لبني عبد العزيز : أنا حرة أغضب الإخوان .. وشاركت في الثورة ضدهم

15/09/2014 - 11:12:21

لبني عبد العزيز لبني عبد العزيز

حوار : رشا صموائيل

سمراء الشاشة.. فراشة السينما.. عروس النيل.. هاميس.. رحيق الزمن الجميل.. بذكرياته الخالدة .. خليط من الثقافة الغربية، والطباع الشرقية، وقوة الشخصية، عاشقة للثقافة والفنون وكانت الفنانة الجميلة لبني عبدالعزيز قد دعتني لإجراء حواري الصحفي معها بالفيللا التي تقطن بها، في أرقي أحياء القاهرة بالزمالك، وبالفعل ذهبت بكل شوق ولهفة للقائها، فأثناء انتظاري لها، لفت انتباهي التحف الرائعة التي تزين البيت، والكم الهائل من الصور التذكارية سواء العائلية مع زوجها الدكتور إسماعيل برادة، وبناتيها مريم وسارة، وأحفادها، أو صور لأفلامها وأعمالها. وخلال مشاهدتي لهذه الصور إذ وجدتها تأتي من أعلي سلالم فيللتها بابتسامتها المعهودة، وبدأنا تجاذب أطراف الحديث الشيقة جداً عن حياتها الفنية والشخصية وأيضاً السياسية فكان هذا الحوار.


حكت لنا الفنانة لبني عبدالعزيز عن الجوائز التي تسلمتها خلال مشوارها الفني، وقالت: أذكر جائزة مصطفي أمين وعلي أمين، التي أفخر بها كثيرا، واعتبرها وساما علي صدري، فطوال عمري أعشق الصحافة، والفضل في ذلك يعود إلي والدي، فكان صحفيا كبيرا بجريدة الأهرام، وأصحابه من عمالقة الصحافة، فكان دائم التواصل والزيارات مع الراحل موسي صبري، رئيس تحرير جريدة الأخبار، وأعتبر نفسي محظوظة جداً لنشأتي في الجو الصحفي الجميل والذي شعرت به مرة أخري عند استلامي للجائزة.


أكره النجومية


وتضيف: أعشق التمثيل وأكره النجومية لأني بطبيعتي خجولة وانطوائية، وأحترم الخصوصية التي للأسف أصبحت في خبر كان، وقد اقتحمت النجومية حياتي الشخصية كثيرا وهذا الأمر أزعجني، فحياة الفنان ينبغي أن تكون ملكا خاصا له، ولذلك توقفت، أذكر أني كنت أردد دائما جملة " أنا مش نجمة" فقال لي أحد الصحفيين الكبار من أصدقائي ، أنت نجمة رغماً عن أنفك. واتخذت قرار الهجرة لأمريكا لأعيش حياة طبيعية بعيدة عن الأضواء.


الطريق للعالمية


كان الدكتور ثروت عكاشة يشجعني دائماً علي حضور المهرجانات العالمية لتمثيل مصر بالخارج، فكان يراني واجهة مشرفة لمصر، وبالفعل عند حضوري المهرجانات، كان الأجانب ينبهرون بي كثيرا، لأني أجمع ما بين إجادة اللغات والملامح الشرقية، فبدأت تنهال علي العروض، وكان أكثر العروض إغراء من شركة mgm أو مترو جولدن مير، وعرض علي دور بديل للنجمة إيفا جاردن التي تم استبعادها، لعدم التزامها بالمواعيد، وكان أمامي النجمة الجميلة، قطة هوليود، اليزابيث تايلور، ولكن رفضت العرض، ولم أندم علي رفضي، لأنه كان عقد احتكار لمدة 7 سنوات، وكان يتضمن شروطا صعبة جدا، وأصعبها السفر بإذن فلا أستطيع زيارة مصر في أي وقت ،وهذا الشرط كان مشكلة كبيرة بالنسبة لي ولذلك رفضت لأن بلدي رقم واحد في حياتي.


سنوات الغربة


عندما قررت السفر مع زوجي الدكتور إسماعيل برادة لأمريكا بعد ستة شهور من الزواج، لم يكن في نيتي الهجرة ، بدليل إمضائي ثلاثة عقود لأفلام جديدة، وكان من مخططي التواجد بين مصر وأمريكا، ولكن زوجي أخبرني أنه يحتاجني طوال الوقت بجانبه، وفكرت كثيرا في الأمر، ولكن الحقيقة أن صاحب بالين كداب، إما النجومية أو البيت والاستقرار، فاخترت أسرتي، وكانت حياتنا في أمريكا صعبة جدا، حيث عانينا من ضيق ذات اليد في البداية، بسبب أن زوجي، بالرغم من حصوله علي دبلومة جراحة بمصر، إلا أنه أضطر للدراسة من البداية، وبالنسبة لي واجهتني مأساة كبيرة، عندما وجدت نفسي بلا عمل.


وتضيف: من الطرائف أني كنت دائماً أحلم بالإذاعة في نومي، وأقوم من النوم علي ميعاد الإذاعة، ولم أستسلم لهذا الحلم الذي جاءني في النوم كثيرا، وقررت تحقيقه، وعملت مقدمة برامج في التليفزيون الأمريكي، فكنت أقدم برنامج «شخصية الأسبوع»، فأستضيف فناني الأوبرا وكبار السياسيين، وعملت بالإذاعة أيضاً.


ووقتها لم يكن لدينا سيارة وهذه كانت مشكلة كبيرة فزوجي كان يأخذ أتوبيسين لكي يصل للمستشفي الذي يعمل به، وبالنسبة لي كنت محظوظة فمديري كان يوصلني بسيارته ،ومع الوقت أنجبت مريم وسارة، وحاولت تنشئتهما علي العادات والتقاليد المصرية التي احتفظت بها طوال سنوات غربتي، وأشعر بالسعادة عندما أسافر لأبنائي في أمريكا فأجدهم متمسكين بتقاليدهم المصرية، ويمارسون نفس سلوكياتنا وتقاليدنا في الأعياد وغير ذلك، ولذلك أستطيع أن أقول بالرغم من أن نصف عمري قضيته بأمريكا ولكن" ولا يوم نسيت مصر فهي تجري في عروقي".


وتضيف: بعد وفاة زوجي إسماعيل فقدت شيئاً كبيرآً في حياتي، لدرجة أني اختفيت لشهور طويلة حزناً عليه، وفي يوم قلت لنفسي: ربنا منح لي الحياة فلابد من عمل شيء مفيد، ولذلك أخذت قراراً بأن أكسر كل قيود الحزن والسن، وبالرغم أني متأكدة أن حياتي يمكن أن تنتهي في أي لحظة ولكن أصررت أن أعمل لآخر نفس.


قوة ونجاح


وتقول لبني: ثقافتي الغربية أضافت الكثير لشخصيتي الشرقية، فمنحتني القوة والنجاح، فهما يكملون بعضهما البعض، ولذلك لا يوجد نزاع أو صراع ما بين الجانبين.


وتضيف: أنا شغوفة جداً بالثقافة الغربية التي تظهر في الموسيقي التي أسمعها، والكتب التي أقرأها وهذا يرجع لأني خريجة مدرسة انجليزية.


لبني الجدة


أنا لدي ولله الحمد 4 أحفاد بنات "زي القمر" وعندما أزورهم في أمريكا أنسي الدنيا فأعشق اللعب معهم أنا بطبيعتي أحب الأطفال.


شرقية جدا


أما عن لبني عبد العزيز الانسانة تقول: أنا خليط من صفات كثيرة أولاً، أنا دقة قديمة ومتحفظة جدا، ولله الحمد متدينة، وحريصة علي قراءة القرآن كله في رمضان وطباعي شرقية جدا، والذي لا يعرفه عني الكثيرون أني شخصية تميل للوحدة، وخاصة بعد وفاة زوجي إسماعيل، فعندما أتواجد وسط الناس، لا أشعر بأني علي طبيعتي، وعندما أعود للمنزل أشعر بإرهاق وإجهاد يتملكني، لذلك لا أتواجد في مناسبات اجتماعية كبيرة أو مهرجانات.


أعشق مصر وترابها بالرغم من الرخاء والراحة المتوفرة بأمريكا وعزوتي من بناتي وأحفادي، هناك تركت كل ذلك لاستكمل حياتي بمصر فالحقيقة وجدت في مصر ما يغنيني عن عزوتي بأمريكا، وأصبحت كل أمنياتي أموت وأدفن في مصر.


وسألتها هل اقترنت العودة إلي مصر بالعودة إلي الفن؟


فأجابت : نعم دائماً أري أن مصر والفن وجهان لعملة واحدة، الحقيقة في بداية رجوعي مصر لم يكن لدي النية في العودة للتمثيل مرة أخري ،لأني أكتفيت بما قدمته خلال مشواري الفني، ولكن شرفت بالعمل مع الفنان الكبير محمود ياسين بفيلم «جدو حبيبي» وأيضاً مسلسل «عمارة يعقوبيان» ،والمسلسل الإذاعي «الوسادة مازالت خالية» ومسرحية «سكر هانم» فكنت سعيدة جداً بهذه الأعمال التي عدت بها.


وتضيف: صدمت من موقف لم أتوقع أن يحدث معي بعد ترشيح المخرج هاني لاشين لي بمسلسل «السائرون نياماً» وبعد الحاحه علي قبولي للدور، فوجئت بأحد الصحفيين يسألني لماذا اعتذرت عن السائرون نياماً؟ فقلت لهم أنا لم أعتذر، ولكن أكدوا لي أن من أخبرتهم بذلك هي راوية بياض المنتجة، وفهمت بعد ذلك أن المسلسل انتقل إلي المخرج محمد فاضل الذي فضل فردوس عبدالحميد بدلاً مني.


وجاء لزيارتي كل من أشرف زكي، ومندوب لأنس الفقي، ومحرر من الأخبار وكان معهم راوية بياض، وذلك للتصالح، وبالطبع عندما جاءت إلي بيتي قمت بضيافتها، وكان أصعب موقف مررت به في حياتي.


وتضيف: ولكن سعيدة جداً برجوعي للإذاعة ، وحاليا منهمكة ما بين عملي الإذاعي اليومي وكتابة مقالاتي بالاهرام وهذا مصدر سعادتي.


تهمة في عهد ناصر


وتقول لبني: السفر كان من أمنيات زوجي، لأنه عالم ومخترع، ولم يجد من يقدر امكانياته بمصر، ففضل السفر لأمريكا، ولكن كانت هناك أسباب سياسية عجلت بسفرنا ، ففي يوم تفاجأنا بشخصين، جاءا وأخذا زوجي ووضعوه في سيارة، واستضافاه بمكتب وأخذا يحققان معه، بزعم أنه قال شيئاً ضد الرئاسة، وضد الدولة، ولكن بمجرد انتهاء التحقيق الذي أثبت أن هناك خطأ، أعاده رئيس المخابرات بنفسه إلي البيت الساعة 12 ليلاً، ولكن قرر زوجي السفر وقتها بلا عودة، ومع ذلك لا اتهم جمال عبدالناصر بأنه السبب في غربتي، ولكن بعض معاونيه هم من عاثوا في الأرض فسادا.


وأجمل ما أذكره لجمال عبدالناصر، أنه منحني وسام النيل، وهو أعلي وسام في مصر ،أما عن مشاعري تجاهه أحبه وأحترمه، لأنه كان صاحب هدف ومبدأ وكان يحب مصر.


الرؤساء في عيون أمريكا


وتكمل لبني:السادات كان صورة مشرفة لمصر بالخارج وبيتعمله ألف حساب


وحياة المصريين بأمريكا بعد السادات أنطفأت، وبالنسبة لمبارك لم يكن له تأثير بحياتنا بأمريكا.


وعن علاقتها الشخصية بالسادات وجيهان السادات تقول: أنا سعيدة جداً بعلاقتي بجيهان السادات، بالرغم أننا لسنا أصدقاء، ولكني شرفت بها هي والسادات في البيت الأبيض، في عهد كارتر، والتقيت بالسادات قبل ذلك بالإذاعة ،وأسمي ابنته لبني علي اسمي، وجيهان السادات شرفتني أكثر من مرة حيث جاءت فرح ابنتي ولكن لا أراها إلا في المناسبات.


لحظات تاريخية


وعن مشاركتها في المسيرات ضد الإخوان تقول: نزلت مسيرات كثيرة مع إخوتي، وكانت أسرتي في أمريكا تطلب مني السفر إليهم، وكان ردي أني اعيش لحظات تاريخية في مصر تستوجب بقائي في البلد ولو كنت بأمريكا وقت اندلاع ثورة 30 يونيه لعدت إلي مصر، وكنت فخورة جداً بالمسيرات التي كنت أنفس فيها عن غضبي من أفعال الإخوان، ووقعت علي حملة تمرد، لخوفي علي مصر من الانزلاق إلي نفق مظلم ، والمفاجأة الكبري أن فيلم أنا حرة من الأفلام التي أغضبت الاخوان ، إلا أني أعتز كثيراً بهذا الفيلم، لأني قدمت من خلاله رسالة، ضد كل ممارسات قهر المرأة كما أنه أحدث تحولاً للنمط الفكري للفتاة المصرية، وبالرغم من تراجع دور المرأة السنوات الماضية، إلا أنها بكل فخر وقوة، استعادت مكانتها بما حققته من نجاح بالمشاركة في الثورات الأخيرة، ولذلك أقول والسيسي مديون للمرأة، فنحن بنات حتشبسوت التي قادت حروباًَ وانتصرت.


رأيي في السيسي


وعن رأيها في الرئيس السيسي تقول: درست السيسي جيداً، ووجدته مخلصا ووطنيا، وأعجبت جداً بتدينه، وكلامه الصريح الذي يخرج من القلب، وأكثر ما أبهرني أنه يجمع ما بين التواضع والصرامة وكتبت عنه مقالات مدح كثيرة، ويكفي دلالة علي حبه لوطنه، تبرعه بنصف راتبه لمصر، فأنا سعيدة أن حلم المصريين بدأ يتحقق، وهذا الرئيس يحتاج إلي دعوات المصريين كي يكمل مسيرته، ويعينه الله وأدعو له دائما في صلاتي.



آخر الأخبار