د.علا الخواجة أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة: سياسات السيسى الاقتصادية أولى خطوات العدالة الاجتماعية

01/06/2016 - 1:07:09

  د . علا الخواجة تتحدث للزميلة أميرة جاد د . علا الخواجة تتحدث للزميلة أميرة جاد

حوار : أميرة جاد

الاقتصاد أحد الملفات الصعبة التى واجهت الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال عامين من حكمه، ورغم أن هناك خطوات تحققت إلا أن طريق الإصلاح الاقتصادى لا يزال طويلا.


الدكتورة علا الخواجة أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ترى أنه لا يمكن الحكم على الأداء الاقتصادى للرئيس دون النظر إلى الموروث الاقتصادى الثقيل خلال الثلاثة أعوام التى سبقت حكم السيسى.


ولكنها تؤكد أن السياسات الاقتصادية بدأت تتخذ أولى خطواتها نحو العدالة الاجتماعية.


ما تقييمك لإدارة الملف الاقتصادى خلال عامين من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسى ؟


لابد أن نأخذ فى الاعتبار الموروث الاقتصادى قبل فترة تولى الرئيس للحكم إذا أردنا أن نقيم بعدالة ونزاهة إدارة الملف الاقتصادى أثناء العامين الماضيين، إذ نجد أنه خلال الثلاثة أعوام التى سبقت حكم السيسى أغلب المؤشرات الاقتصادية أخذت فى التراجع نظرا لحالة الاضطرابات السياسية، وهو ما أدى إلى تراجع تدفقات النقد الأجنبى من أغلب مصادره «قناة السويس والسياحة والاستثمار الاجنبى المباشر» بينما حافظت تحويلات العاملين فى الخارج على معدلها وإن كانت لم تحرز أى زيادة، كما تراجعت معدلات الإنتاج؛ وبالتالى انخفضت معدلات النمو، وحينما تكون هناك دولة تخطو أولى خطواتها نحو عهد جديد، فلابد أن نأخذ مثل هذه النقاط فى الاعتبار حتى نقيم الإدارة بشكل جيد، كما أننا لا يجب أن نغفل عن مشكلات البطالة والفقر والتعليم والصحة.


ما أكثر المشكلات الاقتصادية تعقيدا التى تواجه الرئيس السيسى حاليا؟


البطالة والفقر، سوق العمل المصرى يدخله سنويا مليون شخص، ومن المفروض أن يكون لديه قدرات توسعية لاستيعاب هذا العدد، وهذه القدرات بالطبع يستمدها سوق العمل من الاستثمارات الجديدة والتوسعات الاستثمارية القائمة والتى تتيح فرص عمل جديدة للمستجدين بسوق العمل، بالإضافة إلى ذلك الفقر، إذ إن ٢٦ ٪ تحت خط الفقر، بينما ٤٠ ٪ من المصريين دخلهم أقل من ٢ دولار فى اليوم، فهذا بمثابة ناقوس خطر على الاقتصاد والمجتمع ككل، كما أن ما يخصص للدعم أقل بكثير مما يخصص للتعليم والصحة، بالإضافة إلى أن دعم المواد البترولية يستحوذ على ٦٠ ٪ من إجمالى الدعم فى الموازنة العامة، وكلها تحديات مازالت قائمة ويجب أخذها فى الاعتبار عند تقييم ادارة الملف الاقتصادي.


وما هو تقييمك للتعاطى مع هذا الموروث الاقتصادى المعقد؟


هناك مشكلات بالطبع تحتاج لحلول طويلة المدى، بينما توجد أخرى يتم التعامل معها على المدى القصير، وبالطبع كان للرئيس السيسى مبادرات جيدة للتعامل مع الواقع الاقتصادى وللموروث الصعب من المؤشرات الاقتصادية، فالزيارات الخارجية التى قام بها الرئيس كانت تهدف بالأساس إلى استعادة الثقة فى الاقتصاد المصرى، وكذلك استهدفت التنويع الاقتصادى وفتح أسواق خارجية جديدة لدى الصين وفرنسا وروسيا والدول العربية، وكلها تحركات تخلق شركاء تجاريين جددا، وهو أمر هام فى المرحلة الحالية بالإضافة إلى مبادرة «المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتى تستهدف تشغيل الشباب فى المقام الأول، وعلى المدى البعيد تم الإعلان عن مشروعات قومية تم تنفيذ بعضها مثل مشروع توسعة قناة السويس، الذى شهد مشاركة شعبية غير مسبوقة، وهو ما تفتقده باقى المشروعات القومية التى تم الإعلان عنها مثل مشروع استزراع المليون ونصف المليون فدان والعاصمة الإدارية الجديدة


مبادرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة تم التعامل معها على أنها أحد أهم حلول البطالة ولكن أين هى الآن ؟


المبادرة التى أطلقها الرئيس السيسى وأوصى بالاهتمام بها تنتظر مظلة «جهة أو هيئة أو إدارة» لتعمل بجدية، حيث إن المشكلة لم تعد فى تمويل هذه المشروعات، إذ تعمل البنوك على تخصيص ٢٠ بالمائة من محافظها الائتمانية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما أن المبلغ المخصص للمبادرة ٤٠٠ مليار جنيه  محدد بمدى زمنى لـ ٤ سنوات ويجب تفعيل المبادرة، وإعادة إحيائها من خلال مظلة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة توفر الدعم الفنى والترويجى والتسويقى لمنتجات المشروعات،


ومن المنتظر أن تساهم مبادرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى حل مشكلات البطالة والفقر وتسهم فى استقرار المجتمع .


من وجهة نظرك ماهى أكثر الملفات الاقتصادية التى أديرت بنجاح خلال فترة حكم الرئيس السيسي؟


بالطبع هناك ملفان، تم التعامل معهما بشكل جيد وناجح، بفضل توجيهات الرئيس والاتفاقات التى تمت فى مؤتمر القمة الاقتصادي الأول هو مشكلة انقطاع الكهرباء والتى تسببت فى خسائر اقتصادية فادحة قبل معالجتها وحلها يعنى تشجيع الاستثمار المحلى والأجنبى التى تعد الطاقة واحدة من أهم مشكلاته ومعوقاته، أما الملف الثانى فهو ملف البنية التحتية وبكل مشتملاتها من مرافق وطرق وهو ما حقق إنجازات واسعة وممتدة فى فترة قصيرة، وأنا أرى أن القوات المسلحة مع باقى الشركات حققت إنجازا غير مسبوق، وهو أمر يوفر الكثير من التكاليف الاقتصادية للمشروعات الإنتاجية والاستثمارات العامة والخاصة، إذ إن شبكة الطرق التى تم تنفيذها خلال عامى حكم السيسى من شأنها خفض تكلفة النقل للسلع والبضائع، وكذلك اختصار الوقت وهو ما يصب فى النهاية فى صالح المستهلك.


ما أهم الملفات الاقتصادية التى تحتاج اهتماما أكبر من الرئيس؟


قضايا الإنسان المصرى التى تسهم بشكل مباشر وغير مباشر فى مستوى معيشته ودخله، وبالتالى وضعه الاقتصادى وأهم هذه القضايا ، التعليم والصحة والتى يجب التعامل معهم بتصور واقعى أكثر مما يحدث، فلا ننكر أن الإنفاق على التعليم والصحة ارتفع ولكن الإنفاق ليس الأهم، وإنما الأهم هو جودة هذا الإنفاق أى الأوجه السليمة التى يتم من خلالها الإنفاق على التعليم والصحة وهذه قضايا لا ننتظر أن تحل بين يوم وليلة، ولكن لابد من الدأب عليها، وخاصة أنه
إلى الآن لم تعلن الحكومة عن خطة واضحة لا للتعليم ولا الصحة وهو أمر التأخر فيه يمثل خطورة على الاقتصاد والمجتمع لأن التعليم غير الكفء ينتج قوة عمل غير منتجة، وبالتالى إنتاجية متدنية وما يتبع ذلك من تراجع لمؤشرات اقتصادية هامة.


فى تقديرك مشكلة الدولار ونقص العملة الأجنبية والتى تفاقمت بشدة خلال العام الثانى لحكم الرئيس السيسي، مشكلة حقيقية أم مفتعلة؟


مشكلة الدولار أيضا ليست وليدة اليوم وإنما مشكلة الدولار الحقيقية أنه تم الحفاظ على سعر الجنيه ثابتا لفترة طويلة بدرجة لا تعكس سعره الحقيقي، وبشكل لا يعبر إطلاقا عن قوى العرض والطلب وبالتالى حينما بدأت الدولة تحرك سعر صرف الجنيه المصرى أمام الدولار، هنا اختلفت الآراء هل التحريك بالدرجة التى تم عليها أم أنه لابد أن يستمر وهل التوقيتات مناسبة أم لا؟ وهنا نجد السوق السوداء تلعب دورا واضحا تجار العملة المضاربين عليها وبالتالى كان هناك خلق لمعدلات طلب مرتفعة وفى ضوء نقص الموارد الدولارية أصبحت الأزمة متفاقمة، وإن كان البنك المركزى قد اتخذ عددا من المبادرات لمعالجة الأزمة، إلا أن المضاربات مازالت مستمرة.


ومشكلة سعر الصرف ما هى إلا انعكاس لوضع الاقتصاد المصري، فالمشكلة الرئيسية ليست فى أن السعر ١٠ جنيهات أو ١١ جنيها أو حتى ٧ جنيهات، وإنما المشكلة فى عدم توافر العملة الأجنبية نظرا لتراجع تدفقات النفقد الأجنبى من مصادره المختلفة، وفى الوقت الذى تتحسن فيه معدلات تدفق العملة الأجنبية من الخارج من خلال السياحة وقناة السويس والتصدير والاستثمار الأجنبى المباشر وتحويلات العاملين، بما يعنى زيادة المعروض فى مواجهة الطلب حتما سيختلف الوضع.


هل نحتاج إلى مزيد من تحريك سعر الجنيه أمام الدولار؟


فى الوقت الحالى سيكون الأمر صعبا جدا، لأنه سيمثل ضغطا على فاتورة الواردات.


كيف ترين إدارة ملف الأسعار خلال عامى حكم السيسي؟


الحقيقة أنا أرى إدارة جيدة من قبل وزارة التموين لملف الأسعار ولكن لابد أن تختفى الاحتكارات ويتم تنظيم السوق بشكل جيد والرقابة عليه بشكل مختلف، بالإضافة إلى أنه يجب أن تكون هناك مساهمة فاعلة من قبل منظمات المجتمع المدنى المعنية بحماية المستهلك من أجل الرقابة والقضاء على الاحتكارات التى تعد العامل الأساسى فى ارتفاع الأسعار والتى يحاول الرئيس محاربتها بكل الطرق وأهمها الدفع بمنتجات القوات المسلحة للشارع من أجل خلق بديل للمستهلك، ومنافس للمحتكر.


العدالة الاجتماعية كانت من أهم مطالب ثورتى ٢٥ يناير و٣٠ يونيه فهل ترين أن السياسات الاقتصادية حققت العدالة المنشودة؟


الادعاء بأن العدالة الاجتماعية تحققت على أكمل وجه ادعاء خاطئ، وإن كنا يمكن أن نقول إن السياسات الاقتصادية بدأت تتخذ أولى خطواتها نحو العدالة الاقتصادية، فنجد برنامجا مثل كرامة وتكافل وكذلك إعادة هيكلة بنود الدعم تصب فى صالح العدالة الاجتماعية بالأساس.


ما توقعاتك لمستقبل الاقتصاد المصرى خلال الفترة القادمة؟


أنا لا أميل للتشاؤم ولا التفاؤل، وإنما أنا واقعية، وأرى أن الاقتصاد يحتاج لدفعة قوية فى الفترة القادمة، والتعامل بشفافية مع الملفات المعلقة وإشراك المواطن بصورة أكبر مما هى عليه، حتى نمر من هذه المرحلة الصعبة إذ إننا فى تحدٍ دائم بسبب الموروثات الاقتصادية القديمة، بالإضافة إلى التحديات الأمنية والسياسية التى لا تزال قائمة، لأنه حينما نتحدث عن الاقتصاد فلا نتحدث عنه بمعزل عن باقى الظروف والمؤثرات.