الرئيـــس و المصور

01/06/2016 - 9:31:48

بقلم - أحمد النجمى

يملك الصحفى قلمه فقط!.. لا يملك سلطة، ولا يملك- فى غالب الأحوال- ثروة، ولا يملك- إذا ما قورن بمهن أخرى- كثيراً من النفوذ.. ولا يملك سلاحاً يدافع به عن نفسه.


يملك الصحفى قلمه فقط!.. غير أن كل ما يفتقده الصحفى من سلطة أو جاه أو مال أو نفوذ أو سلاح، يجتمع فى صيغة سحرية فى هذا القلم، يضاف إلى كل هذا أنه يمتلك الصدق ودقة التعبير عما يجيش فى الصدور.


يملك الصحفى قلمه فقط!.. ولأن هذا القلم- حال التزامه الصدق وقوة التعبير، وفوقهما الحس الوطنى- يسجل التاريخ اليومى بل اللحظى للشعب والحكم على السواء، يكون القلم حراً بلا حدود، لا رقيب عليه إلا الله عز وجل.


يملك الصحفى قلمه فقط،.. كررناها مرات، لنؤكد أن القلم الحر، لا ينحاز إلا لرجال حقيقيين، يصنعون التاريخ، ذلك القلم الذى يشكل خلاصة تجارب البشر، التاريخ يحلل لك الظواهر، ويتنبأ بالأحداث- لمن يقرأونه بشكل علمى- ويفرز الغث من الثمين، وفى التاريخ شخصيات بعينها، تختلف معها أو تتفق، غير أنك لا تملك إلا أن تنحنى لها احتراماً، فهؤلاء الرجال وإن كانوا يصنعون تاريخ بلادهم، إلا أنهم- فى الحقيقة، وبالفهم العلمى- هم صناعة التاريخ ذاته، يقدمهم للبشر.. لكى يقوموا بالدور المطلوب.. هؤلاء هم (الزعماء)، ويختلف (الزعيم) عن (الرئيس) أو الملك أو الحاكم أياً تكن صيغة حكمه.


وها هو تاريخ مصر الحديث والمعاصر، يتوقف أمام تجارب: محمد على، وحفيده إسماعيل فى القرن التاسع عشر، وخالد الذكر الزعيم جمال عبدالناصر فى القرن العشرين، وعبد الفتاح السيسى فى القرن الواحد والعشرين.. و»المصور» كانت ولاتزال وستبقى شاهداً بالكلمة والصورة على تاريخ نهضة مصر، من هنا لم يكن غريباً أن ترتبط بالرئيس السيسى.


ونبدأ بسر صحفى!


«المصور» هى المطبوعة الصحفية الوحيدة فى مصر والعالم العربى- بل كل العالم- التى خصها الرئيس عبدالفتاح السيسى بكتابة خطاب بخط يده، نشرته «المصور» كافتتاحية لعددها التذكارى الذى صدر فى نوفمبر ٢٠١٤، تخليداً منها لذكرى مرور ٩٠ عاماً على صدور عددها الأول فى ٢٤ أكتوبر سنة ١٩٢٤.. نشرت «المصور» صورة من خطاب الرئيس بخط يده، كما أعدنا جمعه- سجلناه بالحروف الطباعية المعتادة- حرصاً على توصيل كل كلمة فيه للقارئ، أرسل رئيس تحرير «المصور» خطاباً إلى الرئيس السيسى يطلب فيه كتابة كلمة لـ «المصور» بمناسبة صدور هذا العدد التذكارى- ها نحن نذيع السر- وقمنا بإعداد المادة المطلوبة وتجهيز العدد، ولم نكن نعلم هل سيستجيب الرئيس أم لا.. نعلم مشاغله التى لا تتوقف، نعلم أيضاً أنه لا ينال حظاً من راحة أو نوم، إلا لسويعات قليلة، لم نكن نتوقع- إلا بنسبة ضئيلة- أنه سيستجيب.. وذات صباح، جاءنا الخطاب الذى لانزال نفخر به حتى اليوم وسنظل به مفتخرين، بخط الرئيس السيسى، الذى ميز «المصور» عن كل المطبوعات فى مصر والعالم العربى، وامتلأ اعتزازاً منه بالمصور، وامتلأ- وهذا أمر شديد الأهمية- بأمنية الرئيس بأن تحتفل «المصور» بإتمام عامها رقم مائة فى حب مصر، «وهى تتميز بذات بريقها الذى صدرت به للمرة الأولى» على حد تعبير الرئيس فى خطابه، الذى حمل توقيع: عبدالفتاح السيسى.


احتفلنا بالخطاب احتفالاً كبيراً يستحقه، ليس من ناحية النشر وحسب، وإنما كذلك من ناحية السعادة التى امتلأت بها صدورنا، والدفعة القوية التى اجتاحتنا، فصدر العدد التذكارى يزينه خطاب الرئيس للمصور، واستمرت مجلتنا العزيزة تصدر بنفس الروح، وبنفس المضمون الذى حمله خطاب السيسى لها والذى كان يخصنا- نصاً- على «استكمال مسيرتنا الوطنية دفاعاً عن معانى الاعتدال والوسطية».


اختار «السيسى» الكتابة لـ»المصور»، واختارت «المصور» الكتابة عن السيسى، قبل توليه الرئاسة وإلى اليوم..!


من هنا نعود إلى ذكر الزعامات التاريخية وعلاقتها بـ»المصور»، فمجلتنا تنحاز لمجموعة من الثوابت، ولا تصدر هكذا دون ارتباط بمصالح قرائها.. الذين ينتمى معظمهم إلى الطبقة المتوسطة، التى قادت مسيرة التعليم والاستنارة والحركة الوطنية.. وثوابتنا هى الدفاع عن المصالح العليا لمصر: أمننا القومى، قواتنا المسلحة والقضاء، والشرطة، المؤسسة الدينية (الأزهر والكنيسة)، وقوتنا الإقليمية والدولية الفاعلة، تدافع «المصور» أيضاً- وباستماتة- عن قيم التنوير فى مواجهة الظلام وقوى التكفير، وقيم الوطنية فى مواجهة الخيانة والخونة وقيم التعليم والثقافة فى مواجهة الجهل.. فضلاً عن دفاعها عن الطهارة فى مواجهة الفساد والمفسدين، وتصديها لضرورة حصول المصريين على ما يكفل لهم تحقيق العدالة الاجتماعية.. من صحة وإسكان ومواصلات وفرص عمل ورواتب تكفيهم.. بما يقلل الفوارق بين البشر فى مصر، ويدفع المجتمع إلى الأمام.. فضلاً عن قيمة بارزة فى «المصور» هى انتماؤها لمحيطنا العربى، وإيمانها بعروبة مصر ودورها كزعيمة للعالم العربى، فإذا لم تكن مصر عربية فماذا تكون؟ وإذا عاش العرب دون مصر فكيف سيعيشون؟!


هذه خلاصة مضمون «المصور» منذ عددها الأول قبل ما يزيد على ٩١ عاماً، هذه الخلاصة تكشف سر وقوف «المصور» مع الزعامات التاريخية الكبيرة لمصر، لاسيما تجربة خالد الذكر جمال عبدالناصر فى الخمسينيات والستينيات، وتجربة عبدالفتاح السيسى الحالية.


وإذا كان الصحفى يملك قلمه فقط- كما اتفقنا فى مقدمة هذه السطور- فإن أقلام «المصور» كانت ولاتزال تسجل فى كل أسبوع بالمقال والتحقيق الصحفى والحوار والخبر والتقرير لمصر فى عصر السيسى.. ولم يكن غريباً- والحال كذلك- أن تأتى صورة الرئيس على غلاف «المصور»، وتتصدره.. فى أعداد كثيرة خلال عامين من حكمه لمصر، نحتفل بهما فى هذا العدد، ونرصدهما فى كل المجالات على صفحات كثيرة فى عدد يصدر فى التسلسل المعتاد للمجلة، ولكنه يحمل عدد صفحات استثنائياً، وطباعة استثنائية، أردنا من خلال هذا الشكل والمضمون شديدى الخصوصية، تحليل تجربة شديدة الخصوصية أيضاً، هى تجربة السيسى فى حكم مصر.


من أبرز هذه الأغلفة - ولاشك - غلاف عددنا التذكاري بمناسبة مرور عام علي حكم الرئيس في يونيه ٢٠١٥، كان يحمل عنوان: الرئيس السيسي.. عام من عمر مصر، وقد أجرينا فيه حواراً مع رئيس الوزراء وقتئذ المهندس إبراهيم محلب كان أيضاً من عناوين الغلاف: السيسي نصيراً للغلابة.


بعد صدور هذا العدد بشهرين تقريباً أصدرنا عدداً آخر، بمناسبة افتتاح الرئيس السيسي لقناة السويس الجديدة حمل عنوان: قناة مصر.. معجزة العصر، مع عناوين شديدة التركيز: من السيسي إلى العالم.. مصر عرفت كل ما تريد.. إننا ننتصر على الإرهاب بالحياة وعلى الكراهية بالحب.. الشعوب الحرة فقط هي القادرة على الإنجاز، وحمل الغلاف صورة الرئيس بزيه العسكري كقائد أعلي للقوات المسلحة يرفع علم مصر مع طفل من (الغربية) مصاب بالسرطان طلب التصوير معه ومشاركته رفع العلم.


هناك أغلفة متعددة المعاني والتجارب من «المصور» حملت صورة الرئيس أيضاً.


في ٢٠١٥، تجد غلافاً يحمل عنوان: السيسى وبوتين.. رسالة تحذير لأمريكا والغرب والغلاف اهتم بالعلاقات الثنائية على خلفية قمة الرئيسين، وتعاظم العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.


في ذات السنة - ٢٠١٥ - غلاف يحمل عنوان (جبابرة الجو.. في حضرة القائد الأعلي)، تتصدره صورة الرئيس وسط أبطال القوات الجوية.


وفي ٢٠١٥ غلاف يحمل صورة الرئيس وعنوان: السيسي يعلن الحرب على مافيا الأسواق، نعالج فيه تصدي الرئيس - بالقانون والإجراءات - لمن حاولوا ولا يزالون فرض احتكارات على الأسواق.


هناك أيضاً غلاف تتصدره صورة الرئيس السيسي وعن يمينها صورة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وعن يسارها صورة محمد بن سلمان ولي ولي عهد السعودية وزير دفاعها، ويحمل عنوان: التحالف العسكري الإسلامي.. مصر لا تباع ولا تشترى، ويحمل تحت العنوان والصور الثلاث ستة أسئلة عن هذا التحالف، ثبت للقارئ صحة طرحها من «المصور» في ذلك التوقيت..!


وغلاف يحمل صورة السيسي تحت عنوان: ٥٠ مليون مصري في مهب الريح.. هل ينقذ السيسي الطبقة الوسطي؟! كنا نحذر فيه من خطورة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية على هذه الطبقة شديدة الأهمية من المجتمع، فضلا عن عنوان آخر يقول: الرئيس ينتصر للصحافة القومية.. ووزير المالية يضطهدها .. والحكومة «بتتفرج»!


وفي ذكرى ثورة ٢٣ يوليو المجيدة أصدرنا عدداً يحمل صورتي جمال عبدالناصر والسيسي حمل عنوان: وصايا عبدالناصر للسيسي.. وتحت هذا العنوان الكبير ستة عناوين متنوعة تشمل هذه الوصايا المتنوعة في السياستين الداخلية والخارجية.


وثمة غلاف آخر له دلالته المهمة.. الرئيس السيسي بزيه العسكري وإلي جواره شهيد القوات المسلحة البار «عبدالرحمن» الذي سقط برصاص الإرهاب في سيناء، وحمل عنوان: من الشهيد عبدالرحمن إلى السيسي.. كلنا فداء مصر.


في نفس العام - مازلنا - غلاف للسيسي من «المصور» يحمل عنوان (جدوى الزيارات الخارجية للرئيس)، وكشفنا في هذا العدد الفوائد المتنوعة التي تعود على مصر من زيارات الرئيس إلى دول العالم.


وعدد آخر عليه صورتان.. إحداهما للملك الراحل مؤسس السعودية المغفور له «عبدالعزيز آل سعود» مع «فاروق» آخر ملوك مصر قبل ثورة ٢٣ يوليو المجيدة، تعلوها صورة تجمع الرئيس عبدالفتاح السيسي والملك سلمان في زيارة قام بها السيسي للسعودية، كان المقصود بهذا الغلاف إبراز الأخوة والروابط العضوية بين مصر والسعودية على مر الزمان.


غلاف آخر من ٢٠١٥ أيضاً.. حمل صورة الرئيس السيسي ومعه صورتا ديسالين - رئيس وزراء إثيوبيا، والبشير- رئيس السودان.. يتصدره عنوان كان ولايزال يشغل كل المصريين: كارثة سد النهضة.. مصر في خطر. تحت هذا العنوان سلسلة كبيرة من العناوين المتصلة به.


أما أغلفة «المصور» في ٢٠١٦.. فقد ظهر عليها الرئيس السيسي أيضاً، خلال أعدادها التي صدرت في خمسة أشهر منها حتى الآن.


هناك غلاف يحمل عنوان: دموع الرئيس القوي.. الشعب وجد من يحنو عليه يحمل صورة الرئيس يحتضن طفلة مصرية من أطفال أسر شهداء الشرطة، في لمسة إنسانية تحدث عنها المصريون جميعاً في تلك الأيام، حين ظهرت الدموع في عيني السيسي رغماً عنه.. إنه عبدالفتاح السيسي الإنسان، والأب، والمواطن.. لا الرئيس فقط!


وغلاف آخر في ٢٠١٦ تصدرته صورة السيسي حمل عنوان: حتي لا يترشح لفترة ثانية.. مؤامرة أمريكية على السيسي في عام حكمه الثالث.. وهي المؤامرة التي كشفت الأيام سريعاً خيوطها الأولي بالفعل، على الرغم من مرور شهرين وبضعة أيام - فقط – على نشرها.. إنها مصداقية «المصور» في كل كلمة ينشرها، كما ذكرنا سالفاً!


وفى غلاف آخر من أغلفة ٢٠١٦، كان اهتمامنا منصباً على خطابات السيسى، حول الغلاف صورته وصورة جمال عبدالناصر، تحت عنوان: من ناصر إلى السيسى.. خطابات الرؤساء بين الالتزام بالنص والارتجال.


وتتابعت أغلفتنا التى حملت صورة السيسى وعناوين عنه فى ٢٠١٦.


فثمة غلاف يحمل عنوان: أخطر أسئلة تواجه السيسى.. حمل صورته وهذا العنوان.. وتحته «عناوين تفصيلية» من ذات الملف، عددها ٥ عناوين: بطانة الرئيس هل تعزله عن الشعب؟ هل يعصف الرئيس بمعارضيه ويغلق الفيس بوك، مظاهرات «الأرض والعرض» هل تشكل خطراً على شعبية الرئيس؟ ما مصير الاتفاقيات مع السعودية بعد «تيران وصنافير»؟ ماذا لو رفض البرلمان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية؟


وغلاف آخر للرئيس السيسى مع الملك سلمان يتأبط ذراعه، بعنوان «السيسى وسلمان.. الزعيمان يلتقيان فى القاهرة».. «المصور» احتفت فى هذا العدد بالزيارة التاريخية للعاهل السعودى لمصر فى أبريل الماضى.


غلاف ثالث يحمل عنوان: الصدمة.. سواء مصرية أو سعودية.. أين الشفافية؟ وحمل عناوين أخرى على رأسها: المصريون غاضبون حباً فى الوطن وفى انتظار كلمة السيسى فى قضية تيران وصنافير، ثم ٨ عناوين تضم آراء ٤ من المؤيدين لسعودية الجزيرتين و ٤ آراء تؤيد مصريتها.. إنه توازن المصور المعهود وحرصها الوطنى المعروف.


ثم العدد قبل الماضى مباشرة، وحمل عنوان: الجيش والسياسة من ناصر إلى السيسى.. وهو الملف الذى حقق مردوداً واسعاً لدى الرأى العام، فضلاً عن عنوان آخر فى أعلى الغلاف، يقول: بالإسكان الاجتماعى.. السيسى يقتحم عشوائيات تل العقارب والدويقة..


هذه نماذج - فقط - لأغلفة «المصور» التى تصدرتها صورة الرئيس السيسى وعناوين عنه، من هذه العناوين التى عرضنا لها، يتكشف للقارئ الكريم، أننا نسجل بالكلمة والصورة وقائع التاريخ، بحياد، وشفافية، ولايحكمنا سوى الحس الوطنى والمصالح العليا لمصر، والرئيس السيسى لايغضب فى حال تصدرت عناوين معارضة له على أغلفة «المصور»، بينما يغضب مسئولون آخرون.. وهذه مسألة يتعين الإشارة لها.. السيسى هو الأوسع صدراً والأكثر قبولاً للنقد من بين كل المسئولين، الذين يعملون فى الدولة، وهذه رسالة شديدة الأهمية.. تؤكد أن «المصور» تواكب رجلاً من طراز فريد ذى تجربة فريدة اسمه «عبدالفتاح السيسى».