التأهيل قبل التمكين الرئيس للشباب: بقوتكم تحيا مصر

01/06/2016 - 1:44:58

  الرئيس يعلن أن ٢٠١٦ هو عام الشباب المصرى الرئيس يعلن أن ٢٠١٦ هو عام الشباب المصرى

تقرير يكتبه: محمد حبيب

لا يخلو خطاب من خطابات الرئيس عبدالفتاح السيسى من رسائل يوجهها للشباب، أو مطالبات للحكومة بضرورة الاهتمام بالشباب ومنحهم الفرص، و العمل على تحصين عقول الشباب ضد الأفكار العنيفة والمتطرفة، ومن يتابع جولات الرئيس أثناء تدشين مشروعات جديدة يجد حرص السيسى على اصطحاب الشباب معه ويوجه حديثا لهم، ودائما ما يكرر أن المشروعات القومية التى تقوم بها الدولة هدفها الشباب والأجيال القادمة، وكلنا يتذكر دعوة الرئيس فى بداية كلمته باليوم الأخير للمؤتمر الاقتصادى فى شرم الشيخ مارس ٢٠١٥، الشباب المشاركين فى إعداد المؤتمر إلى الصعود للمنصة للترحيب بهم على ما قدموه من جهد، والتقط الشباب مع الرئيس صورا تذكارية وصور «سيلفى» وسط تصفيق حاد من الحاضرين.


الرئيس يدرك أهمية الشباب فى صياغة حاضر مصر وصناعة مستقبلها، يؤمن بفلسفة أن مصر تحيا بقوة شبابها، فهم القوة الضاربة خاصة أن مصر دولة غنية بشبابها والذى يصل عددهم لنحو ٥٣ مليون شاب، يمثلون نحو ٦٥٪ من المجتمع، وأنهم من فجر ثورتى ٢٥ يناير و٣٠ يونيه.


اهتمام الرئيس بالشباب جاء من خلال عدد من الإجراءات المهمة خلال العامين الماضيين ومن ذلك اجتماع السيسي، بمقر رئاسة الجمهورية، بأعضاء أكاديمية الشباب المصرية للعلوم، كما اجتمع بمجموعة من شباب الإعلاميين والصحفيين، وكذا لقائه مع أبناء الجاليات المصرية المقيمين فى الخارج المشاركين فى الملتقى الرابع لأبناء الجاليات المصرية، وشارك الرئيس في ”أسبوع شباب الجامعات المصرية” العاشر فى مقر جامعة قناة السويس.


لكن القفزة الأهم للرئيس السيسى فى ملف الشباب، جاءت عندما أطلق الرئيس البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة، والذى يهدف إلى تخريج قيادات شابة قادرة على الإدارة وتولى المسئولية والمناصب القيادية وفقا لأساليب الإدارة الحديثة،. فالإطار الذى يجب أن يكون حاكمًا لقضية تمكين الشباب هو المهارة والكفاءة حتى لا يكون التمكين على معيار السن وحده، وهو غير كاف بالقطع ولا نرضاه لوطننا، فأهم مراحل التمكين للشباب هى نقل الخبرات والتدريب، وإشراك الشباب فى ملفات العمل السياسى على مستوى الوزارات والمحافظات والهيئات السياسية، وتضمين الشباب فى الصفوف الثانية فى القيادة ليتمكنوا من صنع القرارات واستيعاب أدوات القيادة عن طريق الممارسة العملية، وأن تتم مناقشتهم لنقل الخبرات واستيعاب المحددات التى تقدم لصنع القرار، فهذا الدور العملى قد يكون هو أساس عملية تمكين الشباب على أساس العلم والدراية والخبرة.


وبالفعل انطلقت المرحلة الأولى من البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة، بتأهيل ٢٥٠٠ شاب وشابة، وقد تم الإعلان مؤخرا عن إطلاق المرحلة الثانية للبرنامج بقبول ١٠ آلاف شاب وشابة.


ويشمل البرنامج دورات التثقيف السياسى والاقتصادى والإعلامى للشباب،


ومن المحطات المهمة كذلك إطلاق الرئيس عبدالفتاح السيسي، الموقع الإلكترونى لمشروع «بنك المعرفة»، وذلك على خلفية إعلان الرئيس، فى عيد العلم ديسمبر ٢٠١٤، عن مبادرة «نحو مجتمع مصرى يتعلم ويفكر ويبتكر»، والتى يندرج تحتها العشرات من المشروعات القصيرة، المتوسطة، وطويلة المدى.


بنك المعرفة المصرى، هو أكبر مكتبة رقمية فى العالم تتكون من المحتوى المعرفى لأكبر دور النشر بالعالم، حيث أعلن المكتب الإعلامى للرئيس السيسي، توقيع المجلس التخصصى للتعليم والبحث العلمى عدة اتفاقيات مع ٢٥ من دور النشر العالمية، نوفمبر الماضي، ضمن مشروع «بنك المعرفة» المصري. وسيجد الباحث الأكاديمى فيها كل ما يفيده للارتقاء بالبحث العلمي، حيث يعد بنك المعرفة المصري، طريق مصر إلى التقدم والتنافسية العالمية فى عصر بات فيه العلم هو السلاح الأعتى والأشد بأسًا.


ويوجد بالموقع الخاص ببنك المعرفة بوابة خاصة للطلبة، تحتوى على محرك بحث موحد، مرن الاستخدام، يفيد جميع المراحل الجامعية وما قبلها، ويوجد به المراجع العلمية، ومئات الآلاف من الصور والفيديوهات الحقيقة والتخيلية للعلوم.


ولأول مرة يعلن رئيس مصرى بأن هناك عاما للشباب، حيث أعلن الرئيس السيسى أن عام ٢٠١٦ عام الشباب المصرى واختيار يوم ٩ يناير من كل عام ليكون يوم الشباب المصرى، كما أصدر الرئيس حزمة من القرارات والتكليفات لتفعيل دور الشباب فى منظومة العمل الوطنى وتمكينهم فى جميع المجالات.


ومن ذلك تكليف الرئيس البنك المركزى بتنفيذ برنامج شامل ومتكامل لدعم وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال توجيه البنوك والقطاع المصرفى بتخصيص نسبة لا تقل عن ٢٠٪ من إجمالى القروض خلال السنوات الأربع القادمة لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للشباب، بحيث يقوم القطاع المصرفى بضخ ٢٠٠ مليار جنيه لتمويل نحو ٣٥٠ ألف شركة ومنشأة توفر نحو ٤ ملايين فرصة عمل للشباب.


ووجه الرئيس بأن يكون سعر الفائدة على القروض المقدمة لتمويل المشروعات متناهية الصغر لا يزيد على ٥٪ سنويا متناقصة على أن يتم تنفيذ هذا البرنامج من خلال منظومة مصرفية ممتدة على مستوى الجمهورية خاصة على محافظات الصعيد والمناطق النائية.


كما وجه أيضا وزارة الإسكان بالانتهاء من تنفيذ ١٤٥ ألف وحدة سكنية بالإسكان الاجتماعى للشباب خلال عام ٢٠١٦ بإجمالى ٢٠ مليار جنيه.
أيضا كلف الرئيس القائمين على مشروع استصلاح المليون ونصف مليون فدان بتخصيص نسبة ملائمة من الأراضى بالتملك للشباب، وذلك للاستفادة من برنامج التمويل الحكومى للشباب.


وأمر الرئيس بتشكيل لجنة قومية متخصصة، تحت رعاية رئاسة الجمهورية، لتحديث المناهج التعليمية لجميع المراحل الدراسية على أن يتم الانتهاء منها خلال ٣ أشهر وأن تراعى أحدث ما وصلت إليه الدراسات العالمية وتحقق ترسيخا لمنظومة الأخلاق.
ووجه السيسى بإطلاق دورى رياضى متكامل للمدارس والجامعات على مستوى الجمهورية يكون على أعلى مستوى من التنظيم، على أن يتم دراسة الحوافز والمكافآت التشجيعية لممارسى الرياضة بالمدارس والجامعات.


وأعلن الرئيس أنه تم رفع كفاءة ٢٧٠٠ مركز شباب على مستوى الجمهورية، مشيرا إلى أن العام الجارى(٢٠١٦) سيشهد رفع كفاءة باقى مراكز الشباب بالكامل والبالغ عددها ٤ آلاف مركز.


كما شدد على إحياء دور قصور الثقافة وإقامة المسابقات الفنية بين شباب الجامعات والمدارس على المستوى القومى على أن يكون هناك حافز ثقافى للشباب.


ووجه الرئيس كذلك بإطلاق منتدى للحوار مع الشباب ليكون نواة فاعلة وقناة اتصال حقيقية بين الدولة والشباب على أن يبلور ناتج هذا الحوار صيغة مشتركة تتم مناقشتها فى مؤتمر وطنى للشباب يعقد فى مدينة شرم الشيخ خلال سبتمبر المقبل.


تحديات


ما يقوم به الرئيس أمر محمود للاهتمام بالشباب ويؤكد إدراكه لأهمية الشباب ودورهم المهم فى كل المجالات، لكن على الجانب الآخر يبدو أن إيمان الرئيس بالشباب ودورهم لا يجد نفس الحماس لدى مسئولين كثيرين، وتظل هناك تحديات تواجه الشباب فى العامين القادمين، ومن أبرز هذه التحديات هى ارتفاع معدل البطالة بين الشباب والتى وصلت مؤخرا لنحو ٣٠٪ بين الشباب، وبالتالى هناك عدم توظيف واستثمار لطاقات الشباب الإنتاجية والإبداعية، ومن المعلوم أن البطالة التى يعانى منها الشباب تجعله عاجزًا عن إيجاد المسكن أو الزواج.


وأيضا عدم وجود آليات عادلة ومعايير شفافية فى الوظائف المتاحة والفرص المتوفرة، بصراحة أكثر شكوى شبابية من المحسوبية فى بعض الهيئات والوزارات والفرص المتاحة لا توزع بالعدل والكفاءة، ناهيك عن البيروقراطية المصرية التى تضع العراقيل أمام الشباب فى أن يبدأ حياة عملية بعيدا عن الوظائف الحكومية، كل ذلك أدى أن يشعر عديد من الشباب باللامبالاة.


الشباب ينتظر حوارا معه، أن ٌيسمع رأيه، لابد من اتصال حقيقى بين المسئولين والشباب وأن تكون الاستعانة بالشباب منهجا وليس ديكورا، فقد سمعنا عن معاونين ومساعدين للوزراء لكن لا نرى أن لهم دورا حقيقيا ولا يتولون ملفات معينة فقط تم اختيارهم لأن الرئيس يريد معاونين للوزراء شبابا.


كما أنه قد حدث تطور فى بعض مراكز الشباب بإنشاء ملاعب لكن تطوير مراكز الشباب ليس بالشكل والمضمون الذى تكون به هذه المراكز حاضنًا حقيقيًا لكل أنشطة الشباب السياسية والثقافية قبل الرياضية وكذا المراكز الثقافية والجامعات وغيرها من مواقع الدولة التى كانت موجهة فقط للحزب الوطنى فى السابق


كذلك هناك ملف شائك وهو الشباب المحبوسون فى قضايا التظاهر وينتظرون عفوا من الرئيس الذى أفرج عن دفعة منهم، وأعلن عن الإفراج عن دفعة أخرى فى ٢٥ يناير الماضى ولكن لم يتم التنفيذ حتى الآن!


مجلس وطنى


ويطالب الخبراء بإنشاء مجلس وطنى للشباب، والذى كان قد تم البدء فيه فى عهد الرئيس عدلى منصور الذى أصدر مشروع قانون بإنشاء المجلس الوطنى للشباب، ككيان يضم مختلف الشباب وليس له انتماءات سياسية، لكن لم ير إصدار القانون النور ولم تتم مناقشته حتى يومنا هذا.


على الجانب الآخر لا نعفى الشباب من المسئولية عن الأزمة بسبب عدم تدريبه وتثقيفه واستعداده لمواجهة التحديات خاصة فى سوق العمل.


الدكتورة نورهان الشيخ أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ترى أن الشباب بشكل عام يعانى من حالة إحباط، لافتة أن السبب الأول فى الإحباط هو انسداد الأفق أمام الشباب سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا أما السبب الثانى فهو عدم تكافؤ الفرص فى المجتمع نتيجة الوساطة والمحسوبية مما يعظم حالة الإحباط لديهم..


وأضافت أنه من الممكن أن يتقبل الشباب مسألة قلة الفرص التى يمكن أن يحصل على أى منها بشرط وجود عدالة فى توزيعها، لكن إذا كانت هذه الفرصة تذهب لغير مستحقيها فإن الإحباط سيكون رفيقهم.


وأشارت إلى سوء توظيف الموارد البشرية فى مصر، داعية إلى ضرورة أن تحدد الدولة أولوياتها فيما يتعلق بالقطاعات التى تريد النهوض بها سواء الصناعة أو الزراعة أو الصحة أو التعليم، وبناء عليه يتم تأهيل الشباب لسوق العمل بدلًا من التحاق الشباب بشكل عشوائى بكليات بعينها وبعد التخرج يحجز مقعده الدائم على أحد المقاهى ليزيد من حجم البطالة التى تعانيها البلاد.


وطالبت الشيخ بضرورة إصلاح المنظومة التعليمية وربط التعليم بسوق العمل، وضرورة إنشاء منظومة إنتاجية متكاملة تستوعب الشباب الذى يعانى البطالة مع الاهتمام بتسويق منتجاتهم بدلًا من إعطائهم قروضًا يفشلون فى تسديد قيمتها ليجدوا أنفسهم فى نهاية الأمر نزلاء فى السجون.


وأعربت الشيخ عن أسفها تجاه سوء حال مراكز الشباب التى تعانى قلة الأنشطة والندوات والخدمات اللائقة التى أنشئت من أجلها، واتجاه بعض مراكز الشباب إلى تأجير مساحات بهذه المراكز كقاعات أفراح ومناسبات بهدف تعظيم مواردها المالية بدلًا من إقامة الندوات وإدارة الحوارات بين المسئولين والشباب.


وأشارت أستاذ العلوم السياسية إلى أن هناك خللًا شديدًا فى الرسالة الإعلامية والفنية الموجهة إلى الشباب سواء عبر برامج التوك شو أو بعض الأعمال السينمائية التى ترسخ صورة سلبية فى المجتمع عن الشباب.


وشددت على ضرورة وجود سياسات تهدف إلى تنمية الشعور الوطنى لدى الشباب الذين لا يشعرون بأهميتهم بالنسبة لوطنهم ناهيك عن الرسائل الإعلامية التى لا تشعرهم بأنهم مورد بشرى وطاقة إنتاجية مهمة لمصر كما تصفهم بأنهم عبء على الدولة فى ظل ازدياد معدلات السكان ومعدلات البطالة.


الكاتبة فريدة الشوباشى ترى أن الرئيس له رؤية واضحة فى ضرورة الاهتمام بالشباب والاستعانة بهم وبالفعل هو مهتم بهذه القضية، ولكن يجب على الدولة بكل أجهزتها ووزرائها ومثقفيها أن تتقدم باقتراحات وأفكار فى هذا الإطار ولتحقيق هذا الهدف الذى أكد عليه الرئيس فالرئيس لن يقوم بكل شيء بمفرده، فتمكين الشباب قضية جوهرية لأننى أخاف أن تصبح مصر دولة عجوز لغياب الشباب عن مقاليد الحكم، وبالتالى يجب تضافر كل الجهود مع الرئيس لتحقيق حلم اضطلاع الشباب بالمهام فى القريب العاجل.


وأشارت الشوباشى إلى أن برنامج الرئيس لتأهيل الشباب رائع ويصب فى صالح تأهيل الشباب وتمكينهم، مطالبة بأن يكون معظم الوزراء فى الحكومة من الشباب لأن الشباب هم أكثر فئة عانت فى المجتمع الفترة الماضية، وهم أكثر فصائل المجتمع القادرة على وضع الحلول للمشكلات التى عانوا منها، لافتة أن إعلان الرئيس عام ٢٠١٦ عاما الشباب المصرى شىء إيجابى ومهم ويعكس اهتمام الرئيس بالشباب وحرصه على ثقته بهم.


 



آخر الأخبار