اللواء كمال عامر رئيس لجنة الأمن القومى بالبرلمان: الإرهاب التحدى الأخطر

01/06/2016 - 12:35:43

  اللواء كمال عامر لـ رانيا سالم : ضعف الدولة الليبية يؤثر على مصر اللواء كمال عامر لـ رانيا سالم : ضعف الدولة الليبية يؤثر على مصر

حوار: رانيا سالم

الحرب على الإرهاب التحدى الأكبر الذى واجه الرئيس السيسى خلال عامين من حكمه، ومن المنتظر أن يستمر هذا التحدى خلال الفترة المقبلة.


هكذا يؤكد اللواء كمال عامر رئيس لجنة الدفاع والأمن القومى فى مجلس النواب ويقول: الإرهاب هو التحدى الرئيسى الذى يواجه مصر قائداً وشعباً.


فى هذا الحوار يتحدث عامر عن محددات الأمن القومى ويرصد ويحلل تحركات الرئيس داخلياً وخارجياً خلال عامين.


ما هى أهم التحديات التى واجهت الرئيس خلال عامين؟


التنمية، والقضاء على الإرهاب هى أهم التحديات التى واجهها الرئيس خلال العامين الماضيين منذ توليه الرئاسة، وسيظل يواجهما خلال المرحلة القادمة، فالمنطقة بأكملها تمر بمرحلة استثنائية، تعرضت لتحديات وتهديدات تستهدف كيان وقوى الدول، بغرض إضعافها، وتحويلها إلى دول فاشلة، بما يتماشى مع أهداف بعض القوى التى تسعى وراء مصالحها فى المنطقة.


والإرهاب التحدى الرئيسى الذى يواجه الدولة المصرية قائدا وشعبا، والأمر بمثابة تحدى بقاء، لأن مصر إحدى الدول المستهدفة بقوة، و الجماعات الإرهابية تحولت إلى أذرع للقوى الكارهة، تثيرالدمار والخراب وتنفذ عددا من العمليات الإرهابية فى عدد من المحافظات المصرية.


وتحالفت القوى الكارهة لمصر مع الإرهاب على تقوية هذه الجماعات وحدها بالمتطوعين، أو تسليحها بمعدات حربية متنوعة وصاحب العمليات الإرهابية لهذه الجماعات مزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية، لتستمر هذه الجماعات فى عملياتها الإرهابية.


والرئيس عبد الفتاح السيسى أحد أبناء المؤسسة العسكرية، واعتاد على التصدى لكافة أعداء الدولة المصرية، ومنها الجماعات الإرهابية، فالعقيدة العسكرية تلزم جميع أبنائها بالحفاظ على أرض وكرامة وشرف واستقلال مصر، والشعار الذى يرفعه أبناء القوات المسلحة المصرية “النصر أو الشهادة”.


وما هى استراتيجية أو رؤية الرئيس السيسى للتنمية وبناء مصر الحديثة؟


استراتيجية الرئيس لبناء مصر الحديثة تسير بالتوازى فى أكثر من اتجاه، ويأتى فى الصدارة تحقيق الأمن، ومواجهة الإرهاب، ثم بناء الاقتصاد المصرى، وتلبية طموحات الشعب، وهناك تحديات لتحقيق الأمن تتمثل فى القضاء على عناصرالإرهاب، وتوفير مناخ الأمن والأمان والاستقرار، لينعكس على قوة الدولة الداخلية.


أما التحديات التى تواجه الاقتصاد معدلات البطالة ونسبة الفقر، والعشوائيات، ولهذا طرح الرئيس عددا من المشروعات القومية الهامة، وسعى لتنفيذها بفلسفة خاصة.


ماهو تقييمك للسياسة الخارجية المصرية خلال عامين؟


خلال عامين عمل الرئيس على استعادة وضع مصر العربى والإقليمى والعالمى، وسعى إلى خلق دوائر اهتمام عربية وإفريقية، ثم إسلامية، وعالمية بكل من روسيا والصين واليابان وعدد من الدول الأوربية، عبر زياراته المكوكية، لخلق دوائر تنعكس على تحسين صورة مصر الداخلية، وصورتها الإقليمية والعالمية، وتطوير علاقاتها المتوازنة مع قوى العالم المحبة للسلام.


فعلى المستوى العربى، ساند الأشقاء العرب الاقتصاد المصرى وساهموا فى خروج الدولة المصرية من النفق المظلم، وهم متفهمون بقدر كبير للموقف المصرى، وعلى المستوى الإفريقى والمرتبط بالأمن المائى، بدأ التحرك نحو القارة الإفريقية لتصحيح صورة القيادة المصرية بعد أن نجح النظام الإخوانى بامتياز بالإضرار بمصالح البلد العليا، وتوتر العلاقات مع عدد من الدول الإفريقية.


وركز الرئيس جهوده الإقليمية والعالمية من أجل أن يعود دور مصر الإقليمى والعالمى الفاعل، وتصحيح صورة مصر فى الخارج، لإقناع العالم بأن ماحدث فى مصر هو بإرادة المصريين وليس انقلابا، ودعم آفاق التنمية الشاملة، سواء سياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية وأمنية و تكنولوجية بما يدعم المجتمع ويحقق آماله، واستثمارها فى مشروعات قومية ضخمة.


هل ترى أن لدى الرئيس فلسفة خاصة فيما يتعلق بالمشروعات القومية؟


أعتقد أن الرئيس لديه فلسفة خاصة فى المشروعات العملاقة وهذا ما رأيناه فى مشروع عملاق وضخم كمشروع قناة السويس الجديدة، عبر فلسفة تمويلية وتنفيذية متميزة، فقد تم تمويل المشروع عبر أموال المصريين، وطرح شهادات استثمارية، دون الحاجة إلى الاقتراض، ثانيا نجح فى تفجير قدرات الشعب المصرى من خلال أبنائه وشبابه.


وهو ما شهدناه فى إنجاز مشروع قناة السويس، والانتهاء من تنفيذه وافتتاحه فى أقل من عام،ثم محور قناة السويس الذى يشمل ميناء شرق بورسعيد، وعددا من المدن الجديدة، الإسماعيلية الجديدة، السويس الجديدة، رفح الجديدة.


فلسفة إعادة الآمال فى مشروعات قومية، مثل المشروع النووى فى الضبعة، وبدأ خطوات جادة وواضحة فى بناء أول مفاعل نووى للأغراض السلمية مصرى بمنطقة الضبعة.


وتنفيذ عدد من المشاريع الهامة، كمشروعات الطرق، والإسكان، وواحد ونصف مليون فدان، والمتطلبات التموينية، والمزارع السمكية، والمناطق الصناعية، وتنمية سيناء، وهى المشاريع التى ينمو بها المجتمع، وتحقق تنمية حقيقية شاملة تلامس المواطن البسيط.


البعض ينتقد الاعتماد على القوات المسلحة فى تنفيذ العديد من المشروعات،أو التدخل لحل العديد من الأزمات؟


الجيش المصرى هو جزء من الشعب المصرى، ومهمة الجيش ليس فقط فى الحرب، وإنما لديه وظيفة هامة أخرى وهى البناء، كالهيئة الهندسية والخدمة الوطنية، وهى الجهات التى يتم استثمارها فى القوات المسلحة بالتعاون مع الشركات المدنية فى تنفيذ عدد من المشروعات الهامة. ويرجع ذلك إلى أن الجيش يضع هدفا وخطة، ثم يتم تنفيذها، فى معدلات وقتية غير مسبوقة، وهناك مشروعات استمرت لفترة طويلة، وفور توكيل القوات المسلحة بتنفيذها انتهت وفقا للخطة المحددة.


فالجيش جهاز منضبط، ينظم مهمته وعمله بدقة، ثم يتابع كافة مراحل التنفيذ بدقة، طالما أنه لن يكون هناك تأثير على المهام الرئيسية للقوات المسلحة، فلماذا لا أستعين بها،بعد أن نجحت فى مهام عدة، وحازت على ثقة الشعب قبل القيادة فى قدرتها على تنفيذ هذه المشروعات.


ومثال على ذلك شركة مصر للكيماويات البسيطة نجحت فى إنتاج الشبة، وهى التى كان يتم استيرادها بمليارات الدولارات، وإنتاج مادة الكلور التى كان يتم استيرادها هى الأخرى، وهو أمر يوفر لميزانية الدولة الكثير، وبالتالى ليس رفاهية الاعتماد على القوات المسلحة فى البناء والتنمية، وإنما هو واجب وطنى، ومن ينزعج من تواجد الجيش هم القوى الكارهة وأعداء النجاح، فالدعوة مفتوحة أمام الجميع للعمل وليتنافس الجميع، ليكن فى النهاية الفائز هو مصر وشعبها.


تحدثت عن الأمن والاقتصاد والعلاقات الخارجية ماذا عن السياسة الداخلية؟


الإنجاز السياسى الأكبر للرئيس هو استكمال خارطة الطريق، بانتخاب مجلس النواب، فى مناخ به قدر كبير من الشفافية والنزاهة، ليشكل مجلس نواب له سمات خاصة، مكون من ٥٩٦ برلمانيا، تمثل المرأة فيه ب٨٩ برلمانية، منهن ٧٥ بالانتخاب، و١٤ عن طريق التعيين، ونسبة ممثلة للأقباط، ووجود ما يزد على ٢٠٠ شاب.


كما يتميز هذا البرلمان بوجود ٨٢٪ من أعضائه من المؤهلات العليا، ٣٠ عضوا حاصلا على درجة الدكتوراة، و١١ على درجة الماجستير، بما يمثل خبراء ومتخصصين فى جميع المجالات والتخصصات، يتيح أن يكون للمجلس التصدى لكافة القضايا ومناقشتها، وأمل لبناء مصر الحديثة.


ما ذكرته يعطى انطباعا بأن مصر نجحت فى التغلب على كافة التحديات؟


القوى الكارهة لاتزال متربصة بمصر،وتعمل على النيل من استقرار أمنها واقتصادها، وخطتهم تهدف إلى خلخلة نظام الدولة بالتأثير عليها بالضغوط السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإرهاب المدعوم من الخارج، وتدمير قواها الاقتصادية، والعمل على تفجير النزاعات الداخلية، بالتفرقة بين فئات الشعب، لتصبح الدولة المصرية غير قادرة على تلبية احتياجات شعبها، وتصبح دولة فاشلة.


وهى أهداف حروب الجيل الرابع، التى تسعى إلى تحقيقها داخل الدولة المصرية، كما طبقت فى عدد من الدول المجاورة، وهو أسلوب خبيث يستخدم لإنهاك الدول وتحقيق مآربه لتحويلها لدولة فاشلة.


فرغم أننا نجحنا فى التخلص من المخططات المدمرة للقوى الكارهة، والتصدى لأذرعها من الجماعات الإرهابية، لكن لا نستطيع القول أن مصر تعافت بشكل كامل، صحيح أنها فى الطريق الصحيح، مع قيادة مخلصة وطنية نثق أنها فى التحديات ستتخذ القرار الوطنى الصحيح الذى يحقق مصالح الشعب والدولة، وستحافظ على الأراضى المصرية، وحريصة على تحقيق آمال الشعب، وتجديد موارده، لكن لانزال مستهدفين من قوى الشر، ومن عدد من القوى التى تتعارض مصالحهم مع أن تسعيد مصر قوتها، وأدوارها على المستوى الإقليمى، والإسلامى، والشرق أوسطى، العالمى.


هل هذا يعنى أن تحدى الإرهاب هو الخطر الحقيقى المستمر؟


طالما أن هناك قوى شر تدعم الإرهاب بالمال والسلاح سيظل الخطر قائماً على الدولة المصرية، فتحجيم الإرهاب والقضاء على الجماعات الإرهابية لا يعنى انتهاءه، لكن شتان بين وضع الجماعات الإرهابية قبل تولى الرئيس السيسى، وبين وضعها الآن.


فالقوات المسلحة المصرية من خلال عملية حق الشهيد المتواصلة نجحت فى القضاء على معظم العناصر الإرهابية والجماعات داخل شبه جزيرة سيناء، ونجحت فى هدم الأنفاق، والقضاء على مخازن السلاح، لكن هذا لايعنى أن الإرهاب انتهى، فمفهوم الإرهاب داخل الأكاديميات العسكرية يختلف عن مفهوم الحرب العادية، فمحاربة الإرهاب لايعنى اختفاء الظاهرة، لأن العدو يختفى بين سكان الدولة، بحيث يصعب التفرقة بين الإرهابى والمواطن العادى.


ومصر بالنسبة لمواجهة الإرهاب داخل سيناء، تقارب حالة الطبيب الذى أراد استئصال ورم خبيث بجسد المريض، ولايرغب فى إيذاء باقى الأعضاء، وهكذا تفعل القوات المسلحة فى سيناء، فهدفها تأمين الأهداف الحيوية فى سيناء التى تبلغ مساحتها ٦١ ألف كيلو متر، ولهذا تم تقديم طلب تمديد حالة الطوارئ لمدة ثلاثة شهور، لتهيئة الظروف المناسبة لتأمين المواطنين بسيناء، وفى الوقت ذاته عمل القوات المسلحة فى محاربة الإرهاب.


وماذا عن تأمين الحدود الغربية مع ليبيا؟


تأمين حدود مصر الغربية هى أحد التحديات أمام الدولة المصرية، لأن الأمن القومى لمصر يتأثر تماما بعدم استقرار ليبيا، وهو ما يسعى عدد من القوى الكارهة له، لأن الحدود بيننا وبين ليبيا أكثر من ألف و٣٠٠كيلو متر، بعد الثورة الليبية تواجد فى منطقة شرق ليبيا وهى منطقة جبلية صحراوية عدد من الجماعات الإرهابية، فى ظل ضعف الدولة الليبية، وهو ما له تأثير على مصر.


القيادة المصرية متيقظة لهذا الأمر منذ اللحظة الأولى لاندلاع الثورة الليبية، فالقيادة السياسية المصرية من مصلحتها أن تتماسك الدولة الليبية، وألا يحدث بها انقسام، ولهذا تقوم الدولة المصرية بمساندة ودعم وتأييد كافة الإجراءات الشرعية داخل ليبيا، ولهذا دعمت الدولة المصرية اتفاق الصخيرات الذى دعا لتوحد كافة القبائل، وشكل مجلسا رئاسيا، وحكومة ليبية، ودعم جيشها.


وفى سبيل أمن ليبيا، سعت مصر لعقد اجتماع مع الدول المجاورة، وفى مارس ٢٠١٦ تم عقد اجتماع دول الساحل والصحراء، فيما يقرب من٢٧ دولة، ليتفقوا جميعا للتصدى للجماعات الإرهابية المختبئة فى صحارى ليبيا.


فالدولة المصرية بكافة أجهزتها وكل قواها الشاملة الداخلية والخارجية والأمنية والعسكرية،تحت قيادة القائد عبد الفتاح السيسى، يقظة تماما لكافة المخاطر المحيطة بأمن وحدود دولتها، وتعمل ليل نهار.


بشكل عام ما هو تقييمك لأدائه خلال العامين الماضيين؟


الرئيس نجح فى البدء فى العديد من المشروعات القومية الضخمة، وهذا يعد نجاحاً فى ظل الإمكانيات المحدودة والمصاعب الاقتصادية الحالية مقارنة بالآمال والتطلعات الكبيرة للشعب المصرى، وهو ما يبرهن على الحكمة و الرؤية الاستراتيجية المتميزة والفكر الخلاق التى نفذت به هذه المشروعات فى أوقات قياسية، واستيعابها لحجم عمالة ضخم.


والدليل على نجاح هذه المشروعات، استمرار القوى الكارهة فى إنكار قيمة وأهمية المشروعات خلال مرحلة تنفيذها، وبعد تنفيذه التقليل من أهميته،وفى النهاية محاولة تشويهه، وهوما طبق مع عدة مشاريع أبرزها قناة السويس الجديدة.


الأمن القومى المصرى مرتبط بعدد من القضايا، كسد النهضة، كيف كان تعامل الرئاسة معها؟


الحديث عن سد النهضة يرتبط باستعادة الدور المصرى بالقارة الإفريقية، وإعادة بناء علاقات الثقة، أما فيما يخص سد النهضة تم الاتفاق على عدد من مستويات الحل، المستوى الأول الخاص بالقيادة السياسية بين مصر وأثيوبيا والسودان، وتم الاتفاق لضمان تحقيق المصالح المشتركة للدول الثلاث، والموقف المصرى واضح ومحدد، كما أكد الرئيس “لسنا ضد تنمية أثيوبيا، ولكن أمن مصر المائى خيار حياة”.


والمستوى الثانى الخاص باللجان الفنية التى تبحث أسلوب بناء السد وتخزين المياه، والمستوى الأخير الخاص باتفاقية ضبط عملية تخزين المياه بما لايضر بتدفق المياه التى تصل لمصر بما لا يقلل من حصتها المائية وأمنها المائى وهو الذى يتم الآن.