الشيخ مصطفى إسماعيل .. حياته فى ظل القرآن

01/06/2016 - 10:45:38

كمال النجمى كمال النجمى

أحمد شامخ

"الشيخ مصطفى إسماعيل /حياته في ظل القرآن" هذا هو عنوان كتاب الهلال الذي يصدر في 5/6/  2016بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم 1437 هجرية وذلك لأن  القرآن فى شهر رمضان.. بصوت الشيخ مصطفى إسماعيل كان علامة مميزة للشهر الكريم .


     والجدير بالذكرأنه عندما بدأ الشيخ مصطفى إسماعيل خطواته نحو الشهرة فى منتصف الأربعينيات عن طريق الإذاعة المصرية، كان الشيخ رفعت مازال على قيد الحياة، ولكنه كان قد تقاعد واعتزل الناس بعد احتباس صوته وعجزه عن القراءة، وفشل الطب فى علاجه بعد محاولات طويلة أرهقت الشيخ كما أرهقت الأطباء !.


وفى الثلاثينيات لم يكن أحد يستمع إلى غير الشيخ رفعت إلا فى الندرة والمصادفة، فقد كان صوته وفنه فى التلاوة نفحة سماوية باهرة ملأت الدنيا وشغلت الناس، ولم تترك لمعاصريه من «القراء» إلا مساحة متواضعة يتحركون فيها إلى جواره.


وحتى القراء المشاهير فى ذلك العصر ومنهم من جلس قبل الشيخ رفعت إلى ميكروفونات الإذاعات الأهلية فى أواخر العشرينيات - ضاءلت شهرته من شهرتهم، وغطى فنه على فنهم، وحجب صوته أصواتهم، بعد أن أتيح لصوته أن يصل إلى المستمعين من خلال الإذاعات الأهلية فى بداية الثلاثينيات، ثم عن طريق «الإذاعة اللاسلكية للحكومة المصرية» - كما كانت الإذاعة تسمى - منذ إنشائها سنة 1934..


وحاول بعض زملائه أن يشنوا الحرب عليه كما يفعل زملاء المهنة الواحدة المتنافسون، ولكنهم فى دخائل نفوسهم كانوا يعلمون أنه الأحق بالنجاح.


وخلال هذه المعركة بين الشيخ رفعت وقارئى زمانه، كان الشيخ مصطفى إسماعيل بعيدا عن ميكروفون الإذاعة، لا يعرفه إلا الذين سمعوه فى ليالى طنطا وبعض المدن والقرى الأخرى فى الوجه البحرى من مصر..


وكان الشيخ مصطفى إسماعيل حينذاك فى العشرينيات من عمره، ولكن شهرته بجمال الصوت وجودة الأداء بلغت مسامع المشايخ فى القاهرة، فقد جمعته بعض المناسبات بهم، فقرأ وسمعوه وعرفوا ما يمكن أن يبلغه ذات يوم بصوته وأدائه..


وأتيح للشيخ مصطفى فى ذلك الحين أن يجلس بين يدى الشيخ رفعت ويسمعه صوته ويعرض عليه فنه، ففرح به الشيخ وقال له بلهجة تشجيع واستحسان: «فتح الله عليك يا بنى.. حافظ على صوتك فسيكون لك شأن كبير».


وفى بداية الأربعينيات، أقعد المرض الشيخ رفعت عن الانتظام فى تلاوة القرآن بالإذاعة المصرية، ومال المقرئون إلى مهادنته بعد أن رأوه مريضا عاجزاً عن التلاوة تقريبا.. ولكنهم فوجئوا بشاب بديع الصوت، بارع الأداء، يبرز فجأة، ويجلس أمام ميكروفون الإذاعة، ويتلو القرآن على ملايين المستمعين !..


كان هذا الشاب هو الشيخ مصطفى إسماعيل الذى كان منذ سنوات قلائل يجلس بين يدى الشيخ رفعت يلتمس البركة والتشجيع.


وفى سرعة خاطفة شق الشيخ مصطفى طريقه، وملك ناصية الميكروفون، واستأثر بأسماع الناس فى ليالى رمضان الحاشدة التى كانت تذاع فى باحة قصر عابدين فى القاهرة.. وقصر رأس التين في الإسكندرية.


كانت ليالى رمضان هى الباب الذى انفتح على مصراعيه للشيخ الشاب مصطفى إسماعيل لكى يصبح أشهر قارئ للقرآن الكريم فى نهاية عصر الشيخ رفعت، وفى أعقاب عصر الشيخ رفعت الذى توفى سنة 1950..


ولقى الشيخ مصطفى بعد شهرته مالقيه الشيخ رفعت من نقد بعض المشايخ وحملتهم علي طريقته فى التلاوة، وتتبعهم له حتى فى حياته الخاصة، وتحدثهم حتى عن طريقته فى ارتداء ملابسه وعمامته !..


   لقد كان الشيخ مصطفى إسماعيل يملك صوتا فذا واسع المساحة كبير الحجم وكانت له حصيلة من العلم بالمقامات لا مثيل لها عند أحد من القراء، بمن فيهم الشيخ رفعت، ولكن الشيخ مصطفى إسماعيل كان يستخدم صوته وعلمه بالمقامات فى إبراز جمال الآيات وإعجازها، وكان يخرج كل حرف من مخرجه الأصلى فلا يشتبه بحرف آخر، معتنياً كل الاعتناء بإظهار التشديدات، وتوفية الغنات، وإتمام الحركات، وتفخيم ما يجب تفخيمه من الحروف، وترقيق ما يجب ترقيقه، وقصر ما يجب قصره، ومد ما يتعين مده، والوقوف على ما يصح الوقوف عليه لا على ما يختاره من وقفات تتعلق بصحة الألحان وجمالها أكثر مما تتعلق بصحة التلاوة وكمالها..رحم الله الشيخ مصطفى إسماعيل.