المشروع القومى لرصف العقول فى انتظار ضربة البداية

01/06/2016 - 1:47:27

  الرئيس يكرم شباب الجامعات المتفوقين الرئيس يكرم شباب الجامعات المتفوقين

بقلم: إيمان رسلان

حينما نتكلم عن التعليم بعد عامين من تولى الرئيس السيسى المسئولية نستطيع أن نقول وبضمير مستريح تماما أن خطة إحداث تغيير جذرى ولن نقول نهضة بالتعليم أو المشروع القومى لرصف العقول لم يبدأ حتى الآن ولانجد فى الأفق حتى خطة أو رؤية سواء نتفق عليها أو نختلف. أعلم مقدما أننى سأتهم بأننى لا أرى إلا نصف الكوب الفارغ بل يمكن أن أتهم أننى من المشككين أصحاب النظارة السوداء .


ولنبدأ بنصف الكوب الممتلئ وهو تأسيس المجلس الاستشارى التخصصى للتعليم ويتكون من ١١ شخصية من أساتذة الجامعات ورغم عدد من الملا حظات التى قيلت عن التشكيل وغياب أسماء للمفكرين وأصحاب الرؤى عن المجلس وسيطرة التخصصات المهنية التطبيقية عليه ولاسيما أساتذة الجامعة الأمريكية إلا أن البعض اعتبرها خطوة نحو الاشتباك مع قضايا التعليم من خارج السياق الرسمى الحكومى الذى شعاره كله تمام وليس فى الإمكان أفضل مما هو الآن وواكب التشكيل تدشين المشروع القومى الذى أطلق عليه نحو مجتمع مصرى يفكر ويبتكر والذى أطلقه الرئيس السيسى بعد شهور قليلة من حلف اليمين الدستورية أى منذ مايقرب من عام ونصف وكان المشروع الوحيد الذى خرج عن هذا المجلس حتى الآن هو تأسيس بنك المعرفة وخروجه للنور فى أوائل العام الحالى وبنك المعرفة كمايصفه رئيس المجلس التخصصى طارق شوقى أنه يضم ٢٨ بيت خبرة عالمية فى المعرفة وأنه سيتيح المعرفة للمواطن المصرى بلا تكلفة فمثلا يضم المشروع برنامجا للتعاون مع شركة ديسكفرى العالمية لتدريس العلوم والرياضيات وتدريب المعلمين مباشرة وأون لاين وأنه تجرى محاولات الآن لربط المناهج العلمية ببنك المعرفة.


ومما لاشك فيه أن بنك المعرفة خطوة هامة للغاية لا أحد يقلل منها ولكن السؤال هنا ما الخطوة وفى إى إطار ولمن ولماذا وكيف تطبق وأين بمعنى فى أى المدارس والمراحل التعليمية وعلى أى منهج تعليمى وهل هو مشروع نخبوى كما يصفه الكثيرون لأنه بدون خطة محكمة على الأرض للاستفادة من هذه المكتبة العلمية نصبح كمن يحرث فى البحر وأقول إننا وضعنا العربة أمام الحصان وليس العكس.


لأنه كان المطلوب أولا هو تحديد مواقفنا أو وضعنا التعليمى على أرض الواقع المعاش أى أشخص المرض بالأشعة الدقيقة ثم وضع العلاج من خلال كونسلتو علمى وفكرى يخطط للشفاء من المرض العضال الذى أسميه التعليم المصرى والأشعة التشخصية هى من المعلومات الرسمية لوزارة التعليم التى تقول إن مايقرب من ثلث طلاب المرحلة الابتدائية لايعرفون القراءة والكتابة أى أميين كما نقل عن الرئيس السيسى فى تصريحات منشورة أنه قال فى أحد اجتماعات المجلس العلمى إن ٦٠٪ من طلبة التعليم الثانوى الفنى لايعرفون القراءة والكتابة وإذا عرفنا أن عدد طلاب التعليم الفنى يقترب من نسبة ٦٠٪ أيضا من طلاب الثانوى فلنا أن نعرف حجم الأزمة التى نحن فيها من الآلاف الذين يتسربون من التعليم سنويا وهم أميون سواء تسربوا من الابتدائى أو الثانوى وهنا لن نشير إلى التقارير والمؤشرات الدولية التى وضعت مصر فى المرتبة قبل الأخيرة أى قبل غينيا فى مستوى جودة التعليم.


وفى نصف الكوب الممتلئ أيضا سأضع مبادرة الرئيس السيسى بضرورة تشكيل اللجنة القومية لتطوير المناهج فى كل المراحل التعليمية، وأعطى الرئيس تعليماته بأن تنتهى هذه اللجنة من عملها خلال مدة ثلاثة شهور وكان ذلك فى بداية العام الحالى وحتى الآن انتهت المهلة وبعدها شهور ولم نسمع عن نتائج عمل اللجنة.


سمك لبن تمر هندى


ولكن هنا عند تطوير المناهج يجب أن نتوقف قليلا لأن اللجنة التى شكلت عُهد وأسند إلى وزارة التربية والتعليم تشكليها ونحن لانشكك فى الوزارة ولكن كيف نسند لمن نشكو منه ومن مناهجه التى يقسم أنها تطورت وعلى أعلى مستوى فى العالم بل وأحسن من مناهج الولايات المتحدة الأمريكية نفسها أن يقيم عمله ومناهجه وكانت النتيجة أن تشكلت اللجان العلمية من أساتذة الجامعات وعقدت ورش العمل واطلعت على المناهج المصرية والعالمية فى عدة دول وكتبت تقريرا تقول فيه كل لجنة رأيها وممن نفضل استيراد المناهج فاقترحت بعض اللجان استيراد من سنغافورة والبعض من ألمانيا وفنلندا ويكون مثلا الابتدائى من سنغافورة والثانوى من بريطانيا وهكذا وكما نرى أصبح الاقتراح سمك لبن تمر هندى فى كل مرة وفى كل تخصص علمى وهذا ليس ذنب اللجنة وإنما ذنب التشكيل المكون لها والأهداف التى وضعت لأنه لم يكن هناك سؤال استرتيجى لها وهو المطلوب تحديدا والهدف من عمل اللجنة بل إننا حتى الآن لا نعرف النتائج النهائية التى تم التوصل إليها حتى من اللجنة الوزارية المشرفة على التطوير وهل تم التوصل لقرار نهائى أم لا رغم أن العام الدراسى الجديد المفترض أن تدخل كتبه المطابع الآن ليكون جاهزا فى أيادى الطلاب فى سبتمبر القادم وقد مللنا من السؤال عن ماذا يحدث وأين الرؤية الاستراتيجية خاصة أن وضع الحلول أمر ممكن وفى متناول اليد وسبق أن كتبنا عنه عشرات المرات وهو استيراد منهج متكامل من دولة واحدة يتماشى مع البيئة المصرية ومتوطن بها وهذا موجود بالفعل وهنا ألفت النظر لشىء هام حدث فى الشهور الأخيرة أسميه ثورة الأهالى تحديدا الأمهات على المناهج الدراسية وهى مستمرة حتى الآن وهذا يعنى أن الكيل قد (طفح)ولكن هنا أقول إن أسباب ثورة الأمهات والأهالى وراءها أسباب مادية واجتماعية لأن غلاء الأسعار المستمر منذ شهور أثر على قدرة الأهالى فى الاستمرارفى تكلفة تعليم أبنائهم فى مجموعات التقوية والدروس الخصوصية التى يأخذها الجميع وبالتالى من أجل مواصلة الحياة قررت الأمهات تحديدا أنه لابديل غير المطالبة بتخفيف المناهج حتى يتمكنوا أى الأسرة من المذاكرة لأولادهم وتحفظيهم المقرر الدراسى حتى يعبروا الامتحان لأن التعليم فى بلادنا تحول إلى سبب للحصول على الشهادة والأهالى يعيشون الواقع فى المجتمع وصعوبة الحصول على وظيفة فى التخصص واسألوا محافظ الشرقية الذى سمعت تصريحات له عن تعيين المؤهلات العليا فى مصانع القمامة كعمال وأحيانا باليومية وحتى الآن لم يحدث نفى أوتكذيب لهذه التصريحات.


ولكن فى نصف الكوب الفارغ سنجد مشروع الحكومة للشراكة مع القطاع الخاص لبناء مدارس للغات بمصروفات ويصل مكسبها إلى ٣٠٪ كما صرح وزير التعليم مؤخرا وسوف توفر الحكومة الأراضى ليبنى عليها القطاع الخاص ويديرها لمدد طويلة وكما قالت الحكومة فإن المشروع للطبقة المتوسطة ولتخفيف الكثافات وهذا جيد ومقبول ولكن وماذا عن المدارس الحكومية المجانية ونحن نحتاج أكثر من١٥٠ ألف فصل وبتكلفة تتجاوز ٥٠ مليار جنيه لاسيما وأن الكثافات فى بعض المحافظات مثل الجيزة تجاوز ١٠٠ طالب فى الفصل الواحد مع العلم أن الأغلبية العظمى من الشعب المصرى فقراء ويتعلمون فى أكثر من ٧٥٪ بالمدارس المجانية نعم لحل أزمة الشريحة العليا من الطبقة المتوسطة وحتى الأغنياء ولكن شريطة أن يكون ذلك من خارج الموازنة العامة للدولة التى يمولها دافع الضرائب فى المقام الأول ولا يصح أن يذهب الدعم لبناء مدارس بمصروفات.


ولكن يبدوا أن وزارة التعليم مشغولة فى الرد على أى شكاوى أو سؤال فهى الآن مهمومة فى معركة الغش ومحاربة الطلاب وأهاليهم أيضا بالسجن والبطش ونسيت أنها مؤسسة تربوية فى المقام الأول وأن حل أزمات التعليم والامتحانات والغش لايكون بالسجن لأطفال، لأن المؤسسة التعليمية ليست جهة عقابية أو أمنية وللأسف استطاعت إقناع المسئولين بإصدار تشريع يغلظ العقوبة لمواجهة الغش فى المدارس بالسحن مع أن حل أزمات التعليم المصرى سياسى واجتماعى واقتصادى وليس أمنيا والحكومات السابقة على مدار عمر التعليم النظامى منذ كان ديوان المدارس ولم يكن عقاب التلاميذ بالسجن.


جامعاتنا حلوة خالص


أما فى مجال التعليم العالى أو الجامعات فهذا القطاع الهام الذى يضم شباب مصر والكتلة الحرجة به لإنها الكتلة أبناء الطبقة المتوسطة التى استطاعت مواصلة مشوار التعلم رغم كل الصعوبات فهؤلاء وخاصة الغالبية منهم فى الجامعات الحكومية عرفوا أنهم فى مدرسة ثانوية أعلى قليلا أو فى أحسن الأحوال امتداد لها وأن الملازم والدروس الخصوصية والسناتر هى الحل للنجاح فكله حفظ من أجل النجاح والحصول على الشهادة وهكذا تجرى الأمور فى الجامعات والمتفوق منهم سيتعين فى الجامعة ويعلم أن مرتبه ضعيف لذا من الأول يعرف أنه لابديل غير إعطاء الدروس الخصوصية (السرية العلنية!) بل وعمل الملازم للحصول على دخل مناسب لأن الأستاذ الجامعى فى الأغلب الأعم دخله ليس من مرتب الجامعة الضعيف جدا أصلا (مثل الصحفيين تماما ) لذا فالأغلبية منهم تعمل على تحسين دخولهم بالوسائل السابقة واللافت للنظر أنها مجرمة وممنوعة قانونا ولكن العقوبة ليست السجن انتهت الملاحظة،لذلك الشعار المرفوع هوالصبر حتى الحصول على الدكتوراه ثم السفر فى إعارة وعقد خارجى والعودة بعد سنوات والمكان محفوظ بقوة القانون وللأسف حتى البعثات الخارجية وهى البوابة الأولى لتطوير الجامعات المصرية فيها مشاكل لا حصر لها حتى مع زيادة عددها والمخصصات لها لأن جزءا ممن يخرج لا يعود حتى فى التخصصات النظرية والإنسانية ومن يعود يمكث لبعض الوقت ويسافر مرة أخرى وهنا أطرح تساءولا هل البعثة المدفوعة كاملة مقدما تؤدى الآن إلى تعلم حقيقى للمبعوث فى الخارج أى تحقق أهدافها مجرد تساؤل فى هذه النقطة لأن بعض الشواهد هنا تقول إن المبعوث يتعلم أقل القليل من العلم ويحصل على الدرجة العلمية المدفوعة مقدما ولن نتحدث عن مئات الألوف من الاجتماعات والاجتماعات المنبثقة حول الجامعات وتطويرها والقانون الجديد والمعدل على الجديد الذى لم يصدر المهم أن هناك عملا ولجانا وغيرها، وآخرها غلق منافذ التعلم لمن يريد ويدفع مثل تجميد التعليم المفتوح بالجامعات وكان تحويله إلى شهادة مهنية بدراسة عدة شهور سيحل أزمة التأهيل والتدريب التى يحتاجها سوق العمل ولا أعلم كيف ستدبر الجامعات الحكومية مصادر لتمويلها بعد تجميد المشروع فالأخطاء أو الأمراض التى كان يعانى منها التعليم المفتوح لايحلها قتل المريض بالدواء الخاطئ.


ولن نتحدث عن الطلاب وأشنطتهم واتحادهم وغير ذلك فكل ذلك نعلمه جميعا ولاجديد فيه.


ورغم ذلك وأعلم أننى متهمة حتى قبل أن أكتب وأرصد ولكن نصف الكوب الممتلئ يقول إن مشروع النهضة المصرية سيأتى له يوم ويتحقق لأن النهضة تعنى التعليم الذى هو بناء الإنسان والشخصية المصرية وأن الاستثمار فى بناء الإنسان كان دائما هو العنوان لمصر عبر تاريخها الذى يمتد لسبعة آلاف عام فهى أول دولة فى التاريخ ومازالت وستظل وإن إعادة البناء للنهضة الحقيقية سيكون ببناء الأهرامات ونشر العلم هكذا تعلمنا من تاريخنا الفرعونى ومازال موجودا، وتعلمنا ذلك من النهضة فى العصر الحديث فمحمد على بنى الجيش المصرى والقناطر الخيرية واستصلح الأراضى بجانب تأسيس التعليم الحديث ونشر المدارس والكليات فالتعليم قضية وإرادة سياسية فى المقام الأول كما فعلت الأمم حولنا من سنغافورة لماليزيا لليابان لكوريا وانتظار الضربة الصحيحة للبداية.