رئيس يمضى فى ثبات

01/06/2016 - 10:32:49

بقلم - أحمد بان

لايمكننا أن نتحدث عن تقييم عامين من حكم الرئيس السيسى، دون أن نلفت الانتباه إلى السياق الذى أدى إلى أن يصبح انتخاب الرئيس السيسى، بل ترشحه مسارا إجباريا للدولة المصرية، والذى بدت فيه صيغة الدولة مهددة، ونزفت فيه كل مرافقها فى أجواء الفوضى التى صاحبت عام حكم الإخوان، الذى كانت خطورته الحقيقية فى تهديد صيغة الدولة المصرية المعروفة، والتى تنهض على المواطنة من جهة، وعلى التنوع فى سبيكتها الحضارية الفريدة التى امتزجت فيها العروق الفرعونية مع القبطية مع الإسلامية، لتقدم نموذجا خاصا فى إسلامها وفى نظامها الاجتماعى، وفى أجواء الفوضى التى بدت عليها مصر فى أعقاب حكم الإخوان فى عام، وبعد استدعاء الشعب وقواه للقوات المسلحة، المؤسسة الوحيدة الباقية على قيد العافية، والقادرة على استعادة صيغة الدولة من جهة ما تملكه من نفوذ معنوى ومادى، ومن جهة ضعف وتشرذم البدائل السياسية التى انتجتها عقود دولة مبارك، والتى لم تشكل بديلا صالحا فتقدمت القوات المسلحة فى هذا الفراغ، الذى لم يكن لينتظر توافق الفرقاء الذين يفتقدون لوجود حقيقى فى الشارع، ولايملكون برنامجا جادا لحل مشاكل مصر، وفى أجواء كتلك استدعيت القوات المسلحة التى رشحت المشير السيسى للمضى بخطة إنقاذ سريع لبنية الدولة


عبر عامين من حكمه حاول الرئيس السيسى تلمس الأولويات، التى لم يكن حرا بشكل كامل فى اختيار بعضها على حساب البعض الآخر، وكان من تلك الأولويات تضرر البنية الأساسية التى ظلت مفردة يكررها نظام مبارك، فى إطار تسويق حكمه وإنجازاته دون مصاديق فى الواقع.


اختار الرئيس على خلاف واسع مع نخب وطنية واقتصادية البدء بمشروع قومى كبير، هو حفر قناة السويس الموازية الذى كانت قيمته المعنوية أو المردود المعول عليه فيه، هو استعادة ثقة المصريين فى قيمة العمل والإنجاز بالأساس، على ما انطوى عليه المشروع من جدل حول الأولويات مقارنة بغيره، لكن إرادة الرئيس عولت على المشروع بالأساس، والذى مول بالكامل من جيوب المصريين فى استفتاء على الرئيس كما اعتقد البعض، أمكن تنفيذ وإنجاز المشروع فى مدى زمنى عده البعض إنجازا فى الوقت والجهد، لكن المشروع لم يكن حفر قناة فقط بل راهن على منطقة لوجستية تنتشر على ضفاف القناة الجديدة لتحدث نقلة نوعية فى الاقتصاد لازلنا بالطبع فى انتظار حدوث ذلك.


الجدية والحزم وسرعة الإنجاز والعزم، مفردات لصيقة بالقوات المسلحة التى أولاها الرئيس ثقته المطلقة، مقارنة بشكوك فى القطاع المدنى تبدو مفهومة بخلفية الرئيس، وهو ما بدا فى حل مشكلة وصداع دائم كان يظهر مع كل صيف، وهو تراجع إمكانات إنتاج الطاقة أو ضعف العرض مقارنة بالطلب المتزايد فى الكهرباء بالذات، خصوصا مع ما تتحمله الدولة من كلفة عالية فى الوقود، الذى أمكن تأمينه بعلاقات مميزة واستراتيجية مع الأشقاء فى الخليج وبالذات السعودية والإمارات، اللتان راهنتا بشكل كامل على الدولة المصرية الجديدة وقدمتا كل الدعم.


ما تم إنجازه فى قطاع الكهرباء فى توقيت قصير للغاية لم يحظ بالعناية الكافية فى تسويقه، مقارنة بملفات أخرى أقل أهمية حظيت بتغطية أكثر كثافة، وهو ما يطرح شكوكا واضحة حول سياسة الإعلام الخاص، المرهون بإرادة أصحاب المال ورجال الأعمال الذين عاندوا الرئيس، الذى بدا ممزقا بين ما يريده من دفعهم للحاق بمشروعه لإنقاذ الدولة، وما يريدونه هم من استلاب الرئيس لحساب مصالحهم، وهو مايبدو فى طريقة التعاطى معه ومحاولة ابتزازه فى بعض الأحيان، حاول الرئيس أن يبدو متوازنا فى سياسته معهم فى ظل اختلال واضح فى منظومة الاقتصاد،جعلت الدولة هى الطرف الأضعف، وهو ما يحاول معادلته متوسلا بإمكانات القوات المسلحة وإن كان هذا الأمر فى تقديرى بحاجة إلى ضبط دقيق .


عاند البرلمان الرئيس حين اتجهت إرادته لإقرار قانون الخدمة المدنية على ما انطوى عليه من إيجابيات، خدشها ربما تمييزه لبعض المؤسسات وهو ما تعارض مع مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص لكن مازالت الحاجة قائمة للوصول لصيغة تشتبك مع الجهاز الإدارى للدولة الذى يشكل عبئا كبيرا على موازنة الدولة، إضافة إلى بند الدعم الذى مازال بحاجة إلى رؤية عادلة لمعالجته.


أشعل الإخوان وحلفاؤهم الأرض تحت أقدام الرئيس، الذى بدا واثقا مما يريد ماضيا فى طريقه بثبات، ولم تنجح خططهم فى دفع البلاد للفوضى، توسل الإخوان بحلفائهم فى الغرب فى تضييق الخناق على الدولة مرة عبر دعم مجموعات العنف أو التشكيك فى خطوات الدولة، أوعبر محاولات الإساءة المستمرة وما محاولات قناة cnn الأمريكية اتهام قائد الطائرة بالانتحار ببيعدة.


مضت الدولة المصرية حتى الآن، وسط عواصف تضرب كل دول المنطقة بأقل خسائر ممكنة، لكن مازلنا بحاجة إلى حوار واسع حول الأولويات، وطبيعة العقد الاجتماعى الجديد للدولة المصرية، وتمتين بنائنا الوطنى بمزيد من الحرية والديمقراطية وحماية الحقوق والحريات واحترام الدستور، الأمر الذى مازال بحاجة إلى مزيد من عناية الرئيس .


مازلنا ربما بحاجة إلى رئيس وزراء مسيس أكثر، أقدر على أن يكون شريكا فى الحكم والرأى، أعتقد أنه بعد تأمين كثير من المكاسب فى قطاع البنية الأساسية، لازلنا بحاجة لحوار حول سياسات التعليم والصحة وغيرها من الملفات، التى تحتاج حوارا أعمق وشراكة أوسع تجعل بناءنا أقوى فى مواجهة المؤامرات التى لاتتوقف من أجل إيقاف مسيرة هذا البلد وربما قد تشكل تلك الجوانب محاور برنامج وخطة الرئيس فيما تبقى من فترته الرئاسية