عامان على تولى الرئيس السيسى الحكم انتحار الإخوان

01/06/2016 - 12:01:07

  ظنت الجماعة أنها ضمنت ولاء السيسى وتجاهلت أنه مثل كل أبناء الجيش ولاؤهم الوحيد لمصر ظنت الجماعة أنها ضمنت ولاء السيسى وتجاهلت أنه مثل كل أبناء الجيش ولاؤهم الوحيد لمصر

تقرير: مروة سنبل

قولاً واحداً لا يرى تيارات الجماعة الإرهابية عدواً حقيقياً الآن سوى شخص واحد هو الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى قضى على كل أحلامهم فى السيطرة على مصر وتحقيق خطة الخلافة الإخوانية التى طالما سعوا إليها، وكانوا على استعداد للتضحية بأى شيء مقابل الوصول إليها.


لكن ظهور السيسى على الساحة كوزير للدفاع، ثم رئيس كان كفيلاً بأن يتبخر حلم الجماعة وتحول قيادتها من سدة الحكم إلى زنازين السجون أو غرف فنادق الدول الهاربين إليها.


السيسى لم يفتر على الجماعة ولم ينقلب عليها كما يحاول البعض تصويره، وإنما استجاب لغضب شعبى عارم ضد جماعة كانت لا تمانع فى التضحية بالشعب نفسه فى مقابل تحقيق حلم الخلافة التى سيحكمها المرشد.


رفض السيسى كقائد عام وقواتنا المسلحة الانصياع لهذه الأحلام المريرة للدولة المصرية كما رفضوا الصمت على محاولات الجماعة لطمس الهوية المصرية وأخونة الدولة وانتفض مسانداً للشعب ليخلع الجماعة من الحكم الذى لم يستحقوه.


تحمل المخاطرة كقائد عام للجيش المصرى الوطنى الذى أثبت كالعادة أنه جيش الشعب، خاطر بحياته لكنه قال إنها تهون فى سبيل تخليص مصر من طغمة حاكمة لا تقدر قيمة ولا قدر الدولة التى تحكمها.


من يومها والسيسى هو العدو للإخوان.. وبسببهم تعرض لضغوط دولية ومؤامرات لكنه لم يخضع ولم يستسلم، بل صمد وأصر على استكمال مهمته فى إنقاذ مصر من الحكم الإخوانى وإعادتها كدولة مدنية يحكمها القانون..


كان الوهم الإخوانى أنهم قادرون على هزيمة مصر وتركيعها اقتصادياً وإجبار السيسى على القبول بعودتهم، سواء بالضغوط الدولية القوية عليه، أو بالإرهاب الذى تدعمه دول كانت تبنى خططها على حكم الإخوان لمصر ثم عندما فشلت الضغوط والإرهاب لجأوا إلى ضرب الاقتصاد.


وأمام كل هذا ظل السيسى على موقفه.. حتى محاولات المصالحة التى روجها بعض عرابى الصفقات رفضها السيسى بشدة، مؤكداً أن القرار للشعب وليس له وحده.


أمام هذا الحائط الصلد كانت الخسائر الإخوانية تتوالى ليس فقط على وضعهم الداخلى وإنما على المستوى الخارجى بل ومستقبل الجماعة.


يقول سامح عيد الإخوانى السابق والباحث فى الحركات الإسلامية، إن الإخوان فى مصر تعرضوا لضربة قاصمة منذ سقوطهم من الحكم فى ٣٠ يونيه، مشيرا إلى أنه من المستحيل عودة الإخوان لوضعهم كما كان قبل ثورة ٢٥ يناير فلن نرى ما شاهدناه مثلا من تنصيب محمد بديع مرشدا للإخوان فى عام ٢٠٠٩ فى مؤتمر صحفى بأفخم فنادق القاهرة يحضره الصحافة الأجنبية والعالمية، كما اعتاد الإخوان أن يكون لهم إفطار سنوى معلن فى رمضان يدعون إليه القوى السياسية، كما كان مكتب الإرشاد فى المنيل يجتمع بشكل مكتمل وأحيانا يستقبلون زيارات من خارج مصر وأتذكر فى إحدى المرات عندما زار ياسر عرفات المرشد الذى كان وقتها محمد حامد أبو النصر، كما كان يزورهم ويلتقون داخل مكتب الإرشاد بأعضاء قيادات الكونجرس الأمريكى، وكان المرشد العام يسافر بشكل طبيعى لحضور المؤتمر الدولى للإخوان سواء فى باكستان أو الأردن أو لندن. وكانت تعقد المعسكرات فى ربوع مصر كلها بشكل شبه معلن، فضلا عن أنشطة اجتماعية كثيرة ومستشفيات ومراكز للدروس الخصوصية وجمعيات ومساجد كان يسيطر عليها الإخوان، كل ذلك انتهى تماما. ويضيف عيد بأن خسارة الإخوان فى مصر أثرت على الإخوان فى تونس والأردن والسعودية والعديد من دول الخليج، وأصبح المجتمع الدولى يضع عينه على الإخوان ويعيد تقييمهم، فقد أصدرت بريطانيا تقارير خاصة بالإخوان واتهمتهم ببعض ممارسات العنف والإرهاب وانتقدت أفكار سيد قطب وحسن البنا، حيث أصبحت الجماعة تحت الميكروسكوب الدولى بشكل كبير بعد ملف العنف الذى حدث فى مصر بعد ٣٠ يونيو.


ويضيف عيد: الإخوان كل آمالهم الآن بعد عامين من المحاولات الفاشلة الوقوف على هدنة مع الدولة، مشيرا إلى أنهم مهزومون سياسيا واجتماعيا بعدما مارسوا حالة من الاستعلاء خلال فترة حكمهم ووصولهم للرئاسة وللبرلمان، فأصبح جزءا كبيرا منهم حاليا فى الشتات، خاصة من قيادات الصف الأول وجزءا من قيادات الصف الثانى هربوا إلى قطر وتركيا وأوربا ودول الخليج، مشيرا إلى هناك حالة عداء شخصى للإخوان مع الرئيس السيسى وأصبح العدو الرئيسى فى أدبيات الإخوان منذ ٣٠ يونيو ٢٠١٣ وربما أشد من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وذلك بعد انحياز السيسى للغضب الشعبى ضد الإخوان، ولأنه أجهض حلم الجماعة فى حكم مصر. ويشدد عيد على أن فكرة انتهاء التنظيم لا يمكن حسمه الآن وإنما نتحدث حاليا عن حالة من حالات (الانحصار التنظيمى مع التشبث الأيدلوجى )، فهناك بالفعل بعض الأفراد تفلتوا من التنظيم ولكن المجموعة المتبقية هى أكثر قناعة بالأيديولوجيا. ولذلك يرى «عـيد» أنه من الضرورى محاصرة التنظيم ومنعه من التمدد والانتشار وتجنيد عناصر جديدة خلال السنوات المقبلة، وهذا يأتى عن طريق نشر الوعى والثقافة والتعليم بفكر التنظيم وحقيقته، وأيضا عن طريق إنتاج أعمال درامية وسينمائية، بحيث نجعل التنظيم منحصرا وغير قادر على التمدد وتجنيد أعضاء آخرين حتى يتقلص التنظيم ويتلاشى وهذا الأمر يحتاج لجهد كبير.


من جانبه يضيف هشام النجار الباحث فى الحركات الإسلامية قائلا: الإخوان خلال عامين من حكم الرئيس السيسى نستطيع أن نضع عنواناً عاماً لهذه المرحلة من عمر الجماعة وهو «مرحلة الفضيحة»، فالتنظيم الذى أعلن على الملأ أكثر من مرة أنه يرضى بالتداول وبالإرادة الشعبية فضحته الأزمة التى تكشف عنها تنظيم لا يقبل إلا أن يكون فى السلطة وأنه ما دام قد وصل إليها بعد طول انتظار وإعداد فلا أحد يقدر على إسقاطه وسلب السلطة منه، والجماعة التى ادعت أنها مختلفة عن الجماعات والفصائل الأخرى التى تنتهج العنف والإرهاب وأنها هى الجماعة السلمية الوحيدة داخل الطيف الإسلامى كشفت الأزمة عن وجه التنظيم الحقيقى وقابليته السريعة للتحول إلى الحالة الميليشياوية المسلحة، فسرعان ما تشكلت فى عامى ٢٠١٤م و٢٠١٥م لجان نوعية ولجان إدارة الأزمة وخلايا مسلحة مثل المقاومة الشعبية وخلية العقاب والحسم الثورى.. الخ لتباشر العمل المسلح ضد الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة ومرافقها العامة، والجماعة التى زعمت أنها الأكثر اعتدالا ووسطية فضحتها الأزمة وتبين أنها تنتهج التكفير ضد خصومها وتخلط بين الصراع السياسى والصراع العقائدى وشاهدنا وسمعنا وقرأنا بيانات الجماعة التى تعلن فيها الجهاد المقدس ضد خصومها السياسيين وضد الدولة ورموزها.. والجماعة التى زعمت أن لديها الخبرات والكوادر والرموز المؤهلة لإدارة الأزمات الكبيرة فضحتها الأزمة وتبين بشكل كبير أنها ليس فقط لا تمتلك كوادر وخبرات إدارة الشأن السياسى وتولى المناصب الحساسة فى الدولة وحكم دولة محورية بحجم مصر، إنما أيضاً تفتقد لخبرات تنظيمية تسد فى مراحل الأزمات، ولذلك تعرضت الجماعة لهزات وانقسامات وانشقاقات وصراعات داخلية على القيادة وتعرضت لتذمر واسع ضد القيادات بسبب سوء إدارة الأزمة منذ إسقاط مرسى إلى اليوم، حيث المحصلة صفر إذا نظرنا للمكتسبات التى حققوها للجماعة فى المشهد السياسى والاجتماعى وصفر فى أداء القيادات الإعلامى والسياسى وفضح هروبهم كونهم لا يهمهم سوى الظهور الإعلامى والإبقاء على مصادر تمويلهم، مقابل تضحيات كبيرة سقط فيها الشباب والفتيات نتيجة تحريض مستمر فى مواجهات وصراعات معروفة نتائجها سلفاً.


ويرى النجار أن الإخوان عندما فشلوا فى إحراز أى تقدم يذكر عن طريق العنف والتفجير والاغتيالات طوال عامين اتجهوا لإستراتيجية إفشال الدولة على مسارات عدة منها إفشال ما حققته الدولة من تطوير وتقوية علاقاتها الدولية والإقليمية ومحاولة الحد من انعكاسات النجاحات الكبيرة التى تحققت فى هذا المجال الذى يعتبر من أهم وأفضل إنجازات المسار الحالى والرئيس السيسى كونه تعامل مع ملف علاقات مصر الخارجية باحترافية شديدة نزع بها اعتراف العالم بالدولة المصرية ووعى القوى الخارجية بحقيقة ما يحدث فى مصر وأحقية النظام الحالى فى الشرعية والتعامل معه والتعاون معه اقتصاديا واستثماريا وأيضاً نجح فى التقليل من أهمية موقف الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الأطلسى من خلال التنويع فى التحالفات والعلاقات والانفتاح على محور البريكس وبعض الدول الأوربية مثل فرنسا وإيطاليا، فضلاً عن الاحترافية فى التعامل مع المشهد الإقليمى واستيعاب متغيراته الكبرى والانحياز للأمن القومى العربى والخليجى بالموقف الواضح فى مواجهة التمدد والطموحات الإيرانية من خلال العلاقات والتحالفات العربية مع المملكة العربية السعودية وفى نفس الوقت الانحياز للدولة الوطنية العربية فى مواجهة مشروعات اختراقها وتفكيها المذهبية والأيديولوجية وهو ما يعكس التحالفات والعلاقات مع روسيا، فضلاً عن تقوية الجيش المصرى وتنويع مصادر تسليحه.. فضلاً عن محاولة الإخوان تشويه وإفشال المشاريع والإنجازات على مستوى التنمية المحلية سواء مشاريع الطرق والإسكان والزراعة والاستصلاح ومواقف الإخوان تلك على مستوى استخدام العنف ثم إستراتيجية الإفشال ضاعفت من السخط الشعبى تجاههم وصاروا نتيجة هذه الممارسات فى حكم من قتل نفسه بنفسه، وقضى على أى تعاطف شعبى كان قد اكتسبه فى فترة من الفترات نتيجة ترويج المظلومية وروايات الاضطهاد.


ويضيف النجار بأن الإخوان خسروا فرصة الفوز بالشريك الوطنى العقلانى الذى يسهم فى النهضة بالشراكة مع القوى والتيارات الأخرى ومع مؤسسات الدولة، وظهرت كعادتها مناهضة لهذا التوجه، وهذا رسخ من صورة الإخوان كتنظيم أممى له أهداف مناهضة للمسار والمصالح الوطنية، وخسرت الإخوان فرصة الشريك الإسلامى الوسطى التوافقى السلمى القادر على تطوير الحالة الإسلامية ونقلها من الحالة الأبوية التقليدية البدائية على صورة جماعات بأمراء يحركونها بالسمع والطاعة إلى الحالة الحزبية والممارسة السياسية الشفافة وقبول التنوع والحريات وأدبيات الدولة المدنية، وكذلك خسرت الجماعة التعاطف الجماهيرى ووصلت شعبيها إلى أدنى مستوياتها، والأهم أنها خسرت زعامتها للتيار الإسلامى بعد أن صعد على حساب أخطائها فى المشهد السياسى قوى أخرى منافسة لها داخل الحالة الإسلامية، فضلاً عن أنها صارت جماعة لا تفترق كثيراً عن تنظيمات متطرفة عنيفة كانت تزعم تميزها عنها قبل ذلك.


ويشير النجار إلى أن هناك حاليا حالة من الإحباط واليأس الشديد داخل الجماعة لعدة أسباب أهمها تراجع الدعم الغربى والأمريكى والمواقف الأطلسية المختلفة والمتغيرة فى مشهد الحرب السورية، وكذلك تراجع وتدهور الموقف التركى سواء تراجعه فى سوريا مقابل إنجازات وانتصارات للجيش السورى ولروسيا وأيضاً تراجعه فى الداخل التركى وتوجه أردوغان نحو الشمولية والديكتاتورية، خاصة بعد أن تحول من الصراع مع خصومه إلى التخلص من رفاقه داخل الحزب الحاكم وداخل الحالة الإسلامية التركية، وهذا من شأنه التسبب فى قلق شديد إزاء القوة الكبرى الممولة للإخوان والتى تعتمد الجماعة بالكلية على دعمها.. ثانياً: بسبب عدم إحراز أى تقدم فى المسار التفاوضى وملف المفاوضات مع الدولة وفشل جميع الوساطات والاعتماد فقط على محاولات الضغط على الدولة بالعنف والإفشال وهو مسار أحادى مدمر لا يبشر بالخير ولا ينتج عنه سوى تقويض الجماعة والضحية دائماً هم أعضاؤها وأسرهم.


وعن إعلان مصر الإخوان كجماعة إرهابية وكيف استطاع الرئيس السيسى مواجهة الضغوط الأمريكية والخارجية يقول النجار: المشروع الأمريكى فى المنطقة يتلخص فى تصعيد ما تطلق عليه الإسلام المعتدل لإنهاء الصراع مع العالم الإسلامى وتلميع صورة أمريكا والغرب أمام الرأى العام العربى والإسلامى ولاحتواء خسائر وكوارث الفترة الماضية من خسائر حربى العراق وأفغانستان، وكذلك إنهاء مشروع المقاومة الإسلامية ضد إسرائيل وهذا ما دفع أمريكا لتبنى مشروع ما أطلق عليه «بناء الشبكات الإسلامية المعتدلة» والتعاون والتحالف معها فى حكم المنطقة العربية ودعمها لإنجاحها فى ذلك للسيطرة الكاملة على تلك المنطقة لتدعم الغرب فى صراعه مع المحور الشرقى بقيادة روسيا والصين، وهنا لا يهم الغرب ما ترتكبه الإخوان من عنف وإرهاب فى الداخل العربى والمصرى وكون تراثها الفكرى القطبى هو مرجعية التنظيمات التكفيرية إنما يهمها فحسب تحقيق مصالحها وإستراتيجيتها فى المنطقة، وهو ما ظهر واضحا من استمرار دعم الإخوان فى سوريا رغم انتهاجها العنف وتحالفها مع تنظيمات محسوبة على القاعدة، وكذلك فى مصر حيث تتغاضى الولايات المتحدة الأمريكية عن ممارسات الجماعة العنيفة بالنظر لرهانها السابق على الإخوان وتحالفها الإستراتيجى معها.. ولذلك مثّل تعامل الدولة المصرية مع الإخوان صدمة كبيرة للإدارة الأمريكية بداية من إسقاطها من كراسى السلطة إثر ثورة ٣٠ يونيو أو باعتبار الجماعة إرهابية وهو ما قوض بشكل كبير مشروع وإستراتيجية الغرب فى المنطقة بالشراكة مع الجماعة.


ويرى النجار أن الرئيس السيسى أصبح العدو الرئيسى فى أدبيات الإخوان؛ مضيفا: هناك ثوابت عداء لدى الإخوان فمن يقوم بحل يحكم عليه تلقائياً بالموت فالنقراشى تم اغتياله لأنه حل الجماعة واسُتهدف عبدالناصر لنفس السبب، ومن المحتم أن يكون السيسى كذلك لأنه أقدم على نفس الخطوة وقام بحل الجماعة وهى إحدى المحرمات ومن الخطوط الحمراء لدى الجماعة، كذلك يصبح عدواً للجماعة تلقائياً وتسعى للتخلص منه، لأنه أفشل انفراد الجماعة بالسلطة، وهذا ينطبق على كل الحكام الذين أفشلوا مشروع الإخوان فى الحكم بداية من عبدالناصر إلى السيسى، وعلامات ذلك سعى الجماعة لتشويهه ومحاولة تسفيهه والترويج لضعفه وفشله وإظهاره بأنه عميل وخائن وموال لإسرائيل وغيرها من المزاعم التى استخدمها الإخوان دائماً مع خصومهم، ونلاحظ أن نفس الأساليب التى استخدمها الإخوان مع السيسى استخدموها من قبل مع عبدالناصر، فالشائعات هى نفسها وكذلك الشائعات التى استخدموها ضد الجيش قبل ذلك يستخدمونها اليوم، ولكن الذى تطور وتضخم هو النقلة الكبيرة نحو التحالفات الدولية والإقليمية نتيجة المشروعات الجديدة فى المنطقة، والتى احتاجت للجماعة لتصبح رأس الحربة والأداة الأكثر تأثيراً فى يد القوى الغربية والإقليمية من أصحاب المصالح فى الداخل العربى والمصري.


ويرى النجار أنه خلال عامين من حكم الرئيس السيسى حدث ما يسمى بانتحار الإخوان وانطفاء الفكرة، موضحا بأن الإخوان سقطوا على عدة مستويات: المستوى الأول سقوط فكرى بانتهاج التكفير والعنف وخلط الصراع السياسى بالصراع العقائدى والدينى.. المستوى الثانى: سقوط منهجى مع صعوبة قبولها كشريك وطنى بعد الممارسات الكارثية لخدمة مشاريع مناهضة للمصلحة الوطنية.. المستوى الثالث سقوط أخلاقى وقيمى، حيث فقدت روح المعارضة الإسلامية الشفافة المتوازنة التى أطلق عليها الإسلام مصطلح «النصيحة»، فهى نصيحة خالصة للحكام بعيدة عن أهواء وأغراض الطمع فى السلطة، والانحراف بها إلى مسارات التمرد والخروج المسلح واستصحاب أخلاق وأدبيات شباب الألتراس واستخدام التشويه والشتائم.. لذا فقدت الحالة الإسلامية بريقها القيمى، فلم تعد تلك الحركة الزاهدة الورعة صاحبة الأخلاق العالية التى تساعد الفقراء وتهتم بالأعمال الخيرية وصارت حركة همها الأول السلطة وفقط، وأرى أن داء الحركة العضال هو السلطة وكرسى الرئاسة والمناصب الكبرى، فكل من ترشحوا للرئاسة من إسلاميين سواء أبو الفتوح أو مرسى أو حازم أبو إسماعيل.. إلخ لم يكونوا يصلحون سوى بالكاد نواب برلمانيين والحركة لم تكن تنهض وتقوى على حمل مسئولية الحكم إنما البدء فى المشاركة فى المشهد تدريجياً، وكان الانتقال والقفز من المعارضة إلى السلطة وإدارة الدولة بمثابة انتحار فعلى للجماعة التى لم تكن لديها أية خبرات مسبقة ومعرفة ووعى بأسلوب إدارة شئون الحكم وتحدياته محلياً وإقليمياً. ويضيف النجار قائلا: الإخوان تجنى اليوم ثمار عدم تعاملها مع الأزمة بالمرونة السياسية الكافية، فضلاً عن المصداقية والشفافية والوطنية التى كانت تقتضى الوقوف بجانب الدولة المصرية، مهما كان الأمر بتنازلات وتضحيات فى سبيل عدم تمكين التنظيمات التكفيرية المسلحة من ازدياد نفوذها ومن استهداف الدولة ومؤسساتها بهذه القوة. اليوم ينقلب السحر على الساحر كعادة التنظيمات التكفيرية فى انتهاز واقتناص الفرص، فهى تستغل خسائر الإخوان وفشلهم وضعفهم لإزاحتهم من المشهد والتربع على عرش الحركات الإسلامية بإثبات فشل الإخوان وفشل الخيار السياسى والديمقراطى والترويج لخيار العنف والسلاح ولإقصاء رموز الإخوان وتصدير البغدادى وغيره فى قيادة المشهد ليتحول شباب الحركة من الجماعات التقليدية إلى الأكثر عنفاً وتطرفاً وإرهابا. وبذلك تجنى الإخوان حصاد تخليها عن الدولة الوطنية وتبنيها الحلول الأحادية والمطالب المستحيلة التحقق وثمار تحالفها مع التيار التكفيرى والجهادى المتشدد سياسياً وفكرياً على الأقل بتحويل التنافس السياسى على السلطة إلى صراع دينى بين كفر وإيمان. ومستقبل الإسلام السياسى مرتبط بأسلوب تعاطى مكوناته وفصائله مع الأزمة، وهذا كله يشير إلى أن احتمالات العودة إلى المشهد السياسى لن تكون قبل عقد أو أكثر.


ويرى خالد الزعفرانى الباحث فى شئون حركات التيار الإسلامى منذ إزاحة الإخوان عن الحكم بدأوا فى ارتكبوا أخطاء جسيمة جدا جعلتهم يخسرون الشارع المصرى وعقدوا إيجاد الحلول بينهم وبين الشعب بسبب الاشتباكات والأعمال التخريبية واغتيال الجنود والأحداث المتتابعة التى حدثت فى مصر منذ ٣ يوليو ٢٠١٣، الأمر الذى كان بمثابة انتحار للإخوان كجماعة وتنظيم، حيث خسروا كثيرا من رصيدهم لدى الشارع المصرى بعد كل الأعمال التخريبية التى صدرت عنهم بعد ٣٠ يونيو ٢٠١٣وأيضا حالة الاستعلاء التى ظهرت خلال السنة التى حكموا فيها، فأصبح قطاع كبير من الشعب المصرى ضدهم وضد كل ما هو إسلام سياسي.


ويضيف الزعفرانى: عندما انتخب الرئيس السيسى منذ عامين رئيسا للبلاد كان المواطن المصرى قد أدرك حقيقة الإخوان وأصبح لدى قطاع كبير من الشعب المصرى كراهية وخوف لكل ما هو إسلام سياسى، وعلى رأسهم الإخوان أيضا أدرك الشعب المصرى ما فعله الإخوان والتنظيمات المشابه لهم ماذا فعلت فى سوريا وليبيا والعراق واليمن، فأصبح هناك رعب وخوف من تكرار هذه التجربة فى مصر، خصوصا أن مصر لا تتحمل ولو جزء صغير مما يحدث فى هذه الدولة، فكان اختيار المواطنين للسيسى كونه يمثل الأمـن والأمـان لهم.


ويستطرد الزعفرانى قائلا: السيسى يتولى شئون الحكم منذ عامين، وبطبيعة الحال مصر تمر بظروف صعبة، وهناك انتقادات شديدة موجهه للحكومة، لكن مـازال الشعب متمسكا بالسيسى تمسكا شديدا، لأن الشعب المصرى يخشى أن يحدث فى مصر تكرار للسيناريو المخيف الذى يحدث فى الدول المجاورة مثل سوريا وليبيا والعراق واليمن، والذى كان الإخوان سببا رئيسيا فيه، فالإخوان خسروا كثيرا جدا بتصرفاتهم وبالطريقة التى يديرون بها الصراع مع الرئيس السيسى جعلت ثقة الشعب تنعدم فيهم.


ويتفق الزعفرانى مع الآراء السابقة كون أدبيات الإخوان ترى الرئيس السيسى العدو الأول لهم، مشيرا إلى أدبيات الإخوان ظلت تتحدث عن كون عبدالناصر هو عدو الإخوان وأصدروا عددا كبيرا من الكتب فى السبعينيات ضد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر مما شحن الناس والأجيال الإخوانية ضده، مشيرا إلى أنهم يتعاملون مع النظام الحالى والرئيس السيسى بروح الانتقام، لأنه أجهض حلم الجماعة فى حكم مصر، ليصبح الرئيس السيسى فى أدبيات الإخوان خائنا ولكنه فى أدبيات الشعب المصرى بطلا شعبيا. ويرى الزعفرانى أن الذى هزم الإخوان هو غباؤهم وعنادهم وعداؤهم مع الشعب المصرى، الذى أصبح رافضا لأى مصالحة مع الإخوان. وأعرب الزعفرانى عن أمله بأن يقيم الإخوان أنفسهم تقييما صحيحا لمدة حكمهم، وكيف نزع الحكم منهم فى سنة واحدة. مشيرا إلى أنه إذا لم يتحرر الإخوان تماما ونهائيا من الفكر القطبى، وإذا لم يحسموا الفصل بين ما هو دعوى وما هو سياسى، فإما يتحولون لجمعية دعوية أو يتحولون لحزب سياسى ليس له علاقة بالدعوة، فإذا لم تحسم الجماعة هذه الأمور فأنا أتصور أن الجماعة فى غضون عشرات السنين ستنتهى.