السينمائيون والرئيس .. عتاب من باب الحب السينما تحتاج رعايتك وأهلها يطمعون فى لقاء قريب

01/06/2016 - 10:03:52

  تقديره للفن وأهله ظهر جليا فى استقباله لسيدة الشاشة العربية تقديره للفن وأهله ظهر جليا فى استقباله لسيدة الشاشة العربية

بقلم: محمد الحنفى

عامان مرا على حكم الرئيس عبد الفتاح السيسى لمصر، الرجل الذى جاء بإرادة شعبية جارفة وانتخابات حرة حقق فيها اكتساحا غير مسبوق على منافسه حمدين صباحى بنسبة «٩٧.٥٪ «.


وخلال هذين العامين أعاد الرئيس الأمن والاستقرار لربوع الوطن، وتمكن من كسر شوكة الإرهاب لاسيما فى سيناء ونفذ المشروع العملاق «قناة السويس الجديدة» فى عام واحد، ناهيك عن الانتهاء من عمل شبكات طرق نموذجية بلغ طولها آلاف الكيلومترات، فضلا عن توقف انقطاع التيار الكهربائى الذى كان يمثل صداعا فى رءوسنا مع قدوم فصل الصيف، واختفى طابور الخبز وأنبوب البوتاجاز، وأعلن عن بدء تنفيذ مشروع استصلاح المليون ونصف المليون فدان، وكانت باكورة إنتاجه عشرة آلاف فدان من القمح فى واحة الفرافرة التى حضر الرئيس جنى محصولها فى احتفالية واكبت الاحتفال السنوى بعيد القمح، وبدأ بناء نصف مليون شقة لمحدودى الدخل كل عام حتى تنتهى أزمة الإسكان تماما، وذلك فى إطار خطة مصر ٢٠٣٠ التى بمقتضاها ستصبح واحدة من أهم القوى الاقتصادية فى العالم، ومشروع الضبعة وغيرها الكثير من الإنجازات الضخمة ، ولكن على مستوى الفن وخاصة السينما، لم تشهد فترة حكم الرئيس السيسى تحسنا فى هذا المجال المهم، من هنا يأتى عتاب الفنانين للرجل وهو عتاب ـ كما أكدوا لى من باب الحب!


لقد تدهورت السينما بشكل غير مسبوق وتدنى حجم أفلامها المنتجة ـ قرابة العشرين فيلما فقط ـ وأغلقت أكثر من ٢٤٥ دار عرض على مستوى الجمهورية فى العام الماضى فقط، فى إشارة خطيرة للحالة التى بلغتها والتى تستدعى التدخل العاجل من جميع الأطراف وفى مقدمتها الدولة.


لقد مر عامان على توجيهات السيد الرئيس بعودة أمجاد السينما المصرية باعتبارها ثانى سينما عرفها العالم، ربما كان يقصد بالأمجاد حالة الانتعاشة التى شهدتها فى ستينيات القرن الماضى على يد الراحل العظيم ثروت عكاشة وزير الثقافة آنذاك ! ورغم هذا وكعادة المسئولين فى الدولة لم يتحرك أحد اللهم إلا اجتماعين يتيمين عقدتهما الدكتورة فايزة أبو النجا مستشارة الرئيس للأمن القومى مع مجموعة من ممثلى صناعة السينما الذين تحدثوا كثيرا ولم يترجم كلامهم إلى أفعال، ليستمر تراجع الإنتاج السينمائى ! ويكفى أن مهرجان القاهرة السينمائى الدولى فى دورته العام الماضى لم يجد أمامه سوى فيلمين من إنتاج السبكى لكى يمثلا مصر فى المسابقة الرسمية.


إن رؤية الرئيس السيسى للمشروع القومى لصناعة السينما قائمة على أن السينما المصرية أمن قومى .. لكن لا تأميم، لا احتكار، لا تدخل، لا سيطرة ! وكان مطلبه وليس حلمه أن تصبح السينما واحدة من أهم مصادر الدخل القومى كما هى الحال فى «هوليوود» أمريكا أو «بوليوود» الهند التى تدر أرباحا سنوية تفوق الخمسة مليارات دولار، من جملة استثمارات فاقت الـ٢٥ مليار دولار سنويا، وأصبحت الأفلام الهندية ضيفا دائما ومطلوبا فى كل سينمات العالم بما فيها السينما الأمريكية.


وعقب صدور تعليمات الرئيس بفتح ملف السينما المصرية وبحث مشروعها القومي، اجتمعت الدكتورة فايزة أبو النجا بصفتها مستشارة الرئيس للأمن القومى ووزير الصناعة والتجارة «وقتها» منير فخرى عبد النور ، يوم ٥ فبراير عام ٢٠١٥ بعدد من السينمائيين والفنانين منهم يسرا وإلهام شاهين والكاتب الكبير وحيد حامد والمخرجان داود عبد السيد، وخالد يوسف، والمنتجون كامل أبو على وفاروق صبرى رئيس غرفة صناعة السينما، وجابى خورى ومحمد العدل وإسعاد يونس وصفوت غطاس، والفنانة سميرة أحمد والدكتور خالد عبد الجليل، ممثلا عن وزارة الثقافة، ود. أحلام يونس رئيس أكاديمية الفنون، وتم شرح الجوانب الكاملة لمشكلة القرصنة وطرق حلها، واستمر الاجتماع لأكثر من ٤ ساعات، خرجوا منه بتوصيات تضمنت مقترحات تلخص الحلول الكاملة لأزمة صناعة السينما والوصول إلى الطريقة المثلى لكيفية تدعيم هذه الصناعة من قبل الدولة دون أن تحتكرها أو تتملكها، وكذلك وضع آليات للنهوض بها وعودتها لسابق عهدها حتى تتغير الصورة الذهنية الحالية وتختفى الألفاظ التى ظهرت وانتشرت وسيطرت على صناعة السينما فى مصر خلال السنوات الماضية، وأدت إلى تراجع مستواها، كما ناقشت معهم كيفية الارتقاء بالوجدان ومحاربة الفكر المتطرف دينياً»، ونقلت لهم مدى اهتمام رئاسة الجمهورية بهذا المجال باعتبار السينما من عناصر القوة الناعمة لمصر، وعنصرا مهما جداً لدعم الاقتصاد المصرى، وقالت «إن الرئاسة تنظر لصناعة السينما على أنها أمن قومى، كما أن لها أكثر من هدف، فعودة السينما المصرية لقوتها هى عودة للقوة الناعمة المصرية، وهذا ليس بالأمر الصعب، خاصة أن لدينا الإمكانيات والمكونات البشرية والثقافية والتاريخية، ولابد أن نضع كل هذا فى إطار لتجميعه والاستفادة منه»، مشيرة إلى أن المشروع القومى للنهوض بصناعة السينما سيعتمد على المكونات المصرية سواء من خلال الإخراج أو القصص والروايات، وأن الهدف الأساسى ليس سيطرة الدولة على السينما أو تأميمها بل عودة عصر الريادة للسينما المصرية، كما ناقشت مع الفنانين عدة ملفات من بينها قرصنة الأفلام والحلول التى يمكن من خلالها مواجهة هذه الأزمة، وكذلك التصوير داخل الأماكن السياحية وتخفيف القيود على هذا الأمر.


وفى ختام الاجتماع ضربت الدكتورة أبو النجا أمثلة بـ»هوليوود « التى تحقق أكبر عائد دخل قومى أمريكى، وهو ما تفعله السينما البوليوودية فى الهند !


فالسينما المصرية ذات الـ١١٩ عاما لم تقدم لنا سوى ٤٠٠٠ فيلم فقط طوال تاريخها وتقلص إنتاجها السنوى الحالى بشكل خطير، وتعانى خسائر تتخطى الـ٢٠٠ مليون جنيه كل عام حسبما تقول غرفة صناعة السينما مقارنة بالسينما الهندية التى تشهد انتعاشة غير مسبوقة ومنتظمة، حيث تعرض سنوياً ما يقرب من ألف فيلم فى أكثر من ١٣ ألف دار عرض سينمائي، يشاهدها عشرة آلاف مشاهد يترددون على السينما يومياً ويدفعون ما يزيد على ٣.٣ مليار تذكرة سنويا، مما يجعل الهند صاحبة أكبر عدد من رواد السينما فى العالم.


وبعد ذلك الاجتماع انتظر السينمائيون بزوغ فجر الأمل من جديد وظهور حلول ملموسة على أرض الواقع، لكن انتظارهم طال كثيراً حتى تبدد الأمل وربما مات.


وذهبت حكومة المهندس إبراهيم محلب لتأتى بعدها حكومة جديدة برئاسة المهندس شريف إسماعيل، الذى أصدر قرارا بتشكيل لجنة من المعنيين والمتخصصين بالسينما لبحث أزمات صناعتها، وإذ بتشكيل اللجنة يلقى احتجاجا كبيرا من السينمائيين حين أغفل دعوة ممثلين عن نقابتهم، ما دعى نقيبهم مسعد فودة إلى إرسال خطاب لرئاسة الجمهورية، وضّح فيه تهميش أعضائها، من اللجنة التى شكلّها رئيس الوزراء لدراسة مشاكل السينما، فاللجنة ضمت غرفة صناعة السينما المصرية ووزارتى الثقافة والمالية.


وقال مسعد فودة نقيب السينمائيين فى تصريحات له: لا نعرف سبب إقصاء النقابة من المشاركة فى لجنة تخص السينما ومشاكلها، فنحن أولو الأمر وأصحاب الشأن؟.


وأشار إلى أن الرئاسة لم ترد على خطابه، وأوضح أيضاً أن صناعة السينما فى مصر تنهار، بسبب وجود أيادٍ تعمل فى السوق لصالح بعض الشركات وتريد القضاء على الفن المصرى تماما.


وبحسب تصريح المخرج الكبير داود عبد السيد لى فإن قرار المهندس «إسماعيل» بتشكيل لجنة جديدة لم يحى الأمل من جديد فى نفوس السينمائيين، الذين يعلمون علم اليقين أن هذه الاجتماعات غالباً ما ستكون صورية كسابقاتها، ولا فائدة منها بل إنها مجرد تخدير مؤقت لضمائر المسئولين، الذين تسير علاقتهم بصناع السينما المصرية فى دوائر مغلقة، ومكررة تبدأ بتشكيل لجنة لبحث جوانب الأزمة بشكل مفصل والخروج بتوصيات، ثم الاجتماع مع ممثلين للجنة والبدء فى حل أزمات صناعة السينما من جذورها، ولكن للأسف ما تحقق على أرض الواقع اقتصر على اجتماع المسئولين المتعاقبين مع نفس صناع السينما فى كل مرة، ليخرجوا بنفس النتائج والتوصيات، التى دائما ما تأخذ طريقها إلى أدراج الحكومة، لتظل حبيسة هذه الأدراج حتى يأتى مسئول جديد تظهر عليه بوادر حل الأزمة فيبدأ من أول السطر بتشكيل لجنة والتى بدورها تخرج بتوصيات وهكذا توضع فى الأدراج!


سيدى الرئيس .. لقد سبق أن نظمت نقابة السينمائيين مؤتمرا عاما لإنقاذ صناعة السينما المصرية ومناقشة أهم مشكلات الصناعة المتعلقة بآليات الإنتاج والتوزيع والقوانين والقرارات الوزارية التى تحكم هذه الصناعة، والعراقيل التى تسببها وحقوق الملكية الفكرية والقرصنة وإجراءات ورسوم التصوير فى الأماكن الحكومية، وبالفعل تم الاجتماع برئاسة د. زياد أحمد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء ووزير التعاون الدولى بتكليف من د. حازم الببلاوى رئيس الوزراء وقتها، وبعضوية ٨ وزراء مع صناع السينما وخرجوا بتوصيات، وصرح د. صابر عرب وزير الثقافة آنذاك بأنه تمت مناقشة العديد من مشكلات السينما وسيتم حلها على مرحلتين الأولى للقرارات التى تساعد على إنقاذ الصناعة فى الوقت الحالى، المرحلة الثانية مرتبطة بوضع استراتيجية عامة وإعادة هيكلة للمؤسسات السينمائية دون جدوى.. ثم جاء قرار رئيس الوزراء شريف إسماعيل بتشكيل لجنة جديدة ليعيد الجميع إلى نقطة الصفر.


وفى إطار الجهود التى يبذلها السينمائيون لحل أزماتهم باعتبارهم أدرى الناس بشعابها قام فريق يضم المخرج محمد مندور وخالد عبد الجليل والمنتج جابى خوري، والمخرج خالد يوسف ومسعد فودة نقيب المهن السينمائية، والمنتج محمد العدل بإعداد دراسة استراتيجية جامعة لكل مشكلات الصناعة، وتضمنت الدراسة ١٩ مقترحا للقضاء على مشاكل السينما، ومن أهم المقترحات التى تمت مناقشتها خلال الاجتماع: مخاطبة فرنسا وشركة «يوتل سات» و»نور سات» لمنع إذاعة الأفلام المقرصنة، ووقف ترددات القنوات التى تبثها. كما طالبوا بضرورة إنشاء دور عرض سينمائى فى المحافظات، وتدريب وتنمية عمال السينما وتطوير معاهد السينما، وناقشوا إنشاء سينماتك وأرشيف لحفظ التراث السينمائى، وتخفيض الرسوم فى أماكن التصوير والأماكن السياحية والوزارات والمطار والأماكن الأثرية.


وفى خطوة جديدة طالب السينمائيون الغيورون على صناعتهم، مجلس النواب بإصدار تشريعات تحد من ظاهرة القرصنة وتسريب الأفلام عبر مواقع الإنترنت، وهى الظاهرة التى أصبحت تمثل خطراً حقيقيا وخراباً لبيوت المنتجين، بل إن هذه الظاهرة هى أخطر ما يواجه صناعة السينما المصرية الآن.


وطالبوا أيضاً بتعديل القانون الحالى الذى يقضى بالحبس شهراً ودفع غرامة قدرها ٥٠٠٠ جنيه فقط، لأنه عقاب غير رادع أمام الخسائر المادية الجسيمة التى يتكبدها المنتج من وراء هذه القرصنة والتى تحقق أرباحاً تفوق ما يحققه أى منتج من وراء فيلمه الذى أنتجه من حر ماله، « فالقراصنة يربحون مالا يقل عن ٢ - ٣ ملايين جنيه فى الفيلم الواحد.


سيدى الرئيس الفنانون يقولون لكم « وعودكم وتوجيهاتكم لنا لم تتحقق، نقدر العبء الثقيل الملقى على عاتقكم والمسئوليات الجسام التى تضطلعون بها ولكن الفن «ويقصدون به السينما» بحاجة إلى رعاية ونظرة منكم شخصيا، ويأملون فى لقاء قريب معكم !


الفنان القدير عزت العلايلى يقول لكم ياسيادة الرئيس مصر عندها سينما عمرها ١١٩ سنة ومسرح عمره ١٥١ سنة، وتاريخ عظيم جدا جدا، لكن بكل أسف مازلنا ندهسه بالأقدام، ماذا أعددتم ياسيادة الرئيس للسينما المصرية عام


٢٠٣٠ ؟، وقتها سيصبح سكان مصر ١٢٠ مليون مواطن، ومن غير المعقول ألا تكون عندنا سينما محترمة وأفلام جيدة، من فضلك لا تعتمد على مؤسسة السينما، افتح الباب للبنوك الوطنية حتى تدخل وتمول الأعمال كما يحدث فى الخارج، ولابد أن نشجعها على ذلك، كما فعل عملاق الاقتصاد الوطنى حتى النخاع «طلعت حرب» باشا !


ويطالب المخرج الكبير داود عبد السيد بضرورة إلغاء جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، لا سينما بدون إبداع ولا إبداع بدون فكر ولا فكر فى وجود رقيب، كما ينادى بالخروج من هذه الأجواء البيروقراطية فى التعامل مع مشاكل صناعة السينما، بعد أن مل الرجل من اللجان التى تنبثق منها لجان وتخرج عنها توصيات لايؤخذ بها ثم تتغير الحكومات ونبدأ من جديد، داود عبد السيد يحبك ويريد لك الاستمرار والنجاح ولكن من حولك لا يتحركون بنفس سرعتك ولا يملكون ربع حماسك أو طموحك أو أحلامك لمصر ! ويوصيك أن تفرج عن سجناء الرأى من الشباب، فليس معقولا أن يتم القبض على أطفال قاموا بعمل «اسكتش فني»، وليس معقولا اقتحام نقابة الصحفيين من قبل الأمن أو التعامل مع صرح الرأى والحريات بهذه الطريقة !


سيادة الرئيس .. لابد من استنساخ تجربة الراحل ثروت عكاشة مرة أخرى، لابد أن تتدخل الدولة فى الإنتاج السينمائى مرة أخرى حتى تستعيد السينما المصرية ريادتها، ولا نتركها فى أيدى السبكى وشركائه الذين أفسدوا الذوق العام ودمروا قطاعا عريضا من الشباب بأفلامهم الهابطة على طريقة اللمبى والألمانى وعبده موتة، هناك دول شقيقة فقيرة وصغيرة الحجم مقارنة بمصر، ولكنها سبقتنا وأصبحت لديها سينما قوية تنافس بها فى المهرجانات الدولية، بينما نحن بكل تاريخنا وإمكاناتنا البشرية والتقنية نتراجع !


أرجوك اجلس بنفسك مع السينمائيين واستمع إلى مطالبهم وأصدر تعليماتك بسرعة دراستها وتنفيذها، أعلم أن مشاغلك كثيرة ولكن للأسف كل صغيرة أو كبيرة فى هذا البلد تحتاج إلى تدخلك المباشر ! فرق كبير فى السرعات ياريس ..الله يعينك عليهم وعلينا!