الكهرباء .. الإنجاز الصعب فى الوقت القياسى

01/06/2016 - 2:17:01

تقرير: رانيا سالم

إنجاز حقيقى وملموس، لا تحتاج فيه إلى أرقام أو إحصاءات أو بيانات لتؤكدها، بل يكفى أن تسأل أى مواطن على مستوى الجمهورية،»إيه حال الكهرباء دلوقتى؟»، صحيح أنه لايزال هناك بعض المشاكل تعمل وزارة الكهرباء على حلها، ولكنها لا تقلل بحال من حجم الإنجاز الذى تحقق.


قطاع الكهرباء كان من أهم القطاعات التى مثلت تحديا للدولة، وفى بداية حكم الرئيس قطع على نفسه عهدا أن تنتهى أزمة انقطاع التيار بلا رجعة.


الرئيس تنبه لحجم الأزمة والتحدى منذ البداية، وكان واضحا وصريحا منذ البداية، عندما قال إن أزمة الكهرباء لن تحل بين ليلة وضحاها، ولكننا فى حاجة إلى إعادة بناء مزيد من محطات الكهرباء، وصيانة المحطات القديمة، والبحث عن مصادر بديلة لتوليد الكهرباء، وعدم اقتصارها على الوقود فقط، والبدء فى المشروع النووى لضمان مستقبل أجيال مصر.


وبدأت الخطوات الفعلية للتنفيذ، وتابع الرئيس بنفسه الملف بشكل يومى، وعقد اجتماعات متتالية مع وزيرى الكهرباء والبترول، وتدخل بنفسه لإنهاء بعض الأزمات، وأعطى أمرا رئاسيا بتوفير الوقود اللازم للمحطات الكهربائية، وسعى لعقد مذكرات تفاهم وعقود واتفاقيات فى مجال الكهرباء فى زياراته الرئاسية لكل من الصين وروسيا وألمانيا.


الاهتمام الرئاسى بملف الكهرباء، والمتابعة المستمرة، تزامن مع أداء وزارى فائق التميز لوزارة الكهرباء، وكافة العاملين بها، فالدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء وأيضا العاملون من مهندسين وفنيين كانوا عند حظ ظن المصريين.


الثامنة صباحاً، هى مواعيد العمل بقطاع الكهرباء، الذى عمل على مدار عامين فى ظل ضغوط إعلامية تفوق الوصف، واتهامات وشكاوى، لكن كل هذا لم يصدهم لحظة عن أداء مهمتهم، وعلى رأسهم الدكتور الشاكر الذى احتجب فترات طويلة عن الإعلام، وأعطى أولوية لتنفيذ كافة المهام للنهوض بقطاع الكهرباء.


بناء محطات كهرباء جديدة، هى الخطوة الأساسية التى سعى إليها الرئيس، وبالفعل وقع عددا من الاتفاقيات ومذكرات تفاهم خلال مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصرى بشرم الشيخ فى مارس ٢٠١٥.


أبرز هذه الاتفاقيات كانت بناء ثلاث محطات للكهرباء فى بنى سويف، والبرلس، والعاصمة الإدارية الجديدة، أو محطات سيمنز الثلاث كما اشتهرت اعلاميا، لتتولى تنفيذها شركة سيمنز بالتعاون مع الشركات المصرية.


وبلغت التكلفة الاستثمارية للمحطات الثلاث ٦ مليارات،


وستدخل المحطات للشبكة الكهربائية تبعا لجدول زمنى محدد يتناسب مع تطور الأحمال، ففى ديسمبر ٢٠١٦ سيتم إدخال قدرات للشبكة الكهربائية تقدر بـ٤٤٠٠ ميجاوات، وفى مايو ٢٠١٧ سيتم إدخال ٥٦٠٠ ميجاوات، وفى ديسمبر ٢٠١٧ سيدخل ٨٨٠٠ ميجاوات، ليتم الانتهاء من باقى القدرات فى مايو ٢٠١٨، ليصل إجمالى القدرات التى تم إدخالها على الشبكة الكهربائية ١٤٤٠٠ ميجاوات.


بناء محطات سيمنز الثلاث تزامن معه بناء محطات لتوليد الكهرباء لزيادة القدرات الكهربائية فى عدد من المحافظات لمواجهة زيادة الأحمال فى الصيف، وهى ضمن الخطة الخمسية ٢٠١٢/٢٠١٧، بلغ إجمالى قدراتها ٣٦٣٢ ميجاوات، بتكلفة ٢,٧ مليار دولار.


أبرز هذه المحطات التى افتتحها الرئيس مؤخراً، محطة توليد كهرباء أسيوط بقدرة كهربائية تبلغ « ١٠٠٠ « ميجاوات، ومحطات عتاقة بقدرة ٦٤٠ميجاوات، ومحطة المحمودية بقدرة ٣٣٦ ميجاوات، ومحطة غرب دمياط قدرة ٥٠٠ ميجاوات، ومحطة توليد كهرباء شمال الجيزة قدرة ٢٢٥٠ ميجاوات، ومحطة توليد كهرباء ٦ أكتوبر قدرة ٦٠٠ ميجاوات، بجانب عدد من الوحدات المتنقلة فى عدد من المواقع من بينها الحمرا بأسيوط ، وشرق القاهرة، والبساتين.


وكان الجانب التشريعى من أهم الجوانب التى تصدى لها الرئيس السيسى، عندما أصدر قرار رقم ٨٧ لسنة ٢٠١٥، يهدف إلى تجميع التشريعات والقوانين المتعلقة بمرفق الكهرباء فى قانون واحد، قانون الكهرباء الموحد، وإصدار قانون لتحفيز الاستثمار فى مجال الطاقة الجديدة والمتجددة.


القانون الجديد عمل على تشجع الاستثمار في مجال إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة وتحسين كفاءة الطاقة، وتحقيق الفصل الكامل بين أنشطة إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، وتعظيم دور جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، وتهيئة المناخ الجاذب للاستثمار في مجال إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، وبالفعل تم إصدار اللائحة التنفيذية لهذا القانون.


كما اهتم القانون بالتطوير المؤسسى، وإعادة هيكلة الشركة القابضة لكهرباء مصر، والشركة المصرية لنقل الكهرباء، وإعادة هيكلة أنشطتها، وهيكلة الموارد المالية والبشرية بها، وهو ما يعرف بحوكمة شركات الكهرباء.


وأبرز التحديات فى العامين القادمين الاستثمارات فى مجال الطاقة، فالبنية الأساسية التى نجح الرئيس والقطاع الكهربائى فى تنفيذها، سيتبعها فتح مجال الاستثمار، ويرى أحد خبراء الطاقة أن اعتماد الحكومة المصرية على سياسة تنوع مصادر الطاقة ستدفع إلى مزيد من الاستثمارات تقدر هذه الاستثمارات بـ ١٩١ مليار دولار حتى ٢٠٣٥، تبلغ استثمارات توليد الطاقة فيها إلى ١٦١ مليار دولار، فيما تصل الاستثمارات فى مجال مشروعات نقل الكهرباء إلى ٤٠ مليار دولار.


ويعد برنامج التصنيع المحلى لمهمات الطاقة الكهربائية، أحد الخطوات التى نفذت خلال العامين الماضين، بل واتجهت القيادة السياسية لإدخال القطاع الخاص لاستكمالها، والتوسع في تصنيعها لتغطي الاحتياجات في مصر، وإمكانية التصدير للخارج.


ونجح البرنامج فى تصنيع ١٠٠بالمائة من معدات التوزيع والنقل حتى جهد ٢٢٠ ك.ف، ٤٢وبالمائة من مكونات محطات التوليد التقليدية، و٣٠ بالمائة من مكونات طاقة الرياح، ومن المخطط الوصول بنسبة التصنيع لمكونات طاقة الرياح إلى ٧٠بالمائة بحلول عام ٢٠٢٠، حتى إن نسبة المكون المحلي بلغت ٥٠ بالمائة فى المكون الشمسى للمحطات الشمسية الحرارية.


أيضا كان تدعيم شبكات نقل وتوزيع الكهرباء على أولوية القطاع الكهربى، فى ظل إنتاج قدرات كهربائية ضخمة من المتوقع إضافتها خلال السنوات القادمة، إلى جانب القدرات المولدة من الطاقات المتجددة والتى تلزم معها وجود شبكات نقل وتوزيع قوية ومرنة على مستوى كافة الجهود المختلفة.


وتستهدف الوزارة الاعتماد على الشبكات الذكية فى مجال نقل وتوزيع الكهرباء، وهى تستخدم فى تحسين كفاءة استخدام الطاقة وتأمين التغذية الكهربائية وخفض الانبعاثات، بالإضافة إلى أنها تقلل من الاستثمارات المطلوبة للبنية التحتية لهذه الشبكات.


الربط الكهربائى، أحد المشاريع الهامة التى استمرت لأعوام عديدة ولم تخرج عن حيز الحلم، ولكن خلال العامين الماضيين تم بدء اتخاذ عدد من الخطوات الهامة نحو مشروع الربط الكهربائى، لربط شبكات دول المشرق العربى والمغرب العربى وشمال إفريقيا.


ويوفر الربط الكهربائى بين مصر والسعودية ٣ آلاف ميجاوات من القدرات الكهربائية .


الأمر فى قطاع الكهرباء لم يتوقف فقط عند بناء المحطات، ولكنه امتد ليشمل الحلم النووى الذى بدأ يتحول إلى حقيقة، وتم إنجاز خطوات هامة في مجال إنشاء المحطة النووية المصرية الأولى بالضبعة، فالرئيس السيسى نجح فى عقد الاتفاقية مع روسيا، لتقديم قرض تصدير حكومي من حكومة روسيا الاتحادية إلي حكومة جمهورية مصر العربية، لإنشاء محطة طاقة نووية.


وتبلغ تكلفة المحطة النووية ٢٥ مليار دولار، وتضم ٤ مفاعلات من الجيل الثالث المطور، بإنتاجية تبلغ ١٢٠٠ميجاوات لكل مفاعل، يتحمل الجانب الروسى ٨٥٪ من المشروع، وتتحمل مصر ١٥٪ فى صورة أقساط بالدولار أو الجنيه المصرى، على أن تبلغ قيمة الفوائده ٣٪، والقرض يسدد على ٢٢ عاما فى صورة أقساط نصف سنوية، بعد تشغيل المحطة النووية.


وبالتوازى مع المشروع النووى أعطى الرئيس أهمية تنويع مصادر الطاقة، وبالأخص الطاقة الشمسية والرياح، للاستفادة من الإمكانيات الهائلة التي تمتلكها مصر فى كليهما، ومن المتوقع أن تصل نسبة الطاقات الجديدة والمتجددة إلى ٢٠٪ من مزيج الطاقة في مصر حتى ٢٠٢٢، تزداد إلى ٣٠٪ حتى ٢٠٣٠، و ٥٥٪ حتى ٢٠٥٠.


وتولت هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة برئاسة الدكتور محمد السبكى تقديم عدد من التسهيلات للمستثمرين، فطرحت عددا من المناقصات التنافسية لنقل الكهرباء بنظام (BOt)، لقيام المستثمر ببيع الطاقة المنتجة من الطاقات المتجددة مباشرة إلى عملائه، من خلال استخدام شبكة الكهرباء القومية مقابل رسوم استخدام، وقامت بتأسيس وحدة مركزية لمشروعات تعريفة التغذية لتسهيل التعامل مع المستثمرين.


 



آخر الأخبار