الجراح الكبير وعالم المصريات د. وسيم السيسى: ضِرب مُخطط الغرب لـ«تركيع مصر»!

01/06/2016 - 11:00:27

  د. وسيم السيسى فى حواره للزميل محمد عبدالحافظ د. وسيم السيسى فى حواره للزميل محمد عبدالحافظ

حوار أجراه: محمد عبد الحافظ

فى حوار بعيد عن الطب والفراعنة تحدث د. وسيم السيسى الطبيب وعالم المصريات عن عامين من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسى. «الدكتور وسيم» أبحر بنا فى التاريخ القديم.. كشف لنا أن «الرئيس السيسى أفشل مُخطط الغرب الذى تم التخطيط له منذ عشرات السنين.. وحطم حلم إسرائيل وأمريكا، وهذا سبب الهجمة والحقد المجنون الذى لايزال يحدث منهما نحو مصر حتى الآن».


د. وسيم السيسى شبه السيسى بمحمد على باشا مؤسس مصر الحديثة قائلا: «مشاريع الرئيس الكبرى خلال العامين الماضيين من حكمه تتشابه مع المشاريع الكبرى لمحمد على، وعليه أن يتجه للإصلاح الداخلى فقط» الجراح الشهير دافع عن شعبية الرئيس السيسى بقوله: الغالية العُظمى مُلتفة حول الرئيس، وفى الشدائد يلتفون حوله أكثر..


الرئيس السيسى مر عامان من حكمه.. تقديرك لهذه الفترة كيف حافظ على أمن مصر وسلامة أهلها؟


الرئيس السيسى ”ماشى بمُنتهى الحكمة”، ويكفى أنه أفشل مُخطط الغرب لـ”تركيع مصر”، وحافظ على البلاد من أخطر مؤامرتين على مصر، تم التخطيط لهما منذ زمن بعيد، ويتم تنفيذهما، لتقسيم العالم العربى إلى دويلات صغيرة متناحرة على أسُس دينية.. المؤامرة الخاصة بـ”ديفيد بن جوريون” أول رئيس وزراء لإسرائيل، و”موشى شاريت” وزير الخارجية الإسرائيلى، وهى تدمير ثلاث دول حول إسرائيل وهى”العراق وسوريا ومصر”، وتقسيمهم إلى دويلات صغيرة متناحرة على أُسس دينية وطائفية، و”بن جوريون” كان يقول فى عبارة شهيرة له: نجاحنا لايعتمد على ذكائنا بقدر ما يعتمد على غباء الطرف الآخر.. والمؤامرة الثانية وهى الأكبر والأخطر التى نجحوا فى تنفيذها مع الدول الأخرى المُجاورة هى مؤامرة «برنارد لويس»، والتى تقدم بها عام ١٩٨١ إلى «بريجنسكي».. ووضع المُخطط فى اجتماع سرى للغاية.. وفى عام ١٩٨٣ أقر الكونجرس بالإجماع فى جلسة سرية هذه المؤامرة التى عرفت فيما بعد ويستطيع أى إنسان أن يحصل عليها من على «الإنترنت»، وكيف كانت المؤامرة الخاصة بـ«برنارد لويس» هى تفتيت الدول العربية كلها بما فيها مصر بكل أسف، والعراق التى يتم السعى لتقسيمها، دولة شيعية فى الجنوب وعاصمتها البصرة، وفى الوسط سنية وعاصمتها بغداد، وفى الشمال كردية وعاصمتها الموصل، والسودان أيضا خططوا لفصل جنوب السودان وكان هذا عام ١٩٨٣ وقد تحقق لهم هذا بالفعل عام ٢٠١١، ورئيس جنوب السودان أول زيارة يقوم بها خارج جنوب السودان، كانت لإسرائيل، مما يدل على أن المُخطط نُفذ بكل تفاصيله، فضلا عن أن مُخطط تقسيم السودان لازال قائمًا، وهو الانفصال لوسط السودان وشمال السودان لتكون النوبة، لكنها ليست النوبة كلها، هى ثلث النوبة التى تلتحم بالنوبة فى مصر، والتى تمتد من محافظة أسيوط داخل مصر حتى شمال السودان، بمعنى ثُلثى النوبة فى مصر وثلثها فى السودان، وعاصمة النوبة مُخطط أن تكون أسوان.


ماذا بالتفصيل عن أخطر ما فى مخطط تقسيم مصر؟


شرق الدلتا مع سيناء كلها تصبح تابعة لإسرائيل يتحقق حلمها من النيل إلى الفرات.. هذا المُخطط نجح فى جميع الدول المُجاورة لمصر، لكن جاء عند مصر وتحطم فى «٣٠ يونيو» على يد الرئيس السيسي، وهذا هو سبب الهجمة «المجنونة» والحقد «المجنون» الذى لا يزال يحدث حتى الآن منذ”عزل” الإخوان.. حيث نرى طائرات يتم تفجيرها مع أى دولة تتعاون مع مصر مثل” فرنسا وإيطاليا وروسيا”، وهم بذلك يريدون تدمير هذه العلاقات، وأعجبنى تصريح وزير خارجية الإمارات عندما قالوا له «نخاف على مصر»، رد بقوله: «ما تخافوش.. الدولة التى غلبت المغول سوف تغلب البغول».. والحقيقة أن مصر محروسة بالعناية الإلهية، لكن سبب تغلبها على كل هذه المُخططات سواء فى الداخل أو الخارج، هو المخزون الحضارى فى مصر، وأدلل على ذلك بما قاله «بن جوريون»عندما قال «شاريت». «تدمير ٣ دول كبيرة حول مصر على أسس دينية وطائفية»، «بن جوريون» قال له: سوف ننجح فى العراق لأن بها شيعة وسنة، وننحج فى سوريا لأن بها شيعة وسنة وأكراد ودروس وعلويون، أما مصر «الكُتلة الصلبة» من المسلمين والمسيحيين يصعب تفتيتها لأنها موجودة منذ آلاف السنين، وفعلا تحطمت أحلام المُخطط، «برنارد لويس»» قال: «إنها خطة منهجية مُستقبلية استراتيجية على الحكومات المُتتابعة فى الولايات المتحدة تنفيذها.. وهما شغالين فيها تمام، ولذلك فإن الكل يذكر «كونداليزا رايس»، وزيرة الخارجية الأمريكية سابقًا، عام ٢٠٠٦ عندما قالت: «الجائزة الكبرى هى مصر..” إنما «٣٠ يونيو» جعلتنى أتحقق من شىء كنت مٌتشككا فيه، هى العبارة التى قالها «نابليون بونابرت»: « قل من يحكُم مصر.. أقول لك من يحكُم العالم»، وتساءلت عن هذه العبارة، وعندما اكتشفت أن مصر هى التى غّيرت العالم، والذى يغير العالم يحكُم العالم فعلًا، وهذا الرجل «نابليون بونابرت» كان بعيد النظر جدًا، وكان صادقًا حين قال هذه العبارة المشهورة له.


هذا بعد ثورة ”٣٠ يونيو” التى خرجت كلها مع السيسي.. ماذا عن قبل «٣٠ يونيو»؟


عندما نُقارن أوضاعنا قبل ”٣٠ يونيو”، وكيف كنا منبوذين من العالم كله خلال حكم الإخوان، وبين أوضاعنا الآن نجد مصر، عضوا فى مجلس الأمن، ومصر عادت لها ريادتها فى القارة الإفريقية وهى التى تُدافع عن القارة الآن، ولها مكانة.. فى قلب كُل الدول الإفريقية، وجميع الدول العربية مُلتفة حول مصر..فمصر بالنسبة للدول العربية هى القاطرة التى ينبغى المُحافظة عليها وهم يقوونها، وواقفون بجوارها، ومثلما يقول حافظ إبراهيم شاعر النيل”: أنا إن قدر الإله مماتى لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدى».. فمصر عظيمة ومصر هى أم الدنيا، ويمكن من يؤكد ذلك علميًا وليس إنشائيًا أنها أم الدنيا.. البحث الذى صدر فى ٢٤ يونيو عام ٢٠١٥ فى جامعة كامبريدچ، وفى البحث كانوا يريدون معرفة جينات الآسيويين والأوربيين على مدى الـ٥٥ ألف سنة الماضية، وخرج البحث بمانشيت عريض: «المصريون فينا جميعًا»، وثبت من خلال البحث أن جينات الآسيويين والأوربين، إنما هى جينات مصرية ذهبت لهم من مصر إلى سيناء ثم إلى العالم كله بعد ذلك، فمن يتشكك أن مصر أم الدنيا، يقرأ هذا البحث.


إذًا مصر لا تزال أم الدنيا رغم المؤامرات التى تحيط بها؟


بالفعل رغم كل المؤامرات مصر تقف وتصمد، لأن المخزون الحضارى وفير، وهذا المخزون الحضارى لايظهر إلا فى الشدائد، ظهر فى حرب ٦ أكتوبر عام ١٩٧٣ وفى ”٣٠ يونيو”، فعندما يشعر المصريون بأن مصر فى خطر يهب الشعب كله فى الميادين والشوارع.. ومشهد مصر فى ”٣٠ يونيو”، كان مفاجأة مهيبة للعالم كله، وأنا شخصيًا أرى أن مشاريع الرئيس السيسى الكبرى خلال العامين الماضيين من حكمه تتشابه مع المشاريع الكبرى لمحمد على باشا.. لكن أنصح الرئيس السيسى أن يتعلم من التاريخ، فمحمد على باشا بعد أن أقام مصر الحديثة لم يلتفت إلى الدول الكبرى، وتمدد جعرافيًا حتى وصل إلى الأستانة والشام.. والرئيس السيسى لايجب أن يغلط هذه الغلطة.. «هتلر» لو كان تعلم من التاريخ كيف هُزم «نابليون بونابرت» من روسيا.. ماكان ضيع نفسه وضيع ألمانيا معه.


وماذا تريد من السيسى أن يتجنبه من أخطاء محمد على وناصر؟


يتعلم أنه ينبغى ألا يعمل ما عمله محمد على باشا وجمال عبد الناصر.. فمحمد على تمدد تمددًا جغرافيًا، وناصر تمدد تمددًا وجدانيًا وحصل على لقب زعيم الأمة العربية، فأنا لا أريد للسيسى هذا ولا ذاك.. وشىء عظيم من الرئيس عبدالفتاح السيسى أنه حريص على بلده وتنازل عن نصف إرثه من والديه، وتنازل أيضًا عن نصف راتبه، فلا يوجد حاكم فى مصر عمل مثل السيسي، فعليه أن يتجه للإصلاح الداخلى، فعبدالناصر لو كان اتجه للإصلاح الداخلى كانت مصر أصبحت اليوم من أول ٥ دول على سطح الكرة الأرضية، لكن مجده الذاتى ضيعه وضيع مصر.. فالتاريخ تعريفه أنه وعاء للتجارب الإنسانية، علينا أن نتعلم من إنجازاته ونتجنب انتكاساته، فالتاريخ لايعيد نفسه، إلا لمن لا يتعلمون منه.. وعلينا أن نتعلم من «نابليون وهتلر وعبد الناصر».. وأنور السادات الذى أطلق سراح جماعة الإخوان المسلمين وهم «مخالب» لإنجلترا أولًا من سنة ٢٨ والصهيونية العالمية أخيرًا.. وماهى الصهيونية؟.. هى باختصار «ديانتك هى جنسيتك» بمعنى أنك يهودى مولود وتعيش فى فرنسا.. لكن جنسيتك إسرئيلى، وحين تزور إسرائيل فأنت تعود لإسرائيل لأن أجدادك فى إسرائيل.. وبكل أسف هُناك صُهيونية مسيحية «هودوا» بعض المسيحيين فى أمريكا، وهناك أيضًا صهيونية إسلامية، لأن الصهيونية هى «أورشليم السماوية..” إنما الصهيونية الإسلامية تعنى للأسف أن الماليزى المُسلم أقرب إلى من المسيحى المصرى”.. فالصهيونية قالت ذلك.”


وهل ترى أن المصريين لا زالوا مُلتفين حول الرئيس السيسى؟


الغالبية العُظمى من الشعب المصرى مُلتفة حول الرئيس السيسي، وفى الشدائد يلتفون حوله أكثر وأكثر، بس أنا كتبت مرة وأكررها الآن.. «رئاسة كاسحة.. وإدارة كسيحة»، ومن حول الرئيس «إدارة كسيحة».. وإذا كان الرئيس السيسى له أن يبدأ خلال العامين المُقبلين يتبع ماقاله الاقتصادى السويدى «جونار ميردال» الحاصل على جائزة نوبل، فى كتابه: إن غياب سيادة القانون يجعل الدول «رخوة».. وشرح ذلك فى ثلاث جمل: عدد القضايا بالنسبة للسكان كثير جدًا، والفصل فى الأحكام بطىء جدًا، وقدرة الدولة على تنفيذ الأحكام النهائية عاجزة جدا”.. وبكل أسف حبيب العادلى وزير داخلية حسنى مبارك، قال الأحكام النهائية لابد أن تمر على وزارة الداخلية”علشان نشوف الأمن القومي، مثلا شخص حصل على حكم نهائى من أحد المحاكم بأحقيته فى قطعة أرض مُعينة، وهو حُكم واجب التنفيذ، لكن نجد وزارة الداخلية تقول إن تنفيذ الحكم ربما صارت فيه مشاكل بين الأهالى وبعضها، فلا يتم تنفيذه ويظل حبيس الأدراج.. إذا أين كانت الدولة وقتها، كُل شىء مُعطل، ونتج عن ذلك كله العنف والبلطجة، لأن المواطن يشعر بعبارة بسيطة أن «الدولة لا تأتى له بحقه فيسعى هو للحصول عليه..” وماسمعته أن هناك ٣ ملايين قضية أحكام نهائية مُعطلة.. أسرد مثلًا على ذلك الدكتور وحيد دوس رئيس اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية بوزارة الصحة، حكى لى قصة عن حبيب العادلي، قائلًا: «كان لدى قطعة أرض فى مُحافظة الجيزة واستولى عليها ٣٠ بلطجيًا وحصلت على حكم نهائى بالطرد.. «طلبت من حبيب العادلى أن يُنفذ الحكم، رد علىّ «إنت مش عندك صعايدة فى أسيوط يا دوس”، قلت له نعم، قال العادلي: «هات صعايدة من عندك يخرجوا الصعايدة اللى فى الأرض».. وقتها حسب كلام «دوس» عينه برقت، وعمل «زى ما قال له العادلى».


فى رأيك من أين نبدأ خلال العامين القادمين للرئيس؟


نبدأ بسيادة القانون على الكل.. فسبب أن مصر ظلت حضارتها ٥ آلاف سنة هو أن قانونها كان عادلًا فى أحكامه، وقام على دعامتين”العدل أساس الملك” التى يقولها العالم كله الآن، والعدالة الاجتماعية.


بالنسبة للعدالة الاجتماعية والرئيس.. هل ترى أن السيسى حريص عليها؟


الرئيس السيسى يُحافظ على العدالة الاجتماعية بقدر الإمكان، لكن كم الفساد المُحيط بالرئيس «مُرعب».. والرئيس يريد أن تكون العدالة الاجتماعية فى مصر”مُطلقة”، لكن مُحاربة الرئيس من الداخل والخارج، وبصراحة”الرئيس كتر خيره»، عندما يجد مثلًا «ابنه يُحاربه مع جاره».. أى عندما يجد الرئيس أبناءه المصريين يحاربونه بالاتفاق مع دول أخرى مُجاورة، لإسقاط مصر.


وكيف ترى النُخبة المُثقفة.. هل هى مع الرئيس أم ضده؟


النُخبة الحقيقية مع الرئيس السيسي، والنَخبة المزيفة منهم ضده، فنحن فى موقف لابد أن نكون فيه جميعًا يدا واحدة، ثم بعد ذلك نختلف، نحن فى حرب، وهناك من يعيشون على أرض مصر بـ«بسبورتات مصرية لكن دماء أجنبية..» فمن يخون بلده ويقتُل فى ضباطها وجنودها كل يوم، لا يُمكن أن يُغتفر له ولا بعد ألف سنة.


لكن ماذا عن المُنظرين وهم كُثر الآن؟


كلام كثير نسمعه عن ناشط سياسي، ومُنظر والذى دائما لا يعجبه شىء، وأصف هذا بأنه «فراغ ذهني»، فهو لا يفهم ولايعرف ما يدور من حوله، ولا المُخططات الجهنمية التى تُحيط بمصر.


وماذا عن الكوارث التى تحدث الآن وآخرها تفجير «طائرة مصر للطيران»؟


العالم كله يُحارب الرئيس من الداخل والخارج، لأنه دمر لهم الخُطة.


وما الذى تنصح به الرئيس خلال العامين القادمين من حكمه؟


أنصح الرئيس بسيادة القانون، فلابد أن تكون لدينا قوة فى تنفيذ الأحكام تتبع وزارة العدل وليس وزارة الداخلية.. وحين يشعر الناس بعدالة الدولة سنعيش فى أمان



آخر الأخبار