الدكتور أسامة الغزالى حرب للسيسى بعد عامين: تذكر دائمًا أنك رئيس لكل المصريين

01/06/2016 - 11:11:13

  أسامة الغزالى حرب فى حواره للزميل محمد حبيب أسامة الغزالى حرب فى حواره للزميل محمد حبيب

حوار يكتبه: محمد حبيب

يرى الدكتورأسامة الغزالى حرب، الكاتب والمفكر السياسى، أن أجهزة الأمن فى مصر لها حضور طاغ فى المشهد السياسى، مطالبا بضرورة أن يكون هناك توازن فى دور أجهزة الأمن بين مواجهة الإرهاب وبين الحفاظ على الطابع المدنى للمجتمع، حتى لا يؤدى زيادة دور هذه الأجهزة إلى شل الحياة السياسية فى مصر، ومحذرا من أن تجاوزات بعض رجال الداخلية تشكل عبئا على الرئيس.


وطالب الغزالى حرب بإعادة ترتيب الأولويات، فمواجهة المشاكل المزمنة فى التعليم والصحة وحق المواطن فى كوب ماء نظيف، أهم من الدخول فى مشروع العاصمة الإدارية.


وتساءل حرب عن المستشارون السياسيين حول الرئيس ومن هم العناصر المدنية المحيطة به، مطالبا الرئيس بعقد لقاءات جماهيرية مع القوى المدنية، وأن يكون هناك وزراء سياسيون، وأوصى السيسى بأن يتذكر دائما أنه رئيس لكل المصريين.


مر عامان على حكم الرئيس السيسى، ما تقييمك لأداء الرئيس خلال هذه الفترة؟


أى حديث عن الرئيس لابد أن يبدأ بالظروف التى تولى فيها الرئيس السيسى حكم مصر، والتى ارتبطت ارتباطا مباشرا بحقبة ما بعد حكم الإخوان، وما حدث بعدها، ونقطة البداية بالتأكيد فى أى حديث هى قيام الثورة المصرية فى ٢٥ يناير ٢٠١١، قطعا هذه ثورة بكل معانى الكلمة، وشهد العالم كله بأنها ثورة حقيقية، عبرت عن إرادة شعبية، لكن ثورة٢٥ يناير تعرضت بلا شك للخطف من الاخوان، وكعادتهم استطاعوا أن يركبوا على الثورة، ثم جاء محمد مرسى، واعتقد الإخوان أن الفرصة التاريخية التى انتظروها عشرات السنوات لاحت أمامهم، وبالتالى تصرفوا بحماقة من الرغبة فى السيطرة على كل شىء، وبالتعبير الإخوانى، التمكين، وتصوروا أنهم تمكنوا من كل شيء، وهذا كان خطأهم التاريخى لأنهم أزاحوا كل القوى، واهتموا بأن يسيطروا على الحكم ويحتكروه، وكانت هذه مقدمة النكسة التى أصابتهم جميعا، ويبقى التأكيد أن عصب جهاز الدولة نفسه تصور الإخوان أنهم سيطروا عليه، ولكن كان بالقطع خارج سيطرتهم، وهذا الجهاز هو العصب البيروقراطى والأمنى قطعا لم يكن تحت سيطرة الإخوان وأدى هذا إلى ظهور حركة تمرد وإزاحة حكم الإخوان فى ٣٠ يونيه.


تم بعد ذلك مانعرفه جميعا دستور ٢٠١٤ والانتخابات الرئاسية، وفاز فى هذه الانتخابات عبدالفتاح السيسى، وبالتالى الوضع الحالى هو محصلة لكل هذه التفاعلات والتطورات والصراعات، ونستطيع أن نقول بشكل عام إذا كنا نسلم بأن الإخوان المسلمين اختطفوا ثورة ٢٥ يناير، فللأسف ثورة يونيه اختطفها أو حاول أن يستولى عليها أولا فلول نظام مبارك، وأيضًا الكثير من عناصر الأمن، فمرحلة ما بعد ٣٠ يونيه اتسمت بسيطرة متزايدة لقوى الأمن والعناصر الأمنية والقوى المعبرة عن قطاعات مهمة فى الدولة المصرية، وهذه القطاعات لا يمكن إنكار دورها، بالتأكيد قوى الأمن فى مصر لها دورها المهم فى مواجهة الظواهر السلبية وفى مواجهة الإرهاب، لكن قطعا لا يمكن أن تكون هى بديلًا عن القوى السياسية.


ما سبب تغول الأمن فى الحياة السياسية؟


فى تقديرى أن الذى أتاح هذه الفرصة لقوى الأمن لكى تسيطر ويكون لها السيطرة المستمرة حتى الآن حالة الضعف المؤسفة للأحزاب السياسية، من الناحية الرسمية مصر فيها أحزاب سياسية منذ أكثر من مائة سنة، وأول حزب سياسى فى مصر كان حزب مصطفى كامل “الحزب الوطنى ١٩٠٦”، أى قبل ١١٠ سنوات، فهل نضج الأحزاب السياسية يتناسب مع هذه الفترة الطويلة، أنا لا أعتقد هذا، وهى فترة طويلة وفى معظمها لم تكن فيها ممارسة حزبية قوية وفعالة، بمعنى أن الممارسة الأساسية التى تمت فى هذه الفترة هى الممارسة التى تمت بين استقلال مصر سنة١٩٢٣إلى ثورة ٢٣ يوليو وهى أقل من ثلاثين سنة، وكان يتمتع فيها حزب الوفد بشعبية جارفة فى هذه الفترة، وبعد ذلك لا نستطيع أن نقول إن مصر شهدت حكما ديمقراطيا حزبيا، بالمعنى الحقيقى للكلمة، وهذه فترة طويلة استمرت حتى ثورة ٢٥ يناير .


ماذا عن وضع الأحزاب بعد ٢٥ يناير؟


الأحزاب التى قامت بعد ٢٥ يناير لا نستطع أن نقول على الإطلاق أنها تتمتع بالتاريخ والثقل الذى يجعلها تملأ الفراغ السياسى، وحتى الآن هذه الظاهرة موجودة، الأحزاب السياسية فى مصر لا تستطيع أن نقول عنها أنها اللاعب الرئيسى فى الحياة السياسية، سواء كانت أحزابًا ليبرالية أو يسارية أو ناصرية، إنما هى فى الحقيقة أضعف بكثير من أن تكون هى محور القوى السياسية فى المجتمع الآن، وهذا أعطى الفرصة بأن تكون قوى الأمن، هى الأكثر فاعلية ونشاطا فى المشهد السياسى فى كل المجالات، وهذا مآل مؤسف للثورة المصرية، بأن تختطف مرحلتها الأولى من الإخوان، وأن تختطف مرحلتها الثانية من الأمن، هذا معناه أنه مازال هناك وقت طويل حتى نقول إننا نعيش فى مجتمع ديمقراطى كما ينبغى أن يكون، لأن المجتمع الديمقراطى معناه تعددية حزبية حقيقية، وهذا شرط غير موجود، صحيح هناك انتخابات، لكن بنزول الدولة بنفس تقليدها القديم بما يسمى “دعم مصر” والقائمة المرشحة باسم الدولة، أعتبر أن هذا شوه من الديمقراطية والتجربة، وجعلها بالتأكيد تجربة منقوصة.


لكن الرئيس والحكومة نفيا أى علاقة بقائمة دعم مصر أو أى قوائم فى الانتخابات الأخيرة؟


من حق الدولة ومن حق الرئيس أن يقول ما يشاء لكن قطعا «دعم مصر» تعبر عن الدولة، صحيح فيها بعض العناصر المعقولة، لكن بالتأكيد المكون الأساسى يعكس التقاليد القديمة فى الحياة السياسية وهى رغبة الأمن والدولة المصرية فى السيطرة على الحياة السياسية، لذلك هذا المشهد يترجم فى البرلمان والحياة السياسية كلها حتى الآن.


نعود إلى الرئيس ماذا عن الإيجابيات والسلبيات خلال العامين الماضيين؟


أولًا عندما وصل الرئيس السيسى إلى السلطة وصل كما ذكرنا فى أجواء رفض للإخوان المسلمين، وبلا شك السيسى عبر عن الرفض الشعبى الحقيقى للإخوان، وأعتقد أن هذه أكبر هزيمة منى بها الإخوان فى تاريخهم وقطعا الإخوان يريدون أن يوصفوا هذا الأمر لأنفسهم وللعالم الخارجى على أنه “انقلاب”، لكن فى الحقيقة هى كانت استجابة لإرادة شعبية، وأعتقد أنه بالرغم من كل شئ إذا عاد الإخوان وإذا كانت لهم فرصة وأعتقد أن فرصهم فى النجاح أقل بكثير مما يتصورون، لكن المهم هنا أنهم يمثلون بلا شك أهم القوى المتربصة بعبد الفتاح السيسى، وأهم تهديد يواجه الرئيس السيسى هو تهديد الإخوان سواء من الداخل أو الخارج، لكن إذا أردنا أن نوصف الوضع بدقة للأسف أن كثيرًا جدًا من نواحى القصور التى تحدث الآن يصعب أن نربطها بالإخوان، لكن نستطيع أن نقول إن نتيجة الظروف التى أتى بها عبد الفتاح السيسى والسيطرة الأمنية الكبيرة على كثير من الأمور فى مصر وسكوت السيسى أو يبدو أنها موافقة ضمنية من السيسى عليها، بالتأكيد يلعب دورًا سلبيا ضده بلا شك، وبعبارة أخرى السيسى أتى بهذا الزخم الشعبى الكبير المعبر عن رفض الإخوان والمعبر عن الهوية المصرية التى تتعالى على أى نوع من الاستقطاب السياسى بلا شك، خاصة عندما توجه السيسى للمرأة المصرية وهو شديد الذكاء فى هذا، وأيضًا المسيحيون رأوا فيه إنقاذًا من حكم الإخوان، وكذلك الليبراليون، لكن السؤال هنا، هل لبى الرئيس السيسى هذه الطموحات، هل كان الرئيس على مستوى التوقعات الهائلة التى طرحت عليه، أنا أعتقد أنه للأسف المسألة لم تكن بالشكل الذى تصور عليه، هذه وجهة نظرى، وكنت أتصور أن الأداء فى عصر الرئيس السيسى سيكون أفضل من هذا بكثير، وأعتقد أنه إذا أردنا أن نحلل أعتقد أن أكبر مأخذ على الرئيس السيسى هو اعتماده الكامل على القوات المسلحة، طبعًا القوات المسلحة لها مكانتها الكبيرة فى قلب كل مصرى واحترامها بلا شك، لكن فى النهاية السيسى هو رئيس مصر، وبالتالى أطرح أكثر من سؤال من هم المستشارون السياسيون للرئيس ومن هم العناصر المدنية الثقيلة الوزن المحيطة بالرئيس، وفى كثير من المواقف الحاسمة يلجأ الرئيس للجيش، هل يلفت النظر أنه بعد العامين من تولى الرئيس السيسى لم يتم لقاء جماهيرى واحد مع القوى المدنية، الرئيس يلتقى فى لقاءات تثقيفية مع القوات السلحة، إنما لم نشهد لقاءات سياسية واسعة للرئيس عبد الفتاح السيسى على غرار المؤتمرات التى كانت تتم تحت اسم الاتحاد الاشتراكى أيام عبد الناصر أو تحت اسم الحزب الوطنى أيام السادات أو أيام مبارك، الآن استطع وصف ما يحدث بانه نوع من الانفصال للأسف الشديد بين السيسى من ناحية وبين الشعب، لابد أن نعترف بهذا الانفصال فى هذه اللحظة، وفقدان هذا التواصل المباشر بين الرئيس السيسى والجماهير فى مصر مشكلة حقيقية.


لكن هناك مخاطر أمنية على الرئيس تحول دون عقد هذه المؤتمرات الجماهيرية؟


أدرك وأعلم تماما مشكلة المخاطر الأمنية، وأعلم أن الإخوان المسلمين يمثلون خطرًا حقيقيًا على الرئيس السيسى، ولكن هذا أيضًا لا يمنع من إمكانية التغلب على هذه العقبات وأن تكون هناك احتياطات أمنية مشددة، وليس هناك رئيس لم يذهب للقاء الناس فى الصعيد والدلتا ومدن القناة، ولم نر أى لقاءات جماهيرية من هذا النوع، وهذا شىء غير طبيعى، ولا يمكن أن نعتبر اللقاءات المحدودة فى أندية القوات المسلحة أو ما يشابهها، هى البديل عن هذا، وبالتالى يمكن التغلب عليها، ويمكن تدبيرها، وهل فكر الرئيس السيسى مثلا أن يعقد لقاء مع كل القوى السياسية فى لقاء حاشد مع عشرة آلاف عضو مثلا، ويمكن عمل ذلك مثلا فى قاعة المؤتمرات الكبرى فى مدينة نصر، ويستطيع أن يلتقى بالناس ويتحدث معهم ويكون الدخول للقاعة مؤمنًا تمامًا، وهذا ليس مستحيلا.


ما رأيك فى المشروعات القومية؟


مع احترامى لهذه الفكرة، لكن مصر لاتحتاج لمشروعات كبرى، حيث إن الرئيس بدأ عهده بحفر قناة السويس الجديدة، هذا شىء طيب، لكن بالتأكيد التنمية الحقيقية مرتبطة بمحور قناة السويس وهذا لم يتم حتى الآن، وهناك أشياء تتم ولايمكن إنكار أهميتها الاستراتيجية، شبكة الطرق التى تتم الآن بكفاءة شديدة وهذا شىء إيجابى وهذا ليس كافيا بمفرده، والمشكلة أن هذه القرارات تتخذ بطريق لا ديمقراطى وبطريق تخطيط عسكرى أكثر منه بتوافق قوى دستورية مسئولة حول هذه الموضوعات، وأبرز مثال على ذلك موضوع العاصمة الإدارية، أنا شخصيا ضدها بقوة.


لماذا تعارض العاصمة الإدارية؟


لأننى أعتقد أن فيها درجة عالية جدا من إهدار الموارد وعدم الكفاءة وتبديد الأولويات، لأن مصر مشاكلها أكبر من هذا بكثير، هناك مشكلة مزمنة وخطيرة جدا فى التعليم فى مصر، هذه أهم مليون مرة مما يتم عمله تحت مسمى المشروعات القومية، وأن هناك مشاكل صحية متفاقمة فى مصر، وأن الحالة الصحية للغالبية العظمى للمصريين منتهى السوء، كما أن الناس فى قرى الصعيد والدلتا، وعلى بعد أميال قليلة من القاهرة تعيش فى أوضاع سيئة جدا، وعلاقة الرئيس برجال الأعمال وتنظيم المناخ الاستثمارى، وأشياء كثيرة فى مصر بالتأكيد تحتاج لإدارة أفضل وتحتاج أن ينفتح الرئيس على الخبرات والكوادر المصرية، العديدة فى كل المجالات، والتى فعلا أستغرب لماذا لم نستفد منها، ولايمكن أن تستمر إدارة شئون البلاد بهذا الشكل المركزى جدا أنا شخصيا لدى قلق شديد جدا.


لكن البعض يرى أن الرئيس يستعين بالقوات المسلحة فى تنفيذ المشروعات لأن لديها الامكانات لذلك وقادرة على إسعافه كما أن القوات المسلحة لا تحتكر المشروعات فهناك شركات مدنية عديدة تشارك فى هذه المشروعات؟


أعرف أن الجيش المصرى يتمتع بكفاءة الإنجاز فى العديد من المجالات، بلاشك وأنا لم أختلف معك، لكن لايمكن أن يكون هذا على حساب القطاعات المدنية على الإطلاق، وعلى سبيل المثال، عندما أسير فى طريق مصر - الإسكندرية الصحراوى وندفع كارتة فى الطريق لشركة بالقوات المسلحة، فما علاقة القوات المسلحة بطريق داخلى، وبالتالى هى ليست مبررة، وأشياء كثيرة من هذا النوع، القوات المسلحة فى النهاية تدافع عن البلد، ومهمتها خارجية وليس داخليا وفى النهاية لايصح إلا الصحيح، ويجب أيضا تنشيط القطاع المدنى، إذا كنا نقول إن القطاع المدنى مترهل وبه مشاكل، وأن القوات المسلحة أكثر كفاءة هذا لايبرر أن تستمر هذه الأوضاع، ولتتعاون القوات المسلحة مع القطاعات المدنية فى حل الكثير من المشاكل فى القرى المصرية، لكن تتعاون وتدرب المؤسسات المدنية، والمسألة ليست بالضرورة أن تأخذ شكلا ينحى المجتمع المدنى، بالعكس يمكن أن تسهم فى التطوير من خلال التفاعل مع القطاع المدنى بشكل أكبر، وبالتالى هذا المناخ، إذا وصلنا لحالة طبيعية، يمكن أن نتوقع أولًا إمكانيات اقتصادية واجتماعية وثقافية أكبر على كافة النواحى، على سبيل المثال عندما تصل إلى الوضع الطبيعى قطعا سيكون المناخ جاذبا للاستثمارات، لكن سيطرة الدولة والقطاع العسكرى بالتأكيد ليس هو الوضع الأمثل لجذب الاستثمارات من الخارج، وفكرة القوات المسلحة، والمشكلات الرئيسية التى يعانى منها المجتمع مجنبة حتى الآن من تعليم وصحة وغيره، الرئيس السيسى زار الكثير من بلاد العالم وفى زيارته سنغافورة قالوا إنهم بدأوا نهضتهم بالتعليم، وسنغافورة مثل محافظة فى مصر، ومع ذلك البداية بالتعليم فى سنغافورة وماليزيا وكل البلاد المتقدمة، لأن التعليم هو إعادة التأهيل وأهم مصدر لقوة مصر القوى البشرية، مصر ليست لديها موارد اقتصادية هائلة، لايوجد فيها معادن ولا بترول وزراعتها محدودة، واقتصادها محدود، وقدراتها فى البشر، المصريون أنفسهم، فكلما أهلتهم زادت كفاءتهم وإمكانياتهم، وبالتالى يفعلون كل ما تريده، وفكرة أن القوات المسلحة تنجز نعم هى تنجز، لكن لا يجب أن يكون هذا على حساب الاهتمام بالقوى المدنية كلها، وهناك قطاعات مدنية واسعة المهنيون والعمال والفلاحون والنقابات، والمجتمع زاخر بالإمكانيات، وبالتالى كل العمليات يجب أن تكون على كل القطاعات.


لكن الحديث حول دور الجيش يراه البعض مشابها مع ما يقوله بعض رجال الأعمال حول أن الجيش يستاثر بالمشروعات وهذا غيرمتحقق؟


أنا لا أحب كلمة رجال الأعمال، الاقتصاد فى العالم إما أن يكون اقتصادًا اشتراكيًا أو اقتصادًا حرًا، والاقتصاد الحر مثل الدنيا كلها، يعتمد على دفع الاستثمار، واتاحة المناخ الملائم للاستثمار المصرى أو العربى، وفكرة تعظيم دور رجال الأعمال كلام فارغ ومرفوض، وليس كل من يسمى رجال الأعمال فى مصر منتجين، وقد يخدمون مصالحهم الخاصة، فهل هذا يؤدى بالضرورة إلى خدمة قوية للاقتصاد المصرى، لا طبعا، وأعتقد أن الاقتصاد المصرى يحتاج لتنمية ووجود وتشجيع مزيد من رجال الأعمال الذين يهتمون بالقطاعات الأكثر أهمية فى الزراعة والصناعة والخدمات بالتأكيد، وفى تطوير الأداء فى كافة القطاعات الجديدة مثل المعلومات والطرق، وأنت تحتاج لعشرات ومئات المستثمرين المنظمين الذين ينهضون بهذا كله.


البعض يتهم رجال الأعمال بأنهم يتأمرون على السيسى لأنه يقف ضد مصالحهم.. كيف ترى علاقة السيسى برجال الأعمال؟


تقديرى أن الرئيس السيسى ربما يكون أكثر ثقة بالمؤسسات الرسمية للدولة بحكم خلفيته العسكرية، إنما مصر لاتعيش فى نظام اشتراكى ولايمكن أن تعتمد على الدولة والحكومة والقطاع العام أو الجيش فقط، لابد من تشجيع الاستثمار الخاص سواء مصريًا أو دوليًا بلاشك، وبالتالى أى نوع من العلاقة غير الطيبة بين الرئيس والمستثمرين أو أصحاب المشروعات يعتبر مسألة سلبية بلاشك، ولا أستطيع أن أقول بدقة إلى أى مدى أن هناك علاقة طيبة بين الرئيس ورجال الأعمال، لكن بالتأكيد دعم أصحاب الاستثمارات والمصانع مسألة أساسية بلاشك، وأتصور إذا كان الرئيس السيسى لم يقم بهذه المهمة فيجب أن يقوم بها، لأن فى النهاية مصر تقوم على الاقتصاد الحر ويجب دعم وتشجيع العناصر المنتجة والمستثمرة، وأشجع من ينشئ مصنعًا أو مزرعة أو فى قطاع السياحة والمعلومات، إنما لاتشجع مافيا الاستيراد التى تغرق البلد فى كل شىء ولايمكن أن نساوى بين هذا وذاك، وهذا أود أن أنوه عنه، فالبلد” غرقان بضاعة مستوردة»، رغم أننا قادرون على تصنيع أشياء كثيرة فى مصر بسهولة شديدة، لكن ليست هناك رقابة على الاستيراد، وكيف تدخل بعض المنتجات مصر، وهذا ليس حرية تجارة، وهذه لافتة نضار منها أكثر مما ننتفع، أنا شخصيا رغم أنى ليبرالى متشكك فى مسألة حرية التجارة بهذا الشكل.
تحدثت عن غياب السياسة فى التعامل مع المشكلات.


البعض يتحدث عن الأمن والمخاطر والتى تتطلب حلولًا أمنية قبل الحلول السياسية.. ماتعليقك؟


أسلم بالمشاكل الأمنية الموجودة وأسلم بالمخاطر التى يشكلها الإرهابيون والمتطرفون الإسلاميون للأسف الشديد، إنما الأخطر من ذلك أن تؤدى المواجهة ضدهم إلى شل الحياة السياسية فى مصر، وإلى سيادة الأمن، فكيف يمكن الموازنة بين مواجهة هذا الخطر والحفاظ على الطابع المدنى للمجتمع، هذا قطعا فيه تغول للأمن فى الفترة الأخيرة، والكثير من القضايا الصغيرة الجزئية التى حدثت تدل على هذا، والمسألة فى غاية الحساسية، لأن الأمن متمثل فى الشرطة المصرية فى كل فروعها، وهى تقوم بدور أساسى فى مواجهة الإرهاب، بالتأكيد لايمكن أن تنتقدهم بلا حدود لأنهم يقومون بدور لايمكن إنكاره، ويسقط منهم شهداء من اللواءات إلى العسكرى الصغير، وهم مستهدفون للأسف، وبالتالى نحن فى مأزق بأن تقر بالدور النبيل والشجاع الذين يلعبونه فى حماية البلد، وإنما فى نفس الوقت لايخول هذا للأمن أن يسيطر على كل شىء، المعادلة دقيقة بالتأكيد، إنما لابد ألا يكون الحل أمنيا، وأن يسيطر الأمن، وهناك مصطلح منتشر فى مصر عن الأمنجية، وهذه الظاهرة سرطان وفى منتهى الخطورة، لأنه بالتأكيد باسم حماية الأمن يضر الكثيرون ويضيق على الكثيرين وتتم جرائم فى حق البلد، وبالتالى أتمنى أن تخرج مصر من هذا النفق، وهذه المسألة فى منتهى الخطورة.


طالبت مرتين بإقالة وزير الداخلية الحالى الاولى بعد مقتل ريجينى والثانية عقب ازمة نقابة الصحفيين.. هل الداخلية أصبحت عبء على الرئيس السيسى؟


لا أريد أن أقول هذا التعبير وهى ليست عبئًا على الرئيس، لكن التجاوزات وأى أخطاء ترتكبها الداخلية قطعا تشكل عبئًا على الدولة والرئيس السيسى.


ماذا عن حكومات السيسى بداية من حكومة محلب ثم شريف إسماعيل؟


أنا أكثر اقترابا لمحلب، وأعتقد أن محلب كان أكثر حضورًا فى الحياة السياسية، ومن الممكن أن تقول ملاحظات كثيرة على حكومة المهندس إبراهيم محلب، لكنه بالتأكيد كان يتميز بالحيوية والنشاط ووجوده فى الشارع ملموس، إنما فى جميع الحالات نحن أمام حكومات ليست سياسية،هى حكومات تكنوقراط، ولا تجد وزراء سياسيين ولا رؤساء وزراء سياسيين، كلهم موظفون وتكنوقراط، وأعتقد فى بلد يزعم بأن يكون ديمقراطيا المناصب الحقيقية يجب أن تكون مناصب سياسية، ويجب أن تكون السياسة بالمعنى الفاعل والحقيقى والإيجابى، والوزير يكون سياسيا، وعلى سبيل المثال من قال إن وزير الصحة لابد أن يكون طبيبًا، وأن وزير الإسكان يكون مهندسا، من الممكن أن تأتى برجل له زعامة سياسية وحزبية قوية ويصبح وزيرًا، وعندما كان فؤاد سراج الدين وزير للداخلية قبل ثورة يوليو فهل كان سراج الدين ضابط داخلية، وبالعودة لكل وزارات مصر قبل الثورة، كان هناك عدد كبير من الوزراء سياسيين لهم رؤية، وبالتالى يكون أكثر وعيًا بكثير من الوزير الموظف، وأعتقد أن مصر لم تكمل مقومات الحياة السياسية الحزبية الديمقراطية الحقيقة إلا إذا عدنا وطبقنا فكرة الوزير السياسى.


هل غياب الوزراء السياسيين يؤثر على إدارة الأزمات فى الدولة؟


كل نواحى القصور قطعا تنعكس على طريق إدارة الأزمات، وإدارة الأزمات فن يتقنه السياسيون والمؤهلون ولديهم قدرات التفاوض ومن يملكون الخبرات فى المناورة وطرح البدائل، كل هذه مسائل تكتسب بالسياسة، وليست مسائل مهنية، وأعتقد أن مصر إلى أن تصل لهذا فسوف تستمر المشاكل كثيرا.


ما تقييمك لمجلس النواب؟


مجلس النواب فى شقه المنتخب هذا شىء عبر عن الواقع المصرى بالمزايا والعيوب، وإنما قطعا بمزيد من التدريب والوعى السياسى ونشاط الأحزاب السياسية يمكن أن نصل لانتخاب نواب منتخبين أكثر كفاءة، لكن فى النهاية تظل فكرة ممارسة الحرية السياسية وممارسة الانتخابات بشكل حر وانتخابات شىء إيجابى، وأرى أن العوار الأساسى فى مجلس النواب هو فكرة القائمة التى تعبر عن الدولة «دعم مصر»، وهذا كلام فارغ لايتسق مع الديمقراطية بقليل أو كثير، أن تأتى بقائمة من بعض الشخصيات “للتطبيل للحكومة» هذه نكسة للديمقراطية، إذا كان هناك تعيين بالبرلمان يجب أن يرتبط بما يسمى الفئات التى تحتاج للتمثيل، حتى يكون المجلس معبرًا تعبيرًا حقيقيا عن المجتمع، وأن يتم اختيار عدد من المعنيين يكون لهم سطوة أو وزن ويعبر عن الدولة أو الأمن أو غيره، هذا الكلام لا علاقة له بالديمقراطية، ومرفوض تماما.


كيف ترى العلاقة بين الرئيس والإعلام خاصة أن الرئيس ينتقد الاعلام فى بعض الأحيان؟


أنا فهمت من نقد الرئيس أنه يريد أن يعود بالإعلام إلى عصوره فى الستينيات، الإعلام الموجه أيام عبدالناصر، وأعتقد هذه مقارنة لا مجال لها الآن، فعبد الناصر كان يحكم مصر حكمًا سلطويًا فى فترة استثنائية، وعبدالناصر يعتبر بطلا قويا ولم يكن أبدا ديمقراطيا، ولذلك حدثت النكسة التى عانينا منها، بالتالى عبدالناصر والإعلام حالة خاصة للغاية، عبدالناصر عندما تولى كانت مصر خارجة من الاحتلال البريطانى وكان هناك معارك، وكان لعبد الناصر سمعته وقيمته العربية كزعيم للعالم العربى ولحركة التحرر، وبالتالى كان وضعه استثنائيا جدا، واكتسب عبدالناصر زعامته الجماهيرية ليس فقط فى مصر والعالم العربى بل فى العالم كله من دوره السياسى فى المرحلة الاستثنائية فى تاريخ العالم، ولن نستطيع أن نقول إنها تتكـرر الآن، وكان عبدالناصر شديد الذكاء فى الحشد الإعلامى من وراء الأهداف الثورة التى يقودها، وكان محظوظًا بوجود قامات مثـل أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ وهيكل، عبدالناصر استغل هذا، فضلا عن أن المناخ فى مصر والعالم كله يسمح بهذا، وصعب جدا أن يتكرر هذا الكلام وهذا النموذج، الإعلام الموجه الذى يخدم الرئيس، وهذه كانت حالة استثنائية ويصعب أن تتكرر، فضلا عن أنها ليس فضيلة فى حد ذاتها، لكن لها عيوبها، منها هزيمة ٦٧


البعض يربط أن هناك تشابها بين الرئيس السيسى وعبدالناصر.. كيف ترى هذه المقارنة الآن؟


صعب المقارنة بين السيسى وعبدالناصر، وأوجه التشابه أن كليهما له خلفية عسكرية، لكن السيسى كان فريقًا ووصل لرتبة المشير، وعبدالناصر كان برتبة مقدم وبالتالى هناك فرق، ثانيا السيسى دخل مجال السياسة بحكم التطورات التى حدثت، لكن عبدالناصر كانت السياسة فى دمه قبل أن يدخل الكلية الحربية، وبالتالى فهناك فرق كبير، والاتجاه العسكرى يجمع الاثنين وأهم شىء فى التفرقة بينهما أن ظروف هذا تختلف جذريا عن ظروف الآخر، ومن الظلم للسيسى أو لعبدالناصر أن نقارن بعضهم بعضًا بسبب هذه الظروف التى لايمكن المشابهة بينها.


ماذا عن شعبية الرئيس السيسى حاليا؟


شعبية الرئيس السيسى كانت فى ذروتها عندما تولى الحكم بلاشك، وكانت هذه الشعبية مؤكدة وكنت أنا شخصيا ألمسها من أسوان للإسكندرية، وصوره على كل المحلات، واستطاع أن يجذب الكثير من الفئات المختلفة مثل المرأة وهو دائما ما كان يخاطب المرأة، وهو ذكى بلاشك، أيضا المسيحيون، وأن يذهب لأكثر من مرة لتهنئتهم فى العيد وهذا شىء رائع ومن أفضل الخطوات السياسية التى اتخذها السيسى، إنما هذه الشعبية التى تصاعدت لهذه الأسباب قطعا تأثرت بفعل المشكلات التى تواجه المواطن المصرى، من الضغوط الاقتصادية، واستمرار الأزمات التى يشعر بها المواطن، بفعل إحساس المواطن المصرى بأن الرئيس السيسى يحلم بالمشروعات القومية الكبرى فى الوقت الذى يعانى فيه المواطن فى حياته اليومية، وبالتالى كل هذه المشاكل تؤثر بلا شك فى شعبية السيسى.


الرئيس والشباب، وعلاقة الرئيس بالشباب؟


الرئيس السيسى حاول فى البداية أن يجعل علاقته طيبة مع الشباب، لكن الأمر الحاسم فى ذلك هو موضوع الشباب المحبوسين فى السجون، ويستطيع السيسى بسلطاته السياسية أن يعفو ويفرج عن الذين صدرت ضدهم أحكام، وأعتقد أنه على الرئيس السيسى إذا أراد أن يثق فيه الشباب بأن يبدأ بهذه المبادرة، ولا يستمع للهواجس الأمنية، إلا إذا كانت هناك حالات معينة خاصة جدا، لكن من حيث المبدأ، أعتقد أن الخطوة الأولى لحل المشكلة مع الشباب هى الإفراج عن أكبر عدد ممكن من الشباب المحبوسين وبسرعة.


كيف ترى علاقة الرئيس بالنخبة؟


أعتقد أن علاقة الرئيس بالنخبة بدأت أفضل مما هى الآن، والرئيس حاول فى البداية، بأن يتواصل مع النخبة سواء كانت فى لقاءات مع مثقفين أو رؤساء الأحزاب وحضرت فى المناسبتين لكن كون هذه اللقاءات توقفت الآن، هذا دليل على أن هناك مشكلة وتقصيرًا بلاشك، وبالتأكيد هناك عزلة بين الرئيس والنخبة وهذه العزلة تتزايد.


ما هى أهم القرارات التى تطالب الرئيس باتخاذها فى العام الثالث لحكمه؟


أتمنى أن الرئيس يحرص على أن يذكر نفسه بأنه رئيس لكل المصريين، وأن الرئيس يضع فى اعتباره المشاكل الأساسية فى مصر بأولويات حقيقية، وأتحدث عن التعليم والصحة والعشوائيات.


 



آخر الأخبار