المفكر السياسى الكبير مصطفى الفقى: كشف حســــاب السيسى له.. لا عليه!

01/06/2016 - 11:45:55

  د. مصطفى الفقى لمدير عام التحرير : شعبية الرئيس معتزة د. مصطفى الفقى لمدير عام التحرير : شعبية الرئيس معتزة

حوار أجراه: سليمان عبد العظيم

الدكتور مصطفى الفقى سياسى بارز ومخضرم والحديث معه ليس بالأمر السهل، فهو مفكر موسوعى يجيد استخدام العبارات استخداما جيدا، كونه أيضا كاتبا وإعلاميا وناقدا من طراز فريد. “المصور” التقته للحديث عن عامين من حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي.


“الفقي” فاجأنا بإجابته عن أسئلة حول إنجازات الرئيس السيسى فى الداخل، عندما تساءل: هل هناك أزمة طوابير خبز الآن؟، هل هناك فوضى أمنية؟.


“الفقي” يراهن على شعبية الرئيس الآن، بقوله: السيسى وصل إلى الحكم بشعبية كاسحة، وإذا خاض الانتخابات حاليا فى ظل أقوى الشروط والقيود وأتى بان كى مون يجلس على الصناديق، سوف يتجاوز السيسى الـ٧٠٪ على الأقل.


“مصر دخلت للقارة الأفريقية فى عهد السيسى على “صهوة جواد”، كان ذلك تعليق “الفقي” على إنجازات السيسى خارجيا، مؤكدا أن الرئيس اقتحم مبنى الأمم المتحدة مرتين وزار العديد من الدول الأوربية، وقال : ونحن لسنا دولة مُحاصرة.. نحن لا نُعزل؛ لكننا نستطيع أن نعزل غيرنا، ولذلك أقول - د. مصطفى الفقى إنه لا يستطيع أحد أن يُجادل أنه حدثت إنجازات فى الخارج؛ بل بالعكس حدثت خروقات قوية تؤكد أن مصر تمضى على الطريق الصحيح وتفتح جسورا للتواصل مع غيرها بقوة وجسارة.


“الفقي” قال إن “الرئيس يحاول أن يحتوى الشباب فهو لا يظهر فى مناسبة؛ إلا وهو محاط بالشباب لأنه يعلم أن المستقبل للشباب.. وقال : وهناك وزراء فى الحكومة من دور ابنتى ووالدة وزير البترول طارق الملا كانت زميلتي”.


“تيران وصنافير”، وأزمة نقابة الصحفيين مع الداخلية، والنخبة، وفوضى الإعلام، كانت محاور هذا اللقاء مع “الفقي”.. وإلى الحوار.


سألته: كيف ترى كشف حساب الرئيس خلال عامين؟


أجاب: لا أستطيع أن أزعم أن الصورة «وردية»، لأنه يصعب أن تكون كذلك فى ظل ظروف المنطقة، وفى ظل التركة التى تلقفها السيسى يوم أن حكم البلاد؛ لكننى أزعم أن الرجل حكم من مُنطلق وطنى وبنقاء شديد وشفافية زائدة، ولا يستطيع أحد أن يزايد على الرئيس، وإن كانت هُناك بعض المُلاحظات التى يجب أن نقولها على أداء الرئيس فى عامين.


الملاحظة الأولى، أولا خلال العامين السابقين تساءل الكثيرون عن «مطبخ الرئيس» وعدم القدرة على فهم طبيعة إصدار القرار السياسي، وماهو «المطبخ» الحالى الذى كنا نعرفه أيام الراحل الدكتور أسامة الباز، عندما كنت أعمل معه، وما طريقة التعامل بين الرئيس والحكومة فى إصدار القرارات المختلفة، لأننا نرى أحيانا أن هناك استمرار لبعض الصور القديمة مثل «الأخذ بتوجيهات الرئيس» فى موضوعات مُعطلة وكان يمكن للوزراء أن يقوموا بها..


والنقطة الثانية أو الملاحظة الثانية أننا لا نعرف آلية اتخاذ القرار..


والنقطة الثالثة أن هناك إحساسا عاما بنقص عدد المستشارين الموجودين حول الرئيس، نعم الرئيس لدية خبرات طويلة وكان رُجل استخبارات لسنوات عديدة، خصوصا فى المجال العسكرى ودرس فى الولايات المتحدة الأمريكية، وكان مستشارا عسكريا فى السعودية؛ لكن يبقى فى النهاية أنه يجب يكون هناك متخصصون حول الرئيس، مبارك كان معه أسامة الباز ومصطفى الفقى وآخرون؛ لكن بالتأكيد كلما زاد عدد المستشارين، كان هذا أفضل، لأنه لا يمكن أن يكون هناك فراغ فى الدائرة الضيقة لحكم الرئيس.. ونحن لا نعلم بالمناسبة هذه الدائرة ولا نقرأ عنها إلا أخبارا تتناثر من مكان إلى آخر، فأنا أسمع مثلا عن اللواء عباس كامل وهو شخص لطيف المعشر وكلما استقبلني، استقبلنى بتهلل شديد، ولكن الوصول إليه والحديث معه عرفت أن ذلك أمر صعب للغاية.. وبالتالى قيمة أى رئيس فى إمكانية الوصول إلى من هم حوله، أتذكر عندما كنت سكرتيرا للرئيس الأسبق مبارك فى الثمانينات وحتى عام ١٩٩٢ كنت أعود من الزيارات والمُناسبات فى آخر اليوم إلى مكتبى وأجد ما يقرب من ٦٣ اتصالا هاتفيا لى ويجلس ثلاثة من أفراد السكرتارية الخاصة بى يكتبون هذه الأرقام ولم يكن هناك محمول وقتها، ولذلك كنا نرد على كل هؤلاء الناس ونعرف شكاواهم ومن لم نستطع حل مشكلته لتعذرها نرد عليه بكلمة طيبة على الأقل، ولقد أكسبنى ذلك قدراً كبيراً جدا من الشعبية لازلت أحصد ثمارها حتى الآن.


وهل مثل هذه الأمور تثير تساؤلات حول القرار الرئاسى؟


نعم، مثل هذه الأمور تجعل لدينا بعض التساؤلات حول آلية إصدار القرار الرئاسى فى عصر الرئيس السيسي؛ لكن بالتأكيد الرجل نزيه النفس، نظيف اليد، صادق النية، ووطنيته ليست محل جدال؛ لكن هناك ظروف دولية تحيط به، فضلا عن أوضاع ناجمة عن مُحاربة جماعة الإخوان المسلمين للنظام حاليا، وتقليب القوى المُختلفة عليه، وحصاره بالمشكلات، فمثلا عندما تتحسن العلاقات مع موسكو تُفجر الطائرة الروسية لنسف العلاقات بين القاهرة وموسكو، وعندما نشعر أن هناك بوادر لتحسن العلاقات بين القاهرة وروما والتعاون فى مجال الغاز تحدث قصة الباحث الإيطالى «ريجيني» ومقتله لتهز العلاقات مع إيطاليا، وقس على هذا مواقف كثيرة.. ونخرج من «دوامة إلى أخرى» ومن «حُفرة إلى نُقرة»، ويحدث هذا الجدل الكبير حول جزيرتى «صنافير وتيران» وهو جدل لم يكن له مبرر، لو أننا أخرجنا الأمر إخراجا جيدا من البداية، لندخل فى مواجهة أخرى بين نقابة الصحفيين والدولة، وهو أمر غير مُبرر أيضا فى هذه الظروف، وكأننا نمنح لخصوم النظام وخصوم السيسى فى الخارج «هدايا» ليتعاملوا بها معنا ويسيئوا بها إلينا، و»تطنطن» الجزيرة القطرية وغيرها من القنوات المُعادية بأشياء كان بأمكاننا أن نتحاشاها وآلا نقع فى مثل هذه «الفخاخ».


لو قلنا على لسانك نجح السيسى خلال عامين من حكمه فى كذا وكذا وكذا، ماذا تقول؟


دعنى أقول لك أن السيسى نجح على المستوى الخارجى، حيث حصلت مصر على ١٧٩ صوتا فى العضوية غير الدائمة لمجلس الأمن وهو رقم غير مسبوق من إجمالى ١٩١ صوتا، وهو نجاح للدبلوماسية المصرية، وأيضا جاء أحمد أبو الغيط أمينا عاما لجامعة الدول العربية خلفا للأمين العام المصرى نبيل العربي، فى وقت كان الكل يُراهن فيه على ضرورة حرمان مصر من هذا المنصب حاليا بسبب ظروفها القائمة، والهدف أو النجاح الثالث الذى تحقق هو دخول مصر القارة الأفريقية على «صهوة جواد»، الرئيس ذهب مرتين لأديس أبابا ومرة إلى غينيا ومرة إلى الجزائر، والرئيس ذهب إلى السودان ووزير الخارجية أيضا ذهب، وهناك الآن علاقات مُتنامية جدا مع أفريقيا، وكنت منذ أيام ألقى مُحاضرة فى مبنى التليفزيون المصرى لكل رؤساء اتحادات التليفزيونات الأفريقية، وفى المعهد الدبلوماسى لا يمر أسبوع إلا ويتم دعوتى للقاء مع دبلوماسيين أو إعلاميين أفارقة.. ولم يكن هذا يحدث من قبل فى السنوات الطويلة الأخيرة، والأفارقة يرحبون الآن بهذا، وكانت زوجتى منذ أسبوع فى زامبيا للقيام بعمل تطوعى هناك والتقت الرئيس الزامبى السابق، كينيث كاوندا، صاحب الـ٩٤ عاما الذى تحدث عن مصر والرئيس الراحل جمال عبدالناصر وذكرياتهم.. وفى عهد السيسى شهدنا عودة للدور المصرى فى أفريقيا حيث كانت مُفتقدة، لأن الدور المصرى تراجع بعد محاولة اغتيال الرئيس الأسبق حسنى مبارك فى أديس أبابا عام١٩٩٥، وانقطاعه عن الذهاب إلى مؤتمرات قمة الأمم الأفريقية، وظهور دولة جنوب أفريقيا كقوة أولى فى القارة، إلى جانب انعدام لوجود شخصيات مؤثرة فى أفريقيا أمثال محمد فايق وبطرس غالي، فكان لدينا عجز حقيقى فى السياسة الأفريقية. وجاء موضوع سد النهضة الأثيوبى غير المبرر ليلقى بظلاله على هذه السياسة؛ لكن لحسن الحظ الرئيس السيسى قال فى البرلمان الأثيوبي: «إن أمامنا طريقان إما المواجهة أو التعاون وقد اخترنا طريق التعاون»، أوبالتالى أجهض أى مُحاولة للإساءة بين البلدين، ونحن نُطالب أشقاءنا فى أثيوبيا بتفهم ما يجري، لا نقول لا تبنوا السد؛ لكن نقول لتكن مدة بناء السد على ١٠ سنوات حتى لا يتأثر منسوب المياه للشعب المصرى والسوداني. كما أن الرئيس السيسى زار كل الدول العربية تقريبا.


الرئيس السيسى أيضا ذهب إلى الصين والهند وكل دول أوربا الكبرى فرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا أكثر من مرة، وذهب إلى إيطاليا، وأيضا زار الدول الآسيوية الكبرى مثل الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية، واقتحم الرئيس مبنى الأمم المتحدة مرتين وألقى فيه خطابين خلال عامين مُتتاليين، وبهذه الزيارات أثبت الرئيس السيسى أننا لسنا دولة مُحاصرة.. نحن لا نُعزل؛ لكننا نستطيع أن نعزل غيرنا، فيجب على العالم آلا ينسى أن مصر هى نهر النيل وقناة السويس وشاطئ البحر الأبيض والبحر الأحمر، والآثار الفرعونية والأزهر والكنيسة والنقابات والجامعات، والفن والأدب والشعر، وتوفيق الحكيم وعباس العقاد ورفاعة الطهطاوى إلى جانب كل الرموز المرتبطة بالوطن المصرى الكبير.. ولذلك أقول إنه لا يستطيع أحد أن يُجادل أنه حدثت خلال العامين الماضين إنجازات فى الخارج؛ بل بالعكس حدثت خروقات قوية تؤكد أن مصر تمضى على الطريق الصحيح وتفتح جسورا التواصل مع غيرها بقوة وجسارة.


هذا على المستوى الخارجي.. وماذا عن الداخلى الذى نجح فيه السيسي؟


اسألك هل أصبحت هناك طوابير للخبز؟، هل هناك انقطاع فى التيار الكهربائي؟، هل هناك انفلات أمنى كما كان يحدث من قبل؟، يعنى أقول لك أننى فى السنة الأولى والثانية بعد الثورة كان يأتينى سائقيى متأخرين بسبب أنه «كان يتم تثبيتهم على الطريق الدائري»، عندما كان كان الخطف فى الشوارع.. الآن الأمور تغيرت تماما، لا أقول أن الأمر ١٠٠٪ لكن لازالت هناك قوافل الشهداء من أبناء هذا الشعب يدفعون ثمنا غاليا لدورهم الوطنى فى حماية أمن وسيادة مصر.. وأقول لأى مصرى كان فى الإخوان المسلمين أو فى أى جماعة «أية وطنية وإسلام التى تسمح له بأن يقتل فقراء مصر»، معظم هؤلاء الجنود الذين يُقتلون من فئات فقيرة ومن قرى بعيدة، كان آباؤهم يأملون منهم خيرا، كل يوم «نشيع جنازات».. وأعترف أن القوى المُعادية لمصر تتربص بها بشدة فى محاولات للترويع والقتل وتصفية حسابات مع الجنود الفقراء الذين يذهبون لسيناء.


وهل هناك تحسن شعر به المواطن المصري خلال العامين الفائتين؟


لازال المواطن المصرى يفتقد قدراً كبيراً جدا من إمكانية تحريك مستواه المعيشي، فقراء مصر لازالوا يشعرون بأن الفقر يسيطر تماما، خصوصا فى بعض المحافظات سواء فى جنوب الصعيد أو فى الوجه البحري، ومحافظتا «كفر الشيخ وسوهاج» نموذجان لضعف مستوى الدخل الفردى للمواطن فى تلك المحافظتين، ونستطيع أن نقول أيضا إن تراجع دخل الفرد فى مصر سببه ازدياد الأسعار وارتفاع سعر الدولار وازدياد تطلعات الناس.


فى شأن المواطن المصرى والرئيس السيسي.. كيف ترى العلاقة بينهما؟


هناك علاقة مباشرة بين المواطن المصرى والرئيس السيسي، فهو أول رئيس يأتى لمصر لا يعتمد على حزب سياسى ولا تنظيما أو جماعة سياسية؛ وليس مدعوما من رجال الأعمال، وإنما يعتمد على العلاقة المباشرة بينه وبين المصريين وهذه مسألة غير مسبوقة فى تاريخ مصر، وهنا تبدو قيمة السيسي، وأزعم أنه إذا دخل الانتخابات الرئاسية حاليا فى ظل أقوى الشروط والقيود، ويأتى بان كى مون يجلس على الصناديق، سوف يتجاوز الـ٧٠٪ على الأقل.. وهذه نسبة كبيرة جدا فى أى دولة.


سألته: فى ملف الشباب والسيسي.. فى رأيك هل الشباب يحتاج لمن يصالحه؟


لدينا مشكلة فى مصر تتمثل فى صراع الأجيال، الأجيال الجديدة تشعر أنها «ظُلمت»، وكان نفس الإحساس يأتى لى عندما كنت فى هذه السن، وقلنا وقتها على جيلنا «الجيل المسروق»فى (الدور المسحور).


إذا الشباب يحتاج مصالحة من الرئيس السيسي؟


الرئيس يحاول أن يحتوى الشباب، فهو لا يظهر فى مناسبة؛ إلا وهو محاط بالشباب، وأقام مؤسسة لتدريب الشباب، والرئيس يعلم فى النهاية أن المستقبل للشباب، الإمام على رضى الله عنه قال «دربوا شبابكم لغير زمانكم»، والرئيس يمنح الشباب الآن الفرص، وأنا ذهبت للبرلمان لإلقاء محاضرات ووجدت أعضاء كثيرين جدا سنهم ٢٥ عاما.. بالعكس هناك تحولات كثيرة حدثت، ولا أقدر أقول إن الشباب مقهور؛ بل الأبواب تنفتح الآن، ففى عصر مبارك حدثت عملية تجميد كبيرة جدا عندما يظل الوزير ٢٥ عاما فى وزارته، وفى الصحافة رئيس التحرير يظل ربع قرن فترة طويلة، هل هذا معقول؟، الآن الأمور تم فتحها ولا يتم لأحد المد بعد الستين عاما، هناك تشجيع للشباب.. وهناك وزراء فى الحكومة من دور ابنتي، ووالدة وزير البترول نفسه كانت زميلتي، هذه أجيال جديدة ولا يمكن أن أقول أبدا إننى أصادر حركة الأجيال.


وماذا عن مشكلة الشباب المحبوسين.. الرئيس قال «أشعر أن هناك مظلومين داخل السجون»؟


كانت تربطنى علاقة طيبة بالنائب العام الراحل المستشار هشام بركات، وذهبت إليه فى مكتبه ذات مرة وقلت له: «عندنا شباب يشتكون من أنه يتم القبض عليهم أثناء سيرهم فى الشوارع.. وطلبت منه أن يخرج هؤلاء الشباب»، رد على «لو طلعنا ١٠٠ منهم ٣٠ بيرجعوا تاني»؛ لكن كان الرئيس يطلب منه دائما أن يخرج هؤلاء الشباب، والمستشار هشام بركات قال عبارة شهيرة: «اطمئن سيادة الرئيس.. لن تكون معى فى القبر»، وأعتقد أنهم الآن يحاولون أن يخرجوا هؤلاء الشباب، والرئيس يحاول خروجهم قدر الإمكان، وخرج بالفعل عدد كبير جدا منهم خلال الأشهر الماضية.


وما الذى منى للرئيس أن ينجح فيه خلال العامين القادمين من فترة حكمه الأولى؟


أتمنى منه الرئيس السيسى أن يُوسع دائرة مُستشاريه، وأن يبحث عن مستشارين فى «الظل» ليس مطلوبا أن يظهروا فى الصورة العامة على الإطلاق؛ بل بالعكس إننى أفضل ألا يعرفهم أحد؛ إلا هو وبعض أفراد مكتبه، بحيث يتم دعوة هذه المجموعة من المستشارين للحديث معه فى سرية تامة وإبداء الرأي له؛ حتى لا تكون هناك مراكز قوى أو إدعاءات بغير ما يكون عليه الأمر.. فالعامين الماضيين كانوا عامي اختبار للرئيس حدثت فيهما إنجازات كبيرة لا نستطيع أن ننكرها مثل مشروع قناة السويس الجديدة ومثل ما حدث فى السياسة الخارجية والشأن الداخلى؛ لكن لازالت هناك بعض المُشكلات المُعلقة التى تستحق الدراسة. فمصر لابد أن تستفيد بأفضل أبنائها، فيجب الاستفادة من خبرة محمود محى الدين النائب الأول لرئيس البنك الدولي، ويجب أيضا رغم كل المحاذير الاستفادة ببعض آراء يوسف بطرس غالى الذى تستعين به دول أخرى لإصلاح اقتصادها .. بأن يتم حسم موقفه قضائيا سلبا أو إيجابا واستشارته فى قضاياإنها فى الاقتصاد المصرى، حيث أننى أشعر أن لدى فقر فى الكوادر الاقتصادية، وأن الأجيال الرصينة العارفة بالمشاكل المصرية لم تعد موجودة، وهذا الفراغ يُحدث بعض التأثير فى حياتنا.


بصفتك سياسيا مخضرما.. كيف تُقيم شعبية السيسى بعد عامين من الحكم؟


الرئيس السيسى وصل إلى الحكم بشعبية كاسحة، لكن لا يمكن لأى حاكم أن يحتفظ بنفس درجة الشعبية بعد مدة عامين، لأنه من الطبيعى أن تبدأ العلاقات بـ»شهر عسل» ثم قد تتراجع، وهذا أمر معروف فى كل الأنظمة التى تحكم دول العالم.


من وجهة نظرك، ما الفرق بين الرئيس السيسى وبين عبدالناصر والسادات ومبارك ومرسى وعدلى منصور؟


جمال عبدالناصر كان قامة قومية غير قابلة للمنافسة، كان خارج نطاق المنافسة، مثل نابليون بونابرت فى التاريخ، نابليون مات مهزوما محبوسا؛ لكنه يبقى فى التاريخ الفرنسي نابليون ، عبدالناصر بالنسبة للعرب شيء كهذا رغم كل الأخطاء وأنه حارب فى معارك كثيرة فى وقت واحد. أما أنور السادات فهو ثانى رجل دولة فى تاريخ مصر بعد محمد على باشا، فهو كان يعرف الخريطة الدولية، والاثنان انفردا بالسلطة بحركة خاطفة خلال يوم واحد، الأول فى مذبحة القلعة عام ١٨١١، والثانى فى عام ١٩٧١فيما سمى مؤامرة مراكز القوى.. ، ١٦٠ عاما، هى الفرق بينهما ولو قيمت هذه السنوات الـ١٦٠ هى قيمة التحضر والاختلاف والتغيير. ومبارك كان رجلا يريد أن يأخذ الأمور بتوازن كامل .. فكر «موظفين» إنما كان وطنيا يخاف على الأرض المصرية، أبلغته ذات يوم أن «أمريكا تريد ٤٠ طائرة هيلكوبتر تنزل عند رأس بنياس فى طريقها إلى حفر الباطن»، قال لي: «السيطرة على الأرض لمين لى أم للأمريكان»، قلت له: للأمريكان، قال: «ملعون أبو التحالف الدولى على أبو الأمريكان.. مفيش حاجة تنزل على أرضى إلا تحت سيطرتي»، ودخل فى مفاوضات أربع سنوات من أجل كيلو متر مربع(طابا)، وأوقف قواته بالقوة على خط ٢٢ عرض حلايب وشلاتين، وكان بطلا عسكريا شجاعا، إنما أحاطت به خصوصا فى السنوات العشر الأخيرة من حكمه «ذيول الفساد وقوى الاستبداد». أما محمد مرسى فقد كان لا يحكم، والسفيرة الأمريكية أندرسون قالت لي: «فى ٦ شخصيات بيحكموا مصر مرسى ليس واحدا منهم».. ومرسى كان يتلقى أوامره من مكتب الإرشاد الخاص بجماعة الإخوان فى المقطم. أما عدلى منصور فهو شخصية قضائية كبيرة جدا، اجتاز المرحلة بهدوء وصبر، لم يتورط فى شهوة الحكم أو رغبة السلطان، فاكتسب احترام المصريين، وكانت خطبه رصينة، وهو ابن المرحلة، ولم يكن مطلوبا منه قرارات كبيرة. أما السيسى فهو رجل أحبه الشعب، كما لم يحبو أحدا.


وهل تعتقد أن شعبية الرئيس السيسى التى انخفضت خلال العامين الماضيين سوف ترتفع خلال العامين المقبلين؟


الشعبية مؤشر وقتى جدا، يوم ما ضرب «العيال اللى قتلوا المصريين» فى ليبيا «الشعبية طلعت»، هو مُجرد تصرف واحد ترتفع الشعبية، ولا أظن أن شعبيته مهتزة.. قلت لك فى أى انتخابات حرة السيسى سوف يفوز بـ٧٠٪ على الأقل .


سألته: كيف ترى علاقة الإعلام بالسيسى بالمقارنة بعبدالناصر؟


عبدالناصر كان مدعوما بأقوى قوة ضاربة وهى إذاعة «صوت العرب» التى كانت تسقط حكاماً وتزعج حكاماً أين ذلك الآن؟، الإعلام ليس مع السيسي، والإعلام الخاص فيه جزء كبير جدا ليس مع الرئيس، يعتمد على الإثارة والحديث الفردي، وبالتالى فيها أحيانا معنى التحريض غير المباشر على الرئيس.


وماذا عن الصحف؟


بعضها يفعل ذلك أيضاً، خاصة الصحف الخاصة.


ولماذا دائما الصحف الخاصة هى المتهم؟


لأن لديهم حرية حركة ولا تعتمد هذه الصحف الخاصة على أموال الدولة، ورئيس التحرير لم تعينه الحكومة، فيستطيع بالتالى أن يتحدث ويكتب كيفما يشاء.


أم أن هذه الصحف الخاصة تتب ما يمليه عليها صاحبها؟


أحيانا يتم هذا إلى حد ما، بالتأكيد «الشروق» تعكس شخصية إبراهيم المعلم، و«المصرى اليوم» تعكس شخصية صلاح دياب، و«الوطن» تعكس شخصية محمد الأمين.


وما نصيحتك لأصحاب القنوات الفضائية الخاصة؟


لهم أقول لا تجعلوا الإثارة هدفا، فهناك مصالح عليا للبلاد يجب مراعاتها، وهى موجودة فى كل المحطات فى العالم، ونجد بعض القنوات مثلا من أجل الإثارة تكشف عن توجهات السياسة غير المعلنة للدولة، وهذا أمر ضد مصر والمصريين، ولابد من الالتفات إليها، فهى مسألة تضر الوطن كثير جدا.


وكيف ترى الملايين التى يحصل عليها المذيعين والمذيعات فى الفضائيات الخاصة؟


هذه الظاهرة بدأت تنحسر و«التوك شو» بدأ يقل لأن الناس «ملت»، من تلك البرامج وقنوات مصرية كثيرة جدا بدأت التفكير فى عدم تقديم إلا برامج المنوعات والفقرات الترفيهية فقط؛ لكن أن تمنح إحدى القنوات مساحة تليفزيونية بما يقرب من ساعتين لواحد عمال «يطخ الناس فى ودانهم بكلام ملوش معنى»، بمناسبة إيه من ابن سينا، أو سقراط، مثال على ذلك إبراهيم عيسى وهو أكثرهم علما؛ لكنه أكثرهم تشاؤما، أما وائل الأبراشى من أكثرهم حرفية؛ لكن برنامجه محتاج لحبوب فقط مضادة للاكتئاب، فهو يبحث فقط على العوار فى المجتمع ليتحدث عنه، وأسامة كمال رجل شديد التهذيب والاحترام، وشريف عامر فيه رقى فى الخلق مع دهاء مع قدرة على المراوغة وثقافة واسعة.. وأنا شخصياً اخترت أن أكون معه فى كل ما عرض على من قنوات.


وما الآمال التى يعلقها الناس خلال العامين القادمين على الرئيس السيسي؟


يريد الناس أن يشعروا ويدركون ما يفعله الرئيس ونتائجه المحتملة، وبعضهم يريد نتائج عاجلة لترضى الأجيال الموجودة حاليا.. الرئيس فعلا يحاول أن يواجه العشوائيات ويحاول أن يوفر السلع المدعومة للقرى، فمشروعات الرئيس كلها مشروعات كبرى؛ لكن أعتقد أحيانا أنها تبدو مثل «موضوع الشغل بالقطعة»، نريد من الرئيس السيسى تصورا كاملا للمستقبل وفق رؤية وإرادة قادرة على السعى والوصول إليه وحشد الناس لتحقيق هذا الهدف وهو ما تريده مصر.


الإرادة موجودة؛ لكن البعض يتحدث عن أنه لا يوجد أصحاب رؤى.. هل هذا صحيح؟


مصر يجب أن تستفيد بكل عقول أبنائها، الهند استعانة برئيس وزراء من «السيخ» خرج بالاقتصاد الهندى من عنق الزجاجة، مصر لديها شخصيات كبيرة فى الخارج وفى الداخل، لا يجب الإقصاء والإبعاد «لا تقول فلول ولا مبلول»، كل عقل غير مدان قضائيا لابد أن أستفيد منه.


لكن البعض يقول إن الجيش يتولى تنفيذ جميع المشروعات؟


أقولها بصراحة .. لو كنا تركنا العديد من المشروعات بعيدا عن الجيش، لما كان يتم الانتهاء منها، ولذلك أنا أحيى رجلا مثل إبراهيم محلب حيث كان رجل إنجاز فى الشارع، ولو أن محلب كان موجودا الآن، لأخذ سيارته واتجه لنقابة الصحفيين فى أول يوم وانتهى الأمر، هو فعل ذلك عندما ذهب إلى عمال مصانع فى المحلة المعتصمين، الشعب المصرى يريد من يستمع إليه، يريد من يحقق مطالبه، وهذا ليس معناه أن شريف إسماعيل سيىء؛ لكن «كويس» فقط النمط بينه وبين محلب مختلف.


وماذا عن علاقة الرئيس برجال الأعمال؟


رجال الأعمال هناك مساحة ضبابية بينهم وبين مؤسسة الرئاسة، هم كان لديهم شائعات أن عبدالناصر جديد قد جاء وأن حركات التأميم سوف تحدث، وهذا غير صحيح، والرئيس حضرت معه إفطار فى رمضان مع رجال الأعمال وقال لهم، «أنا لا أستحل لى ولبلدى مليما من جيب أحدكم.. إنما أريدكم أن تفعلوا شيئا».. ونظر طويلاً لنجيب ساويرس ومجموعة من الحاضرين.


وهل فعلوا؟


لم يفعلوا، وأنا كنت أقترح أن يقال لكل رجل أعمال على مشروع مُعين يتحمله هو وليس فقط أن يقدم الأموال لدعم المشروعات، وحكاية منح الأراضى لهم لإقامة المشروعات، لابد أن يكون فيها مرونة أكثر.


من يكتب خطب الرئيس؟


لا أعلم، أعتقد أن الرئيس يكتب النقاط بنفسه فى الغالب، وهذه الخطب تكون ارتجالية.


وهل هذا سليم؟


الرئيس لكى يقترب من قلوب الناس يجب أن تكون لغته سهلة وبسيطة، فهذا ليس زمن الخطابة الرصينة والكلمات الضخمة مثل زمان، الدنيا تغيرت، والبلاغة الآن هى محاولة الوصول للناس بسهولة.


البسطاء يقبلون خطاب الرئيس لكن المثقفين لا يرضيهم ذلك؟


المثقفون يحاولون أن يكونوا قدر الإمكان جماعات نقد وليس جماعات بناء، والنخبة فى مصر محتاجة بشدة إلى مراجعة، الشعب المصرى تعبان، والذى يعمل «الدوشة» الآن ٢٪ على السطح موجودين فوق، الناس تريد طعاما تريد مسكنا، تعليما، خدمات وصحة. لكن النخبة لديها شيء من الاستعلاء والنقد من بعيد، فمثلا مشكلة نقابة الصحفيين أنها طلبت طلبا غريب جداهو أن يعتذر وزير الداخلية وأن يعتذر رئيس الجمهورية، لابد أن يكون هناك قدر كبير جدا من فهم الظروف التى تمر بها مصر، فحادث نقابة الصحفيين والداخلية كنت أتمنى آلا يحدث الآن على الإطلاق، لأنه يصور للخارج أن النظام ضد الحريات، بينما هى ليست قضية حريات، قضية جنائية بحتة، وليس من حق النقابة أن تأوى من هو مطلوب للعدالة.


سألته: الرئيس قال من قبل أن الدستور كتب بحسن نيه .. أنت تعرف الدستور جيدا هل فعلا «كتب بالنواياالحسنة»؟


الدستور كتب لإرضاء جميع الأطراف والفئات، المحامين، والسيناويين والنوبيين كان لهما مطالب، كل الفئات تم تلبية مطالبهم، أنت لا تقدر أن تعمل لهم ذلك، بالدستور دخل فى تفاصيل ما كان لا يجب أن يدخل فيها، الدستور ابن مرحلته صحيح؛ لكنه قام على طموحات شديدة، ربما لا تكون قابلة للتحقيق.


إذن هناك مواد فى الدستور يجب أن تتغير؟


يتحتم هذا.


مثل ماذا؟


مثل المواد الخاصة بنسب الإنفاق على الصحة والتعليم، فهى تختلف من عام لعام، ورجل اقتصادى كبير مثل الدكتور قال لى لا أستطيع تنفيذ ما قاله الدكتور لا يزال هناك جهد كبير يجب أن يبذل لمراجعة الدستور، ولا أريد أن أقول إن الدستور «كتب على عجل»؛ لكن لم يكن هناك اخصائيون دستوريون، وكانت كل قوى الشعب من الفئات المتعددة تشارك فى وضع الدستور، ولذلك جاءت صياغته فى بعض المواد متسعة وفضفاضة ولا مبرر لها.


لقد أقيم الدستور فى دولة نظام رئاسى بخصائص برلمانية، منحت البرلمان «القدر المعلق» على الرئيس بينما أنت فى نظام رئاسي، لذلك نحن معرضون لأزمات دستورية بلا حدود، ربما الرئيس يعزل وزيرا فالبرلمان يعتذر ولا يعزله، أنت إذن «تكبل» الرئيس، ونحن تعودنا على أن «الرئيس رئيس»، وبالتالى ربما كان الدستور مفصلا لدولة رئاسية بتقاليد برلمانية، وهذا أمر صعب تطبيقه بالمرة فى مصر.


ما هى القضية التى لا يجب أن يتأخر عنها السيسى وإذا تأخر سوف يكون فيها كارثة على مصر؟


قضية سد النهضة، لأنى أنا لا أريد أن أهول وأتحدث عن أشياء صعبة، لكن أريد أن أؤكد أن هذا المشروع سياسى وكيدى أكثر منه توليد للكهرباء، وأنا أتمنى على أشقائنا فى إثيوبيا أن يراعوا ظروف مصر، وأن يقف العرب وخصوصا فى منطقة الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية للتحدث مع الأشقاء فى إثيوبيا بأنه «لا يمكن خنق مصر»، خاصة أن دول الخليج لديهم ١٢ مليار دولار استثمارات حسب بعض الإحصائيات فى إثيوبيا فقط.


هل تعتقد أن أنصار السيسى الذين ظهروا فى ٣٠ يونيو و٣ يوليو، قد تراجعوا خلال العامين الماضيين؟، وهل يمكن أن يزيد هذا التراجع مستقبلا؟


لا أعتقد ذلك، لا يمكن أن يحدث ذلك، لأن هناك الكثيرين آمنوا بالرئيس واعتبروا أن ما فعله فى حد ذاته يكفيه أمام التاريخ، «كنا هنجيب من فين رجل يضع رأسه على كفه ويدخل فى صراعات ضخمة مثل ما نحن فيه الآن»، هذا هو عبدالفتاح السيسى وليس غيره، وكان يستطيع أن يكون وزيرا للدفاع مدى الحياة كما عرض عليه الإخوان، أو يرضى الإخوان بكل الطرق، إنما هو الذى استجاب للضغط الشعبى والإرادة الشعبية، وقال لى وقت أن كان وزيرا للدفاع: «أنا لا أفكر فى انقلاب عسكرى لسبب بسيط هو أن عصر الانقلابات قد انتهى وأن ما يمكن أن نفعله هو أن نستجيب للشعب صاحب الكلمة العليا والآمر لجيشه فى أى وقت»، وقد فعل ذلك، واستجاب للحشود المليونية التى خرجت، وقام بعزل مرسي.


عفواً لكن البعض لم يشعر بإنجازات الرئيس حتى الآن؟


لأن هناك مشروعات لا يشعر بها المواطن المصرى فى التو واللحظة، والفقر «قنبلة موقوتة» فى مصر، والمواطن المصرى فى عهد مبارك كان معدل النمو ٧٪ ولم يصل للمواطن المصري، وكانت تتلقفه وقتها «قوى طفيلية» تلتقف أى شيء، إنما الآن ظروف ما بعد الثورة والاعتصامات الفئوية، كلفت الخزانة قدراً كبيراً من الاحتياطى فيها، الثورة لم تكن حتى الآن شيئا إيجابيا على الوضع الاقتصادي، ربما تكون بعد ذلك، و»حتى هذه اللحظة لا زال المريض فى غرفة الإنعاش لم يبرأ من دائه بعد.


عفوا الدولار قارب من الـ١٢ جنيها ؟


هذا حصار تقوم به جماعة الإخوان المسيطرة على مكاتب الصرافة فى مصر مع أعوان لهم فى دول الخليج حيث جعلوا جميع التحويلات فى الخارج تأتى عن طريق هذه القنوات، وليس عن طريق القنوات الشرعية البنكية، وكان من جراء ذلك أن حرم الجهاز المصرفى المصرى من ٢٠ مليار دولار سنويا، وأنت كحكومة أسهمت فى ذلك بالقرارات المترددة والصعبة التى كانت تصدر عن البنك المركزى بلا أى تفسير، فخشى كثير من المصريين على أموالهم وساروا وراء الإخوان لخنق النظام اقتصاديا وقد تحقق لهم جزءا من ذلك، فلم يتوفر الدولار فى البنوك المصرية، وكانت النتيجة الطبيعية، أن ارتفع سعره ليفوق الـ١١ جنيها.


وماذا يفعل السيسى فى ذلك؟


لابد أن يقوم بعملية إعادة النظر فى قرارات البنك المركزى من ناحية، ومن ناحية أخرى أن يجلس جميع خبراء الاقتصاد للبحث عن حلول، نبحث مثلما قلت عن العقول الموجودة فى الخارج مثل محمود محى الدين ومحمد العريان وعادل اللبان، عشرات الأسماء، نائبة رئيس البنك المركزى البريطانى مصرية.


إدارة لحل الأزمات.. هل مصر تحتاج لها؟


لابد أن يشكل الرئيس مجموعة عمل «يوشوشهم» سراً اليوم تعالوا هناك مشكلة، مثل قضية رويجيني، ولو كان لدينا مجموعة عمل فى هذه القضية لكانت الصورة تغيرت عن ذلك بالمرة بدلا من هذا التضارب الذى ظهر فى التصريحات حول القضية، لو كانت هناك إدارة أزمة كانت ستدرس هذه المشكلة وتقترح الحلول ثم يصاغ البيان الرسمى الذى يخرج عن الدولة المصرية، ويكون بصدق كامل حتى لو أن مصر كانت مدانة، فاعترافك بالخطأ يجعلك فى مركز أقوى.


ماذا عن عدم تعيين مستشار إعلامى لرئيس الجمهورية؟


أنا لا أعلم وضع الإعلام الآن، كانت آخر وزيرة هى ندرية شرف الدين، ثم تركنا الإعلام الآن بلا ضابط ولا رابط، إلى أن تولت منصب رئيس مجلس الأمناء صفاء حجازي.. وأقول أنه لابد أن يكون هناك خبرات إعلامية حول الرئيس قادرة على صياغة المواقف وإخراجها بشكل أفضل أمام الرأى العام الخارجي، خصوصا أن خطابنا الإعلامى أمام الرأى العام الخارجى ضعيف. فالرئيس السيسى محتاج لمجوعة استشارية إعلامية وليس مستشارا واحدا، تعمل فى صمت لتضعه فى المكان المناسب، وأنا ألاحظ أن عملية تصوير بعض لقاءات الرئيس ليست على المستوى الذى يليق ، وأتذكر أن فاروق إبراهيم مصور الرئاسةعندما كان يدخل لتصوير مبارك ويجد ضيفا يضع «رجله على رجل فى حضرة الرئيس».. يوشوش للرئيس ويقول له «ضع رجلا على رجل» أو يرفض أن يأخذ الصورة.


كشف حساب السيسى كيف تراه؟


له وليس عليه، فمثلا مشروع قناة السويس الجديدة انجاز كبير تحقق، وهناك أشياء كثيرة تحققت بالتأكيد، لا أستطيع أقول أن الصورة «وردية»؛ لكن أستطيع أن أقول أننا على الطريق الصحيح، وأنا لا زلت مصمما أن الوطنية المصرية تفرض على كل مصرى أن يدعم المسيرة الآن، لأنه لا بديل لها والمخاطر حولنا تسقط فكرة الدولة الوطنية، لذلك يجب أن نتنبه جميعا لذلك الخطر.


فى رأيك.. هل يجب أن «يكشر» السيسى فى المرحلة المقبلة؟


طبعا، مطلوب بعض الحزم، والرجل لا ينقصه الحزم، ولكن هذا مطلوب خصوصا فى علاقتنا الخارجية مع الدول العربية ودول الخليج وإيران وتركيا وإسرائيل، لابد من التواصل الحازم معهم، حتى تستعيد مصر هيبتها، فمصر ليست دولة «هفية».


وماذا عن العلاقات مع إيران؟


أنا ضد فكرة القطيعة الكاملة مع إيران، لأن كل دول الخليج كانت عاملة علاقات قوية مع إيران، وليس معنى وجود هذه العلاقات أنها تحب إيران .. بالعكس، وأصابعه إيران فى كل مكان، ولذلك عندما يكون الأمر كذلك لابد من الحوار معها والضغط عليها، الحياة ليس فيها حب وكراهية لكن فيها مصالح.


كلمتك الأخيرة للرئيس السيسي وهو يبدأ مهمته الرئاسية العامين القادمين؟


أتمنى له التوفيق فى المسيرة وأن يمتد صبره، لأننى لاحظت أحيانا أنه قد أصبح ضيق الصدر نسبيا، وهذا لا نتوقعه منه، لأن مصر كل ما فيها من مشكلات ليست من صنعه، بل هى تراكم لسنوات طويلة، بالإضافة لحصار «مضروب» علينا وهو حصار غير شريف سياسيا واقتصاديا وإعلاميا، فيجب ألا يضيق صدر الرئيس السيسى وأن يدرك أنه لابد من طلوع الفجر ذات يوم.