عبدالغفار شكر: نطمع أن تحظى الحريات بأولوية لدى الرئيس

01/06/2016 - 11:24:22

  الزميلة سلوى عبدالرحمن أثناء حوارها مع عبدالغفار شكر الزميلة سلوى عبدالرحمن أثناء حوارها مع عبدالغفار شكر

حوار: سلوى عبدالرحمن

الحرية والديمقراطية أم رغيف الخبز ؟.. دائما وأبدًا تلوح الحكومات والقيادات بهذا التعبير للشعوب، وخاصة فى الأزمات والأوضاع الاستثنائية، ولأن مصر تمر بوضع استثنائى هل يطبق هذا الاتجاه على المصريين ولا يعلن ذلك، أم نحن كمصريين نختلف عن شعوب العالم فى التحمل وكما يقولون ليس لدى المصريين مانع من التحمل، ولكن مع قدر من الحرية وخاصة مع الشباب فهم وقود المجتمع، فهل الشباب وجد القدر الكافى من الحرية فى فترة الرئيس عبدالفتاح السيسى؟.


لذلك كان لابد من وضع تقييم لعامين على المجتمع ككل بوضع كشف حساب للمرحلة وصاحب هذا التقييم هو الدكتور عبدالغفار شكر نائب رئيس المجلس المصرى لحقوق الإنسان الذى يطالب الرئيس بأن يكون ملف الحريات ضمن أولوياته العامين القادمين.


إذا وضعنا كشف حساب للرئيس ما هى الأولويات التى نتحدث فيها؟


الرئيس السيسيى منذ توليه له نشاط فى عدة مجالات ونبدأ بالعلاقات الدولية، فهذا ملف يجب أن نتحدث فيه كثيرا، حيث يلاحظ أنه بذل مجهودا كبيرا فى استعادة علاقة مصر بدول كبرى أو دول إقليمية لها أهمية فى التعاون مع مصر، وهذا يظهر جليا فى الجولات التى قام بها فى زيارة الصين واليابان وروسيا وألمانيا ثم فى الدول الأفريقية، فهذا مجال يحسب له لأنه بذل فيه مجهودا كبيرا، حيث كانت صورة مصر أمام العالم الخارجى مشكوكا فى سلامة تصرفات الحكومة بها نتيجة للمواجهة الكبيرة القائمة بين الإخوان وحلفائهم وبين الدولة المصرية، وبهذا يعتبر الرئيس نجح نجاحًا كبيرًا فى استعادة صورة مصر مع العالم، إلى جانب أنه انتهز هذه الفرصة بأن يفتح الباب أمام استعادة العلاقات الاقتصادية مع هذه الدول والحصول على تعهدات، حيث وقعت مصر اتفاقا مع عدد من الدول بتقديم مساعدات للاقتصاد المصرى، وهذا لعب دورا كبيرا فى تخفيف حدة الوضع فى مصر


كمتخصص هل ترى أن الملف الإفريقى تم العمل عليه فى الفترة الماضية كما ينبغي؟


بالفعل، فقد كنا تقريبا قد قطعت علاقتنا بإفريقيا وخاصة بعد محاولة اغتيال الرئيس الأسبق مبارك فى أديس أبابا وترك الملف الإفريقى تماما وانقطعت العلاقات، وإسرائيل نجحت أن تملأ هذا الفراغ وتقوم بتقديم خبراء ومساعدات لعديد من الدول الإفريقية، وفقدت مصر دورها الريادى الذى كان موجودا فى الخمسينات ومكاتب التحرير الوطنى فى إفريقيا كانت توجد فى مصر وتحصل على مساعدات بما فيها مساعدات عسكرية وغيرها، والأستاذ محمد فايق كان يقوم بدور مستشار رئيس الجمهورية لهذا الملف والأستاذ حلمى شعراوى كان يرعى الشباب الذى يدرس فى مصر من الدول الإفريقية آنذاك.


الملف الإثيوبى كيف ترى تناول هذا الملف فى عهد الرئيس السيسي؟


أنا أرى أن نقطة الانطلاق هى جعل المصالح المشتركة أساس العلاقة بين مصر وإثيوبيا والسودان، وفيما يتعلق بسد النهضة من الممكن أن يحقق مصالح الدول الثلاث بشروط، فالرئيس السيسى عندما تولى على عكس عهد الإخوان، اتبع الطريق الصحيح، وهو أن مصر تعمل مع إثيوبيا على أساس تنمية المصالح المشتركة، وفى هذا الإطار البيان الثلاثى الذى وقع بين الرؤساء الثلاثة تضمن هذا المبدأ بشرط أن يقروا حق إثيوبيا فى التنمية مقابل إقرارها بحق مصر والسودان فى الاحتفاظ بنسبة نصيبهم العادل من المياه طبقا لاتفاقية ١٩٥٩، وبالتالى هذا مبدأ مهم فى العلاقات الدولية، فمبدأ الحرب لا يجدى فى العالم اليوم، ولابد أن نعمل على حسن الجوار، فهو مبدأ تنمية المصالح المشتركة.


فى تصورك هل ستكون هناك مشاكل فى ملف المياه المصرى الإثيوبى فى الفترة القادمة؟


احتمال كبير، لأن مصر لها مطالبها محددة من إثيوبيا وليس التوقف عن بناء السد، بل سنوات الملأ تكون أطول، فهم يريدون أن يمتلئ فى ثلاث سنوات، وهذا سيؤدى إلى حجز مياه الفيضان وإحداث أزمة كبيرة لمصر، إلى جانب أننا نريد ارتفاعا معينا للسد لا يسمح لحجب المياه عن مصر، وهذان المطلبان الأساسيان لمصر من إثيوبيا وهما مطلبان عادلان ولا يؤثر هذا على المصالح الإثيوبية، وأنا أعلم أن هناك شخصيا ت مصرية مثل الدكتور محمد نصر علام وزير الرى الأسبق ينتقد أسلوب مصر مع إثيوبيا، ولكن أرى أننا لابد أن ننطلق سلميا للحفاظ على مصالح الطرفين، حتى وإن كانت إثيوبيا تناور، فوجب أن نعلم أن مصر وقت الجد تعرف كيف تحمى مصالحها جيدا إلى جانب أن إثيوبيا تستند إلى إطار عالمى لا يقر التدخل فى الشئون الداخلية للبلاد وتستغل الحالة التى عليها مصر، لأننا إذا اتبعنا أسلوبا آخر سنخسر دوليا.


بالنسبة للملف التركى الإيرانى كيف ترى تناول السيسى لهذا الملف؟


تركيا من البداية أيدت تأييدها المطلق للإخوان واعتبروا ما حدث فى مصر فى ٣يوليو انقلابا عسكريا واستضافت الإخوان وجعلتهم يستخدمون تركيا كنقطة انطلاق لدعوتهم المضادة لنظام الحكم الجديد فى مصر وأردوغان اعتبر نفسه وكيلا للإخوان فى المؤتمرات الدولية فى حملات دولية ضد مصر ومصالح الشعب المصرى، فبالتالى لم يترك أردوغان فرصة لمصر أن تحسن علاقتها مع تركيا حيث لعب الدور الأساسى فى الإساءة إليها وحتى الآن مصر فى آخر مؤتمر للدول الإسلامية أعلنت بوضوح أن مصر علاقتها الاقتصادية التركية يجب ألا تتأثر نتيجة الموقف السياسى، وأنها ترحب برجال الأعمال الأتراك، فهذا موقف ناضج لا يستجيب للاستفزازات ويراعى مصالح الشعوب.


أما إيران فمشكلتها أنها تريد أن تصدر الثورة الإيرانية للمنطقة العربية، وهناك مفاوضات تجرى وجس نبض، ولكن حتى الآن لم تثبت إيران أنها تستطيع أن تلتزم بالحد الأدنى من الأسس التى تحكم علاقة متساوية، وأيضا تتدخل فى الشئون العربية، وأكبر مثال لذلك ما ترسله من قوات وتسليح للنظام الحاكم فى سوريا وحزب الله، وبالتالى علاقتنا مع إيران تتطلب أن تتوقف إيران عن النشاط فى البلاد العربية بهدف الترويج للثورة الإيرانية أو المذهب الشيعى.


فمصر تساند حق دول الخليج وعلى رأسها السعودية بأنهم يعيشون فى أمان لأن إيران تستولى على ثلاث جزر من الإمارات وتهدد البحرين، فدول الخليج من حقها أن تعيش فى أمان وتعلن مصر بوضوح أنها تساندها فى دفاعها عن نفسها ضد أى تهديدات داخلية، حتى وإن كانت من إيران، فموقف مصر موقف سليم، فالأصل فى منطقة الشرق الأوسط أن تقوم علاقات صداقة وتضامن بين الدول الإقليمية الكبرى مصر وإيران وتركيا، ومصر فى هذا الملف تعمل فى ظل العلاقات الدولية السلمية والسيسى موفق جدا فيه.


وكيف ترى تناول الملف السورى وموقف الرئيس من هذا الملف؟


مصر أخذت موقف حذر فلم تاخذ موقف ضد الحكومة أو ضد المعارضة السورية الوطنية السلمية، لأن الذين يحاربون فى سوريا جماعات وافدة من الخارج وهى جماعات إرهابية وقوة عدوانية تريد أن تتخذ من سوريا نقطة انطلاق للنفوز لها عن المناطق الأخرى، ولكن مصر تساند الشعب السورى بأن يتاح له حرية تقرير مصيره، وهذا موقف أفضل بكثير من المواقف التى تأخذها دول أخرى.


من الدول العربية والخليجية إلى الدول الأوربية كيف ترى تعامل الرئيس السيسى مع ملف هذه الدول؟


حتى نفهم مدى قيمة السياسة الخارجية الآن لابد أن نعترف أن الإخوان نجحوا فى خلق صورة ذهنية عن مصر لدى أوربا أنها لا تحترم حقوق الإنسان ونرى الذى حدث فى ٣يوليو ٢٠١٣ هو انقلاب والإخوان هنا ليست شيئا من فراغ ولكن ظلو أكثر من ٣٠ عاما يبنون علاقات مع أوربا من خلال الجيل الثانى من الذين ولدوا فى الدول الأوربية ونشأوا فيها وأصبحت لهم مواقع، ومن خلال علاقات بينهم وبين هذه الدول الأوربية وخاصة فيما يتعلق بمنظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام، فتكونت صورة فى أوربا ضد النظام الجديد على أساس أنه انقلاب عسكرى، وهنا تظهر قيمة الجهود التى بذلت والذى لعب فيها الرئيس عبدالفتاح السيسى شخصيا دورا رئيسيا نجح فى أن يحافظ على أن ألمانيا على رغم من تحفظاتها تجاه مصر إلا أنها تواصل علاقتها بها ومساندتها للمجتمع المصرى والمجالات الاقتصادية وتنميتها، وأيضا نجح فى أن النظام الفرنسى يأخذ موقفا والرئيس الفرنسى شخصيا يدعو الرئيس السيسى إلى فرنسا، وهو يأتى لزيارة مصر ونشأ نوع جديد من العلاقات بيننا وبين فرنسا غير مسبوق، وهو المتعلق بالتسليح فى معركة من ٣يوليو ٢٠١٣ حتى اليوم داخل أوربا بين النظام المصرى والإخوان، ونحن ننجح بالنقاط، لأن العلاقة لن تنتهى بضربة قاضية يأخذها أحد الطرفين، فهناك سيجال ونحن نكسب بالنقاط أما علاقتنا بألمانيا مستقرة وعلاقتنا بإنجلترا مستقرة وبفرنسا أيضا رغم حادثة ريجينى إلا أن علاقتنا بإيطاليا قائمة، ووجدنا تصريحات من السفير الإيطالى الجديد الذى عين من أيام، والذى سرح بأن مصر بالنسبة لإيطاليا صديق مهم وأن علاقتنا مع مصر ستستمر، وحتى الآن إيطاليا هى أكبر شريك اقتصادى لمصر من بين الدول الأوربية.


على ذكر ريجينى كيف ترى تناول مصر لمشكلة ريجينى سواء الخارجى أو الداخلي؟


وزارة الداخلية أخطأت فى التعامل مع الموضوع من البداية، لأنها أنكرت ثم اعترفت وسلمت بأن هناك قتلا ثم اخترعت موضوع العصابة المتخصصة، فكان التعامل مع هذا الملف غير حكيم وإنما كان مشوبا بأخطاء مهنية.


هل هذا يدل على وجود خلل فى إدارة الأزمات وعدم وجود رؤيا مسبقة؟


واضح أن وزارة الداخلية لم تحسن التعامل مع الملف على عكس وزارة الخارجية التى تتفهم جيدا العلاقات الدولية، وكيف يتم التعامل معها، ولكن الملف كان لدى وزارة الداخلية وأخطائها أدت إلى التداعيات التى حدثت، حتى لدرجة أنها تصورت بموت الشاب المصرى بإيطاليا أنه واحد أمام واحد والقضية ليست كذلك، فالشاب المصرى مات فى واقعة محددة وكاميرات المراقبة صورت الحادث، أى ليس هناك ما يدين الحكومة والأجهزة الإيطالية.


إذا تحدثنا عن تعامل الرئيس السيسى مع الولايات المتحدة الأمريكية فى هذه الفترة كيف تقيمها؟


أولا أمريكا لها تعريف محدد للانقلاب العسكرى، وبالتالى ما حدث فى مصر طبقا للتعريف الأمريكى هو انقلاب عسكرى، ولكن أمريكا حرصا منها ولأنها واعية بمصالحها فى المنطقة وتعلم أن هذه المصالح أن تصان إلا إذا كانت على علاقة وثيقة بمصر، فلم تستخدم أبدا فى الخطاب الرسمى الأمريكى تعبير انقلاب عسكرى، على رغم أن أوباما لم يدعُ الرئيس لزيارة أمريكا إلا أنه فى متابعته للسياسة الخارجية الأمريكية وافق عليها ومسلم لمصالح أمريكا فى مصر وبأنها تكون على علاقة وثيقة، والدليل على ذلك المساعدات الاقتصادية والعسكرية مستمرة، رغم أن الإعلام الأمريكى به صورة على أن ما جرى فى مصر انقلاب، ولكن الرئيس المصرى والأمريكى حريصان على أن العلاقة تستمر، ولكن فى نفس الوقت مصر تنشئ مراكز صداقة وتعاون مع دول كبرى أخرى، وبالتالى لم تعد أمريكا هى الوحيدة، حيث تحررت مصر من التبعية لأمريكا باعتبارها الطرف الوحيد الذى كان يقدم السلاح والمساعدة الاقتصادية، فاليوم هناك بدائل وتنوع فى العلاقات الخارجية، فلم نعد أسرى للعلاقات والمساعدات الأمريكية وفى نفس الوقت حافظنا على العلاقات الأمريكية المصرية، بحيث لا ندخل فى أزمة ونجح البلدان فى تخطى هذا المأذق.


ماذا عن العلاقة المصرية الروسية فى هذه الفترة؟


روسيا حريصة للغاية على أنها تحسن علاقتها بمصر، لأنها تريد إن تكون طرفا فيما يخص الشرق الأوسط، حتى لا تنفرد أمريكا بالمنطقة، ونحن رأينا عندما ذهب الرئيس إلى موسكو أكثر من مرة، وكذلك بوتن الرئيس الروسى، ولكن موضوع الطائرة الروسية التى تم ضربها فوق سيناء، وما ترتب عليها من إيقاف السياحة الروسية، كانت ضربة قاسية بالنسبة لمصر، ولكن هذا ليس من منطلق عدائى من روسيا، وإنما بوتن يحافظ على موقفه أمام شعبه، لأنه حريص على سلامة وجوده، وبالتالى أرسل فريقا لزيارة المطارات المصرية ويقدم النصائح أكثر من مرة، وصرح أنه فى الطريق لاستئناف الرحلات السياحية بعد استيفاء شروط السلامة فى المطارات المصرية.


إذا أخذنا جولة داخليا ما الترتيبات لأولويات الرئيس فى إدارة الملفات الداخلية؟


نجد أن الرئيس أعطى مواجهة الإرهاب الأولوية القصوى، لأن المنظمات الإرهابية إذا تمكنت من التمركز فى جزء من مصر كانت ستلعب دورا بالغ الخطورة بالنسبة لاستقرار المجتمع، وكما حدث فى ليبيا واليمن وسوريا مصر نجحت بفضل سياسته بأن تخرج من هذا المأذق، فواجه بحزم وقوة التطورات السلبية، فكما رأينا الإخوان كانو يهددون فبدأت مصر تشهد مظاهرات بعد فض رابعة، ففى الفترة من ٣يوليو حتى ١٥أغسطس كان هناك اعتصام رابعة، وكان النشاط كله ينطلق منها ويشكل بؤرة خطيرة وبعد الفض سارت المظاهرات والأعمال الإرهابية وأحداث العنف والتوتر جعلت مصر فى مشكلة كبيرة، وأيضا المنظمات الإرهابية فى سيناء كثفت عملها، فكان هناك تحد أمام الدولة المصرية، هل ستنهار أم ستنجح فى تخطى هذا المأذق، فقط أن نقول إن من الأولويات التى اهتم بها الرئيس السيسى فى السياسة الدخلية هو تفكيك التنظيم الإخوانى من الداخل والحد من تاثيره، لدرجة عدم القدرة على إخراج مظاهرات، كما كان من قبل، وبالتالى حدث تحول باستخدام القوة، وفى المقابل سقطت ضحايا كثيرة من القوات المسلحة ولكن فى المقابل تم القضاء على الإخوان وتحالف دعم الشرعية.


وكيف ترى إدارة الوضع فى سيناء؟


هناك نجاح ملموس حدث، حيث تم تصفية أنصار بيت المقدس وأجناد مصر، فالوضع فى سيناء أصبح أفضل، حتى وإن لم يتوفر الأمان الكامل بسبب الإرهاب.


محاربة الرئيس للإرهاب وانشغاله بهذا الملف هل جاء على حساب ملفات أخرى مهمة؟


انا أرى أن وضع الملف السياسى لم يأخذ أولوية لديه، فأولياته رقم واحد القضاء على الإرهاب ورقم اثنين تنفيذ مشروعات اقتصادية كبرى مثل إقليم وقناة السويس والكهرباء والاتفاقية الكبيرة مع شركة سيمونز التى بمقتضها ستلعب دورا رئيسيا فى الصناعة، فالملف السياسى ليس موضع اهتمام الرئيس.


ماذا عن الحريات فى عصر الرئيس عبدالفتح السيسي؟


الحريات فى عصر الرئيس السيسى فى أزمة، فالحريات تنطلق من ملف حقوق الإنسان، فهناك حريات سياسية ومدنية وحقوق اقتصادية واجتماعية، فالجانب المتعلق بالسياسة به مشكلة فى مصر، فالإرهاب وأعمال العنف والاغتيالات أدت إلى وجود توتر فى المجتمع وأجهزة الأمن تواجه هذه الظواهر وتؤدى إلى القيام ببعض الأعمال التى تتعارض مع حقوق الإنسان السياسية والمدنية والحريات، وبالتالى سنجد أن هناك عمليات قبض عشوائية ليس بشكل موثق ومحدد، فهناك كثيرون من المسجونين خلال العام الأخير لم تتوفر لهم الفرص ليحققوا فيها للدفاع عن أنفسهم وأيضا مدة الحبس الاحتياطى تجاوزت المعايير القانونية، وهذا ناتج من الخوف بأن المتهم يقوم بتغيير الأدلة أو يهرب، لذلك يتم حبسه احتياطيا حتى ينتهى التحقيق، فوصلت مدة الحبس الاحتياطى إلى عامين، وهذا لم يحدث فى تاريخ مصر أبدا، وأيضا قانون التظاهر رغم أنه غير دستورى والمجلس اعترض عليه وهيئات كثيرة انضمت للمجلس فى هذا الرأى، إلا أنه مازال حتى الآن يطبق ويحبس به شباب مسالم، فالمجال السياسى فى عهد الرئيس السيسى تأثر وتمتع الناس بحرياتها أصبح أقل وضمانات المحاكمة العادلة غير متوفرة، فالرئيس حقق إنجازات فى مواجهة الإرهاب والجانب الاقتصادى، ولكن فيما يتعلق بالعدالة الاجتماعية وحريات الناس هناك قصور شديد.


ماذا عن حرية الإعلام؟


حرية الإعلام موجودة ولكن يلاحظ فى الثلاثة أشهر الأخيرة بالنسبة للتليفزيون على وجه التحديد هناك إجراءات أدت إلى أن البرامج الحوارية لم تعد بنفس الفاعلية منذ عام، والمذيعون والمحاورون الذين كانوا يديرون هذه البرامج توقفوا نتيجة فرض قيود عليهم، فالتلفزيون مساحة الحرية فيه الآن تقل ومساحة التناول السياسى لأوضاع المجتمع تقل، وهذه ظاهرة سلبية، وهذا ناتج عن أن التلقيزيون له التأثير الأكبر، لأنه يدخل كل بيت، أما الصحافة فتتمتع بحرية كبيرة، لأن القراءة أقل من المشاهدة.


ماذا عن ملف حقوق الإنسان فى عهد الرئيس السيسي؟


حقوق الإنسان بمصر فى أزمة، والكلام يطول فى هذا الملف، ولكن كل ما أريده أن يكون هذا الملف من الأوليات عند الرئيس الفترة القادمة، لأنه رمانة الميزان فى السياسة الخارجية والداخلية، فبعد ١٥ أغسطس أصبح يوجد هناك ميل للعنف ومظاهر حاشدة فى الداخل، وهناك تصاعد للإرهاب فى الخارج، فكانت الأولوية للرئيس السيسى هى مواجهة الإرهاب وأدراكا منه لازمة الاقتصاد المصرى وصعوبة الحياة فى بمصر فى ظل هذا الوضع كان أول اهتماماته عمل مؤتمرات اقتصادية دولية، صحيح أن الحصاد محدود حتى الآن، ولكن نجح فى أن يحدث بعض التطورات فى الاقتصاد المصرى، فحكاية أننا نحارب الإرهاب ونحسن الاقتصاد لا يجب أن يأتى على حساب الجانب السياسى، لأنه ما لم يتوفر بمصر جوا سياسيا تتحقق فيه الحريات والحقوق السياسية الأساسية للمواطنين لن تنجح جهود مواجهة الإرهاب والأزمة الاقتصادية، فالرئيس السيسى لم يبد اهتماما كافيا بهذا الجانب والفترة القادمة يجب على القوى السياسية والأحزاب والمجلس القومى لحقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية أن توضح مخاطر إهمال الجانب المتعلق بالحقوق والحريات فى مصر.


كيف ترى تعامل السيسى مع ملف الشباب؟


إهمال الجانب السياسى أدى إلى إهمال هذه الفئة المهمة، فإذا وضعنا عنوانا لذلك نقول إن النظام الانتخابى لمجلس النواب جاء بمجلس نواب ضعيف للغاية، فتاريخ مصر النيابى من عام ١٩٢٤ حتى الآن لم يحدث أن أعضاء المجلس النيابى من هذه النوعية ابتداء من رئيس المجلس، فتنحى الشباب جانبا وتوقف عن ممارسة النشاط العام وعاد خطوات للخلف وما أدى بالشباب، لهذا الموقف أن ثورة ٢٥ يناير لم تكتمل وحدث انحراف لها سواء باستيلاء الإخوان المسلمين على الحكم أو الجانب المتعلق بالإرهاب والتوتر والعنف وعدم تمتع الشباب بحرياتهم وعدم تشجيعهم على ممارسة العمل السياسى بوسائل سلمية، فكانت النتيجة أنه أثر السلامة وانسحب من المشهد السياسى، وهذه مسألة خطيرة على مستقبل مصر، فالشباب عندما لم يجد وسيلة للتعبير عن مواقفه ممكن أن يلجأ للعنف والبعض ينضم للجماعات الإرهابية أو يلجأ للسلبية، وهذا وضع خطير بالنسبة لمصر، ففى الوقت الذى تتعرض فيه مصر للمخاطر فيجب أن يمارس الشباب نشاطه فى إيطار سلمى، فنحن فى حاجة إلى اندماج شبابنا فى المجتمع وأن يكتسبوا خبرات سياسية ويتواجدوا فى مواقع مثل المجالس الشعبية المحلية المنتخبة، فنحن نريد الشياب بقوة فى هذه المجالات.


بما تفسر ذلك؟


هناك رغبة من اللجنة التى وضعت هذا النظام إذا كانت تابعة لوزارة العدالة الانتقالية كانت تقول بوضوح إنهم يريدون مجلس نواب لا يسبب مشكلة للرئيس، وهذا معناه أنهم يريدون شخصيات مسايرة، وقد قرأت محضر اجتماع لهذه اللجنة، فنظام الانتخاب بحكاية القائمة المطلقة لـ١٢٠ عضوا والانتخاب الفردى الباقى جاء بهذا المجلس، لأن الشخصيات التى كانت تلعب دورا رئيسيا أيام مبارك عدد كبير منهم نجح فى البرلمان والقائمة التى كانت فى دعم مصر بها كثير من الشخصيات الضعيفة، وبالتالى لدينا مجلس نواب ضعيف سيكون أداة فى أيدى الحكومة والخطيئة هى النظام الانتخابى لمجلس النواب، والدليل على ذلك منع البث للمجلس، لأن المناقشة لن تكون على المستوى ورأينا نائبة تقول الصحفيون يريدون الذبح، فهذا التعبير لا يصدر من مجلس نواب له تاريخ عريق، فالملف السياسى يشمل السلطة التشريعية الضعيفة والقوانين أصبحت أكثر تشددا، والقضاء عليه علامات استفهام كثيرة، فهو يصدر الأحكام بموجب القوانين التى أمامه وقانون التظاهر هو الذى أدى إلى هذه الأحكام ومجلس حقوق الإنسان أبدى اعتراضه على قانون التظاهر بعد إرسال الحكومة له وقمنا ب١٤ ملاحظة بتعديلات فيه، لأنه مخالف للدستور فى بعض مواده، وحتى الآن لم يؤخذ برأى المجلس القومى لحقوق الإنسان وصدر القانون كما يريدون ونتائجه نراها فى الأحكام الأخيرة وهذا للأسف يسئ لمصر فى الخارج، فملف مصر فى حقوق الإنسان بالخارج سيئ للغاية.


هل هناك من يعين الرئيس أم هناك من يعرقل مسيرته بدس السم فى العسل؟


الرئيس مكتفى حتى الآن بمساعديه من خلفيته المخابراتية وشكل مجالس من أفراد اختصاصين فى مجالاتهم، وليس لهم خبرة سياسية، لذلك نحن حتى الآن لم نجد لها ثمرة فى الشارع المصرى ومع الشباب.



آخر الأخبار