الصحة.. حرب ضد المرض

01/06/2016 - 1:40:14

تقرير: إيمان النجار

لا ينسى أحد مقولة السيسى الشهيرة عندما كان وزيراً للدفاع وهو يؤكد أنه كى يحصل المواطن على خدمة صحية متميزة لا بد أن يرتفع نصيب الفرد من موازنة الصحة إلى ألف جنيه سنوياً وهو ما يعنى ان تصبح موازنة الصحة ٩٠ ملياراً على الأقل .


هذا حلم السيسى لكن الإمكانيات تفرض واقعاً آخر أقل كثيراًمن طموحاته ومع ذلك لا يستسلم بل يكافح من أجل تحقيق ولو جزءا من هذا الحلم، و يرصد الجميع أنه خلال العامين كانت صحة المصريين على رأس الملفات الهامة التى يوليها الرئيس عناية كبيرة ويحاول أن يرتقى بها من أجل المواطن فالسيسى منذ تولى تبنى ملف الحرب ضد المرض .


الاهتمام لم يقتصر على جانب واحد وإنما شمل كل جوانب الخدمة الطبية من إقامة المستشفيات وتأهيل الأطباء واقامة مصانع لإنتاج الأدوية التى يمكن اعتبارها استراتيجية مثل لبن الأطفال والسرنجات .


لم يتوان الرئيس عن التدخل مرات من أجل توفير الرعاية الطبية المحترمة للمصريين مرات عديدة كانت تدخلاته حاسمة فى تحسين الرعاية الطبية، ولأنه يؤمن أن الجيش يمكن ان يسهم فى توفير الخدمة الطبية للمواطنين فقد كان داعماً لهذا التوجه


وفيما يتعلق بالبنية التحتية يجرى الآن استكمال بناء ١٣٥ مستشفى كان العمل متوقفا بها، وإعادة تأهيل نحو ٧٣ مستشفي ، بالإضافة إلى زيادة عدد أسرة الرعاية الحرجة بمقدار ٢٣٧ ، والحضانات بمقدار ٣٣٧ حضانة.


أيضا استكمال وتطوير الوحدات الصحية البالغ عددها ٥٣١٤ وحدة صحية حيث تم تطوير ٢٥٥٨ وجار استكمال وتجهيز ٢٧٥٦وحدة، وكذلك رفع كفاءة وجودة تشغيل ١٠٤١ وحدة بتمويل من البنك الدولي بقيمة ٧٥ دولار فى خمس محافظات “بني سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا”.


وفيما يتعلق بالقوى البشرية والاهتمام بتحسين الوضع المادي والمهني للعاملين فى قطاع الصحة وافق مجلس الوزراء علي إنشاء الهيئة المصرية للتدريب الإلزامي للأطباء وهذه خطوة ايجابية - رغم وجود خلاف حول طبيعة تشكيل الهيئة وتسميتها - وتختص بوضع آلية جديدة لتدريب الأطباء المصريين علي احدث نظم التدريب في المجال الطبي .


واستقبل المعهد القومي للتدريب نحو ١١ ألف و٨٨٧ متدرب في الفترة من أغسطس ٢٠١٥ وحتى ابريل ٢٠١٦ وتنظيم ٢١٨ برنامج منهم ٩٢ برنامج تدريبي لأطباء وزارة الصحة ممولا من قطاع التدريب والموارد البشرية بالوزارة إلي جانب توقيع اتفاقيات وبرتوكولات مع دول عربية لتنفيذ برامج تدريبية مشتركة.


وباعتبار أن التمريض من الملفات الهامة فى قطاع الصحة أقرت لائحة موحدة بالتعاون مع المجلس الأعلي للجامعات لتطوير منظومة التمريض والتدريب المستمر وفعليا تم تدريب نحو ٢٠٠٠ ممرضة في مختلف التخصصات العلاجية والرعاية الصحية الأولية .


وبالنسبة للجانب المادي فقد صدر قرار جمهوري بتعديل القانون رقم ١٤ المنظم للمهن الطبية وكان التعديل سببا في التغلب علي مشكلات عديدة.


ومن الأمور التي لا يمكن إغفالها إنقاذ الشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات “ فاكسيرا”، ووضع خطة لإعادة هيكلة الشركة باعتبارها تمثل أمنا قوميا صحيا واستراتيجيا ، وكذلك دعم التوجه لتصنيع ألبان الأطفال محليا، تمهيدا للتخلى عن استيراده من الخارج، وتحديدا بعد الانتهاء من انشاء مصنع الألبان الذي يتم بالتعاون بين وزارة الصحة والقوات المسلحة .


ومن المقرر أن يتم الانتهاء من تشغيل مصنع السرنجات ذاتية التدمير بالتعاون مع وزارة الإنتاج الحربي و هذا من شأنه مكافحة العدوي ، وكذلك مصنع مشتقات الدم والإسناد للقوات المسلحة يعكس الجدية والانجاز .


ربما يكون من الملفات التى انفجرت مؤخراً ونسعى الحكومة لمواجهتها ملف اسعار الادوية واختفاء بعض اصنافها ورغم قرار وزارة الصحة بتحديد زيادة ٢٠٪ على الادوية الاقل من ٣٠ جنيهاً لكن مازالت الازمة مستمرة وتسبب فى غضب من المواطنين انتقل صداه إلى مجلس النواب لكن هذه الازمة لا يمكن ان تؤثر على الجهد المبذول لتطوير الرعاية الصحية فى مصر.


يقول الدكتور خالد سمير، عضو مجلس نقابة الأطباء: من الأمور التي تحققت وكانت إيجابية صدور قرار بقانون من رئيس الجمهورية بتعديل مواد من القانون رقم ١٤ الخاص بتنظيم المهن الطبية ، وهذه كانت خطوة جيدة وإيجابية في سبيل حل مشاكل القانون.


ولكن عضو مجلس نقابة الأطباء أبدى بعض التحفظات قائلا: “للأسف الرئيس لم يتطرق للحديث بشكل مباشر عن الصحة فى خطاباته ولم يخصص لها خطابا، فى الوقت الذى وجدناه يتحدث فى خطاب كامل عن الكهرباء، ولمسنا بعد الخطاب ذاته تحسن فى الخدمة، وأرى أنه كان واجبا أن يحدث الأمر ذاته مع الصحة والتعليم أيضا، وأنتظر من الرئيس أن يخصص لنا خطاباً فى المستقبل، مع الأخذ فى الاعتبار أن برنامج الحكومة الذى تم تقديمه لمجلس النواب لم يكن جديا ولم يحدد مدي زمنياً أو آليات تنفيذه او حتي تكلفة فعلية ، وتم تمريره بشكل سياسي وليس مهنى، والبعض تعامل مع أمر التمرير هذا وكانه دعم للرئيس مع أننى أرى أن هذا الأمر تصور خاطيء.


وأضاف: لابد من رسم خريطة صحية لمصر ومشروع قانون التأمين الصحي سوف يكون له دور كبير خاصة أنه لا توجد دولة في العالم تستطيع تحمل الإنفاق علي الصحة فلابد من وجود اشتراكات وحساب تكلفة الخدمة الصحية وتوزيعها ، واعادة النظر في موازنة الصحة البالغة ٤٤ مليار جنيها ، ونصيب الفرد ٥٠٠ جنيها من الموازنة سنويا ،ولكن في الخارج الأمر مختلف ففي دولة مثل الأردن نصيب الفرد نحو ٥٠٠ دولار ، وفي السعودية ٨٠٠ دولار للفرد، ونصيب الفرد في الإمارات نحو ١٤٠٠ دولار ، ورغم نص الدستور على رفعها إلا أن ذلك لم يتحقق ، كما أن تطبيقه سيشهد جدلا لحساب قيمته من الناتج القومي الإجمالي.


وبالنسبة للشق الخاص بتدريب الأطباء وتحسين مستوي الفرق الطبية ، قال عضو مجلس نقابة الأطباء هذا الشق به جانب إيجابى ،وآخر سلبى ، الإيجابي متمثل في الاهتمام بالموضوع والموافقة علي إنشاء هيئة التدريب الإلزامي ، ولكن للأسف لم يناقش تشكيل الهيئة مع النقابات الطبية المعنية ، وجاء التشكيل به محاباة لفئات معينة.


وطالب بضرورة وضع خريطة للخدمات الصحية الموجودة حاليا كما وكيفا ، وربطها بعدد السكان واحتياجات المحافظات ،وما نحتاجه من فرق طبية وأجهزة ومنشآت ،ووضع خطة حقيقية للارتقاء بالخدمة الصحية “.


من جانبه قال الدكتور عبد الحميد أباظة، مساعد وزير الصحة الأسبق: أهم ما تحقق للقطاع الصحي خلال الفترة الماضية توجه الإرادة السياسية لعلاج فيروس “سي”، ومن جانبى أرى أن هذه المبادرة إن لم يتحقق غيرها فهي كافية ، لأن فيروس “سي” يعتبر مشكلة كبيرة جدا، ولا زلنا فى حاجة إلى جهود أكبر لنتمكن من القضاء على هذا المرض اللعين.


“واضاف: قبل ذلك لم تكن هناك إرادة سياسية قوية تعمل على ملف “الفيروس” ، لكن عندما تحدث الرئيس وتوفرت الإرادة وتم حث شركات الأدوية والقطاع الصحي للاهتمام بالجانب العلاجي والوقائي ، فهذا حقق أحلام مرضي كثيرين في العلاج ، وحقق أحلام أطباء كثيرين وأنا من بينهم بمكافحة الفيروس ، فالتطور في هذا الجانب واضح والدعم السياسي جعل كل الأجهزة تتحرك للقضاء علي فيروس “سي” ، وكذلك الجمعيات الأهلية تحركت بشكل غير مسبوق ، وبدأنا نسمع عن قري خالية من فيروس “سي” ، وشركات وطنية تنتج العلاج.


مساعد وزير الصحة الأسبق، أكمل بقوله: الدستور نص علي أن الصحة حق لكل مواطن وهذا حث كل مقدمي الخدمة علي تطوير الأداء ، ولا شك أن نص الدستور علي تخصيص٣.٥ بالمائة من الناتج القومي للصحة سوف يرفع الإنفاق علي الصحة إلي ٨٠ مليار جنيه في شكل تصاعدي حتي ٢٠١٧ أي العام المقبل بدلا من الموازنة الحالية ٤٥ ملياراً أي الضعف ، وهذا شئ ممتاز جدا ، ونأمل العام المقبل أن ترتفع هذه النسبة وهذا سوف يكون له مردود علي تجهيز المستشفيات وتحسين الخدمة ،وفي السنوات المقبلة نأمل ان يكون التركيز علي قانون التأمين الصحى الجديد، الذى أطلقنا عليه داخل اللجنة القائمة على إعداده “القانون الحلم” لأنه لن يصلح حال التأمين الصحى، أو اعطاء فرصة لأن يضم تحت مظلته كل المواطنين، لكنه أيضا سيصلح المنظومة الصحية من ناحية قاعدة البيانات ، وتطوير المستشفيات ، وتقديم خدمة صحية علي مستوي الجودة .


مساعد وزير الصحة الأسبق أنهى حديثه بقوله: أتمني أن يدعم الرئيس السيسي صدور قانون التأمين الصحى، كما أننى أدعوأعضاء مجلس النواب لمناقشته بهدوء وموضوعية حتي يخرج للنور وهذا لن يحدث إلا بدعم سياسي قوى يصل لمستوى الرئاسة ، وأعتقد أنه أولوية قصوى ، ودعم الدولة للتطورات الحديثة ، وأن تصل الموازنة لما نص عليه الدستور، يأتي بعدها زراعة الأعضاء والخلايا الجذعية “.