حلم «دولة المواطنة»

01/06/2016 - 12:04:31

بقلم - مدحت بشاى

بعد أكثر من أربعين يوما بلياليها السودة عاشها أهالي حي «رابعة العدوية «تحت نير احتلال «إخواني» مرعب مقيت بل و «مقرف» بالقاهرة ، وفي نفس الفترة كمان على أرض محافظة الجيزة عاش أيضاً سكان حي «بين السرايات» و «النهضة» كرهائن لعصابات القهر المسلح المخيفة «إخوان الشر» ، قررت حكومة «الببلاوي «المواجهة المتأخرة والتصدي للبغاة وإزالة آثار العدوان وتحرير الرهائن ــ وهي الحكومة الأغرب والأضعف بين حكومات ما بعد ثورة «٢٥ يناير» في رأيي ــ ، وبعد هروب دراماتيكي خايب وغير مقبول من جانب الدكتور محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية «مقموصا»ًخارج البلاد بعد تقديم استقالته دون أدنى إحساس بمسئولية رجل دولة صاحب قرار تجاه عذابات بشر محاصر مقهور على أرضه !!!


ولم تكن خيبة صاحب القرار آنئذ مقصورة على تأخر إصدار قرار فض الاعتصام وتطهير أرض مصرية من بؤر التخلف الظلامية ، ولكن الأغرب والأبشع عدم الاستعداد لمجابهة رد فعل موتور عشيرة الرئيس الإخواني المتوقع والمنطقي حدوثه ، فكان الثمن فادحاً و كارثياً وموجعاً ( والغريب والمدهش أكثر عدم محاسبة عناصر الحكومة المتسببة في حدوث تلك الكارثة !! ) .. ضحايا تلك المواجهة من الجانبين كان بالمئات ، والخسائر المادية هائلة ، ومساحات الأثر السلبي امتدت جغرافياً ، فكانت بطول البلاد وعرضها تحكي خيبة أمل شعب في متخذ القرار الخواف ، فقد كان البعض منا يتصور أن من أسباب التأخير هو الاستغراق في إعداد تلك الحكومة المرتعشة العدة للمواجهة المحتملة مع قوى الشر الموتورة ، فكان الخذلان والتوهان !!!


أما الثمن الأعظم عقب تلك الموقعة ، فكان من نصيب الأقباط ، فقد طالت الهجمات المجنونة بيوتهم وكنائسهم ومتاجرهم وبيوت خدماتهم بضربات هائلة .. هدم وحرق وسطو مسلح ، وكان الرد البليغ بكل وطنية على لسان البطريرك الجديد الأنبا تواضروس الثاني « وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن» ، فأخمد الرجل حريقاً هائلاً كاد أن يودي بالوطن وسلامه الاجتماعي والإنساني لو أضرمت نار الفتنة في جسد الوطن ..


لقد عانى أقباط مصر في زمن « مبارك» الكثير ، وهم لن ينسوا له مشهد بداية حكمه للبلاد ، وقراره الإفراج عن كل معتقلي « السادات في أيامه الأخيرة (أكثر من ألف معتقل من أهل الفكر والرأي ورجال دين وأصحاب مواقف اعتبرها السادات مناهضة لنظام حكمه ) ... أفرج مبارك عن الجميع إلا مواطنا واحدا فقط هو قداسة الأنبا شنودة الثالث وتركه في محبسه ٤ أعوام كاملة ، وهو الذي يعلم كنائب سابق لرئيس الجمهورية الأسباب التي دفعت «السادات» لاتخاذ قرار التحفظ على البطريرك في الدير وإبعاده عن رئاسة الكنيسة ، بغير سند أو اتهام سوى رفضه الامتثال لدعوة «السادات» لمصاحبته في رحلته إلى القدس ، وإصرار البطريرك على مقولته بعدم دخول القدس إلا مع إخوتنا المصريين المسلمين جميعا ، وكان « مبارك» قد قرر أن يعقد اتفاقاً غير مكتوب مع جماعات الشر عنوانه « سيب وأنا أسيب» .. أي دعوني يا جماعات الشر أحكم في سلام مظهري واستقرار هش في مقابل ترك عشيرتكم تنمو عددياً و تزداد استثماراتهم ، وتقوى تنظيمياً وتنتشر دعواهم رسوخاً وتملكاً لعقول وأفئدة البسطاء ، والعمل في النور عبر إنشاء مدارس وجمعيات ومستوصفات ، ووصولاً إلى تصعيد ٨٨ عضواً إخوانياً في برلمان أحمد عز ، وحتى مشهد الختام وحادث كنيسة القديسين الدموي ، كان « مبارك» قد استنفد رصيده عند جماعات الشر بعد أن قويت شوكتهم على الأرض ليقرروا إسقاط من قرر عدم مواجهتهم منذ مشهد المنصة الساداتية ، وبعد أن رأى بأم عينه رصاصاتهم تسكن قلب رئيسه القائد الأعلى في يوم زهوه وفخاره ، فدفع « مبارك « الثمن سقوط نظامه الذي تهاوى في أيام قلائل لتتهاوى معه نظريات الاستقرار العبيطة والقبضة الحديدية السياسية « أحمد عز» و الغاشمة الأمنية « العادلي» و الجاهلة الإعلامية « المناوي» !!


وعليه ، صعد الإخوان إلى سدة الحكم لأنهم الأكثر جاهزية وتنظيماً ومادياً واجتماعياً .. وكان عامهم «الأسود من قرن الخروب» ، وكان التمرد وبعده التفويض الشعبي الهائل لوزير الدفاع «عبد الفتاح السيسي» لمحاربة الإرهاب ، واندفع بحماس بالغ أقباط مصر للدفع في اتجاه الخلاص من حكم طائفي متشدد ، ففي عهد « مرسي» ولأول مرة كان الاعتداء على الكاتدرائية ، وشتيمة ولعن بطريركهم والنيل من مقدساتهم ، وإطلاق فتاوى استعداء البشر عليهم !!


وكان ٣ يوليو ٢٠١٣ ، وكان تمثيل الأقباط عند وضع خارطة الطريق عبر وجود بطريركهم ( مع تحفظي على تمثيل الكنيسة للأقباط على أمل مع تزايد مشاركاتهم السياسية أن يمثلهم أهل العمل السياسي والوطني الأقباط مستقبلاً ) ..


في تصريح لممثل الكنيسة المصرية القمص بولس حليم ، قال إن الكنيسة لم تحصل على مميزات طوال فترة تاريخها، مثل تلك التي حصلت عليها خلال فترة حكم السيسي ، مؤكدًا أن مصر أصبحت دولة تحترم حقوق المواطنين.وأشار حليم إلى أن الكنيسة حصلت على مساحات كبيرة من الأراضي ، ففي ١٤ أبريل ٢٠١٥ ، أصدر السيسى قرارًا بإعادة تخصيص قطعة أرض مساحتها ٣٠ فدانًا ، من الأراضى المملوكة للدولة ، لصالح بطريركية الأقباط الأرثوذوكس ، كما تعتبر زيارة السيسي للكنيسة الأرثوذكسية، أحد أبرز المواقف الوطنية التي حصلت عليها الكنيسة خلال الفترة الماضية.كما قال حليم إن دور الكنيسة الوطني ، تزايد منذ أول يوم ظهر فيه البابا تواضروس، أثناء إلقاء السيسي بيان ٣ يوليو ٢٠١٣ ، الذي عزل فيه الرئيس الإخواني محمد مرسي، مروراً بالأزمات الوطنية التى تعرضت لها مصر مع الدول الشقيقة.وأشار حليم إلى أن الدولة توسعت في إنشاء المشاريع التي تشرف عليها الكنيسة ، حيث تم افتتاح « دار مار مينا « للضيافة بالإسماعيلية ، إلى جانب ، إنشاء مشروع مبنى خدمات تابع لكنيسة القديس بولس في مدينة العبور ، كما تم وضع حجر الأساس لإنشاء مركز لتعليم التراث «الفن المصرى القبطي».وفيما له صلة بالتشريعات القانونية التي حصلت عليها الكنيسة ، قال حليم، إن إقرار (المادة ٢٣٥) من الدستور، تفرض على مجلس النواب في أول دور انعقاد له، إصدار قانون لتنظيم بناء وترميم الكنائس ، بما يكفل حرية ممارسة المسيحيين لشعائرهم الدينية.


واحتفل الأقباط بوجود الرئيس بينهم، وهتفوا «بنحبك يا سيسى»، حتى وصل الأمر إلى ترديد جمل وشعارات مبالغ فيها وغير لائقة ، كقول القس مكارى يونان، راعى الكنيسة المرقسية الكبرى بالأزبكية، بوصف الرئيس بالـ «مرسل من السماء»، كما قال الأنبا بولا، أسقف طنطا وتوابعها: «فجأة رأينا المسيح داخل الكنيسة يوم ميلاد المسيح، كما ظهر الملاك مبشرًا بميلاد المسيح».


وكما شارك الرئيس، الأقباط أفراحهم، شاركهم العزاء بالكاتدرائية، بعد ذبح إرهابيى داعش ٢١ قبطيًا فى ليبيا، وقدم تعازيه للمصريين جميعا، بعدما قامت القوات الجوية المصرية بضربات جوية، استهدفت معاقل «داعش»، بتوجيه من الرئيس، وأعلن بعدها موافقته على إنشاء كنيسة تحمل اسم الشهداء بقرية العور فى المنيا.


فى عيد القيامة أصدر الرئيس قرارًا جمهوريًا بتخصيص مساحة ٣٠ فدانًا بالتجمع الخامس، لبناء ملحق للكاتدرائية المرقسية بالعباسية، ووافق مجلس الوزراء على ذلك، فى خطوة اعتبرتها الكنيسة بداية لتحسين أوضاع بنائهم للكنائس قبل صدور قانون دور العبادة الموحد، وقال البابا تواضروس آنذاك، إن الرئيس السيسى قدَّم للمسيحيين ما لم يقدمه رئيس غيره، فهو يركز على مفهوم المواطنة وفى لقاء السيسى برئيس أساقفة كانتربرى بالمملكة المتحدة، أكد السيسى أن مصر لا توجد بها أقلية مسيحية.


ولأول مرة يعتذر رئيس مصري للأقباط عما يلحق بهم من أذى أو ظلم ، فقد اعتذر الرئيس عبد الفتاح السيسي، للأقباط عما تم من إحراق وتدمير للكنائس خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أنه سيتم ترميمها جميعًا خلال الفترة المقبلة.


وأكد السيسي للأقباط، خلال حضوره احتفالات عيد الميلاد المجيد بمقر الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، أن العام المقبل، «لن يوجد بيت واحد من بيوتكم ولا كنيسة لم يتم إصلاحها»، مشددًا على أن هذا ليس تفضلًا على الأقباط ولكنه حق.وقال السيسي، «لم ننس للأقباط أو لقداسة البابا الموقف الوطني العظيم والمشرف خلال الفترة السابقة”.


ولن ينسى المواطن المصري قول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن مصر تحتفظ بحق الرد للقصاص من قتلة الأقباط المختطفين في ليبيا وذلك بعد نشر جماعة متشددة مقطع فيديو لإعدام ٢١ مصريا ذبحا في ليبيا.وكان الرد بالفعل رائعاً في حجم أثره وسرعة إيقاع اتخاذ القرار وتنفيذه ... لقد أكدت القيادات الكنسية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكثر الرؤساء المصريين تفهماً لأحوال ومطالب وأحلام الأقباط ، وقد أشاد تقرير لجنة الحريات الدينية لعام ٢٠١٥ بــ « تحسن أوضاع الأقباط في عهد السيسي « ..


سيدي الرئيس ، لقد ظل المواطن المصري المسيحي عبر عدة حقب من الزمان ــ قد تصل إلى نصف قرن ــ يعاني من أزمة تغييب وجوده الإنساني عبر تجاهل إعلامي غريب ، بل وغير مفهوم أو مبرر يعطل من نيل حقه الدستوري والإنساني في أن يعلم وأن يُعلم عنه في كل أحواله وظروفه ، وتغييب وجوده الحضاري والإنساني عبر كتب التاريخ المقررة على تلاميذ المدارس ، وتغييب وجوده في بعض المراكز القيادية ، يأمل معكم وفي ظل قيادتكم أن ينعم بكل حقوق « المواطنة الكاملة « لتكتمل ملامح الصورة التي تعملون بجد لتشكيلها بشكل عادل ومنصف ، ليظل ويرتفع صوت كل المصريين «بنحبك ياسيسي» .