السيسى ٢٠١٨

01/06/2016 - 10:52:43

بقلم - عبدالقادر شهيب

عام ٢٠١٨ سيكون عاماً حاسماً ومهما في حياة الرئيس عبدالفتاح السيسي.. بل لعله سيكون عاما حاسما ومهما في حياة كل المصريين.


ففي هذا العام سوف يكمل الرئيس عبدالفتاح السيسي الفترة الرئاسية الحالية التي انتخب لها عام ٢٠١٤.. وفي هذا العام سيتخذ الرئيس عبدالفتاح السيسي قراره بشأن خوض الانتخابات الرئاسية المقررة.. ولذلك في هذا العام سوف تنشط كل القوي داخليا وخارجيا، سواء التي تبغي أن تمضي مصر في طريق بناء دولتها العصرية الحديثة، أو تلك القوى التي لها مصالح خاصة وطموحات ذاتية تريد تحقيقها وتري أن إجراء انتخابات رئاسية جديدة في مصر تأتيها بفرصة مناسبة لا يجب أن تفوتها وتهدرها.


وهكذا سيكون عام ٢٠١٨ في نصفه الأول هو عام القرارات المهمة، وأيضاً عام النشاط الكبير للرئيس عبدالفتاح السيسي، وأيضا لكل المصريين.. أما في نصفه الثاني فهو سيكون عام حصد نتائج هذه القرارات المهمة وهذا النشاط الكبير.


في النصف الأول من عام ٢٠١٨ سيكون الرئيس عبدالفتاح السيسي مطالبا بتقديم كشف حساب كامل يتضمن ما قام به وفعله لمصر على مدي فترته الرئاسية والتي تمتد لأربع سنوات.. ولعل هذه سوف تكون مهمة ليست صعبة بالنسبة له، وهذا ما يشير إليه ما تحقق من إنجازات خلال العامين الأولين في هذه الفترة.. حيث تم حل العديد من الأزمات والاختناقات في المواد البترولية (بنزين وبوتاجاز) وأيضاً أزمات انقطاع الكهرباء، وتم إنجاز مشروع قناة السويس الجديدة والذي حقق ازدواج مرور السفن العابرة فيها، والذي كان لا غني عنه للبدء في تنمية محور قناة السويس، وتم بناء آلاف الوحدات السكنية التي تبشر بالتخلص من العجز الذي يبلغ مليون وحدة سكنية لدينا، وإصلاح أحوال عشوائيات عديدة وكذلك قرى عديدة من نحو ألف أفقر قرية، كذلك تم إنجاز أغلب مشروع الطرق الجديدة التي تشمل آلاف الكيلومترات، وبدأت بشائر إصلاح المليون ونصف المليون فدان في الفرافرة، بدأ العمل في العاصمة الإدارية وبدأ التحضير لتنفيذ المشروع بإقامة محطة نووية في الضبعة لإنتاج الكهرباء.. بينما بدأ الاقتصاد المصري ينمو بمعدلات أعلى من المعدلات المخفضة التي لازمته لثلاث سنوات ماضية، وانخفض معدل البطالة لأول مرة منذ سنوات طويلة مضت نتيجة لما يقام من مشروعات تنموية واقتصادية جديدة.. وقبل ذلك كله تم حصار الجماعات والتنظيمات الإرهابية سواء في سيناء أو خارجها لتظفر البلاد بحالة أفضل من الأمن افتقدتها بشدة بعد ٢٨ يناير ٢٠١١ كما تم إعادة بناء البلاد وتسليح قواتنا المسلحة وتزويدها بأسلحة ومعدات جديدة ومتطورة، بعد تنوع مصادر تسليحها بإبرام تعاقدات مع كل من روسيا وفرنسا وعدم الاعتماد فقط علي مصدر وحيد وهو المصدر الأمريكي، وهو ما مكن قواتنا المسلحة من تأمين وحماية حدودنا كلها شرقاً وغرباً وجنوباً ودرء الكثير من مخاطر التنظيمات الإرهابية علينا والمضي قدما في حربنا الضارية ضد إرهاب هو الأكثر وحشية الذي نواجهه.


وهكذا .. سيأتي الرئيس عبدالفتاح السيسي يكشف حسابه الذي يحفل بالكثير مما حققه كما وعد به قبل عامين مضيا وهو يخوض الانتخابات الرئاسية عام ٢٠١٤.. ولن يجد صعوبة في إعداد كشف الحساب هذا.. لكن الصعوبة التي قد يواجهها هو في ذلك القرار الذي سيجد نفسه يحتاج لاتخاذه، وهو قرار خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة عام ٢٠١٨، وهى صعوبة تماثل، بل لعلها قد تزيد قراره الذي اتخذه عام ٢٠١٤ بترك قيادة القوات المسلحة والترشح في الانتخابات الرئاسية، بعد إلحاح شعبي واسع عليه لم يقدر أن يفلت منه أو لا يستجيب له، رغم الارتباط الوجداني له بالقوات المسلحة التي أنفق فيها جل عمره وسنوات شبابه.


لقد عاني الرئيس عبدالفتاح السيسي الكثير خلال العامين اللذين مضيا وهو رئيس للجمهورية، أو وهو المسئول الأول عن إدارة دفة البلاد.. وأنا أقصد هنا محاولات النيل منه ومحاولات إفشاله ونثر العقبات والعراقيل أمامه، والمؤامرات الممنهجة والمخططة ضد مصر سواء من قبل قوي داخلية أو قوي عالمية وإقليمية والتي يسميها ( أهل الشر).. ولكنني أعني تحديدا تلك الظروف الصعبة أو شديدة الصعوبة التي استلم فيها الرئيس عبدالفتاح السيسي قيادة البلاد، وأيضاً افتقاده التعاون الذي كان يأمله ويراهن عليه من البعض وخاصة من الإعلاميين.. فهو تسلم قيادة البلاد بعد أن عصفت بها فوضي عارمة وانتشار عنف واسع فيها والأمن مفقود بها، والاقتصاد يعاني من أزمات بالغة التعقيد وفوق ذلك كله تردي الأوضاع في داخل الكثير من المنشآت والمؤسسات، إداريا وفنيا.. وبدلا من أن يضع الإعلاميون أيديهم في يده كما كان يأمل فإنهم خذلوه.. وهذا ما عبر عنه الرئيس السيسي في أكثر من مرة، حينما قال إنه كلما وضع يده في مكان بالبلاد يجد تقصيرا ويجد ما يعرقل ويعطل، وأيضاً حينما قال إننا نعيش في (شبه دولة).


باختصار أن الرئيس السيسى يحب أن يبذل قصارى جهده ويبذل كل ما في وسعه من أجل إعادة بناء دولتنا العصرية الحديثة ولا يفتقد فقط من يساعده أو يشاركه بقوة في هذه المهمة الضخمة، وإنما يفتقد أيضاً من يقدر هذا الجهد أو علي الأقل يتفهمه.. وهو كبشر من الطبيعي أن يشعر بالضيق والغضب أحيانا، وإن كان قد أمسك كثيراً لسانه في التعبير عن هذا الضيق وهذا الغضب.


ولاشك أن ذلك سوف يكون حاضراً بقوة والرئيس السيسي يتخذ قراره عام ٢٠١٨ بخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة عام ٢٠١٨.. الأمر الذي سوف يقلل من صعوبة هذا القرار بالنسبة له سوف يتمثل في تأثير ما سوف يتضمنه كشف الحساب الذي سيقدمه وقتها للفترة الرئاسية الحالية سواء على تلك الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد، وعلى موقف الإعلام تجاهه.. فالمفترض أن مزيداً من الإنجازات سوف يقلل من صعوبة الأوضاع، سياسياً واقتصادياً، واجتماعياً، وسوف يعيد بالتالى صياغة علاقة الإعلام بمؤسسة الرئاسة، خاصة بعد أن يتأكد بعض الإعلاميين أن الرئيس السيسى قد نفذ ما قاله بالفعل فى عام ٢٠١٤ وهو يخوض انتخابات الرئاسة السابقة حول أنه ليس مديناً لأحد بفواتير عليه أن يسددها، وأنه يتعامل مع كل الإعلاميين والصحفيين على قدم المساواة وليس لأحد حظوة لديه.


كما أن ما سوف يتضمنه كشف الحساب أيضا من إنجازات حققها سوف يسترجع عام ٢٠١٨ تلك الحالة التى عاشها الرئيس السيسى فى بداية عام ٢٠١٤، إن حالة الإلحاح الشعبى عليه بأن يترشح مجدداً للرئاسة ليستمر رئيساً للجمهورية حتى يتمكن من تحقيق مزيد من الإنجازات التى تحتاجها عملية إعادة بناء دولتنا لتكون عصرية وحديثة وديمقراطية ومدنية كما بشرنا بذلك أكثر من مرة، وإذا حدث ذلك لن يجد الرئيس عبدالفتاح السيسى إزاء ذلك سوى الاستجابة والترشح لفترة رئاسية ثانية، خاصة وأنه سيجد لديه ما يحتاج لإنجازه أو إتمام إنجازه، خاصة وأن المخاطر التى تتعرض لها البلاد لن تنتهى، بل لعلها سوف تتزايد كلما مضينا قدما خطوة إلى الأمام فى طريق إعادة بناء دولتنا العصرية الحديثة.


وهذا هو الأمر الأكثر احتمالا فى منتصف عام ٢٠١٨ .. هناك قوى عديدة لن يرضيها استمرار عبدالفتاح السيسى رئيساً لمصر حتى ٢٠٢٢ .. بل سوف يغضبها ذلك.. وكل له أسبابه.. هناك من سيرى أن بقاء السيسى رئيساً لمصر يحرمه من فرصة أن يتولى هو هذا المنصب.. وهناك من سيرى أن بقاء السيسى رئيساً لمصر. سيزيد صعوبة مهمتهم الخاصة بتقويض كيان الدولة الوطنية المصرية أو على الأقل بنائها لتكون دولة عصرية حديثة.. وهناك كذلك من سيرون أن استمرار السيسى رئيساً لمصر يحرمهم من تحقيق أطماعهم الإقليمية فى منطقتنا لأنه يعزز من القوة المصرية والعربية.. وهناك بالإضافة إلى ذلك من سيرون أن بقاء السيسى فى منصب رئيس مصر سوف يعطل إن لم يكن يجهض تنفيذ مخططهم الدولى الرامى إلى تقسيم هذه المنطقة إلى دويلات صغيرة ضعيفة مهيضة الجناح يسهل السيطرة وفرض الهيمنة الأمريكية عليها.


وهكذا.. إذا كان الرئيس السيسى سوف يجد نفسه فى النصف الأول من عام ٢٠١٨ مستهدفاً من البعض سواء فى الداخل أو الخارج “دولياً أو إقليميا” لإثنائه عن الترشح لفترة رئاسية ثانية فى مصر، فإنه سوف يجد نفسه فى النصف الثانى من ذات العام بعد أن يخوض الانتخابات الرئاسية ويفوز فيها طبقاً للاحتمالات المتوقعة، مستهدفاً أيضاً من هؤلاء الذين لايرغبون فى أن يجدوه رئيساً لمصر.


وبذلك المعنى سيجد الرئيس عبدالفتاح السيسى يقاتل بقوة وشراسة عام ٢٠١٨، أقوى من قتاله عام ٢٠١٤، وأشرس منه.. فإن قوى الشر التى يتحدث عنها سوف تتجمع وقتها ضده وضد مصر كلها، لأنها سوف تفعل كل ما فى وسعها لمنعه من استكمال ما قام به فى الفترة الرئاسية الأولى، لأن قيامه بذلك هو بالنسبة لها كلمة النهاية.. كلمة النهاية لمن يفكرون فى منصب رئيس الجمهورية.. وكلمة النهاية لمن يتصورون أنهم فى إمكانهم استعادة حكم البلاد الذى طردهم الشعب منه لاستبدادهم وفاشيتهم.. وكلمة النهاية للأطماع الإقليمية فى منطقتنا التى يحاول أصحابها تحقيقها على حساب مصالحنا وأمننا العربى القومى.. وكلمة النهاية أيضاً لمن يريدون دولياً فرض وصايتهم وهيمنتهم علينا ويستخدمون فى ذلك بعض وكلائهم بما ينفقون عليهم من أموال وبما يوجهونهم عام ٢٠١٨ إذن هو عام قتال شرس وضار لامفر لنا من أن نخوضه بقوة وبسالة وجسارة حتى تمضى سفينة الوطن فى رحلتها الوعرة والطويلة.. فإن كل أعداء الوطن والمتربصين به سوف يستنفرون كل قواهم فى هذا القتال.. وكل أصحاب المصالح الخاصة الضيقة سوف تقودهم للأسف هذه المصالح للاصطفاف مع أعداء الوطن، غير مستفيدين من تجربة دعمهم ومساندتهم للإخوان بعد ٢٥ يناير حتى تمكنهم من حكم مصر عام ٢٠١٢.


لكن مع ذلك فإن الأمل فى تحقيق النصر فى هذا القتال أو هذه الحرب الضارية التى سنخوضها عام ٢٠١٨ سيكون أكبر من الأمل الذى خضنا به الحرب عام ٢٠١٤.


فنحن عام ٢٠١٨ سيكون لدينا دستورنا ولدينا برلماننا، بل ولدينا المجالس المحلية أيضاً.. وسيكون لدينا جيش أقوى ما حققه هو انتصارات متتالية فى تأمين حدودنا الشمالية والشرقية والجنوبية وفى السيطرة على سيناء وتطهير معظم أراضيها من الإرهابيين.. وسيكون لدينا اقتصاد أفضل ينمو بمعدلات نمو أكبر ويوفر فرص عمل للعاطلين من خلال مشروعات التنمية التى تم ويتم تنفيذها، خاصة وأن الإنتاج من اكتشافاتنا الجديدة فى الغاز سيكون قد بدأ.. كما سيكون لدينا خبرات متراكمة فى الحفاظ على علاقاتنا الخارجية بالعديد من الدول الصديقة وحمايتها من محاولات التخريب.


وهكذا.. إذا كان عام ٢٠١٨ سيكون صعباً على الرئيس السيسى سواء فى النصف الأول أو النصف الثانى فإن قدرته على مواجهة هذه الصعوبة ستكون أكبر.. لأنه سيكون وراءه ما أنجزه وحققه قبلها على مدى أربع سنوات، وسيكون أمامه أمل أكبر فى مزيد من الإنجاز ومزيد من الانتصار على قوى الشر خاصة وأنه حريص على الحفاظ على التماسك الوطنى لمصر من خلال التواصل الدائم بينه وبين عموم المصريين.