د. جمال عصمت.. عضو اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية: “مصر خالية من فيروس سى ٢٠٢٠”

01/06/2016 - 1:42:20

حوار: إيمان النجار

ما بين المبادرة التى أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسى، تحت عنوان «مصر خالية من فيروس سى ٢٠٢٠».. وبقية المبادرات الأخرى التى تبنت هدف تقليل معدلات الإصابة بـ»الفيروس» فى مصر، ومحاولة الوصول بها لما هو أقل من المعدلات العالمية، وأمور أخرى، دار هذا الحوار مع الدكتور جمال عصمت، عضو اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية.


بداية.. إلى أين وصلنا فى علاج فيروس «سى»؟


يشهد علاج فيروس “سى» فى مصر تطورا قويا ونهضة عالية، لدرجة أن مصر أصبحت حاليا النموذج الأمثل الذى دائما ما تشير إليه الأمم المتحدة كنموذج يجب أن يحتذى به فى علاج فيروس سى على مستوى العالم.


وأريد التأكيد هنا أنه منذ بدء العلاج بالأدوية الحديثة لفيروس سى فى نوفمبر ٢٠١٤ وتطبيق مراكز العلاج التابعة للجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية واستخدام الأدوية الأجنبية تباعا، والتى يتم الموافقة عليها من منظمة الدواء والغذاء الأمريكية ومنظمة الأدوية الأوربية بعد موافقة لجنة الصيادلة بوزارة الصحة، هذه الأدوية تم توفيرها بنحو واحد فى المائة من سعرها فى بلد المنشأ وبذلك أصبح العلاج مناسبا للمريض المصرى.


وهل تفاعلت شركات الأدوية المصرية مع مبادرة الرئيس؟


نعم، ونتيجة لمبادرة الرئيس السيسى تفاعلت شركات الأدوية المصرية لإنتاج النظائر الدوائية المصرية والتى وفرت الدواء بنحو عشرين فى المائة من ثمن الدواء الأجنبى فى مصر، علاوة على توفير الكميات الكبيرة التى نحتاجها لمواجهة الفيروس، وفى الوقت ذاته تحقيق مبادرة الرئيس لعلاج مليون مريض، كل هذا تزامن مع زيادة مراكز العلاج التابعة للجنة من ٢٣ مركزا لأكثر من ٥٠ مركزا حاليا مع التوسع فى مراكز لتصل بنهاية العام الجارى إلى مائة مركز، ويعمل فى هذه المراكز أطباء تم تدريبهم من خلال دورات مستمرة على استخدام الأدوية الحديثة خلال السنة ونصف السنة الماضية، ما نتج عنه علاج أكثر من ٣٠٠ ألف مريض حتى الآن ومن المتوقع مضاعفة هذا العدد هذا العام، بالإضافة إلى توفر علاجات مناسبة لمعظم المرضى حتى الذين يعانون من فشل كلوى أو خلل فى وظائف الكبد.


وتم توفير العلاجات الحديثة جميعها خلال الفترة السابقة، واتباع البروتوكولات العالمية فى تطبيق علاج مرضى فيروس سى، وحاليا يتم عمل برنامج متكامل لاكتشاف الحالات الجديدة وهذا البرنامج يتم تطبيقه مرحليا بحيث تشمل المرحلة الأولى عمل تحليل لأسر مرضى فيروس سي، بالإضافة إلى عمل تحليل لجميع العاملين فى الحقل الطبي، كذلك الطلبة الذين يلتحقون بالكليات التى لها علاقة بالصحة فى مختلف الجامعات مثل الطب والصيدلة والأسنان والعلاج الطبيعى والتمريض وغيرها، كل هذا من خلال منظومة متكاملة تسعى لخفض نسبة الإصابة بفيروس سى الى أقل من ٢ فى المائة خلال خمس سنوات، آخذين فى الاعتبار توفر الأدوية بسعر مناسب والتوصل للمرضى الذين لا يعلمون أنهم مصابون بفيروس سى وعلاجهم قبل حدوث مضاعفات.


كل ماسبق تزامن مع نشر برامج التوعية الإعلامية ومكافحة العدوى بالمستشفيات الحكومية والجامعية، ما نتج عنه الاعتراف الدولى بالمجهود الذى تقوم به مصر ووزارة الصحة واللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية ونتج عن هذا قيام منظمة الصحة العالمية لأول مرة بتنظيم الاحتفال اليوم العالمى للفيروسات الكبدية فى القاهرة فى يوليو ٢٠١٥ .


تحديدا..ماذا حققت المبادرة التى أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسى؟


المبادرة ساهمت فى إنجاز أربعة عناصر رئيسية، أولها أنها شجعت الشركات المصرية على إنتاج الأدوية المثيلة والتى سعرها أرخص بكثير من الأدوية الأجنبية ولها نفس الفاعلية ويتعدى عددها أكثر من ١٢ شركة تنتج المثائل المصرية للأدوية الأجنبية، الأمر الثاني: أنها أحدثت نوعا من التوعية حيث ركز الإعلام عليها وجعلت الإعلام يهتم بالموضوع ويضع فيروس سى كمشكلة صحية أولى فى مصر يجب التصدى لها، الأمر الثالث: المبادرة وجهت المجتمع المدنى وصندوق تحيا مصر إلى التعاون مع اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية فى سبيل الوصول الى الهدف المنشود ودخل صندوق تحيا مصر بتنسيق كامل مع اللجنة فى سبيل إتاحة الأدوية للمرضى غير القادرين، أيضا منظمات المجتمع المدنى مثل بنك الشفاء ومصر الخير وجمعية الأورمان كل منها يعمل فى مجاله للوصول لهذا الهدف وبالتنسيق مع اللجنة القومية فى بعض المحافظات، وكل هذه نواحٍ إيجابية دفعت وزارة الصحة لأن يكون الموضوع هدفا رئيسيا لها فى الفترة المقبلة.


وبالنسبة لمساهمة المجتمع المدنى فإن أكبر جزء منها، يقوم به صندوق تحيا مصر، لكن باقى المنظمات تلعب أدواراً فى محافظات معينة نظمت مبادرة لعمل قرية خالية من فيروس « سي» وكلها مبادرات جيدة لأنها توجه الناس لنفس الهدف، وجاءت مبادرة الرئاسة لتجعل الموضوع من الأولويات، وهذا من شأنه تحرك للخطوات وتفاعل لأكثر من جهة، أيضا من نتائج المبادرة أن الشركات المصرية بدأت تهتم بالبحث العلمي، وتوجد إحدى الشركات المصرية أخذت دواء، وعملت على تطويره لكى يتناسب مع السلالة الجينية الرابعة المنتشرة فى مصر، والدراسات الإكلينيكية التى أجريت على تطوير هذا الدواء نشرت فى أكبر المؤتمرات العالمية للكبد مثل مؤتمر الجمعية الأمريكية فى نوفمبر ٢٠١٥ ومؤتمر الجمعية الأوربية فى أبريل ٢٠١٦ ، وهذه أول مرة يكون لدينا شركات مصرية تهتم بتطوير الدواء، والوصول لدواء مصرى يتم عمل دراسة إكلينيكية عليه مائة فى المائة مصرية من حيث التصميم والتنفيذ والمتابعة والإحصاء ونشر النتائج ووجود دواء ينتج مصريا سوف يفيدنا فى خفض السعر، وبالتالى إنتاج الكميات اللازمة لنا وسوف يفيد فى مجال تصدير الدواء المصرى لباقى دول العالم وقد عقدت اتفاقية على أن الدواء للعلاج فى تايلاند وماليزيا، وكل هذا تطوير شهدته الفترة الماضية.


إذن.. هل يمكن القول بأن المبادرة وحدت الجهود وبالتالى تعاظم دورها أليس كذلك؟


ميزة المبادرة الرئاسية أنها جعلت الناس كلها تشعر أن المشكلة الصحية الأولى فى مصر “ فيروس سي” وهذا جعل جميع الجهات المعنية بالأمر تتحرك لمكافحة الفيروس سواء وزارة الصحة أو اللجنة القومية أو المحليات أو منظمات المجتمع المدني.


كما أن مبادرة الرئاسة كانت سببا فى ظهور مبادرات أخرى على غرارها مثل مبادرة الدكتور جمال شيحة فى الدقهلية، التى أعلنت مؤخرا ١١ قرية خالية من فيروس سي.


بشكل عام يمكن القول بأنه أصبح لدينا تفاعل مع المبادرة الرئاسية كل فى مجاله يتحرك للتعاون للقضاء على فيروس سى أهم شيء هو السير وفق الخطوط الاسترشادية المتفق عليها، فحتى منظمات المجتمع عندما تعالج مرضى يكون ذلك وفق الخطوط الاسترشادية الموضوعة من قبل اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية.


هل هناك تنسيق بين تلك المبادرات التى تحدثت عنها وبين اللجنة؟


بعض المبادرات تكون بالتنسيق مع اللجنة وأخرى بدون تنسيق مباشر، لكن الميزة أنها تستفيد من الخطوط الاسترشادية التى وضعتها اللجنة وكذلك تستفيد من الأدوية التى وفرتها اللجنة وموجودة بسعر مناسب لكل المرضي.


ذكرت فى إجابة سابقة إعلان مبادرة الدكتور «جمال شيحة» عن قرى خالية من الفيروس.. كيف ترى هذا الأمر.. وهل تعملون على رفع عدد الأماكن الخالية من الفيروس؟


إعلان قرى خالية من فيروس سى هو شيء إيجابى جدا، ونريد هذا العدد أن يتزايد وكلها توجهات محمودة من الأطباء والمجتمع المدنى ومن الجامعات للقضاء على فيروس سي، لأن هذا الهدف لن يتحقق إلا بالتعاون والتكاتف فى اتجاه واحد.


«مصر خالية من فيروس سي» .. متى يتحقق ذلك؟


هدفنا الأساسى خفض نسبة الإصابة لأقل من النسبة العالمية وهى ٢ فى المائة، وأكدنا أن هذا الهدف من الممكن أن يتحقق خلال سبع سنوات منذ ٢٠١٤ ، وهذا معناه أنه من الممكن الوصول لهذا الهدف فى عام ٢٠٢٠/٢٠٢١ مع الأخذ فى الاعتبار التعاون من كل الجهات، وكان أساس هذا المبادرة .


وما التحديات التى يمكن أن تواجه تحقيق الهدف؟


العائق الرئيسى للوصول لهذا الهدف لا يتمثل فى توفر العلاج، لكن نواجه تحديا فى اكتشاف الحالات التى لا نعرف أنها مصابة بفيروس سي، فيوجد ٨٠ فى المائة من الشعب المصرى لا يعلمون إذا كانوا مصابين بفيروس سى أم لا؟ وعند معرفتهم سيفيد ذلك فى تحديد الحالات لذا نتحرك فى اتجاه اكتشاف هذه الحالات خاصة مع توافر الأدوية بفعالية جيدة وآثار جانبية قليلة.


هل اكتشاف المصابين يتم وفق خطة معينة ؟


اللجنة القومية وضعت خطة لاكتشاف الحالات وهى متدرجة، لكن يتم تنظيم مبادرات فى محافظات مختلفة للوصول لأفضل وسيلة فى كل محافظة للوصول للمرضي، لذا نجد مبادرة فى الغربية قائم عليها دكتور محمود أنيس، وأخرى فى الفيوم قائم عليها الدكتور علاء الروبي، وأخرى فى دمياط قائم عليها دكتور محمد القصاص، وكلها بالتنسيق مع اللجنة والهدف منها الوصول للوسيلة الفعالة للوصول للمرضي، ثم عندما نصل لشخص نجرى له تشخيصا صحيحا ونوفر له العلاج بعد التشخيص مباشرة حتى لا يعانى من الانتظار، نريد الوصول إلى من معدلات الإصابة لأقل من واحد فى المائة وهذه النسبة العالمية المقبولة، كل هذا خلال العام الجارى بحيث يكون عام ٢٠١٦ عام اكتشاف الحالات الجديدة ونسعى بنهايته للوصول لأنسب وسيلة للوصول للمرضي، كل هذا فى إطار منظومة متكاملة بمعنى أنه ليس اكتشاف الحالة فقط ولكن كيفية إخباره، وكيفية توفير العلاج له مباشرة.


وهل وصلنا لعلاج مليون مصرى كما دعت المبادرة؟


المبادرة كانت علاج مليون مصرى ، ما حدث أنه تم صرف أكثر من مليون جرعة، لكن هدفنا فى ٢٠١٦ علاج أكثر من مليون مصرى والمهم هو أن نستمر، وهذه مقدمة ففى مصر من ٤ إلى ٥ ملايين مصرى يستحقون العلاج.


وماذا عن التكلفة المادية؟


التكلفة المادية للمبادرة والتى تتحملها الدولة تأتى من خلال ما تتحمله من علاج على نفقة الدولة أو التأمين الصحى ، وكلما انخفض سعر الدواء كلما ارتفعت مشاركة المريض العادى فى تكلفة علاجه ، بمعنى أنه عندما كان سعر العلاج مرتفعا كان المريض لا يتحمله، لذا كانت نسبة المرضى الذين يتحملون نفقة علاجهم لا تتعدى ٥ فى المائة، لكن حاليا ومع انخفاض الأسعار وأصبحت الأدوية المتاحة أصبحت مشاركة المريض فى تحمل نفقة علاجه دون اللجوء للتأمين الصحى أو نفقة الدولة وصلت لنحو ٣٠ فى المائة وهذه ميزة تقلل من العبء على الدولة، وهذا يجعل الدعم ممثلا فى نفقة الدولة والتأمين الصحى تذهب للمرضى الأكثر احتياجا.


من وجهة نظرك.. ووفقا للمعطيات والمعلومات التى يتيحها لك منصبك.. ما الذى تحتاجه المبادرة خلال الفترة المقبلة؟


المبادرة جيدة ولم تؤت ثمارها فقط لكنها وجهت المجتمع الطبى كله لأن هذه قضية مصر الأولى ويجب تكاتف جميع الأطراف فى سبيل التخلص من فيروس سي، وخلال الفترة القادمة توجد ثلاثة أمور لابد أن تسير بشكل متوازٍ، العلاج من خلال المبادرة، مع اكتشاف الحالات الجديدة التى لا تعرف بإصابتها، مع منع حدوث إصابات جديدة بالعدوى، هذه الأمور الثلاثة لابد من تزامنها للوصول للهدف، المبادرة تقوم على تنفيذها اللجنة القومية مع صندوق تحيا مصر، وكان التركيز فى الفترة السابقة على الشق العلاجى فقط، وهى بالفعل أتت ثمارها ونقوم حاليا على تطويرها بحيث تشمل بجانب الشق العلاجي، الشق الخاص بالوقاية ومنع انتشار العدوى والشق الخاص باكتشاف الحالات الجديد بإجراء التحاليل مجانا، وبالفعل بدأنا هذه الخطوة، فحاليا فى كل محافظة نحاول تبنى نوع من الدراسات المبدئية للوصول الى أحسن الوسائل للاكتشاف، وهل الأفضل أن يتم النزول كل قرية والمرور من منزل لآخر وعمل تحاليل لهم، أم الافضل أن يتم تنفيذ الأمر من خلال التواجد فى الوحدة الصحية، وكل من يمر عليها يتم إجراء التحاليل له، أم الأفضل تنظيم قوافل طبية تستقر فى مكان معين فى فترة معينة وتتم دعوة الأفراد للذهاب لها لإجراء التحاليل لهم، لذا سنجد خلال الفترة الحالية والمقبلة مبادرات كثيرة مختلفة بحيث نصل إلى أفضل وسيلة للوصول لكل مصرى ونجرى له تحليلا لكى يعرف كل شخص مصاب وتعريفه بتوافر العلاج.