د فخرى الفقى: الغلاء والإنجاب.. التحدى القادم

01/06/2016 - 1:16:48

  د. الفقى لبسمة أبو العزم: أرى ضوءاً فى نهاية النفق د. الفقى لبسمة أبو العزم: أرى ضوءاً فى نهاية النفق

حوار: بسمة أبو العزم

بالأرقام يرى د فخرى الفقى أستاذ الاقتصاد ومساعد مدير صندوق النقد الدولى سابقا أن العامين الماضيين بداية مبشرة لتعافى مصر واستعادتها لمكانتها.. فخرى الفقى يؤكد تحسن أغلب مؤشرات الاقتصاد الكلى على مدار العامين الماضيين، حيث ارتفع كل من معدل النمو والاحتياطى النقدى الأجنبى والتصنيف الائتمانى وانخفاض البطالة وعجز الموازنة، فالاقتصاد المصرى بدأ يتعافى لاتجاه الرئيس نحو التنمية بالدفعة القوية عبر الدخول فى عشرات المشروعات فى نفس الوقت.


فى هذا الحوار أكد الفقى أن عدم شعور المواطن البسيط بالتحسن عائد إلى ارتفاع الأسعار والتضخم والذى اعتبره الفقى تحدى العام القادم للرئيس إلى جانب ضرورة فتح الملف المسكوت عنه وهو زيادة معدل النمو السكانى والانتهاء من كافة التشريعات الجاذبة للاستثمار.


ما تقييمك للأداء الاقتصادى منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى الرئاسة؟


خلال العامين الماضيين كان الوضع الاقتصادى أفضل مقارنة بالسنوات الثلاث السابقة منذ ثورة يناير، وهذا ليس كلاما عاما وإنما له معايير واضحة أولها معدلات النمو فى الناتج المحلى الإجمالى ارتفعت إلى الضعف، فبدلا من متوسط ٢ بالمائة وصلت إلى ٤ بالمائة ونتمنى زيادتها إلى ٦ بالمائة العام القادم فى إطار برنامج الإصلاح الاقتصادى والاجتماعى الذى قدمته الحكومة للبرلمان، أيضا انخفضت معدلات البطالة من ١٣،٧ بالمائة من قوة العمل إلى ١٢،٨، وبالرغم من كونه انخفاضا بسيطا، إلا أنه مؤشر نزولى، من المؤشرات الجيدة أيضاً عدم انقطاع الكهرباء وانتهاء طوابير العيش كما تم إجراءات إصلاحية جرئية فتم زيادة أسعار السولار والبنزين والكهرباء والشعب تقبل الأمر لأن البديل صعب، كذلك عجز الموازنة كان يقترب من ١٣ بالمائة لكن منذ تولى السيسى انخفض العجز إلى ١١،٥ بالمائة ونتمنى أن يصل إلى الحدود الآمنة فى الأجل المتوسط وهى ٣ بالمائة من الناتج الإجمالى المحلى، لكن الحكومة تخطط لأن يصل إلى ٩،٩ بالمائة العام القادم ثم ٨ بالمائة خلال العام الأخير من حكم السيسى.


هل وصل عجز الموازنة سابقا إلى تلك الحدود الآمنة؟


نعم خلال التسعينيات أثناء الإصلاح الاقتصادى والتصحيح الهيكلى، فكانت نسبة العجز ٢١ بالمائة لكن بعد تطبيق البرنامج خلال ست سنوات وصل العجز إلى واحد بالمائة خلال حكومة الدكتور عاطف صدقى لكن لسوء الإدارة للحكومات المتعاقبة تفاقم العجز مرة أخرى.


بالعودة للحديث عن الأداء الاقتصادى ماذا عن باقى المؤشرات؟


بالنسبة للاحتياطى من النقد الأجنبى، فهناك تحسن حيث وصل إلى ١٧مليار دولار بدلا من متوسط يتراوح بين ١٣ إلى ١٥ مليار دولار رغم عدم استلامنا الوديعة الإماراتية بقيمة مليارى دولار، وهذا الرقم يكفى واردات ثلاثة أشهر ونصف وهى الحدود الآمنة، كذلك على مستوى سداد الديون بالنقد الأجنبى سواء لنادى باريس أو القروض الخارجية لا يوجد أى تأخير، وهناك زيادة بمعدل ٤٤٠ مليون دولار مؤخرا فى حصيلة الاحتياطى بفضل قرارات وتدابير البنك المركزى ووزارة الصناعة والتجارة الخارجية الخاصة بترشيد الواردات وتحفيز الصادرات، كذلك الشهادات الدولارية وباليورو للمصريين فى الخارج، وإزالة القيود على الإيداع والسحب، نقطة الضعف الأساسية فى الاقتصاد المصرى هى نسبة على مدار العامين الماضيين، فالغلاء طال الطبقة المتوسطة، ولا يمكن أن نغفل دور الرئيس وحكومته فى محاربة الغلاء عبر مبادرة تخفيض الأسعار، فتم ضخ كميات كبيرة من السلع عبر سيارات القوات المسلحة ومنافذ وزارة التموين والتجارة الداخلية والزراعة والداخلية بأسعار تقل عن السوق ٢٠ بالمائة، إضافة إلى ذلك طلب الرئيس من وزير التموين زيادة نقاط الدعم بمعدل ٢٠ بالمائة بدلا من ١٥ جنيها للفرد أصبح ١٨ جنيها.


هل نجحت إجراءات الرئيس فى مواجة الغلاء؟


إجراءات الرئيس لمواجهة الغلاء كلها مؤقتة لكن مطلوب خلال الفترة القادمة إجرءات مستدامه لمحاربة التضخم، فتحدى العام الثالث للرئيس محاربة الغلاء، وهنا تظهر مهمة البنك المركزى بتقليل معدل النمو فى السيولة النقدية، وهى تصل إلى ١٥ بالمائة سنويا، فى حين يزيد الإنتاج بمعدل ٤ بالمائة فقط، ويتم ذلك بتعقيم التدفقات من النقد الأجنبى، فدعم الأشقاء الخليجيين وصل إلى نحو ٣٥ مليار دولار منذ ثورة يونيو ما بين منح وقروض، فالدولارات حينما تأتى من الخارج تدخل إلى البنك المركزى أولا ثم يخرج المقابل بالجنيه المصرى للجهة المعنية لتنفذ المشروعات المطلوبة منها، وبالتالى يتم الزياد من الطباعة بالجنيه المصرى، وبالتالى تزيد السيولة ولامتصاص تلك السيولة يمكن طرح المزيد من الأوعية الإدخارية مثل شهادات البنك الأهلى ومصر والقاهرة بفائدة ١٢،٥ بالمائة، والاتجاه نحو زيادة سعر الفائدة.


هل مسئولية تخفيض الأسعار والتضخم فى المرحلة القادمة قاصرة على محافظ البنك المركزى فقط؟


هناك مسئولية على الحكومة أيضا، فتقليل عجز الموازنة وترشيد إنفاق الحكومة يخفض السيولة، فيجب مواجهة الدين خاصة المحلى وهو الأزمة الكبرى، فالدين الخارجى يشكل ١٥ بالمائة من إجمالى الناتج المحلى الإجمالى، وهى لا تشكل قيدا على الاقتصاد لكن الأزمة فى الدين المحلى والذى بلغ ٧٨ بالمائة، وبالتالى إجمالى الدين ١٠٢ بالمائة من الناتج المحلى الإجمالى، وبالتالى فائدة الدين التى ندفعها من الموازنة فى تزايد وهى تشكل ٢٩٠ مليار جنيه.


هل معنى ذلك أن التحسن الاقتصادى فى عهد السيسى قائم على الاستدانة؟


أغلب الدول قائمة ومعتدمة على الدين، فهناك قروض لإقامة مشروعات فليس مهم الاستدانة، ولكن كيفية استغلال تلك الأموال وإدارتها، فعلى مدار السنوات الخمس الماضية هناك استدانة، لكن ما يميز العامين الماضيين أن الأموال موجهة لمشروعات، فهناك حسن إدارة فالأموال موجهة لاستصلاح أراض وطرق لتخفيض تكلفة النقل والأسعار، أيضا توسعة شرق التفريعة، فهناك عشرات المشروعات مفتوحة ومنها مدينة الجلالة، وست مدن جديدة.


تحليلك يؤكد على تحسن العديد من المؤشرات الاقتصادية، فلماذا لا يشعر المواطنون بهذا التحسن؟


أنا كاقتصادى أرى ضوءا فى نهاية النفق، فحينما أفحص الجسد الاقتصادى المصرى أجده ينبض ويتعافى، وبدأ يخطو خطواته الأولى، لكن يجب أن يسرع فى الفترة القادمة، فخلال العامين الماضيين توقف النزيف ويجب الإسراع ليصبح فى مصاف الدول التى نهضت اقتصاديا، لكن المواطن البسيط غير متخصص فى الاقتصاد وكل ما يهمه نقطتين أولهما فرصة عمل بدخل مناسب، وبالرغم من انخفاض البطالة إلا أن هناك نحو ٣،٥ مليون عاطل، ثانيا انخفاض التضخم وعدم التهام الأسعار لأى زيادة فى الدخل وهذا الأمر خارج عن السيطرة.


نتائج المشروعات القومية لن تظهر فى الأجل القصير ولكن على المدى المتوسط وهناك تسعة مشروعات قومية ومنها استصلاح مليون ونصف المليون فدان، محور قناة السويس، الإسكان الإجتماعى، الكروت الذكية، الطرق الممثلة فى ٦ آلاف كيلو مترات، مشروع شرق بورسعيد، بخلاف ست مدن جديدة، ولم يتم نسيان الشباب فهناك مبادرة قيمتها ٢٠٠ مليار جنيه للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وبالرغم من كل هذه المشروعات إلا أن البطالة مازالت مرتفعة وما نعول عليه لتوفير الوظائف القطاع الخاص، فيجب أن يقود التنمية ويصبح المشغل الأساسى، وعلى الحكومة تحسين مناخ الاستثمار وتقليل البيروقراطية، لذا مطلوب من البرلمان تعديل قانون الخدمة المدنية بأقصى سرعة لتصبح الحكومة أقل فسادا إداريا، أيضا سرعة تطبيق قانون الاستثمار وتفعيل الشباك الواحد لخلق مناخ جاذب للاستثمار، فالاعتماد حاليا على العمالة عبر المشروعات القومية لن يدوم طويلا، فالأشغال العامة عبر أشغال البنية التحتية يخفض البطالة بشكل طفيف لكننا نريد وظائف ثابتة.


فى رأيك اتجاه الرئيس نحو تنفيذ عشرات المشاريع فى نفس الوقت فى ظل محدودية الموارد ميزة أم عيب؟


هناك أسلوبان فى التنمية الاقتصادية أولهما التنمية بالدفعة القوية ويتم العمل على كافة الجبهات، وهو ما اختاره الرئيس، وهذا الأسلوب يتطلب استثمارات ضخمة، أما الأسلوب الثانى فهو التدريجى بخلق الاختناقات، ويبدو أن الرئيس لديه وعود من الدول الشقيقة بتوفير الموارد اللازمة، فمصر يجب أن تسابق الزمن، فدول العالم تقدمت وسبقتنا بما يعادل عشرين عاما؛ نظرا للعثرات الاقتصادية التى تعرضنا لها على مدار السنوات الخمس الماضية، فيجب أن يكون الإيقاع أسرع لتتبوأ مصر مكانتها، فتقارير كافة أجهزة الدولة تصب لدى الرئيس، لذا يمكنه صناعة صورة متكاملة، فهو لايريد نسيان العالم لمصر لذا يسير بوتيرة سريعة، فالمستثمر الأجنبى يبحث عن طاقة وطرق ممهدة، وما يقوم به الرئيس خلق بنية تحتية مناسبة وجاذبة للاستثمار، فهناك اتفاق مع شركة «سيمنس» وخلال عامين سيكون لدينا ضعف الطاقة الحالية، أيضا تم الانتهاء من ستة آلاف كيلومترات من الطرق وهناك ستة آلاف كيلو أخرى خلال المرحلة القادمة، هناك مناطق جاهزة للاستثمار وعلى رأسها محور قناة السويس، إضافة إلى ذلك توافر العمالة، فالمطبخ الاقتصادى كان مهلهلا، أما الآن فهناك تجديد للمطبخ الاقتصادى، وحينما يزيد الإنتاج تنخفض الأسعار.


هل تتفق مع رأى البعض بأن هناك حربا اقتصادية هدفها إثبات فشل الرئيس؟


هناك من يحاول أن يهدم، فعلى سبيل المثال مافيا العملة يتلاعب فيها الإخوان لتهريب أموالهم إلى الخارج، حيث يقومون بشراء الدولارات من العاملين بالخارج دون إدخالها وتوصيل قيمتها بالجنيه إلى أسرهم بالداخل من الأموال التى سبق تخزينها ولا يعرفون كيفية التصرف فيها، وبالتالى حجبوا عن مصر نحو ثلاثة مليارات دولار تأتى إلينا من أبنائنا بالخارج، أيضا ضربة السياحة الروسية كانت قوية، والأزمة مع إيطاليا بسبب قضية ريجينى فهناك من يستهدفنا مستغلا إهمالنا.


كيف ترى توسع دور المؤسسة العسكرية اقتصاديا فى عهد عبدالفتاح السيسى؟


المؤسسة العسكرية هى الأكثر انضباطا فى الفترة الحالية مقارنة بكافة مؤسسات الدولة، وهى القادرة على إدارة كافة المشروعات العملاقة بانضباط وأقل تكلفة، لأن لديها جهاز الخدمة الوطنية والهيئة الهندسية وهى الأذرع الاقتصادية، ويستعين فى نفس الوقت من الباطن بشركات مقاولات خاصة وعامة، وبالتالى فهناك سرعة فى الأداء لأنه يعمل بالأمر المباشر، لكن حينما يقف القطاع الخاص على قدمه يمكن أن ينسحب الجيش تدريجيا.


ماهو الملف المسكوت عنه والذى لم يقترب منه الرئيس؟


ملف الزيادة السكانية، فعلى الرئيس توجيه كل من وزير الصحة والمالية والإسكان وشيخ الأزهر والبابا تواضروس والإعلام لعمل فريق مهمته الدعاية لتحديد النسل لطفلين كحد أقصى، وذلك بإعلان وزير المالية أن الدعم لن يقدم إلا لطفلين فقط بعد عامين من الآن، فمهما قدم الرئيس من جهد سواء منافذ أو مسكنات لتخفيض الأسعار فلن تؤثر مع زيادة السكان العددية، فقبل ثورة يناير كان معدل الزيادة السكانية ١،٥ بالمائة، حاليا أصبح معدل النمو السكانى ٢،٦ بالمائة، فالفقراء أكثر إنجابا باعتبار الأبناء مصدرا للرزق.


ماهو المطلوب تحقيقه على المستوى الاقتصادى خلال العام القادم؟


أهم ما نطلبه من الرئيس الفترة القادمة التركيز على ملف السكان، كذلك تقليل الاعتماد على الدعم العربى، أيضا دعم السياحة والعمل على تنشيطها، تحريك الحكومة فى مجال الاستثمار وتحفيز القطاع الخاص مع تحفيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، مع تحديد الفرق بين وظائف الفرد والدولة، فالدولة مسئولة عن توفير الخدمات التعليمية والصحية والبنية التحتية، والأمن والعدالة، كذلك حماية البيئة والملكية بمافيها الفكرية، كذلك المناخ الاستثمارى الجاذب، وأخيرا البحث والابتكار.


ماهى التشريعات الاقتصادية التى يجب أن تتغير مع بداية عام جديد على الرئيس؟


كافة التشريعات وعلى رأسها قانون التخارج والإفلاس، تعديل قانون الخدمة المدنية، تفعيل قانون الاستثمار الموحد.


ماذا تطلب من الرئيس بشكل شخصى مع بداية العام الثالث لحكمه؟


المزيد من الشفافية ومخاطبة كافة شرائح المجتمع، فهو يستغل المناسبات للحديث مع الشعب، لكنها غير كافية، فالحكومة يجب أن تهيئ الشعب لكافة الإجراءات التى ستظهر فى برنامج الإصلاح الاجتماعى والاقتصادى الذى لا يعلم عنه المواطن البسيط شيئا، وقد أجازه البرلمان فهناك أعباء قادمة ستواجهها شبكة حماية اجتماعية لتخفيف عبء الإصلاح على الطبقات الفقيرة، لكن لايعلم عنها البسطاء شيئا.


 



آخر الأخبار