د. بسنت فهمى ترصد حصاد عامين من التخبط الاقتصادى الحكومة تعطّل الرئيس!

01/06/2016 - 1:12:24

حوار: بسمة أبو العزم

المشكلة التى تعانيها مصر كما تراها الدكتورة بسنت فهمى الخبيرة المصرفية وعضو مجلس النواب هى فارق السرعات بين الرئيس والحكومة .. بل والفارق فى الرؤية أيضاً، ولهذا ترى د. بسنت أن الفترة القادمة تحتاج من الرئيس حسما فى مواجهة الحكومة وتحديداً المجموعة الاقتصادية، د.بسنت ترى أن الرئيس اجتهد بقوة على مدار العامين الماضيين، وأمر بإقامة العديد من المشروعات القومية العامة، ويقوم بمتابعتها، كذلك يحاول جاهدا مساعدة الفقراء لكن الحكومة لم تكن على قدر المسئولية


لنبدأ من النهاية، صدر منذ عدة أيام تقرير يفيد بتخفيض التصنيف الائتمانى لمصر تزامنا مع انتهاء العام الثانى للرئيس.. فما دلالة ذلك اقتصاديا ؟


حتى مشاكلنا يجب أن نكون واقعيين ولانكذب على أنفسنا ، وهذا الأمر يتطلب معرفة أسباب تخفيض مؤسسة «ستاندر أند بورز» التصنيف .. أولا ارتفاع معدل عجز الموازنة بشكل غير مقبول، ثانيا حجم الدين الداخلى الذى وصل تقريبا ٩٧،٥ بالمائة من الناتج القومى الإجمالى ، ثالثا وجود أزمة طاحنة ليست فى سعر الدولار ولكن إمكانية توافره، فكافة مصادر العملة الصعبة متضررة، فالسياحة انخفضت والتجارة الدولية انخفضت بما أثر سلبا على واردات قناة السويس، كما أن نسبة كبيرة من المصريين العاملين فى الخارج لايرغبون فى تحويل أموالهم بغض النظر عن الأسباب ، أيضا التصدير يواجه صعوبات فى توافر المواد الخام التى تساعده على العمل، فللأسف أغلب صناعاتنا قائمة على مواد خام مستوردة فنحن وقعنا فى فخ خطير ، هناك جانب آخر أكثر خطورة وهو عدم الاستقرار الاجتماعى فهناك فئات غير راضية على غلاء الأسعار ولم تعد تتحمل عدم توافر خدمات أساسية وترغب فى رفع أجورها، وللأسف الأجور وخدمة الدين أصبحت تشكل ٨٠ بالمائة من الموازنة العامة للدولة ولم يعد يتبقى سوى ٢٠ بالمائة، فماذا نصنع بهم، فهل نوجههم للصحة أم التعليم والمشروعات والإسكان؟!


الحل يكمن فى فهم المواطنين لخطورة الوضع، وأننا فى حالة حرب ولسنا فى رحلة، فنحن فى أمس الحاجة لاقتصاد حرب، وهذا المطلب ناديت به منذ ثورة يناير وما زلت أناشد الرئيس أن يتعامل من منطلق اقتصاد الحرب .


ما الشكل الأمثل لاقتصاد الحرب الذى تطالبين به؟


اقتصار الاستيراد على الأساسيات فقط والمواد الخام للمصانع، والعمل على رفع الإنتاج بقدر الإمكان وترشيد الاستهلاك بأقصى درجة فلا يعقل الحديث عن أسعار الياميش فى ظل الوضع الاقتصادى الحالى، بخلاف مهازل الإدارة الحكومية وآخرها مشكلة توريد القمح ثم نبحث بعد ذلك عن الاستيراد بالعملة الصعبة ، أيضا الأرز فسنضطر للاستيراد لتلبية احتياجات رمضان ، لا أدرى لماذا لا توجد نظرة مستقبلية للأمام، وأعيب على القائمين على النظام وأقصد بهم الحكومة والعاملين بالدولة وأوجه لهم هذه العبارة « ليه نظرتكم على قد مناخيركم»، المسئول عن اتخاذ قرارات يجب أن يكون قادرا على اتخاذ قرارات مستقبلية، فمن يفتقد للرؤية لا يصلح له الجلوس على الكرسى فالرؤية أهم شيء.


أيعنى ذلك أن المجموعة الاقتصادية تفتقد لتلك لرؤية ؟


طبعا فسبق أن طالبت عشرات المرات باقتصاد الحرب وللأسف تهكموا على مطلبى بحجة عدم تخويف المستثمرين ، بينما إذا تبنوا فكرتى منذ خمس سنوات لما كان هذا حالنا والدليل على ذلك أزمة الأرز والتفكير فى الاستيراد قبل رمضان بعشرين يوما فقط، وكأن التخطيط يهدف لاستفادة مجموعة من الرجال المنتفعين للسيطرة على كل شىء.


فأخطر مايواجه مصر عدم وجود رؤية لدى العديد من المسئولين ، استمرار الفساد ، كذلك الوضع المتأزم للموازنة العامة للدولة ، والأهم من ذلك السياسة النقدية، فكيف سينجح البنك المركزى فى اجتذاب الدولارات .


هل معنى ذلك أن أداء الرئيس خلال العامين الماضيين على المستوى الاقتصادى سلبى ؟


بالطبع لا ، لكن يجب العمل بالتوازى، فالرئيس اشتغل على موضوعات من أهم مايمكن وهى البنية التحتية، وأهم مشروع هو قناة السويس الجديدة والمحور كذلك الأنفاق تحتها ، كما يعمل على تشجيع الزراعة فنتيجة لتغير المناخ والجفاف هناك العديد من الدول انخفضت إنتاجيتها عن الأعوام السابقة ومنها روسيا ، أيضا اهتم الرئيس بقضية الإسكان وهو يسعى لحل مشكلات الطبقات الفقيرة وهى قضية خطيرة بدليل تأكيد المؤسسات الدولية على خطورة عدم الاستقرار الاجتماعى، على نهوض مصر اقتصاديا والرئيس يركز بقوة على هذا الجانب لكن لايمكن أن يعمل بمفرده ، فماذا يفعل وزير قطاع الأعمال العام .


إذا كانت الحكومة بهذا السوء لماذا جدد البرلمان الثقة فيها حينما تقدمت ببرنامجها الإصلاحى ؟


لأن السيد رئيس مجلس الوزراء حينما تحدث أكد أنه سيتحدث عما ينبغى أن يكون وليس ماهو قائم بالفعل ، فعمل خطة طموحة لمصر يتطلب عملا حقيقيا من ٩٠ مليون مواطن ، معدل النمو فى الناتج القومى الإجمالى متواضع جدا ، وبالفعل حذرت فى البرلمان من هذا الأمر .


معنى ذلك أن هناك فجوة كبيرة بين أداء الرئيس والحكومة.. أتقصدين ذلك؟


لا وجه للمقارنة، فالرئيس على سرعة ستة آلاف كيلو متر فى الدقيقة فى حين تسير الحكومة على سرعة كيلو متر خلال عشر ساعات ، وليس من المعقول أن تقوم القوات المسلحة بكل شيء، فهى تعمل فى البنية التحتية ولامانع فى ذلك لكن ليس من المعقول أن تقدم الأكل والشراب للشعب فهى تواجه حربا ، فمسئوليتى كدولة حماية الفقراء ، الدولة فى حاجة إلى وقفة حقيقية.


أليس الرئيس مسئولا عن كل ذلك باعتباره المسئول الأول عن الحكومة وأدائها ؟


أداء الحكومة ليس مسئولية الرئيس فلا يمكن أن يشتغل بيده فى كل شيء فهو يعمل بقدر الإمكان بمساعدة القوات المسلحة لكن مسئوليته إذا تخاذلت الحكومة فى أدائها عليه إقالتها ، فليس عيبا حتى لو غير حكومة كل يوم ، نحن لا نريد حفظة الكتب بل نريد أداء، فنحن نبحث باختصار عن صنيعية اقتصاد، فأنا مليت من مصطلح البحث عن حلول خارج الصندوق وبالطبع هناك من يعملون باجتهاد ومنهم المهندس إبراهيم محلب ورئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش، كذلك وزير الكهرباء ، وهناك على الصعيد الآخر متحدثون فقط .


هل على الرئيس إقالة الحكومة ليبدأ عامه الثالث برؤية جديدة ؟


ليست بالكامل فهناك مجموعة ناجحة وأعمالها مرئية ، لكن الأزمة فى المجموعة الاقتصادية وعدم قدرتها على التنسيق مع البنك المركزى فهناك موضوعات فى حاجة إلى وقفة حقيقية بلا نقاش مثلا الحد من الاستيراد فهناك نحو ألفي سلعة على الأقل لسنا فى حاجة إليها منعا للضغط على الدولار أيضا حل مشكلة ضرب الفواتير ، للأسف كل مسئول يعيش فى جزيرة خاصة منعزلة.


وما المطلوب من الرئيس تحقيقه مع بداية العام الثالث لحكمه ؟


المطلوب ليس من الرئيس ولكن الحكومة عليها مسئوليات كبيرة، فهم يحاولون ولكن ليس كما ينبغى، لأن هناك مشاكل أصبحت مزمنة على رأسها المرور والقمامة ، وللأسف أغلب الوزراء الموجودين يجيدون الكلام فقط فهم يحفظون الكتب ويعتمدون على الكلام النظرى ، نحن نريد “ناس تشمر هدومها وتشتغل، فلسنا فى حاجة إلى خطب مللنا منها ، المسئولية ليست على الوزراء فقط بل العاملين بالحكومة الذين يحصلون على ربع الموازنة ، فليس من المنطقى مطالباتهم برفع الأجور، لذا أدعو موظفى الحكومة للتقدم بالسير الذاتية لهم وتوزيعها على هيئات خاصة، فمن يقيم بسعر أعلى ينتقل إليه إما إذا لم يجد من يحتاج إليه فعليه السكوت والالتزام بالعمل وأنا متأكدة أن ٩٠ بالمائة منهم غير مطلوبين.


إذا تحدثنا عن أهم التحديات التى تواجه الاقتصاد وهى أزمة النقد الأجنبى فكيف يتم حلها ؟


إحضار مؤسسة مالية عالمية والاتفاق معها على عمل أداة مالية يتم بيعها فى الخارج للمؤسسات العالمية من شروط شرائها تحويل الدولار إلى جنيه مصرى ، وجعلها أداة جذابة مثلما نبيع أذون الخزانة ، مع قيام تلك المؤسسة للترويج لها فيجب زيادة الاحتياطى أيا كان الثمن حتى لو كلفنا الدولار ٢٠ جنيها، فهناك طرق محاسبية وفنية تمكننا من تحديد سعر آخر للبيع والشراء، فلا يمكن انتظار تحسن السياحة، فبدون تحسن الاحتياطى لن يأتى إلينا مستثمرون ، فالمستثمر يفكر فى ثلاثة أمور حينما يريد الخروج من الدولة كيف يحدث ذلك ، كيفية تحويل أرباحة بالعملة الصعبة إلى الخارج ، والأهم من أين يحصل على عملة صعبة لاستيراد المواد الخام بشكل قانونى فهم يرفضون التعامل مع السوق السوداء ولذا يجب زيادة الاحتياطى بأسرع وقت فكل ما يحدث إضاعة للوقت ، ولا يجب التحجج بأن الإخوان يشترون الدولارات فى الخليج بسعر أعلى فعلى المسئولين التحرك والذهاب إلى الخليج مع الشراء بسعر أعلى ، فهى محلولة .


إذا كان الحل بهذه السهولة فلماذا لا يتم تطبيقه؟


لأنهم لا يعرفون.


هل هناك حلول متاحة لأزمة الدين؟


الحل بسيط فالدولة تمتلك كمية كبيرة من الأراضى المميزة على نهر النيل يمكن من خلالها الحصول على تريليونات وليس مليارات ، لكن لايتم الاستفادة بها بحجة ولاية شركات قطاع الأعمال على أراضى الدولة ، ويمكن إلغاء هذه الولاية بقانون وتصبح قابلة للبيع سواء للمصريين أو العرب، وبتلك الأموال يتم سد عجز الموازنة وتنشيط الاستثمار، وهنا أطالب الرئيس بالتدخل وإلغاء تلك الولاية.


ما المطلوب من الرئيس حتى لا نتعرض للإفلاس؟


على الرئيس الاستعانة بحكومة أكثر كفاءة ، مع إيجاد حل للقطاع الحكومى بعيدا عن الطبطبة، مع مواجهة الشعب بالواقع الأليم، فحينما يتأزم الوضع الاقتصادى يلجأ رجال الأعمال إلى الحرق، فهم ملتزمون بالعمالة لديهم، وحينما يخسرون يقوم بعضهم بإحراق مصانعهم للتخلص من العمالة والحصول على التأمين ، وهناك فئات أخرى تبحث عن التعويض ونحن لانريد تفشى هذا الأمر.


ماهى رسالتك الأخيرة ، للرئيس والحكومة والشعب مع بداية العام الثالث للرئيس؟


على الشعب أن يدرك بأنه يجب أن يعمل كل مسئول بكامل قوته وإلا عليه الاستقالة ليترك مكانا لغيره ، وألوم متهربى الضرائب وأقول لهم “عيب البلد مافيهاش فلوس “ فأنا لا أتحدث عن الاقتصاد غير الرسمى فقط بل المتعلمين أيضا، فحديثى للطبقة المتوسطة من أطباء ومحامين ومهندسين .


أما كلمتى للرئيس «ربنا يقويك ياريس على الشعب»، وأخيرا بالنسبة للحكومة « شوفوا شغلكم مش هاينفع كده» .


 



آخر الأخبار