الكاتب الكبير محفوظ عبدالرحمن: إعــلام الـــرئيس ظلم الرئيس

01/06/2016 - 11:18:59

حوار: راندا طارق

إعلام قاصر جداً.. هكذا بدأ الكاتب الكبير محفوظ عبدالرحمن حواره معنا وهو يقيِّم عامين من حكم الرئيس السيسى، فعبدالرحمن يرى أن هناك إنجازات تحققت لكن إعلام الرئاسة ظلم هذه الإنجازات وظلم الرئيس معها لأنه لم يظهرها بالشكل الذى يناسبها.


عبدالرحمن واحد من المعجبين بالسيسى مثل ملايين غيره لكن يطالبه بتغيير لغة خطابه وأن يراجع قاموس كلامه، لأنه سياسى وليس شاعراً، كما يطالبه بمزيد


من الجهد فى مكافحة الفساد وتطوير التعليم


فإلى نص الحوار..


ما تقيمك للإنجازات التى حققها الرئيس عبد الفتاح السيسى منذ توليه حكم مصر ؟


هناك إنجازات عديدة، ومشروعات كثيرة يتم إنجازها، ولكن للأسف هذا واصل للناس بنسبة ضعيفة، ولم يصل إلينا بالشكل الجيد، لأن إعلام الرئاسة قاصرا جدا فى هذا المجال، فلابد أن يتوفر مع هذه الإنجازات إعلام واضح وصادق وسريع، كى تصل المشروعات للناس وتقترب لهم الفكرة، فعلى سبيل المثال «فتحنا التليفزيون لقينا الرئيس فى الفرافرة».. ورأينا كمية كبيرة جدا من الأرض مزروعة قمحا، بالرغم من أن هذا الحدث، أمل قديم جدا عند المصريين، بكونهم يستطيعون الزراعة فى الصحراء وخصوصا زراعة القمح، فهذا الحدث كان من الممكن أن يعرض بشكل يدفع قلوب المصريين للنبض «إنما إحنا فتحنا التليفزيون لقينا أرض مزروعة وخلاص» كما لو كانت المسألة ليست بالقيمة الكبرى الموجودة فيها، فالمشروعات التى يتم إنجازها الناس لم تستقبلها جيدا، والناس فى الحقيقة لهم دور مهم فى ذلك بمعنى أنه عندما أرى إنجازاً لابد أن أحاول أن أنجز شيئا، فلابد أن تتوافر روح الجماعة للإنسان، بجانب تقصير إعلام الرئيس فى توصيل المعلومات كما يجب ، المشروع الذى أخذ وقتا وجهدا فى إعلامه كان مشروع قناة السويس الثانية، “وبعدها خلاص.. بعد ما طلع النهارده بقى فى ناس صوتها أعلى بتقولك لأ ده طلع مشروع فاشل.. شوفتوا بقى الأزمة العالمية خلت الدخل أقل من الأول”! كل هذا كان لابد على الإعلام أن يعرف كيف يرد على ذلك قبل ما يقال حتى، وأقصد بالإعلام هنا إعلام الرئيس وليس الإعلام العام، ولا أعرف هل هناك خطة أم لا؟، واضح أن هناك إنجازات، ولكن هل هناك خطة إعلامية لهذه الإنجازات؟


من الإنجازات التى تم تحقيقها مثلاً كانت الطرق وللحقيقة شيء رائع جدا “بس” للأسف لم يكن لها نفس الصدى الرائع المناسب، بالرغم من أننا نعلم جميعا أهمية الطرق ونعلم أن “الطلاينة” القدامى حكموا العالم بالطرق وهناك المقولة المعروفة « كل الطرق تؤدى إلى روما»، من زمان والناس عارفة أن الطرق هى شريان الحياة لأى بلد.


وهل الطرق فى مصر يمكن أن تغير الوضع الاقتصادى للبلد؟


طبعا : فعندما أرى أننى كنت أذهب من منزلى للساحل الشمالى فى ٦ ساعات ثم أجد طريقاً تم تشييده أصل من خلاله فى ساعتين أو ساعة ونصف الساعة فهذا إنجاز، الطرق هى التى تعطى للبلد شكلاً من أشكال الحضارة الهائلة وكذلك النقل والموصلات والإنتاج، “سد أسوان ممكن يؤكل كل المصريين» لكن محتاج عربات وطرقا للوصول، طرق الصعيد ثلاثة أرباعها بنخاف نمشى فيها، فعندما نجد الطرق جيدة هذا سيؤدى ذلك لنتائج هائلة، هذا لابد أن يقال، وهو أمر شغلنى من فترات طويلة، إذا قلنا إن هناك بالفعل خطة معدة ودقيقة، وأنا متأكد من أن هناك خطة « بس أنا مش شايفها” ، وإعلام الدولة أو الرئاسة « مبيوصلش المشروع للناس كما يجب وأظن أن حكاية الجزيرتين دليل قوى على هذا ويقنع أى أحد، موضوع واضح أنه كان ممكنا أن ينتهى فى دقائق دون مشاكل ويصل للجميع ولكن حتى الآن هناك جزء يعتقد أنها جزر مصرية لماذا؟ لأن المعلومات لم تصل كما يجب، الإعلام الذكى هو إعلام سياسى أيضاً « إمتى أقول.. إمتى مقولش.. وأقول إزاي” وعودة لهذا الإعلام فهو لم يستطع إلى الآن أن يقول ما الذى حدث ؟ وما الذى يحدث؟، وإذا قيل كلام عن الإنجازات فهو كلام متناقض أو كلام لا ينفذ على أشياء هامة هناك مشكلة فى هذا الإعلام، وهنا أذكر بإعلام جمال عبد الناصر « يوم ما كان بيعمل حاجة بتلاقى العالم كله بيتكلم عنها» نحن فى حاجة لهذه الثقة والدراسة الجيدة « ومفيش حد يغلط.. يعنى اللى يغلط ميجيش من بيته خالص».


أهم المطالب التى تنشدها من الرئيس؟


هناك مطلبان هامان جدا، بل قضيتان ومتفقان عليهما جمعيا تقريبا، أو ربما نتفق على قضية منهما، وهما التعليم والفساد، للأسف فى ظل هذه الإنجازات التى تتم، نقرأ عن التعليم أخباراً، ونعيش تجارب مع أشخاص ممن حولنا، وللحقيقة المسألة أدنى من الصفر، أخبار يومية قاسية، اغتصابات وضرب تلاميذ فى المدارس وضرب مدرسين، والتلاميذ فى المدارس رفضوا فكرة المدرسة، وأكدوا أنهم مع الدروس الخصوصية إلى حد وصل إلى إجبار الدولة على تقبل هذا الوضع، التعليم للأسف أخباره أدنى من الصفر، مدارس بتقع وأحداث مؤسفة، فلا أنسى عندما كنت جالسا أشاهد التليفزيون، ويعرضون لقطة سقوط عارضة المرمى التى أودت بحياة طالب فى المدرسة، وقتها دخلت فى حالة هستيرية وأنا أردد « غيروا المحطة غيروا المحطة، أصبحنا نشاهد تلميذاً بيموت كده عادي، وتذكرت عندما كنت فى المرحلة الابتدائية بلعب رياضة فى المدرسة وقعت وإيدى اتكسرت شىء بسيط، ولكن وقتها المدرسة والدنيا اتقلبت والمدرسة تساءلت « إزاى يحصل ده» بالرغم من أنه كان خطأ تلامذة وليس خطأ مدرب أو مدرسة، ولكن رأيت المدرسة بالكامل تهتم بى وتمنحنى إجازة والناظر جاء لمنزلى ليطمئن علىّ، وقتها شعرت أننى أصبحت نجما “وسعيد جدا إنى “اتعورت” وبقيت محل اهتمام.. النهارده فعلا العيال بتموت فى المدارس كده عادي..


قضية التعليم لابد أن تبدأ من الآن، بالطبع لم نستطع تغيير المنظومة بالكامل ولكن لنبدأ ونغير جزءا منها وليكن الربع ثم الربع وهكذا، بحيث إنه فى خلال ١٥ أو ٢٠ عاما يتغير التعليم ككل، لأننا لا نستطيع أن نعيش بهذا التعليم.


وماذا ترى فى قضية الفساد؟


الفساد “ من فوق لتحت.. يعنى أنا لما بروح مكان رسمى أعمل ورقة بـ ٨٠ جنيها مش ممكن هاخد باقى عشرين جنيها.. استحالة ولو طلبتها هيطلع عينى وورقى هيطلع مش مظبوط أو مش هيخلص أو أى حاجة.. والمطار «كمثال آخر” أول ما توصلى يجيلك واحد مهللا حمدا لله على السلامة، ومعناها إنك لابد أن تترجم ذلك لمال.. عمل أيه ولا حاجة !” وغيرها وهذه أمثلة بسيطة، وأعتقد أن المسألة وصلت إلى حد خطير، لأنه ليس هناك أحد فى الدولة وليكن بنسبة ٩٠٪ إلا ويستفيد من المواطن الغلبان، الذى يتعامل مع كل هذا، فلابد من مواجهة الفساد، نعم هذا تحقق بالنسبة لوزير الزراعة السابق لكن والله طلع فى فساد بعد وزير الزارعة ما ترك منصبه.


وماذا عن التحديات التى تواجه الرئيس؟


أولا التحديات الداخلية وتضم الفساد الذى تحدثنا عنه وأشياء أخرى، ومنها مواجهة القوى الداخلية، بعدما أصبح هناك توحش فى الفرق الموجودة فى الوطن، وهنا سوف أتحدث عن الشيء ونقيضه، مثلا الفئات التى تقوم بعمل إضرابات ولها مطالب وأشياء من هذا القبيل، ومطالب الناس مشروعة أنا معاها، ولو فى مقدرتى الذهاب للوقوف معهم سأفعل، ولكن للأسف أحيانا هذه القوى بتتوحش وتواجه الدولة بل وتجبرها على ما لا نوافق عليه، أنا لست ضد المطالب ، أنا معاهم ويمكن ٩٩٪ من الحالات ممكن أذهب للوقوف معهم، ولكن أصبح لها قوة أكبر من قوة الدولة،..هذا لا يصح والمفروض أن تظل الدولة أقوى منهم، رجال الأعمال أصبحوا أقوى من الدولة، منذ سنوات وهم يجلسون فى النادى ويرفضون المشاركة بأى شيء هذا بنسبة ٧٠ أو ٨٠ ٪ منهم، هذه القوى تحتاج إلى أن نواجهها بقوة الدولة، وعلى المستوى الشخصى أنا معجب جدا بالسيسى وأظن أننى أشارك ملايين المصريين فى ذلك، ومعجب بأسلوبه الرقيق فى التعامل والكلام، ولكن مع ذلك أقول إن عليه أن يراجع قاموس كلامه فى كلام يقوله الشاعر ولا يقوله السياسي، قاموس السياسى يختلف عن قاموس الشاعر وعن قاموس الناس العادية، وبالتالى التحديات الداخلية هى الفساد والفاسدون ورجال الأعمال « اللى هما عايزين يمسكوا البلد».


والإرهاب؟


الإرهاب موضوع مستقل خارجى وداخلى، يحتاج لوقت وسوف يحدث تصالح، ولكنه ليس بمعنى الصلح، بل إنهم فى يوم من الأيام سيدركون أن قوتهم غير موجودة، لأن هناك فرقا بين قوة الإرهاب وقوة الدولة، الإرهاب ممكن يرعبنى ويعمل « دوشة وظيطه» ومانشتات، لكن قوة الدولة أقوى وتستطيع أن تخوض معركة أطول وقتا، الإرهاب فى النهاية لا يستطيع أن يستمر بحكم إمكانياته، صحيح هناك إرهاب فى كل المنطقة ويمكن فى كل العالم، نتيجة الخطط الغربية المعدة لتقسيم البلاد، وهذا يحتاج منهم لتشييد مراكز إرهابية فى مناطق مختلفة، بالطبع الإرهاب سيئ وسافل ومخيف أحيانا، ولكنه أضعف من أى دولة.


وبطانة الرئيس؟


“ معرفهاش والله” ولكن أخشى ما أخشاه أن تكون كما لا نتمنى، لأننى تقابلت بالصدفة مع بعضهم مع عدد قليل منهم، هم نشيطون جدا ومهتمون ومحبون ولكن تنقصهم الرؤية والثقافة، بمعنى أنهم من الممكن أن يعتمدوا على الرئيس ولكن أعتقد أن الرئيس صعب يعتمد عليهم، وهذا الكلام غير حاسم لأننى تقابلت مع بعضهم وليس كل الأنواع، وبالطبع الرئيس لابد أن يكون له مستشارون والبلد مليانة، وخاصة قضية السياسة وأنا أتساءل فى قضية السياسة « أنت عندك ناس تستخدمهم» ولا أظن أن أحدا منهم سيرفض أو يتأخر ، ولا أظن أن أحداً منهم سيتجاوز دوره المطلوب منه، ولا أظن أيضا أن أحداً منهم غير موثوق فيه، لأننى هنا أتحدث عن سياسيين مهمين فى اليمين وفى اليسار ومن المتحمسين لما يحدث وحتى من غير المتحمسين، فلا أعتقد أنهم سيضرونه أبدا، بالطبع أقول ذلك وأنا أعلم صعوبة الحالة كلها،..الوضع كان صعبا، طبيعى يكون فيه بعض القصور، ولكن المهم فى الحكاية أن هذا القصور تتم معالجته على المدى القصير، ولا تتسبب فى أخطاء أخرى ولا تحدث مشاكل، فليكن هناك مليون مشكلة، لا يهم ما دمنا نعالج منها عشرة ثم عشرة ثم عشرة وهكذا «ده ملناش فيه توقف أبدا».


 



آخر الأخبار