هل صنــع الرئيس البرلمان لمساندته؟

01/06/2016 - 12:16:50

تحقيق: عبد الحميد العمدة

منذ أول يوم له فى رئاسة الدولة كان أحد أهم وعوده السياسية.. انتخاب مجلس نواب يمثل السلطة التشريعية، وكما وعد أوفى وجرت انتخابات طالتها بعض الاعتراضات غير أن أحداً لم يشكك فى نزاهتها. لكن حدث ما لم يكن متوقعاً، فانطلقت حملات تشويه ضد البرلمان فوصفوه بأنه «برلمان السيسى» جاء ليمرر قوانينه وقراراته.. الغرض من هذه الحملات المسعورة ضرب البرلمان، وبالتالى نزع الشرعية عن كل ما يصدر عنه كجزء مخطط لإسقاط الدولة ، نواب البرلمان يرفضون هذه الحملات وعلى اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية والحزبية يؤكدون أنهم نواب الشعب أولاً، وأينما كانت مصلحة الشعب أولاً، سيكون انحيازهم، يؤكد عدد من النواب أنه لم يطلب منهم مساندة الرئيس، لكنهم فى الوقت نفسه يرون أنه لا يسىء إليهم اتفاقهم مع الرئيس فى كل ما يحقق مصلحة مصر، فهم ليسوا أعداء وإنما شركاء فى حماية الوطن، ودورهم دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما يكون هناك ما يتطلب التأييد ومعارضته عندما يكون هناك ما يستوجب معارضته، وهناك فريق آخر من النواب يؤكد أن البرلمان وحده من يستطيع دحر تلك المزاعم بتمسكه بممارسة كافة اختصاصاته الدستورية


في البداية، يقول النائب اللواء «أسامة أبو المجد» رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن، مجلس النواب الحالي له شكل جديد ومختلف عن المجالس السابقة ، النائب حاليا أصبح لا سقف له، ففى برلمان ٢٠١٠ الذي لم يستمر طويلا، لم يكن للنائب وجهة نظر، بينما الآن حينما يدخل النائب قاعة المجلس، لا يستطيع أحد أن يعرف توجهاته أو قراره في موقف معين أو مشروع قانون ما، فأصبح لكل نائب حساباته الشخصية لآخر لحظة، دون توجيه أو اتفاق أو تأثير، فتوجه النائب يسير مع بوصلة توجهات ورغبات الشارع المصري، ولنا فيما حدث خلال جلسة حضور وزير الزراعة لمناقشة مشاكل توريد القمح وبعض المشاكل الأخرى المتعلقة بالزراعة، مثالا عن موقف النواب، حيث لم يكن هناك سقف لتعامل النواب مع الوزير، وكذلك حماسهم الشديد ضد وزير التموين، الذي وصل لمرحلة كانت قد تؤدى لأزمة سياسية حقيقية لأحد الوزيرين، وهذا عكس ما كان يحدث سابقا، حيث كان هناك الحزب الوطنى المسيطر تماما على نوابه، بينما نجد الآن بعض الأحزاب أصبحت لا تملك السيطرة على نوابها، أو تملك توجيههم في اتجاه الموافقة أو الرفض تجاه أمر ما، ونتائج التصويت الإلكترونى أكبر دليل على ذلك، سنجد أن هناك نوابا خالفوا الالتزام الحزبي وقاموا بالتصويت عكس رغبة الحزب، لذلك نرى انقسامات داخلية في بعض الأحزاب، فكيف يقال بعد ذلك إننا حزب صنعه الرئيس، الرئيس لم يطلب منا شيئاً، ولم يحدث أن اتصل بى أحد باسم الرئيس يطالبنى بتمرير موضوع أو الموافقة على قانون وعندما تحدث الرئيس من مجلس النواب تحدث فى العلن.


وأيضا، هل الشباب الذي يمارس الحياة النيابية لأول مرة وكثيرون منهم قد نجح على مستوى المقاعد الفردية كمستقلين، قد جاءوا عبر توجيه ومساندة ودعم، لقد جاءوا باختيار حقيقي من جانب المواطنين، وقد جاء من بينهن ثلاث سيدات من الشباب، في مواجهة مال سياسي وتيارات سياسية قوية، وأنصار الحزب الوطنى القديم، ثم يقال بعد ذلك توجه، عفوا فتلك إرادة شعب، وهؤلاء هم الأمل فى قيادة مصر خلال السنوات القليلة القادمة.


وأضاف «أبو المجد»، فى رأيي الشخصي أن من يطلق تلك الادعاءات هدفه تشويه مجلس النواب، هناك الكثير من الإنجازات لمجلس النواب، ولكنها قد لا تكون واضحة لدى البعض، نظرا لأن العمل الفعلي قد بدأ عقب إقرار اللائحة الجديدة وتشكيل اللجان النوعية.


وتساءل قائلا: هل الرئيس عبد الفتاح السيسي جاء من خارج مصر أم من داخلها، ولقد جاء بتفويض شعبي كبير، إذن حدوث التوافق ما بين البرلمان والرئيس أمر طبيعى أن يحدث، لأننا نرى أن القيادة السياسية قيادة وطنية ولها رؤيتها الوطنية واستراتيجيتها في محاربة الإرهاب وفي إنقاذ الوضع الاقتصادى الراهن، وحتى إن كانت النتائج غير مرضية، ولكن هناك تحديات تفرض نفسها على البرلمان وعلى مؤسسة الرئاسة، وهناك مواقف أخرى كان البرلمان فيها ضد رغبة الرئيس عندما رفض قانون الخدمة المدنية وكان ذلك ضد إرادة الحكومة وكذلك رغبة الرئيس.


المجلس له توجهه ورؤيته والمجلس بجميع نوابه سيكون معارضا حينما تستدعى الضرورة أن يكون معارضا، فالدولة في حالة حرب ولا يجب أن نختلف الآن مع الدولة من أجل الاختلاف، وأقول للمشككين رفقا بالبرلمان فليس كل نجاح نحاول التشكيك فيه .


ومن جانبه، استنكر النائب «أحمد حلمي الشريف» رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر، ووكيل اللجنة التشريعية، تلك الادعاءات، قائلا إن مجلس النواب الحالي ليس صنيعة الرئيس عبد الفتاح السيسي لدعمه وتأييده ومساندته، مشيرا إلى أنه مجلس نواب حقيقي يمارس صلاحياته التشريعية والدستورية الحقيقية، فهذا برلمان اختاره الشعب دون اندفاع أو توجيه، من شخص أو حزب أو مؤسسة.


وتابع، حتى إن مرشحي الأحزاب تم اختيارهم وانتخابهم بشكل شخصي اعتمادا على جماهيريتهم وشعبيتهم وليس على أساس انتمائهم الحزبي، وبالتالي لا يمكن القول إنه برلمان يتبع رئيسا أو حكومة، بل برلمان اختاره الشعب بإرداة حرة حقيقية، ووفق تقييم موضوعي لكافة المرشحين دون تأثير من أي طرف أو جهة أو شخص، ولا يمكن عقب تلك النتائج أن يندفع النواب في اتجاه معين سواء بالتأييد المطلق أو المعارضة الدائمة لأي شخص، وبالرغم من تقديرنا للرئيس عبد الفتاح السيسي، لكن هذا هو برلمان الشعب.


وأوضح»الشريف» أن هناك سوء فهم ما بين الفهم الجيد لوجهة نظر الرئيس، ومابين التأييد المطلق والمداهنة أو المعارضة، فليس معنى تأييد رئيس الجمهورية في قرار جيد قام باتخاذه، وتحيته على هذا القرار، باتخاذ موقف اقتنع به نواب البرلمان، كأنه مداهنة من البرلمان، فمدح الرئيس حق ولو أن هناك مسألة تحتاج لتأييد، فلا يجب أن يكون الهجوم من أجل الهجوم، وبعض ممن يقولون هذا الكلام أقول لهم أن هذا البرلمان يمدح الرئيس حينما يكون هناك مدح، وينتقد حينما يكون هناك ما يستدعي النقد والمعارضة.


ورفض« الشريف» القول إن هناك برلمانا خلف الرئيس لتأييده المطلق، وإن كان ليس هناك مانع من أن يكون هناك برلمان مساند للرئيس في قراراته، فالبرلمان ليس على خلاف مع الرئيس، والرئيس يقدر الدور التشريعي الذي يقوم به البرلمان، وكذلك البرلمان من جانبه يقدر الدور التنفيذي للرئيس.


ويقول النائب «هيثم الحريري»، عضو ائتلاف ٢٥ - ٣٠ ، جئت البرلمان في ظل قانون لم أكن راضيا عنه، وفي ظل مناخ سياسي ليس هو الأفضل أو المناسب بعد ثورتين، ولكننى جئت بإرادة الشعب فقط لاغير، دون أى رشاوى انتخابية سواء مادية أو عينية، وبالتالى دخولى البرلمان للتعبير عن الشعب فقط لاغير، وولائي للوطن والشعب والدستور، ومواقفى داخل المجلس تهدف لبناء مصر الدولة المدنية الديمقراطية.


وأضاف « الحريري»: يتصور البعض أننى جئت البرلمان كمعارض، ولكننى أرى أننى دخلت البرلمان بهدف بناء الدولة المدنية الديمقراطية أدعم ما أراه في مصلحة الوطن والشعب ، وأتصدى لما هو ضد مصلحة الوطن والشعب.


وأوضح: المشكلة ليست فى الرئيس، وإنما فى بعض النواب الذين نجحوا باستغلال اسم الرئيس، فهؤلاء يتصورون داخل المجلس أنهم جاءوا فقط لدعم الرئيس ، ولكننى أرى أن دعم الرئيس لايكون بالتهليل أو الموافقة على طول الخط، وإنما دعمه ودعم الوطن أن ندعم ما هو صحيح وما يخدم مصلحة الوطن، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، «انصر أخاك ظالما أو مظلوما”، يجب أن يكون رسالة لكل النواب بأن ننصر الرئيس والحكومة والشعب بدعم ماهو صحيح وأن نرفض ونغير ماهو خطأ، لأن الدعم على طول الخط خيانة للوطن وكذلك المعارضة على طول الخط.


وتابع الحريرى: ما تقدمه الحكومة يحتمل الصواب والخطا، وقد رأينا أن لها قرارات وقوانين سيئة وسلبية وأخرى جيدة وإيجابية، فالإيجابي يحتاج الدعم بينما الخطأ يحتاج الرفض والتعديل.


ومن ناحيته قال النائب «أحمد الطنطاوي» ، عضو تكتل ٢٥ - ٣٠، أى رئيس في أى دولة في العالم يتمنى وجود برلمان متوافق معه ولا يعارضه، هذا فيما يخص الرئيس، أما فيما يخص البرلمان فما يتعلق باختصاصاته التى انتخب من أجلها، ففي رأيي البرلمان على عاتقه مسئولية تجاه من انتخبوه بأن يقوم بواجباته الدستورية مكتملة غير منقوصة، وإلا فمن حق المواطنين أن تتساءل هل يستحق البرلمان عبء انتخابه وميزانيته.


ولفت «الطنطاوي»، إلى أن مسئولية البرلمان هي التشريع والرقابة ومناقشة الموازنة العامة للدولة وإقرار السياسة العامة للدولة، وأرى أن هذا لم يحدث ،وحتى الآن بالقدر الكافي أو المناسب لطبيعة المرحلة التى نريد فيها تصحيح شكل العلاقة مابين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وحتى الآن السلطة التنفيذية هي التى لها اليد العليا في اتخاذ القرارات، وهذا مخالف لما أقره الدستور، وذلك نظرا لأن البرلمان يدار وفق قناعات الأغلبية، وهو غير متمسك بالقدر الكافي بحقوقه الدستورية.


وفيما يتعلق بقانون الخدمة المدنية الذي يدلل البعض بأنه يعكس عدم تأييد البرلمان المطلق للرئيس أو الحكومة، فإن هذا ليس معناه معارضة للرئيس، ولكنه قرار يرضى جميع الأطراف، حيث أشبع غرور النواب بأنهم رفضوا قرارا للحكومة، ودون أن يسبب أزمة للحكومة نفسها لأنها ظلت تطبق القانون رغم رفضه من قبل النواب في مخالفة دستورية صريحة، وكذلك ليكون بمثابة مواربة للباب أمام المواطنين الذين ينتظرون دورا للبرلمان في مواجهة الحكومة والسلطة التنفيذية، وإن كنت أرى أن هذا لم يتحقق عمليا.


وأشار « الطنطاوى» إلى أنه لا يعتب على الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن كان يحتاج لبرلمان لا يعارضه، ولكنني أعتب على البرلمان نفسه، الذي لا يريد التمسك بأداء دوره الدستوري، بغض النظر عما إذا كانت هناك مواقف تتطلب تأييد الرئيس أو معارضته، واعتقد أن الفترة القادمة هناك اختبارات حقيقية أمام البرلمان كالقوانين المكملة للدستور، وأخرى فرضت عليه بحكم الظروف مثل قضية تيران وصنافير، متسائلا، هل سيكون النقاش جادا وموضوعيا، وسيسعى كل نائب لتشكيل قناعاته الشخصية أم سيكون هناك نسبة كبيرة من النواب ستصوت تأييدا لرؤية السلطة التنفيذية، فضلا عن قانون الخدمة المدنية الذي رفضه المجلس فهل سيقبله دون إزالة أسباب الرفض السابق، «أم عتاب» الرئيس السيسي سيكون عنصرا مؤثرا في القرار!؟.


ولفت، إلى أنه لو نظرنا إلى كل ما سبق سنجد أن النتيجة سلبية، ولكن يجب ألا يفقدنا ذلك الأمل في تطور الممارسة الديمقراطية، وأن يكون هناك استعداد لدى كثير من النواب في التقدم في الأداء.


وعلينا أن ننظر لأداء النواب لأنه خلال ثلاثين سنة مضت لم تشهد مضبطة المجلس إصدار قانون مقترح من داخل المجلس ، فكانت جميع القوانين ترسل من الحكومة ويوافق عليها البرلمان، دون إدخال أى تعديل على مشروع الموازنة المقدم من الحكومة، لم يحدث مثلا أن استخدم إحدى أدواته الرقابية في سحب الثقة من أحد أعضاء الحكومة، فكانت المحصلة أنه برلمان شكلي وغيابه لم يكن يفرق عن حضوره سوى استيفاء الشكل الدستورى، وعلينا أن نضع تلك التجربة أمام اعيننا ونحن نتحدث عن الفصل التشريعي الأول بعد إقرار الدستور فيجب أن نتعلم من الأخطاء حتى لا نظل كما سبق.


ويرى النائب «إبراهيم عبد الوهاب» عضو مجلس النواب عن حزب المصريين الأحرار، أن مجلس النواب صنعه المصريون الذين شاركوا بالفعل في الانتخابات واختاروا بأنفسهم وحددوا نواب الشعب.


وتكوين البرلمان في حد ذاته جيد حيث يوجد به عدد كبير من الشباب والمرأة وبعض الفئات الأخرى، ويعتبر نجاحا للدولة المصرية وليس للرئيس فقط.


فالبرلمان الحالي، وفقا للدستور يمثل الشعب المصري وأصبحت له صلاحيات عديدة أكثر من المجالس السابقة، ومنذ بدايته بدأ يقوم بأعمال تحضيرية وروتينية مثل القرارات بقوانين وإقرار اللائحة الداخلية، وتشكيل اللجان النوعية، وبداية عمله الحقيقية كانت عقب بدء عمل اللجان ، فالبرلمان الحالي أمام مسئولية وطنية وتاريخية وأعتقد أننا لن نكون في صف شخص أو حكومة وإنما في صف الشعب المصري وسنكون ضد كل ما يضر بمصالح الشعب المصري أيا من كان من أصدر هذا القرار، ونحن في مسئولية أمام الله والتاريخ فلن نوافق على قرار حتى وإن كان صادرا عن رئيس الجمهورية لو شعرنا أنه يضر بمصلحة المواطن، ولكن نقف مع الرئيس والوزراء لعدم وجود سبيل سوى نجاح الدولة في تلك الفترة الحرجة التى تمر بها الدولة المصرية، ومساعدة ودعم ومساندة أي مسئول يعمل في صالح المواطنين، وأعتقد أن مجلس النواب عليه مسئولية الاهتمام بأدق التفاصيل التى تمس المواطن وكذلك إبداء مقترحات وأفكار تفيد المواطن على المستوى القريب.


وأوضح «عبد الوهاب»، قائلا، قولا واحدا سوف ندعم القيادة السياسية في هذه الدولة وكذلك المسئولون لأننا بالقطع نريد نجاحهم في الملفات التى يعملون بها ولكننا لن نتهاون في استخدام أدواتنا الرقابية حال شعورنا بأن هناك تقصيرا يضر بمصلحة الدولة المصرية، وبالرغم من وجود وجهات نظر مختلفة لأحزاب ومستقلين إلا أن شعورنا بالمسئولية ومسئوليتنا الوطنية تدفعنا لدعم الرئيس الحالي لأنه المسئول عن إدارة شؤون الدولة وعليه عبء ملفات كثيرة ونحن نشعر بمدى إخلاصه في محاولات الإصلاح، وبالتالى ندعم القرارات السليمة لكننا لاندعم شخص الرئيس فقط ولكننا ندعم الدولة المصرية.


ويقول النائب المستقل «سمير غطاس»، لا يجوز أن نسأل عن علاقة الرئيس بالبرلمان لأن ذلك ينفى صفة البرلمان وهو إحدى السلطات الثلاث في الدولة، وألا تكون كارثة، وبالتالى لايكون هناك دولة حديثة، وفي تقديرى أن هذا البرلمان من أفضل البرلمانات على الأقل من حيث التشكيل رغم تحفظى على بعض القوائم، وغالبية النواب أتوا بإرادة شعبية حتى وإن كان هناك بعض التجاوزات لكن لم يحدث تدخل حكومى في الانتخابات بشكل عام ولم تحدث حوادث فجة لتدخل الدولة كما كان يحدث في السابق لاختيار ممثلي الشعب.


مجلس النواب يتميز بخريطة سياسية واسعة ٦٠بالمائة مستقلون ، أكبر عدد من الأحزاب والشباب والمرأة والأقباط، وبالتالى يتسم بحيوية بالغة تبدو لدى البعض الذين مازالوا متأثرين بصورة البرلمانات السابقة بأنه ليس أفضل من سابقيه، بالرغم من أن كل المظاهر التى قد يحتج عليها البعض داخل البرلمان قيمة مضافة للبرلمان وليس العكس.


لدى تعبير كثيرا ما أقوله ، وهو أن هذا البرلمان “ليس حديقة حيوانات مستأنسة” وبالرغم من خلافي الشديد مع رئيس البرلمان الدكتور علي عبد العال وهو ليس خلافا شخصيا وأكن له كل احترام وتقدير وهو رجل فاضل، وحينما طلب مقارنة بينه وبين د.سرور أكدت أنه الأفضل لأن قيادته للبرلمان أصعب لأنه لا يقود برلمان الحزب الواحد أو الصوت الواحد، وبالخبرة سيضطر إلى إعادة النظر في طريقة إدارته للبرلمان، وأعتقد أن مجلس النواب سيعمل على تطوير نفسه بعد عام، لأنه لا يمكن الحكم على البرلمان الآن عقب تلك الفترة الوجيزة في ظل ما ألزمنا به الدستور وتعديلات اللائحة وانتخابات اللجان والقوانين المكملة للدستور، كل هذا عطل الشكل الذي يمكن أن يريح الجمهور، فضلا عن عدم وجود رأى عام يدافع عن البرلمان في مواجهة الانتقادات، ومن ينتقد يصب في صالح العودة للبرلمانات السابقة وهو ما أرفضه، ورغم كل مايقال عنه فبالتأكيد أفضل من كل البرلمانات السابقة ولأول مرة في تاريخ البرلمانات المصرية يرفض قانونا للدولة، وهذا يحسب له وكذلك النقاشات حول القوانين التى كان لدى عدد غير قليل من الأعضاء تحفظات عليها مررت وهذا لايعنى عدم النظر فيها مرة أخرى.


المسئولية كبيرة وللأسف أعضاء البرلمان يلعبون دورا إضافيا ليس دورهم حيث إننا مضطرون للقيام بدور نائب الخدمات، في ظل غياب قانون للإدارة المحلية يعطى صلاحيات حقيقية للإدارة المحلية لإعادة التوازن.


وعن نقد الرئيس للبرلمان لرفضه قانون الخدمة المدنية، قال غطاس: قمت بالرد على الرئيس قائلا وزارؤك لم يقدموا القانون بشكل سليم وليس نحن الذين لم نقرأ لأن طريقة تقديم القانون كانت خاطئة.


العلاقة بين الرئيس والبرلمان متوازنة، فنحن ممثلو الشعب، والبرلمان يعكس علاقة الشعب بالرئيس ، وعلاقة الشعب بالرئيس قوية جدا لأن الشعب يثمن دوره التاريخي العظيم في ٣٠ يونيه، وما تبعها، ويكفيه فخرا هذا الدور إن لم يفعل شيئا آخر، فسيحتفظ التاريخ بدوره في إنقاذ مصر، ولكن ستظل هناك علاقة مد وجزر في علاقته بالشعب، وآخر استطلاعات الرأى تشير لانخفاض شعبيته وهذا طبيعي نتيجة الأزمات الاقتصادية، والبرلمان يعكس علاقة الشعب بالرئيس، وهناك عدد من نواب البرلمان يبالغون في تأييدهم المطلق ويبدو وكأن البرلمان يدافع عن الرئيس ظالما أو مظلوما وهذا ليس صحيحا ، وإنما تقدير عال من البرلمان للظرف السياسي الذي تمر به مصر، ونحن حتى الآن لم نعتد على قانون يوجد في السياسة يطلق عليه «الوحدة والصراع»، يعنى ننفتح على قضايا قد تبدو فيها خلافات ولكن جميعا على قاعدة الوطنية لأنه من الطبيعي أن نختلف وأن تتباين الآراء، وكل برلمانات العالم يحكمها في النهاية التصويت، وعلينا أن ننضج في تفكيرنا بأنه عندما نتفق نكون على أرضية وطنية ..وعندما نختلف نختلف على أرضية وطنية أيضا.