رئيس أبهر العالم

01/06/2016 - 12:31:03

بقلم - د. طارق فهمي

نجحت مصر فى تحقيق المعادلة الصعبة بين التواجد المباشر وبين التواجد الاستراتيجى فى الإقليم والخارج واليوم مصر بعد ٢٤ شهرا من حكم الرئيس السيسى أصبحت مصر فى مجلس الأمن كعضو دائم لمدة ٢٤ شهرا ويحسب للرئيس ولوزارة الخارجية وأجهزة المعلومات الوطنية فى العودة بقوة الى مسرح أحداث السياسة الخارجية .


مصر فى الإقليم


بعد أن قامت ثورة ٣٠ يونيه كان السؤال المحورى كيف يمكن لمصر أن تعود الى العالم وكيف يمكن إعادة بناء سياسة خارجية قائمة على الندية والتوازن فى نمط العلاقات المصرية الدولية والواضح أن الرئيس السيسى كان حريصا طوال عامين على هذا المبدأ انطلاقا من إيمانه بدور مصر المباشر فى الإقليم بأكمله، وبدأت مصر فى التحرك إزاء المنطقة العربية، وكان طبيعيا أن تتحرك مصر فى نطاقها العربى فى الخليج وخاصة الدول المؤيدة للثورة المصرية وكانت السعودية والإمارات والكويت والبحرين منطلق الحركة المصرية وكان الدعم المباشر ليس المادى أو المالى فقط وإنما امتد إلى الدعم الدبلوماسى والسياسى وكانت أداة الدبلوماسية السعودية والأمير الراحل سعود الفيصل والذى جاب أوربا للدعوة لدعم مصر سواء فى فرنسا أو دول الاتحاد الأوربى ولإيقاف مخططات قطر وتركيا اللتين دعمتا الجانب الآخر وانطلقت الدبلوماسية المصرية من عدة أمور الأول الاعتماد على دبلوماسية رئاسية وشخص الرئيس السيسى بالأساس، والثانى العمل على محاور السياسة الخارجية وفقا لمناطق التقديرات والتقييمات الدبلوماسية الجديدة فى محيط عدائى لمصر.


وتحركات الأجهزة الدبلوماسية ليست فى الخارجية، وإنما أيضا جهاز المخابرات العامة وهيئة الاستعلامات برغم كل الانتقادات التى وجهت للمكاتب الإعلامية فى الخارج والتى تم تخفيض مكاتبها وكذلك شخصيات وطنية مصرية لإعادة تشكيل المنظومة الدبلوماسية المصرية وكانت الحركة الناجحة اعتمادا على الاتجاه من الداخل فى الخليج إلى خارج الإقليم ونجحت مصر فى الاتجاه إلى المنطقة المغاربية وإلى الجزائر فى قلب المنطقة وكانت الزيارة الكبيرة لرئيس لمصر خاصة مع توقيع الغاز الطبيعى وبدأت مصر تتحرك فى اتجاه الشرق المتوسطى حيث زار الرئيس قبرص واليونان ومنها إلى دول حلف الأطلنطى حيث إيطاليا وفرنسا وبريطانيا وقبلها إلى النطاقات الآسيوية خاصة روسيا والهند واليابان وكوريا الجنوبية وبالتأكيد كانت هناك مخططات هامة لزيارة فرنسا وروسيا أكثر من مرة ووفقا لحسابات مصرية مباشرة وتأكيد على حسابات مصر الاستراتيجية والسياسية والتى جعلت مصر تبرم عددا من الصفقات مع الصين وروسيا وفرنسا .


إن الهدف الأساسى لجولات السيسى الخارجية فور وصوله للحكم كان توسيع علاقات مصر الدولية بعد تعرضها لحملة انتقادات واسعة بعد ٣ يوليو٢٠١٣.


وكانت أولى ثمار انتخاب السيسى رئيسا، إعلان الاتحاد الإفريقى إنهاء تعليق عضوية مصر، وهو ما تبعه مشاركة مصر بالقمة الإفريقية الـ ٢٣ التى عقدت فى مالابو عاصمة غينيا الاستوائية فى ٢٦ يونيه ٢٠١٤، بوفدٍ رأسه الرئيس السيسى نفسه.


وقال السيسى فى كلمته فى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر إن شعب مصر رغم أنه قد تألم عندما توقفت ممارسة أنشطتها فى الاتحاد الإفريقي، إلا أن مصر لم تتوقف مطلقا عن انشغالها بهموم ومصالح قارتها الإفريقية، فمصر لا يمكن أن تنفصل عن وجودها وواقعها الإفريقى قائلا: أثق أن القادة الأفارقة باتوا يدركون أن ٣٠ يونيه كانت ثورة شعبية مكتملة الأركان.


ومن ثم لا يمكن أن نعتبر الجولات الخارجية للرئيس السيسى متجهة نحو ما يسمى بالمعسكر الشرقي، فالسيسى زار ألمانيا وإيطاليا، بالإضافة إلى القوى الجديدة مثل روسيا والصين وكازاخستان واليابان وكوريا والهند، وإجمالا الجولات كانت متنوعة.


وبالنسبة للجزائر كانت أولى محطات السيسى الخارجية وكانت فى يوم ٢٥ يونيه ٢٠١٤ بعد أيام معدودة من حفل تنصيبه رئيسا للبلاد بعدما فاز باكتساح فى الانتخابات الرئاسية وقال بيان رئاسة الجمهورية وقتها إن الزيارة تلبية لدعوة من نظيره الجزائرى عبدالعزيز بوتفليقة، وكان الهدف من زيارة الرئيس السيسى للجزائر هو إطلاق تفاهم حقيقى ورؤية موحدة للمصالح المشتركة بين مصر والجزائر فى المنطقة.


وتشترك كل من مصر والجزائر فى أنهما لديهما حدود مشتركة مع ليبيا التى تعانى صراعًا بين حكومتين وبرلمانين وجيشين، فضلا عن سيطرة تنظيم داعش وغيره من الجماعات والتنظيمات المتطرفة على مساحات كبيرة فى الأراضى الليبية التى يتخذون منها قاعدة للانطلاق لتنفيذ عمليات إرهابية فى مصر والجزائر وتونس.


ونجح السيسى بفضل حفاظه على علاقات جيدة بأشقاء مصر فى الخليج فى تأمين دعم اقتصادى كبير لمواجهة تراجع الاستثمار الأجنبى وعائدات السياحة فى السنوات الأخيرة.


وخلال زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لمصر فى أبريل الماضى وقع مسئولو البلدين اتفاقا لإنشاء صندوق سعودى مصرى للاستثمار برأس مال ٦٠ مليار ريال ١٦) مليار دولار(.


كما جرى توقيع عدد كبير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين فى مجالات الإسكان والزراعة وتطوير الطرق وتشييد محطات الكهرباء. كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم لإقامة منطقة اقتصادية حرة فى شبه جزيرة سيناء. كما أعلنت السعودية تمويل مشاريع بقيمة إجمالية قدرها ١,٥ مليار دولار فى سيناء.


إن أحد أهم أسباب لجوء السيسى إلى الدول الشرقية» روسيا والصين»، إلى ما وصفه بـ»فتور العلاقات مع الاتحاد الأوربى وأمريكا جعل السيسى يذهب إلى الصين وروسي».


كما أن مصر اتجهت نحو روسيا التى أعلنت دعم نظام ما بعد ٣ يوليو، وعلى هذا الأساس توالت الزيارات على المستوى الوزارى والرئاسى خاصة بعد انتخاب السيسي.


وزار الرئيس السيسى روسيا ٤ مرات، منها ٣ مرات بعد توليه السلطة، فى المقابل جاء الرئيس الروسى فلاديمير بوتين إلى القاهرة فى زيارة رسمية، انتهت بتوقيع اتفاقات اقتصادية وخاصة فى مجالى التنمية والطاقة وأيضا اتفاقات عسكرية.


وكان هناك تصور أن نتيجة العقوبات ومحاولة العزل التى بذلتها أمريكا وأوربا بحق روسيا، لجأت موسكو للبحث عن بدائل وكانت بحاجة إلى بناء علاقات مع دول كبرى مثل الصين والهند وأيضا قوى إقليمية كبرى مثل مصر لذلك كانت العلاقة مع مصر علاقات منفعة متبادلة ضد التحالف الأوربى الأمريكى تجاه الدولتين.


كما أن فتور العلاقات مع الاتحاد الأوربى وأمريكا جعل السيسى يذهب إلى الصين وروسيا وهما من الدول الكبرى إلى جانب أن روسيا شريك اقتصادى قديم مع مصر ويتمتع بكثير من الثقة.


ولعقود ظلت مصر حليفا استراتيجيا للولايات المتحدة فى الشرق الأوسط خصوصا أنها تحصل منها على ١.٥ مليار دولار فى شكل مساعدات عسكرية كل عام منذ توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل فى العام ١٩٧٩.


وزار الرئيس السيسى الصين مرتين فضلا عن زيارة رسمية للرئيس الصينى إلى القاهرة، والبداية كانت فى ديسمبر ٢٠١٤، والتى علقت عليها رئاسة الجهورية فى بيانها قائلة :كان قرار الرئيس بزيارة الصين على رأس وفد يحمل خريطة الاستثمار لتلبية احتياجات خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى كافة المجالات لاسيما المجالات الخدمية منها والتى تستهدف فضلاً عن تجاوز التراجع فيها، الحداثة عبر استيراد أحدث المنتجات التكنولوجية التى بإمكانها أن تحدث طفرة فى حياة المواطن المصري.


زيارة السيسى الثانية للصين كانت فى أغسطس ٢٠١٥ ضمن جولة آسيوية إلى سنغافورة، والصين، وإندونيسيا، وشهدت توقيع عدد من الاتفاقيات، أهمها الاتفاق الإطارى الذى تم توقيعه مع الرئيس الصينى بالأحرف الأولى فى القاهرة فى فبراير الماضي، الخاص بتنفيذ ١٤ مشروعا باستثمارات تزيد على ١٠ مليارات دولار، وهى مشروعات ذات أولوية للجانب المصري، وتشمل قطاعات الكهرباء والنقل والصرف الصحي.


وشهدت زيارة السيسى لبكين أيضا التوقيع على عدد من الاتفاقيات، أبرزها بين بنكى التنمية الصينى والأهلى المصرى لتقديم قرض بقيمة ١٠٠ مليون دولار، لتمويل المشروعات الصغيرة، واتفاق لتقديم منحة بقيمة ٣٠ مليون دولار لهيئة الاستشعارعن بُعد، لإقامة مركز تجميع واختبار الأقمار الصناعية، بالإضافة إلى اتفاق بدء تنفيذ مشروع إنشاء خط مترو القاهرة ـ العاشر من رمضان، ثم مدينة بلبيس.


كذلك تم توقيع عقدى مشروعى رفع كفاءة شبكة الكهرباء، لتستوعب الزيادة الكبيرة فى الطاقات الإنتاجية التى تمت إضافتها والمنتظر إضافتها وإنشاء محطة كهرباء عتاقة بالسويس. والزيارة استهدفت كذلك توقيع عدد من الاتفاقيات بين القطاع الخاص فى البلدين لزيادة الاستثمارات الصينية المباشرة فى مصر، وتشمل ضخ ٣٠٠ مليون دولار لتنفيذ المرحلة الثانية لمشروع إنتاج الفايبر جلاس بالعين السخنة، وإقامة مصنع لإنتاج الزجاج المسطح بطاقة ٥٠٠ طن يوميا، بالإضافة إلى ضخ استثمارات صينية بقطاع المنتجات الجلدية بمنطقة الروبيكي.


إن الإطار العام للزيارات سياسى وبناء علاقات مع الدول الكبرى ولكن بفحص مضمون الزيارات نجد عاملين هما الاقتصاد والسلاح وهو ما نتج عنه العديد من العلاقات الاقتصادية والتنمية والطاقة والكهرباء ولا نغفل أيضا البعد العسكري.


كما قام الرئيس السيسى ب٧ زيارات إلى المملكة العربية السعودية منذ انتخابه رئيسا، لتكون بذلك الدولة الأكثر زيارة من قِبل الرئيس المصري، التقى خلالها بالملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وقادة المملكة، بدأت فى أغسطس ٢٠١٤ وتضمنت إجراء مباحثات حول التطورات السياسية الإقليمية وتحديات الأمن القومى العربي.


وكانت آخر زيارات الرئيس المصرى إلى المملكة فى مارس الماضي، حيث شهد المناورة العسكرية الأكبر فى تاريخ المنطقة رعد الشمال ٢٠١٦»، بقيادة المملكة ومشاركة ٢٠ دولة عربية وإسلامية وصديقة، إضافة إلى قوات درع الجزيرة، كما التقى بالملك سلمان وعدد من قادة الدول المشاركة فى المناورة.


وفى أبريل الماضى ، استقبلت مصر بحفاوة بالغة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز فى زيارة امتدت خمسة أيام وشملت التوقيع على اتفاقيات استثمارية سعودية بمليارات الدولارات دعما للاقتصاد المصرى المتداعى منذ نحو خمس سنوات.


وتتبنى القاهرة والرياض مواقف متقاربة عموما من الملفات والنزاعات الإقليمية.


وتشارك مصر بقوات جوية وبحرية فى التحالف العربى بقيادة الرياض الذى يتصدى للمتمردين الحوثيين فى اليمن، منذ إعلانه فى مارس ٢٠١٥.


إن هذه الزيارة تؤكد استمرار الدعم السعودى للسيسي.. والزيارة ليست سوى امتداد لسياسة التقارب بين البلدين.


وفى المقابل زار الرئيس الروسى فلاديمير بوتين القاهرة فى فبراير ٢٠١٥، كما قام الرئيس الصينى شى جين بينغ بزيارة مصر فى يناير ٢٠١٦ كما كانت زيارة الملك سلمان للقاهرة والتى استمرت لخمسة أيام كاملة علامة بارزة فى زيارات زعماء العالم الأخيرة لمصر.


إجمالا يمكن القول أن السيسى تمكن من توسيع دائرة العلاقات المصرية عبر زيارات شملت أبرز الدول متمكنا من إحياء علاقات تاريخية مع روسيا والصين وترسيخ علاقات حيوية مع الشركاء الأوربيين دون التأثير على العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.


واستفادت مصر جليا من هذا النشاط بتنويع مصادر السلاح المصرى بشكل واسع للمرة الأولى منذ نهاية سبعينيات القرن الماضى بعد ما كان السلاح الأمريكى هو أساس التسليح المصري.


هذا التحول والاتجاه إلى مناطق مختلفة مع الحفاظ على الحركة المصرية فى إفريقيا ومنها إلى إفريقيا ورفع تعليق العضوية المصرية فى الاتحاد الإفريقى وبقوة إلى مؤسسات منظمة كانت مصر من أوائل الدول التى أنشأتها وكانت من مؤسسيها وكانت العودة إلى إفريقيا مقدمة للتدخل بقوة فى الإقليم ومناطق النفوذ سواء فى إفريقيا وإقليم المتوسط والاتحاد الأوربى وكذلك مع روسيا والهند واليابان وهى القوى الكبرى فى الإقليم الآسيوى بأكمله.


إن هذا التحرك المصرى الكبير مرجعه ما قاله أغلب رؤساء الدول التى زارها الرئيس السيسى بأن الرئيس بات ظاهرة دولية جديرة بالدراسة حيث يحمل شخصية مبهرة وهو ما جعل هنرى كيسنجر ةومادلين اولبرايت يؤكدان على زعامة مبكرة للرئيس السيسى وأنه قادر على أن يعتلى موقعه بجدارة كبيرة فى مدة وجيزة وقد التقى الرئيس أوباما فى لقاء تعارف ومع ذلك لم يزر الرئيس أمريكا حتى الآن والمؤكد أن الرئيس لن يزورها حتى رحيل الإدارة الراهنة كما قاطع الرئيس أوباما مصر وجاء عشرات من زعماء العالم ورؤساء الكونجرس من لجان وخبراء وسيناتورات فى زيارات متتالية للتعرف على نمط ومستقبل العلاقات المصرية الأمريكية التى لن تتغير إلا بعد رحيل الإدارة الراهنة .


والمؤكد أن تقييم العلاقات المصرية العربية والإقليمية والدولية يرتبط ليس بالمستوى الكمى من حجم وتنامى الزيارات فحسب بل أيضا بالزيارات التى قام بها الرئيس إلى الدول وأيضا بالنطاق الإقليمى ومستوى ما تم طوال ال ٢٤ شهرا السابقين حيث عادت مصر بقوة فى العالم بدليل وجود مصر فى الأمم المتحدة كعضو دائم بالإضافة لقيام العلاقات على مستوى من الندية والخروج من حالة التبعية التى عاشتها مصر منذ سنوات خاصة وأن مصر تعيد طرح دورها من جديد ليس فى المنطقة وإنما لأن الرئيس السيسى أعاد بالتأكيد دور مصر فى الشرق الأوسط خاصة فى الملف الفلسطينى عبر إعادة طرح دور مصر فى مفاوضات السلام والتسوية وحجم القبول المصرى بالقضايا العربية ومنها الملف اليمنى والليبى والسورى وهو ما يشير إلى أن دور مصر حاضر بقوة وسيكون لمصر دور حقيقى مباشر فى سائر الملفات الأخرى إن قدر أن يكون هناك تسوية فى الملف اليمنى لأن مصر ليست متورطة فى أى من قضايا المنطقة سواء كانت فى الملف السورى أو اليمنى وهو ما يتيح لمصر دورا مباشرا فى التسوية وعبر حوار سيكون مطلوبا إن مضت الظروف لصالح خيارات التسوية سواء فى اليمن أو سوريا وقد استقبلت مصر حوارين فى المجلس المصرى للشئون الخارجية للأطياف السورية لإجراء حوارات مباشرة وهو أيضا ما دفع مصر إلى إجراء حوار مباشر مع حكومة السراج فى ليبيا دون أن يكون هناك تحفظات على دعم خيار الجنرال حفتر فى بناء جيش وطنى ورفع الحظر على السلاح الليبى .


إن مصر عبر عامين نجحت فى تحقيق معادلات صعبة فى النطاق العربى والإقليمى والدولى ويمكن أن نشير فى هذا إلى أن الأمر ارتبط بقدرة مصر والرئيس السيسى على طرح نفسها من جديد اعتمادا على دور تاريخى فى مناطق النفوذ التقليدية مع استحداث مناطق أخرى للتواجد والتأثير والتفاعل والبناء الدبلوماسى اعتمادا على حسابات القوة الشاملة للدولة المصرية وهو ما جعل مصر يزداد دورها فى العالم والآن أيضا فى إدارة قضايا العالم فى مجلس الأمن ونجحت مصر فى التعبير عن إمكانيات دولة عظمى فى نطاقها الإقليمي، وبصورة تدعو إلى الانتباه إلى أن مصر عادت لتحتل موقعها الريادى والقيادى على مستوى الشراكة مع الدول العربية والإقليمية وليرد المجتمع الدولى على النهج المصرى من خلال إعادة تدوير التأثير المصرى على كل المستويات وهو ما جعل مصر مؤخرا تتحرك بقوة لإنقاذ الملف الفلسطينى ويطرح الرئيس السيسى مبادرته فى ظل التجاذب حول المبادرة الفرنسية وتفاصيلها العديدة التحضير للمؤتمر الدولى بتنسيق مصرى فرنسى .


والخلاصة إن مصر السيسى حققت الكثير من الإنجازات طوال عامين والمقدر أن يستمر نهج الدبلوماسية المصرية من خلال التواجد فى مجلس الأمن وسيعاد التأكيد على حقائق التأثير المصرى فى قضايا العالم .


فكانت زيارات الرئيس للدول على الصعيد العربى والإفريقي، وأيضًا الدولي، فتمت إعادة بلورة العلاقات مع الدول الكبرى كروسيا والصين، كما اهتمّ بالقوى الآسيوية الصاعدة فى جنوب شرق آسيا، مؤسسًا عدة اتفاقيات اقتصادية مهمة ومحاولا الاستفادة من النجاح الذى حققته تلك الدول فى المجالات المختلفة، وتم تكليل تلك الجهود بفوز مصر بمقعد مجلس الأمن غير الدائم ٢٠١٦/٢٠١٧، كما حصلت مصر على عضوية مجلس السلم والأمن بالاتحاد الإفريقى لمقعد الثلاث سنوات (٢٠١٦ – ٢٠١٩) عن إقليم الشمال الإفريقي، وذلك بتأييد ٤٧ دولة إفريقية، وإقرار تفعيل ذلك فى إبريل ٢٠١٦.