اللواء محمود خلف: المصريون لن يتركوا السيسى وحيدا فى مواجهة «أمواج الأزمات»

01/06/2016 - 12:38:07

حوار: أحمد جمعة

يراهن اللواء محمود خلف الخبير الاستراتيجى ومستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا على صلابة الشعب المصرى ومعدنه الأصيل ويؤكد أنه لن يترك الرئيس وحيداً فى مواجهة المخاطر والأزمات.


خلف يتحدث عن المشروع الوطنى والمشروع الفردى يقول «لا نريد أن نتكلم عن فرد حتى إذا كان الرئيس لكن علينا أن نتحدث عن دولة بأجهزتها ومؤسساتها.


و يؤمن أن الإرادة الوطنية التى دحرت العدو الإسرائيلى فى ٧٣ وقهرت مخططات الإخوان فى ٢٠١٣ هى السبيل الوحيد للنجاح


ما تقييمك لأداء الرئيس السيسى بعد عامين من حكم مصر؟


دعنا نتحدث عن مصر فى عامين وليس الرئيس، فلا نريد أن نتكلم عن شخص بل عن دولة بأكملها بأجهزتها ومؤسساتها.


وعلينا أن ندرك أن الرئيس السيسي لن يستطيع النجاح منفرده دون دعم المصريين بكافة الفئات حتى تستطيع “المركب” أن تسير وسط هذه الأمواج العاتية من الأزمات التي تلاحقها.


لا نريد أن نختزل مصر الدولة الكبرى في الرئيس وحده ولا بد من مد يد العون للرئيس والحكومة مصر في حالة استثنائية لا يجب أن نقف متفرجين ونترك الرئيس.


تتحدث عن أن مصر تعيش في فترة استثنائية.. كيف يساعد الشعب الرئيس إذن ؟


نحن في فترة استثنائية، وعلينا أن نتعلم من التاريخ ، مثلاً فى حرب الاستنزاف، أو عندما هاجمنا العدو الإسرائيلي وكان على مسافة ١٠٠ كم من القاهرة. الشعب لم يترك الرئيس عبد الناصر أو السادات أو قواته المسلحة نهائيًا وظهر خلال هذه الفترة مدى تماسك الشعب مع جيشه وقيادته، واقتسم معنا “اللقمة” وكان في ظهورنا باستمرار لدرجة أننا نؤكد دومًا أن الذي عبر خط بارليف هو الشعب المصري نفسه.


وتكرر هذا المشهد فى٣٠ يونيه عندما اسقط الشعب في ساعة واحدة نظام قرر أن يجلس على حكم مصر ٥٠٠ سنة.


وهنا لا بد أن نتحدث عن أن الإرادة الوطنية تعني أن تصمم على ما تريد، فحينما صمننا على اجتياح خط بارليف نجحنا في ذلك رغم الصعوبات والتحديات الكبيرة التي واجهناها، وجاء ذلك وسط تيارات مضادة وفقر في الإمكانيات والطاقات، لكن إرادتنا تغلبت على كل هذا.


ومن هذا المنطلق، لابد أن نُفعل فكرة “الإرادة الوطنية” للعبور من المخاطر التي تحدق بالوطن بشكل عام، فمعدن الشعب المصري أصيل ولن يترك رئيسه يصارع وحيدا فى تلك المخاطر رغم ظروفه الصعبة التي يعيشها.


هل ترى أن هناك حربًا على الرئيس ؟


لا أراها بهذه الصورة، لكن هناك “ضوضاء” حول الرئيس و”دوشة”.


مصر قوية وهناك جهد وطني لا يمكن إنكاره قام به الرئيس، لكن هناك “ضوضاء” مفتعلة فيما يخص الرئيس والمشاريع التي ينفذها، وهذا يجبرني أن أقول إن مصر تعيش في حالتين؛ مصر الحقيقية التي تحاول بكل جهدها أن تنجز شيئًا ملموسًا للأجيال القادمة، ومصر “المزيفة” على “فيسبوك” التي تمثل الضوضاء.


وكيف نوحد الجبهة الداخلية وراء المصالح الحقيقية للدولة المصرية؟


هنا يأتي دور الإعلام الوطني، ويجب عليه ألا يترك الشعب المصري فريسة للعالم الافتراضي ، و الإعلام هو السلاح الأول في المواجهة في عصر المعلومات والفضاء الرقمي.


ولكن، هذا لا يعني دعوة “للكذب” أو “التطبيل” للحكومة، لكن لا يجب أن يقف الإعلام مغمض العينين على ما تقوم به الدولة، مثلما نقول السلبيات، علينا أن نعطي كل ذي حقٍ حقه، ومن التدليس تضخيم المشاكل و تهميش الإنجازات.


فعلينا مساندة “المشروع الوطني” فى دولة مدنية قوية تساهم مشروعاتها في نهضتها الحقيقية، وتتجاوز المشاكل والأزمات، وهذا المشروع لن يقوم به الرئيس والحكومة وحدهم.


وماذا تقول إذا انتقلنا للحديث عن الحالة الأمنية فى الأداء الأمنى خلال عامين من حكم الرئيس؟


الحالة الأمنية يستطيع أن يتحدث عنها أي مواطن ومدى إحساسه بالأمن خلال الفترة الحالية، فهي ليست لغزًا، والأمن في مجمله يتحسن عامًا بعد آخر وسط عالم يموج في صراعات وأحداث عنف متكررة.


حالة الأمن ترتبط بإحساس المواطن ومهما تحدثنا عنه ولن أستطيع أن أقنع أي شخص إلا إن شعر هو ذاته بالأمن في بلده.


وماذا عن الوضع الأمنى فى سيناء تحديداً؟


الوضع في سيناء تغير كثيرا، وهناك مشروعات تنفذ حاليًا رغم المساحة الشاسعة، والإرهاب لا ينتهي بين ليلة وضحاها، بل تأخذ مجراها والدليل ما يحدث في دول أوربا، فرغم التشديدات الأمنية، إلا أنهم غير قادرين حتى الآن على إبطال مفعول العمليات الإرهابية، فلماذا لا يتحدثون عنها؟


وبكل صراحة، العالم سيظل شاهدا على العمليات الإرهابية إلى أن يقرر العالم كله دون استثناء الجدية في مكافحة الإرهاب وقف المؤامرات الدولية.


ما هى رؤيتك لصفقات التسليح التى وقعها الرئيس خلال الفتره الماضية؟


بلا شك، هذه أضافت كثيرا للقوات المسلحة التي عليها أعباء كثيرة، وسط نظرة عالمية للجيش المصري في منطقة الشرق الأوسط، ولذا تتعاون معنا فرنسا والصين وأمريكا وغيرها من الدول، فالمنطقة مهددة بالانهيار حال سقوط مصر، ولذا فنجاح الرئيس السيسي في إيقاظ المشروع القومي المصري واستعادة الدولة عافيتها ساهم في عودة الروح للمنطقة مرة أخرى.


ولولا الدعم المصري للجيش الليبي كبوته سقطت ليبيا هيّ الأخرى، ولذا تحرص مصر على دعمها للخروج من كبوته الحالية.


هناك بعض أصوات التي تتحدث عن تدخل الجيش في السياسة والحياة العامة.. ما تعليقك؟


أعطيني مثالا واحدًا على ذلك ، الجيش له مسئولية وطنية عظيمة لا ينكرها إلا جاحد، كما أنه يساهم بقطاع المشروعات الوطنية (جهاز الخدمة الوطنية) في ظل الحالة الاستثنائية التي تتطلب تضافر كل الجهود المخلصة من أبنائها، ثم إن قطاع المشروعات لا علاقة له بالعنصر القتالي.


وأترك الحكم للمواطن لتقييم دور المشروعات الوطنية التي تقوم بها الدولة في تخفيف الأعباء عن كاهله، سواء مشروع الإسكان الاجتماعي أو رصف الطرق وغيرها من المشاريع.


مركز “بصيرة” لاستطلاعات الرأي العام تحدث عن انخفاض شعبية السيسي إلى ٧٩٪.. هل يؤثر ذلك على توحد الجبهة الداخلية حول “المشروع الوطني” الذي تحدثت عنه؟


الرئيس أوباما شعبيته وصلت لأدنى مستوياتها العام الماضي ووصلت إلى رفض ٥٤٪ من المواطنين لسياسة رئيسهم، لكنه لا يزال يحكم أمريكا بالمشروع الوطني في بلاده. دعنا لا نتوقف كثيرا أمام مراكز الأبحاث فلا يوجد رئيس فى العالم عليه إجماع وطني كما الحال في مصر، ثم إن النسبة في حد ذاتها جيدة للغاية مع مرور عامين على الرئيس، ومع توالي الإنجازات سترتفع لتصل لمعدلها السابق مرة أخرى.


كيف تُقيم تعامل الرئيس مع الأزمات الكبرى التي شهدتها مصر خلال عامه الأخير؟


“مصر واقفة على رجليها”، والدولة تحارب الإرهاب والمشاريع كاشفة.


هل تساعد الحكومة الرئيس في تنفيذ برنامجه؟


ما زلت مصرًا على أن الشعب لا يقوم بواجباته ودوره قبل أن يسأل عن دور الحكومة، فالدولة تقوم بسواعد كل أبنائها الشرفاء، وفي طليعة ذلك الحكومة، أما تحميل الحكومة كل الأزمات فهذا ضد المنطق، وعلينا ألا نفصل بين الرئيس والحكومة والمواطن، فهذه كتلة واحدة تتحرك باتجاه إعادة بناء مصر الحديثة.


نحن تسببنا في إهانة الشخصية العامة، ووسائل الإعلام تتعمد التنكيل بالوزراء والمحافظين، حتى دون أسباب واقعية، وأتفق معهم في الهجوم على أي مسئول يخطئ لكن دون التجني على أحد، وبالتالي حاليًا هناك عزوف عن المشاركة في الأعمال الحكومية والكثير من الشخصيات عُرض عليها مناصب وزارية ورفضوها، وتوقير الوظيفة العامة” أمر مهم في مصر، وليس باسم حرية التعبير أن نطلق سهام النقد تجاه أي وزير.


أخيرا.. هل هناك مؤامرة على الرئيس السيسي؟


لا أعتقد ذلك، علينا ألا نعيش في المؤامرات، مصر ليست دولة صغيرة أو “نجع”، بل دولة عظمى في الشرق الأوسط.