذا الملف وكان أكبر دليل هو اختيار المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء السابق ومساعد الرئيس للمشروعات القومية والاستراتيجية لرئاسة اللجنة، فمحلب معروف عنه نزاهته و جديته وقدرته على إدارة الملفات الصعبة، وعدم تهاونه فى حق الدولة، فهو رجل ليس سهل المراس، وكما لقبه الرئيس من قبل فهو بلدوزر لا يتوقف حتى تحقيق الهدف.


وكى تسهل المهمة كان الاختيار لشخصية مثل اللواء أحمد جمال الدين مستشار الرئيس لشئون الأمن ومكافحة الإرهاب بما لديه من رؤية أمنية وخبرة كبيرة فى مواجهة ملفات الفساد وفى الوقت نفسه حس اجتماعي .


كذلك كان اختيار الدكتور أحمد زكى بدر وزير التنمية المحلية المعروف بحسمه إضافة إلى تنسيقه مع كل المحافظات .


كما كان تولى وزارة الدفاع مهمة الأمانة العامة للجنة أحد مصادر القوة ودلائل الإصرار الرئاسى على إنجاز المهمة فالمؤسسة العسكرية لا تهادن ولا تجامل ولا تتسامح فى حق من حقوق الدولة .


ثم كان الحرص الرئاسى على أن تضم اللجنة فى تشكيلها كل الجهات المعنية بملف أراضى الدولة وكل الجهات الرقابية من رقابة إدارية ومخابرات عامة وكسب غير مشروع وأموال عامة، والهدف أن يكون القرار سريعا وناجزا ومستوفيا كل جوانبه القانونية والأمنية كى لا يضيع حق الدولة وفى الوقت لا يظلم صاحب حق، فالرئيس لم يشكل اللجنة كى تظلم مواطنا أو تأخذ ما ليس حقاً للدولة أو لتعطيل استثمار أو هدم مبنى أو خلع زراعات، وإنما لكى تعيد حق الدولة فى أى صورة كانت.


ومنذ أول اجتماع كانت اللجنة واضحة فى تنفيذ ما كلفها به الرئيس بجدية وحسم وفى الوقت نفسه مراعاة روح القانون.


أعلنت اللجنة منذ البداية أنها جاءت لتساند كل من استثمر وزرع وأنتج، وأنها لن تلجأ إلى القانون وإزالة التعديات على أراضى الدولة إلا مع حالات البلطجة والمتربحين ممن يرفضون سداد مستحقات الدولة


كانت اللجنة منذ البداية واضحة فى أنها لا تتعامل مع أسماء وإنما مع حالات اعتداء على أراضى الدولة، وأيا كان من تعدى فلن يتم التسامح فى حق الدولة، بل لن تتسامح حتى مع أى مسئول كبر أم صغر يحاول بأى طريق تعطيل عمل اللجنة سواء بمدها بمعلومات خاطئة أو التلاعب أو غير ذلك، فيد الدولة هذه المرة لن ترحم من يتربح من أراضيها أو يتستر على فساد أو يمنعها من استيفاء حقها


كانت الضربة الأولى باسترداد ما يقرب من ١٧ ألف فدان فى ست محافظات بعضها كانت أراضى اعتدى عليها بعض ممن كانوا يظنون أنهم أكبر من المساءلة، جزء منها من أراضى هيئة المجتمعات العمرانية كان مخططا ليكون امتدادا طبيعيا للمدن الجديدة ولكن مافيا الأراضى أرادت نهبه، وجزء آخر كان من أراضى هيئة التعمير والتنمية الزراعية


كانت الرسالة واضحة للجميع، أنه لا فرق بين كبير وصغير وأى اعتداء على أراضى الدولة سيواجه بحسم، وأن زمن استباحة أراضى الدولة قد انتهى بلا رجعة.


لم يكن المستهدف ذبح المواطنين، وإنما كانت الفلسفة منذ البداية أن من أثبت جدية وحقق فكرة الاستثمار الحقيقى للأرض، فهو يستحق أن يقنن له بل وتدعمه اللجنة بنظام تقسيط يناسب ظروفه، وخصصت له مقرا دائما بلجنة يرأسها المستشار عماد عطية رئيس محكمة استئناف القاهرة المنتدب من المجلس الأعلى للقضاء كمستشار للجنة استرداد أراضى الدولة.


الرسالة الفارقة


من اللجنة كانت الرسالة الفارقة أن كل من خدعوا من المواطنين البسطاء واشتروا أرضا ممن نهبوها من الدولة لن تظلمهم اللجنة بل ستقدم لهم كل التسهيلات كى تمكنهم من التعامل المباشر والتصالح والتقنين بعد دفع مستحقات الدولة بينما المتربح الذى اغتصب الأرض وباعها بمئات الملايين فلن يترك وإنما ستتولى شأنه الجهات الرقابية من مباحث الأموال العامة أو الكسب غير المشروع كى تستوفى منه حق الدولة.


كانت النتيجة السريعة لهذا الحسم والحزم الذى أظهرته اللجنة أن سارع كثيرون من أجل طلب التصالح وتقنين الأوضاع وسداد مستحقات الدولة


طلبات بالجملة تلقتها اللجنة للتصالح على مساحات تربو على مائة ألف فدان بعضها ما كان أحد يتخيل أن من اعتدوا عليها سيفكرون لحظة واحدة فى طلب التصالح، لكن الجدية التى أظهرتها لجنة محلب جعلت الجميع يدركون أنه لا مفر من سداد حق الدولة، وأن القصة ليست كما كانت قبل ذلك، فاللجنة هذه المرة لديها إصرار وصلاحيات كافية لتحقيق هدفها والأهم أن لديها دعما رئاسيا واضحا.


كان لافتا مثلا أن جمعيات كان البعض يظنها فوق القانون تبادر من نفسها لتؤكد أنها تريد أن تضرب مثلا وقدوة فى الالتزام بالقانون وسداد مستحقات الدولة ، ومثال هذا جمعية رجال أمن المستقبل التى قدمت طلبا رسميا للتصالح ومعه أبدت استعدادها لسداد ١٤٥ مليونا كمقدم للتصالح.


ليس هذا فحسب فعدد ليس قليلا من رجال الأعمال كانوا سباقين فى التقدم بطلبات للتصالح وأعلنوا أنهم مستعدون لسداد الثمن الذى تقدره اللجنة


أصبح المقر الذى اتخذته اللجنة ليتلقى طلبات التصالح بمنشية البكرى وكأنه قبلة الباحثين عن العقود التى تؤكد شرعية وضعه وقانونية أرضه،


هكذا كانت الإرادة السياسية وحسن اختيار اللجنة والجدية بمثابة كلمة السر فى نجاح المهمة من أول يوم واسترداد حق الشعب.


 



آخر الأخبار