دعم الجيش ضمن أولوياته صفقات الردع الجيش المصرى.. الدفاع المقدس عن مصر

01/06/2016 - 2:21:41

كتب: أحمد أيوب

وطن بلا جيش.. لا وطن


معادلة قديمة لكنها تجددت وتأكدت بعد ما شهدته المنطقة من انهيار لدول كانت كبرى، فإذا بها تتساقط كما أوراق الشجر وتتهاوى فى الفوضى، وكان الجامع بين كل هذه الدول أنها فقدت جيشها.


هذه المعادلة فهمها الرئيس عبد الفتاح السيسى مبكرا، أدرك أن الجيش هو الركن الأهم فى مقومات الدولة والعنصر الفاعل فى بقائها، ولهذا كان أحد أهم أولوياته كيف يحافظ على الجيش المصرى الذى حمى الدولة المصرية فى ظروف صعبة، كيف يدعم هذا الجيش بكل عناصر القوة التى تضمن تنفيذه لمهمته، فأمن مصر ليس أمرا هينا، وما يتعرض له الجيش من مؤامرات وخطط لتدميره تحتاج أن تمده القيادة السياسية بكل سبل القوة كى يتمكن من مواجهتها، ومادام الأمر مرتبطا بمصر فلا مجال للحديث عن أى معوقات، فالأمن يجب كل شىء، وفى سبيل تحقيقه يمكن أن نستغنى عن أى شىء، صحيح أن الدولة تمر بمرحلة مخاض صعب، لكن ليس معنى هذا أن نتجاهل توفير متطلبات المؤسسة التى وهبها الله لمصر كى تحمى أمنها وأمن شعبها ومقدراتها، ولهذا كان الاسراع بعقد الصفقات التى تضمن للجيش المصرى تفوقا مستمرا وقوة لا يستهان بها، قوة تردع مبكرا كل من يفكر فى المساس بأمن مصر وأرضها.


بالتأكيد القضية ليست كما حاول البعض تصويرها بأن الجيش المصرى يغير عقيدته ويتحول إلى جيش عدائى مهاجم، فالجيش المصرى لم يغير عقيدته بل سيظل محافظا على أنه ليس جيشا عدائيا وإنما جيش يحمى أرضه، وحماية الأرض نفسها تحتاج قوة الردع.


من هنا كان التفكير فى الصفقات التسليحية الجديدة التى تحقق الهدف، فكانت طائرات الرفال الـ٢٤ التى تم التعاقد عليها مع فرنسا واستلمت مصر أول ثلاث طائرات منها، فهى ميزة اضافية فارقة اضيفت إلى قواتنا الجوية، طائرة متعددة المهام تنفذ مهام كان يقوم بها سرب كامل من الطائرات، قادرة على الطيران لنحو ٣٧٠٠ كيلو متر، بما يمكنها من الوصول إلى مسافات طويلة.


وحتى تكتمل عملية تطوير وتحديث القوات الجوية كانت صفقة الاباتشى والتى تعطلت كثيرا كنوع من الضغط الذى كانت واشنطن تمارسه على مصر كى تجبرها على القبول ببقاء الجماعة الإرهابية كجزء من الحياة السياسية، لكن أمام الصمود المصرى وعدم الرضوخ للأوامر الأمريكية وقدرة القيادة المصرية على التوجه نحو روسيا والصين وفرنسا اضطرت الولايات المتحدة أن توافق على الافراج عن صفقة الاباتشى وتسلم مصر المروحيات العشر فى منتصف أبريل ٢٠١٤ كجزء من مساعدتها فى مكافحة الارهاب فى سيناء.


ليس هذا فقط بل وبعدها بشهور سلمت واشنطن لمصر أيضا ١٢ طائرة مقاتلة من طراز إف ١٦، منها ٨ طائرات فى أغسطس ٢٠١٤ و٤ طائرات أخرى بعدها بثلاثة شهور، وبالطبع كانت صفقة مهمة لأنها واحدة من أهم الطائرات المقاتلة فى العالم.


وفى سبيل تعزيز دور قوات الدفاع الجوى تم التعاقد مع روسيا على صفقة منظومة صواريخ اس ٣٠٠ بى ام الروسية المضادة للجو والتى تتميز بالقدرة على مواجهة التهديدات الجوية المختلفة على مسافات بعيدة، وهى من الأنظمة الرادعة بقوة فى العالم.


القوات البحرية كان لها نصيب كبير من عملية التحديث والتطوير فى الأسلحة ولم يكن هذا أمرا عشوائيا وإنما كان نتيجة لأهمية القوات البحرية والدور الذى تلعبه فى كل دول العالم، حتى إن أحد أهم المصطلحات الآن هو مصطلح «القوة البحرية» «Sea Power» والذى يعنى أن كل دولة تطل حدودها على سواحل بحرية لابد أن تكون لها قوة بحرية تحمى هذه السواحل وتؤمن حدودها البحرية، ومصر من أكبر الدول التى لها سواحل تزيد على ألفى ميل بحرى وتواجه من خلالها تهديدات متنوعة لذلك كان ضروريا أن يتم مد القوات البحرية بما يخدم تنفيذها للمهام المطلوبة منها بكفاءة عالية.


كانت صفقة الفرقاطة فريم التى تم توقيعها مع الجانب الفرنسى وتم تسلمها بعد ذلك واطلق عليها اسم تحيا مصر لتكون اضافة مهمة وفارقة للقوات البحرية.


ثم تأتى الغواصة ٢٠٩ والتى تم التعاقد عليها مع ألمانيا وهى غواصة هجومية من الطراز الأول.


وتكلل جهود تطوير القوات البحرية حاملتا الطائرات الميسترال، التى ستصل خلال ايام الحاملة الاولى منها لتكون بمثابة تغيير جوهرى لأداء وامكانيات القوات البحرية المصرية ورفع كفاءتها، فحاملة الطائرات الميسترال تتعدد مهامها بما يجعلها قوة اضافية غير عادية للقوات البحرية ومصر هى الدولة الأولى فى الشرق الأوسط وإفريقيا التى تمتلك حاملتى طائرات.


وقبل أسابيع وصلت إلى مصر الدفعة الاولى من المدرعات المضادة للالغام والتى ستكون فارقة فى مواجهة الارهاب فى سيناء لأنها تتحدى الالغام والعبوات الناسفة.


الفلسفة فى كل هذه الصفقات وغيرها ان يكون الجيش المصرى دائما على مستوى عال من الجاهزية والقدرة على الدفاع عن الأرض.


بالطبع لم يكن من السهل ان تؤتى كل هذه الصفقات اثرها إلا اذا كان العنصرى البشرى فى الجيش نفسه ومدربا وهذا هو الجانب الآخر الذى اهتم به السيسى، أن يكون المقاتل المصرى مؤهلا دائما، ولهذا كان من الملاحظ طوال هذه الفترة كثرة الالتزامات التدريبية والتدريبات المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة كى يظل الجيش محافظا على كفاءته، وكان الاساس فيها هو كلمة السر فى تميز الجيش المصرى وهو المقاتل الذى تميز به الجيش المصرى على مدار تاريخه، فقد كان أهم ما عملت عليه القيادة رفع كفاءة هذا المقاتل وقدراته على استخدام السلاح بأعلى درجة من الكفاءة.


ومع كل هذه الصفقات والتدريبات والالتزامات كان طبيعيا أن يصعد الجيش المصرى فى الترتيب العالمى ليتبوأ موقعا متقدما بين جيوش العالم وليثبت للعالم أنه سيظل جيش خير أجناد الارض. وربما مما يجب أن يذكر فى هذا السياق حرص القيادة العامة أن يكون هناك احتفال مع وصول كل صفقة تسليحية حديثة حتى يعلم الشعب المصرى ما يتم لتطوير قدرات وامكانيات جيشه، فالمبدأ الذى تطبقه القيادة العامة أن الجيش ملك للشعب.. ومن حق الشعب أن يحتفل بجيشه.