بعد عامين من حكم السيسى مكرم محمد أحمد : إنجازات ضخمة.. وإخفاقات مؤثرة.. وأعداء يتزايدون

01/06/2016 - 11:40:56

حوار أجرته : أمانى عبد الحميد

أبدى الأستاذ مكرم محمد أحمد كثيرا من التعاطف مع الرئيس السيسي نظرا لحجم الأزمات التي شهدها نظامه خلال العام الثاني من الحكم , فبالرغم من أنه عام حمل كثيرا من الإصرار على البدء في عدد من المشروعات الكبرى إلا أن حروب الإرهاب ظلت تفترس مقدراته وتأتي بشهداء من أبنائه كل يوم, وإن كان ينتقد طريقة تعامله مع الأزمات وتواصله مع الشباب ورغبته في احتواء الصحافة والإعلام، إخفاقات النظام خلال العام الثاني من حكم السيسي تسببت في تآكل شعبيته، وهو الأمر الذي دفع مكرم لمطالبة الرئيس بإعادة النظر في مستشاريه ومكتبه الخاص لأن هناك من يتربص بالوطن ويريد لمصر أن تستمر في حالة الأزمة لفترة طويلة.


مكرم يرى أن ملخص العامين هو إنجازات ضخمة، ولكن فى المقابل هناك إخفاقات كبيرة وأعداد يتزايدون، ويصرون على إسقاط السيسى الذى لابد أن يكون يقظاً لذلك.


في العام الماضي كانت وجهة نظرك أن الرئيس السيسي لم يرتكب أخطاء جسيمة أو يحقق إنجازات عظيمة, بعد العام الثاني ما تقييمك لطريقة إدارته للبلاد؟هل اختلفت وجهة نظرك؟


لا أزال أعتقد أن الشعب أراد أن يعطي السيسي فرصة خلال عامه الأول لذا حظي بمساندة شعبية قوية , وأنه بالفعل لم يرتكب أخطاء كثيرة, لكن في العام الثاني أعتقد أن إنجازاته حملت دفعة قوية تختلف عما كانت عليه بالرغم من أن العام الجديد كان أكثر تعقيدا من سابقه , وضح الآن أمام الجميع أن للسيسي رؤية تبدو جلية في إصراره على إنجاز المشروعات الكبرى, فهو يرى أنها مفتاح التنمية الحقيقية في مصر وتساعد على خلق فرص عمل وتشجع المصريين وتحفزهم على التقدم وتبرز للعالم أنهم قادرون على التحسن, وبسبب ذلك ركز السيسي على مشروعات مثل قناة السويس الجديدة, ومشروع زراعة المليون ونصف مليون فدان, ومشروع تحديث شبكات الطرق والمواصلات, لذا أعتقد أن خطته في المشروعات الكبرى لا غبار عليها, أيضا من أهم إنجازاته أنه منتبه جدا لموضوع العدالة الاجتماعية، وأظن أن مشروع الإسكان الاجتماعي هو أبرع مشروع تم إقامته في مصر على مر تاريخها وهو محكم الشروط والضوابط بحيث لا يتحول إلى مشروع للتربح كما حدث في الماضي ، كما أن هذا المشروع يترجم رغبة السيسي في مساعدة الطبقات الوسطى أو الطبقات الفقيرة في الحصول على حقها أن تتمتع بحياة جميلة ومريحة،وبالرغم من أنني شاهدت بعض الوحدات بنفسي لكني أرى أنه لابد أن يرافقه مشروع إسكان ضخم تكون فيه الوحدات بالإيجار لأن ليس كل الشباب يمتلكون ١٥٠ ألف جنيه لشراء شقة، وبالتالي إتاحة الفرصة لمن لا يملك في أن يسكن تلك المدن الجميلة.


علاوة على إنجازاته في السياسة الخارجية ومنها عودة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وخاصة ألمانيا واستمرار العلاقات مع روسيا بالرغم من أزمة الطائرة ،وعلاقاته بفرنسا تكاد تكون مثالية , وهو ما حقق أهم إنجازاته وهي أن الجيش المصري خلال العامين الماضيين أصبح القوة العاشرة على مستوى العالم, وبالتالي أصبحت قوة مصر الدفاعية أكبر كثيرا مما كانت عليه أيام مبارك والسادات.


لو أتخذنا كل مشروع على حدة كيف ترى مشروع حفر قناة السويس الجديدة الجديدة ؟


أعتقد أن الرئيس السيسي أقبل على مشروع قناة السويس لأن الأسباب النفسية كانت تعادل الأسباب المادية , كان يريد أن يسترد المصريون ثقتهم بأنفسهم, بالرغم من انتقاد البعض لتوقيت إقامتها نتيجة تناقص حجم التجارة الدولية بشكل يصل إلى حد الكساد ، البعض يرى أن الحكومة المصرية نتيجة بطئها وبيروقراطيتها لم تحقق الأمل المنشود في أن يكون محور قناة السويس أساسا لتنمية واسعة تستثمر المناطق المحيطة بها خاصة مع وجود ثلاث مدن وخمسة موانئ حولها وشبكة طرق برية تصل شرقا إلى السعودية والخليج وغربا إلى تونس والجزائر والمغرب وجنوبا إلى السودان وأفريقيا, وإن كنت أعتقد أن اختيار السيسي للوزير أحمد درويش ليتولى إدارة مشروعات محور قناة السويس هو اختيار موفق لما يتمتع به من خبرة إدارية عالية وهو رجل وطني ونزيه.


وماذا عن بقية المشروعات الكبرى مثل مشروع استصلاح المليون ونصف المليون فدان ومشروع تحديث شبكات الطرق ؟


مشروع المليون ونصف المليون فدان هو مشروع ضخم يستمد قيمته من نقطتين, الأول أنه يعتمد على مياة الآبار والمياة الجوفية الموجودة في منطقة توشكي, والثانى وجوده داخل منطقة الصعيد حيث تضيق مساحة الأراضي الزراعية إلى حد أن الوادي يصبح محصورا بين الجبل والنهر, وأعتقد أنه مشروع حقق بعض الخطوات, أما مشروع تحديث شبكات الطرق فهو أحد أخطر وأهم المشروعات التي شهدتها مصر خلال الفترة الماضية , وربما يكون السيسي هو الرئيس الوحيد من الرؤساء المصريين الذي اهتم بشكل استراتيجي بشبكات الطرق الرئيسية, ويبدو أن لها خطة لتتوجه إلى الصعيد وسيناء , وذات محاور كثيرة وبشكل متقدم , فضلا عن إنشاء مراكز عمرانية جديدة متمثلة في إقامة خمس مدن جديدة مثل العاصمة الإدارية الجديدة, والمدينة الجديدة فوق هضبة الجلالة, من أجل تشكيل تجمعات حول القاهرة لتخفيف حدة الزحام داخلها, خاصة وأن كل الدراسات تقول إن التمدد الطبيعي للقاهرة هو التمدد شرقا, وبالتالي اختيار موقع العاصمة الإدارية الجديدة يتماشى مع التوجه الطبيعي للقاهرة.


كثير من الجدل وصل إلى حد الاعتراض حول البدء في إقامة العاصمة الجديدة في ظل الأزمة المالية التي تمر بها مصر؟


بالفعل هناك نقاش حاد حول جدوى إنشاء العاصمة الجديدة والمدن الجديدة أيضا , لأن المدن الجديدة تزداد أهميتها عندما تحيط بها مشروعات إنتاجية, لكن القيام بإنشاء المدن أولا ثم البحث عن مشروعات لاحقا لتحقيق الإنتاجية والتنمية هو أمر يحتاج إلى إعادة نظر, صحيح أن مدينة الجلالة قد يكون لها وظيفة لأنها فوق هضبة جميلة تطل على البحر الأحمر وقد تكون مدينة سياحية من الطراز الأول , كذلك مساحة الامتداد كبيرة تمكن من إقامة مجتمع عمراني متكامل نتيجة تميز موقعها, هي قريبة من ميناء الأدبية ومدينة السويس.


من وجهة نظرك هل تمثل تلك المشروعات خطوة في سبيل تحقيق العدالة الاجتماعية ؟


من الواضح جدا أن السيسي عينه على الطبقات الفقيرة جدا مثال ذلك مشروعات تأمين الحياة وحد أدنى من الرزق وعمليات بيع اللحوم والأسماك وغيرها من المأكولات عن طريق منافذ الجيش والجهد الذي يبذله وزير التموين له أثر طيب جدا على تلك الفئات الفقيرة إلى حد أن النظام يعتقد أنه كسبها إلى صفه, وأصبحت سنده في مواجهة خربشات الطبقات الوسطى العالية وانتقاداتها للنظام , وهي نفس الفئات التي كان الإخوان يشترون أصواتهم بزجاجات الزيت والسكر والأرز.


هناك من يرى أن السيسي فقد كثيرا من شعبيته خلال العام الثاني خاصة بين فئات الطبقة المتوسطة؟


مركز « بصيرة « قال إن شعبية السيسى انخفضت ١١ ٪ خلال العام الثاني من حكمه بعدما كانت ٩٠ ٪ أصبحت ٧٩٪ , وأعتقد أنها نسبة صحيحة لكنه لايزال يتمتع بأغلبية محترمة , وأرى أنه خسر تلك النسبة نتيجة بطء عائدات المشروعات الكبرى التي أقامها مما عرضه للانتقادات, لأن حوالي ٧٠٪ من قوى العمل هي محرك المشروعات الحرفية والصغيرة , وأنه لابد أن يوازي بين المشروعات الصغيرة وبين المشروعات الكبرى, مثال ذلك نجد أن مشروع مشغل أو مصنع للملابس قد يوظف ألفا من العمالة في حين قد لا يتوافر هذا العدد في مشروع ضخم آخر يعتمد على التكنولوجيا.


لماذا لم يلتفت إلى أن هناك أكثر من ٤٥٠٠ مصنع صغير أغلقت أبوابها؟


في الحقيقة مسيرة الصناعة في مصر ليست مسيرة ناجحة, نحن لا نقوم بتصنيع عجلة أو موتوسيكل أو سيارة , وحتى طلمبة رفع المياه نقوم باستيراد ملايين الوحدات منها من الخارج, لذا أعتقد أن الصناعة في مصر تحتاج إلى إعادة نظر شاملة, كان يجب أن نركز على تصنيع ما نحتاج إليه في عمليات الزراعة والخدمات وغيرها من المجالات وتخفيف عمليات استيرادها من الخارج.


وأعتقد أن الإخفاق الضخم الذي وقع فيه السيسي هو عدم نجاح نظامه في إعادة النظر في سياساته الزراعية والتموينية، بما يمكنه من إنتاج وجبة وطنية تعتمد ١٠٠٪ على الإنتاج الزراعي الوطني دون الحاجة للاستيراد, نحن لانزال نستورد القمح , الزيت , ونستورد ما يقرب من ٧٠٪ من احتياجاتنا الغذائية, لدرجة أننا نستورد أعلاف الدجاج مما تسبب في ارتفاع أسعارها , وهو أحد إخفاقات حكومات السيسي, بالرغم أنها ليست معجزة تشجيع زراعة القمح لكي نصل إلى الاكتفاء الذاتي, وما حدث في موسم حصاد القمح هذا العام يؤكد خيبة الحكومة في معالجة القضية, يجب أن تكون هناك سياسة تشجيعية واضحة ومحددة عندما نتعامل مع غذاء مصر, والأمر تكرر بالنسبة للثروة السمكية , فما نزال نعاني من ارتفاع أسعار الأسماك بالرغم من كل هذه الشواطئ التي تحيط بمصر, كل ذلك بسبب عدم وجود سياسة زراعية وغذائية واضحة وسريعة الإنتاج لكي يشعر بها المواطن.


وللأسف كثير من المشروعات التي بدأها مثل مشروعات المزارع السمكية لم يبلغ طور الإنتاج حتى الآن ، و من المؤكد أنه في غضون عامين الأمر سيختلف عندما نرى إنتاج تلك المشروعات.


هناك انتقادات ترى أن السياسة الأمنية قد تحوي ثغرات أو اختراقات وبالتالي لم ينجح النظام في إحكام قبضته على الإرهاب والإرهابيين؟


في عامه الثاني لا تزال الحرب على الإرهاب مستمرة وفي نفس الوقت لا نستطيع الاطمئنان بأنه تم اجتثاث جذوره بالكامل , فالإرهاب لا يزال قادرا على مفاجأتنا بعملياته في سيناء والقاهرة أيضا , وأعتقد أن ضحاياه من الشرطة والجيش لاتزال كبيرة ومؤلمة, المشكلة الأساسية أن الأمن تمدد على مهام واسعة وأصبح طبقة رقيقة هشة لا تحتمل مواجهة كل الأوضاع الأمنية هنا وهناك, علاوة على أن جزءا منه موجه إلى الأمن السياسي وأصبح الاهتمام بالأمن الجنائي أقل , في حين يكاد يكون الأمن الوقائي منعدما, فضلا عن أن أجهزة المعلومات لم تستعد كامل قدرتها مما مكن الإرهاب من مفاجأتنا باستمرار, ولا أظن أن مصر تحتمل كثيرا من تلك المفاجآت الثقيلة, وإذا نظرنا إلى حادث حلوان الإرهابي فإنها تثير كثيرا من التساؤلات منها ما يتحدث عن وجود اختراق للجهاز الأمني.


هل عجز الجهاز الأمني كان سببا في تفاقم أزمة «ريجيني» ؟


بالتأكيد قضية الإيطالي «ريجيني» تمثل المشكلة الأكبر , بالرغم من نجاح السيسي في اختراق الموقف الأوروبي وفصله عن الموقف الأمريكي وانحياز ألمانيا وفرنسا وإيطاليا لنظامه، جاءت قضية ريجينى مشكلة بيننا وبين الاتحاد الأوروبي, دون أن نعلم ما هو أساسها , هل هو تورط الأجهزة الأمنية , هل إحدى القوى المعارضة أو الجماعات الإرهابية , لا ندري, ولم تقدم لنا الشرطة أية أدلة, ومن الواضح عدم تورط جهاز الشرطة المصرية في القضية لكن خيبتها في الكشف عن حقيقة ما حدث والقيام بتلفيق القضية للعصابة المكونة من خمسة أشخاص , ثم تعود وتنفي تورطهم مما جعل التهمة تعود على جهاز الأمن المصري إما أنه تورط في ارتكابها أو أنه عجز عن كشف مرتكبها, تلك إحدى المشكلات الكبرى التي أربكت علاقة نظام السيسي بالاتحاد الأوروبي.


.. وبالنسبة لأزمة سقوط الطائرة الروسية ؟


أزمة الطيارة الروسية لا تقل ضراوة عن بقية الأزمات الأمنية في مصر, تم معالجتها بشكل غير جيد, فالسياحة في البحر الأحمر تعتمد على السياحة الروسية والبريطانية , سقوط الطائرة دفع البريطانيين لمقاطعة السياحة إلى مصر بل هم الذين حفزوا الروس على المقاطعة , ولولا التحذيرات البريطانية لكان الرئيس الروسي بوتين أقل تشددا , مشكلة السياحة أثرت بالتبعية على سعر الصرف وأحدثت أزمة الدولار, لأن أحد مصادر النقد الأجنبي هي حركة السياحة التي كانت تجلب معها ١٤ مليار دولار سنويا, وهي مصادر تذهب مباشرة إلى الشعب , سائق التاكسي وعامل الفندق , صاحب المطعم, لكن للأسف تكرار الأزمات جعل البنية السياحية الضخمة داخل مصر لا نعرف متى يعود إليها زوارها, كما أن تداخل السياسة في السياحة عظم من المشكلة, هناك من يقول إن الجسر المقترح إقامته بين السعودية وبين مصر قد يؤدى إلى انتعاش السياحة الخليجية كما حدث بين السعودية والبحرين بعد إقامة جسر واصل بينهما كلها آمال لم تصل إلى حدود التنفيذ.


ألا تلاحظ أن كل الأزمات تأخذ المدى الأقصى لها, والبعض يرى أن نظام السيسي لا يعالج الأزمات بحكمة وبحنكة سياسية مثلما حدث في قضية تيران وصنافير؟


أعتقد أن قضية تيران وصنافير أثرت بشكل كبير على شعبية السيسي خلال العام الثاني من حكمه, جيلي بأكمله يعلم أن الجزيرتين سعوديتان , والوثائق كلها تؤكد سعوديتهما, وهناك سر مهم جدا أقوله للمرة الأولى وهو أن الخارجية المصرية أرسلت دبلوماسية بدرجة سكرتير أول للحصول على درجة الدكتوراة في القانون الدولي حول جزيرة صنافير لكي تذهب إلى جميع أنحاء العالم بحثا عن الوثائق , ذهبت إلى مكتبة بتسبرج في روسيا , وإلى إسطنبول للبحث عن وثائق مصر العثمانية , وإلى إنجلترا وإلى الكونجرس الأمريكي وأمضت عاما كاملا في رحلة البحث ولم تتمكن من أن تجد وثيقة واحدة تثبت أن صنافير مصرية , وهو ما أكدته وثائق الرئيس جمال عبد الناصر التي كشفت عنها ابنته د. هدى , لكن في الحقيقة فإن إدارة النظام المصري للأزمة كانت بالغة السوء, نظام السيسي انتظر حتى اليوم الأخيرة للملك سلمان ليتم الإعلان عن ترسيم الحدود ضمن صفقة مشروعات تجارية بما أوحى بأن مصر باعت الجزيرتين, وبالتأكيد كانت هناك ضغوط من قبل السعودية لمدة أربع سنوات متواصلة , وأن الملك سلمان قد أجل زيارته إلى مصر أربع مرات من أجل تلك القضية بل إنه سأل قبل أن تهبط طائرته أرض مصر عن موضوع ترسيم الحدود وإذا كان قد انتهى أم لا, وتكاد تكون لجنة ترسيم الحدود قد انتهت من عملها في صباح يوم وصوله, والسؤال هنا لماذا لم تعلن الحكومة المصرية عن عمل لجنة ترسيم الحدود التي تعمل منذ سنوات مما يدل على الإدارة السيئة للأزمات, وهذا يجعلنا نقول إن على السيسي أن يغير من مكتبه ومن مستشاريه ويهتم بحلقة الوساطة بينه وبين الإدارة المصرية حتى يكون هناك قدر من اليقظة والمتابعة حتى لاتتكرر مثل تلك الأزمات التي تأكل شعبيته , خاصة وأن هناك من يريدون أن تعيش مصر في أجواء من الأزمات المستمرة.


وهل مشكلة سوء إدارة الأزمات تنطبق على أزمة الدولار ؟


بالتأكيد , جماعة الإخوان للأسف لاتزال قوة مؤثرة خاصة في السوق الاقتصادي , هم من قاموا بجمع الدولارات من المصريين في السعودية بأسعار مبالغ فيها وهم المسيطرون على شركات الصرافة في مصر وبالتالي هم من أداروا أزمة الدولار وليس الحكومة المصرية, علاوة على أن الأمريكان بالرغم من العلاقات الظاهرية واستئناف توريد الأسلحة وإمدادات قطع الغيار لم ينسوا حتى الآن أن ٣٠ يونيه قد هدمت مشروعا عمره ٢٥ عاما لإقامة الدولة الإسلامية في غزة مع امتدادات لها في سيناء لتصفية القضية الفلسطينية، وهو ما أعلنته هيلاري كلينتون في كتابها الأخير من تحديد موعد لإعلان الدولة الإسلامية وموعد اعترافها بها ومن بعدها الدول الأوروبية , لذا أوكد أن الإدارة المصرية تحتاج إلى قدر كبير من اليقظة حتى تدرك أن هناك خصوما للنظام مازالوا نشطاء , وبالتالي أعتقد أن السيسي يحتاج إلى مستشارين والى مكتب قوي ومجموعة متابعة قوية لأنه سوف يظل تحت ضغط الظروف لفترة طويلة قادمة.


كيف ترى تدخل الرئيس في الأزمات؟ في أعقاب كل أزمة يخرج ليلقي بيانا أو يلتقي بمجموعة من الإعلاميين , لكن للأسف أحيانا يتسبب لقاؤه في تصعيد الأزمة بشكل أكبر؟


كثير من الرؤساء يعتقدون أنهم عندما يتكلمون مباشرة إلى الناس فإن ذلك قد يخلق خط تواصل نفسيا بينه وبين الجماهير , والمساعدون قد يشجعون الرئيس على القيام بهذا لكنهم في الحقيقة ينافقون الرئيس , فهو ليس لديه من ينصحه كيف يتكلم أو كيف يقول التصريحات ومتى يصمت وهو أمر معروف في جميع أنحاء العالم بما يسمى «صناعة الرؤساء» , السيسي ليس لديه شيء من ذلك بل يعتمد على إحساسه وتلقائيته في مواجهة الحدث مما قد يتسبب في إيقاعه في مآزق صغيرة خاصة في وجود صيادين دورهم اصطياد كل كلمة وكل حرف, لكن يشق على نفس الرئيس أن يلتزم بقراءة نص مكتوب من ورقة, هذا مقبول في المناسبات الدولية أو الرسمية لكن من الصعب الالتزام بالورقة عندما يريد أن يتحدث إلى شعبه, وليس لدي حل لهذه المشكلة إلا أن نصبر عليه عاما آخر لكي يتحسن أداؤه وسيتعلم ما هي المحظورات وماذا يقال وما لا يقال , خاصة أنه رجل شديد الذكاء ويحسن الاختيار واستثمار الفرصة وقابل للتعلم بدرجة كبيرة.


ما هي الأخطاء الأخرى التي وقع فيها نظام السيسي ؟


بالرغم من ذكاء السيسي إلا أن العامين الأولين من حكمه لم يكونا ناجحين بشكل وافر , وهناك أخطاء كبيرة حدثت في العام الثاني أكلت ١١٪ من شعبيته , وبدأت تتبلور في المجتمع المصري قوى معارضة تستثمر أي أزمة لكي تهاجمه على سبيل المثال أزمة نقابة الصحفيين , أيضا جماعة الإخوان تعمل بوسائل مبتكرة ولديها أموال كثيرة ومخترقة الإدارة المصرية بشدة ولديهم معلومات تمكنهم من استثمار هذا الوضع, الجبهة الداخلية مخترقة بشدة وبها مجموعات مناوئة له للرئيسي.


كما أنه لم يقدم خطة بارعة وعميقة لمحاولة كسب الشباب ومعالجته لمشكلاتهم لا تزال مظهرية أكثر من أن تكون مؤثرة , وحتى الآن السيسى لم يستطع أن يجد أسلوبا للحوار يصل إلى عقول الشباب , ونسبة كبيرة منهم لا تزال في موقع الرفض والمعارضة , وهي المشكلة الخطيرة التي واجهت مبارك الذي غفل عنها , السيسي لم يغفل عنها ويعرفها جيدا لكنه لم يقدم الحل الأمثل لها حتى الآن, لكننا أيضا لا نستطيع أن ننكر أنه واجه خلال العامين الماضيين أزمات صعبة وأيضا أنه سوف يحقق حصادا سوف يخفف عليه الأزمات في الفترة المقبلة , نحن على يقين أن ثمار التنمية سوف تتحقق عاجلا أم آجلا لأن المجهود المبذول كان ضخما بالفعل والدليل هو ما يراه المواطن العادي مثال ذلك أزمة الخبز , قبل عامين كانت أزمة طاحنة وأزمة كهرباء شديدة وأزمة الفقراء المطحونين, اليوم تم القضاء على أزمتي الخبز والكهرباء وهناك محاولات جيدة للتعامل مع الفقراء.


عندما تحدث الرئيس السيسي عن الفيسبوك شعرنا بنوع من التهكم, كيف ترى موقفه بالرغم أنه تسبب في سقوط اثنين من رؤساء مصر من قبل وهو دولة شباب مصر؟


هذا يثير استعجاب قوى المعارضة الجديدة لأنها تحسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت منتشرة نتيجة قدرتها على التأثير بين روادها بل إن سطوتها تكاد تكون أقوى من سطوة الصحف والجرائد.


إحدى المشاكل التي تواجه نظام السيسي هي عدم إدراك أن لديه مشكلة في التواصل مع الأجيال الجديدة, والحقيقي أنه حاول أن يقدم بعض الحلول والعلاجات لكنها لم تنجح في الوصول إلى عمق المشكلة أو تمكنه من أدوات لاكتساب هؤلاء الشباب , خاصة أن الشباب يملكون أدوات قادرة على تشكيل الرأي فيما بينهم وأن تجعل منهم قوة سياسية أو تيارا يؤثر في الحياة المصرية تأثيرا مباشرا، لكن للأسف لم يقدم لها السيسي العلاج الصحيح , وإذا لم يكسب السيسى هؤلاء الشباب الذين يملكون أدوات التواصل الاجتماعي فعليه أن يضعهم في خانة الخصوم لأنه عجز عن اختراقهم ومخاطبتهم وبالتالي تلبية احتياجاتهم.


كيف تقيم اختياره لرؤساء الوزارة وأعضائها من الوزراء في ظل تزايد الانتقادات بضعف الأداء وفقدان الرؤية ؟


لا أعرف إن كان الرئيس السيسي يحاول أن يعوض ضعف الإدارة المصرية بالاستعانة بالقوات المسلحة , كافة المشروعات الضخمة اعتمد فيها على القوات المسلحة, وأعتقد أنها تحقق له إنجازات وتؤدي المهام المطلوبة وبمعدلات مهمة, لكن للأسف تعطي فرصة لمن يسعون لترويج فكرة أن النظام يتم عسكرته, وبالتالي مردودها يبدو خطير خاصة في وجود قوى تترصد له الأخطاء, لابد أن يدرك السيسي أن له أعداء حقيقيين, عليه أن يحسن اختيار أدواته التي تمكنه من الأداء القوى للقضاء على خصومه وعلى اكتساب تيار الشباب الذي يملك مواقع التواصل الاجتماعي حتى لا يتحولوا إلى خصوم أيضا.


هل تعتقد أنها محاولات لترسيخ دكتاتورية جديدة يحكمها بمفرده؟


أعتقد أن السيسي أذكى كثيرا من أن يكون أردوغان آخر, أيضا أعتقد أن لديه أفكار قديمة بأنه يحظى بإعلام شبيه بإعلام عبد الناصر , وأعتقد أنها أفكار لم تصلح الآن, مصر النهارده أكبر من السيسي , وأذكر في إحدى المرات تحدث معي وزير خارجية دولة البحرين قائلا إن في الماضي كانوا يجتمعون مع الرئيس لمدة نصف ساعة وينالون ما يريدون , لكن مصر الآن لا تدار بمثل تلك السهولة , على الرئيس الذهاب إلى البرلمان أولا والتحدث مع وسائل الإعلام وتهيئة الرأي العام , مصر أصبحت أكثر تعقيدا من قبل , وتلك هي سمات الدولة الجديدة , ووضح هذا جليا في أزمة جزيرتي تيران وصنافير التي ذهب بها إلى البرلمان , والسيسي قال من قبل إن الشعب الذي ثار على رئيسين من الممكن أن يثور عليه ويخرجه من الحكم أيضا , إحساسه أنه من الممكن أن يواجه غضبا من الشعب وإدراكه بقدرة الشعب المتزايدة على التغيير وأن المصريين لم يعودوا كسابق عهدهم , حتى محاولاته لترويض الصحافة لم تنجح ولم يتمكن من السيطرة عليها.


كيف ترى معالجته لملف الفساد المستشري في جهاز الدولة؟


هو في ذاته قد اتخذ خطوات حاسمة وجازمة في قضية وزير الزراعة وهو حريص على أن تقوم القوات المسلحة بالإشرف على المؤسسات الكبيرة لتضييق النطاق على الفساد , وما تبقى الفساد الصغير الذي يمارسه صغار الموظفين , فساد الإدارات الهندسية داخل المحليات على سبيل المثال , وأعتقد أنه مطالب بخطة واضحة لمواجهة هذا الفساد المنتشر في ربوع مصر.


وكيف سيكون العام الثالث من حكم السيسي في ظل معطيات العامين الماضيين؟


أرى أن النظام يجب أن يكون أكثر يقظة لأن أعداءه كثيرون ويتربصون به ويتبلورون في قوى تمارس عملا يوميا , وأرى أن مكتب الرئيس السيسي عليه أن يتمتع باليقظة أيضا حتى يستطيع التقليل من مخاطر الكسل العقلي والذهني للبيروقراطية المصرية، والتي أنتجت لنا مشكلات ضخمة مثل مشكلات «ريجيني» والطائرة الروسية , وأرى أن يهتم الرئيس بتنفيذ مشروع إسكان اجتماعي بالإيجار , وأن الحرص على إنتاج وجبة وطنية متكاملة لا تعتمد على الاستيراد , وأقول له ألا يأمل كثيرا في السيطرة على أجهزة الإعلام لأن التنوع ضروري وليس هناك بديل عنه, ولابد أن يجد طريقة أمثل في تعامله مع الصحافة والإعلام حتى لا تظل تلك العلاقة مضطربة لفترات طويلة.



آخر الأخبار