«السيساوية» ليست نظرية

01/06/2016 - 9:19:27

  حمدى رزق حمدى رزق

بقلم - حمدى رزق

بعد «الناصرى» لم يكن هناك «ساداتى» أو «مباركى»، ولكن هناك دوما «إخوانيا»، مع بزوغ نجم الرئيس عبد الفتاح السيسى فى سماء المحروسة، ظهر من هو «سيساوى» حبا فى الشخص، وتقفيا للنموذج والمثال.


الناصرى يعيش على الفكرة مخلصا لها، يذود عنها، لا يبتغى غيرها بديلا، ويترحم على صاحبها ويتغنى باسمه، ناصر ياحرية، ناصر ياوطنية، ياروح الأمة العربية.


والإخوانى يعيش على الفكرة التى يرتقى بها إلى سماء «الدعوة» ويذود عنها ذوده عن الحياض، لا يرى غيرها بديلا، ولا تبديلا، وكأنها نزلت من السماء السابعة ويترضون عن صاحبها، مرشدهم، كما ينطقونها الإمام المرشد حسن البنا (رضى الله عنه)!


 ومع الأخذ فى الاعتبار إعجاب نفر معلوم من أفاضل الناصريين بالرئيس عبد الفتاح السيسى، بل ومد خط إعجابهم من ناصر إلى السيسى، كلاهما الناصرى والإخوانى تحديدا يستنكر على البعض أن يكون «سيساويا»، نسبة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسى، يحرمون سياسيا ما أحلوه لأنفسهم، وكان من تسيس قد فسق، أو كفر بالوطنية، أو فارق الثوابت المرعية.


إذا كان من حقك أن تكون ناصريا، أو إخوانيا، أو سلفيا، أو اشتراكيا ثوريا، نح النشطاء جانبا، فلماذا تنعى على غيرك أن يكون سيساويا، مع اعتبار أن السيسى لا طلب من المصريين أن يكونوا سيساوية، ولا ناصر طلب من المصريين أن يكونوا ناصريين، ولكن من المصريين من وجد فى الناصرية منتهى آماله ومحط طموحاته، فارتدى القميص الناصرى، وصار ينطق بالميثاق، ويبكى أمام الضريح، ويرتجف قلبه عند رؤية صور ناصر فى أفلام الأبيض والأسود.. اختار (طريقا) لا اقول (طريقة)، واغتبط الاستاذ سامى شرف سكرتير الرئيس عبد الناصر عندما لقبته بشيخ مشايخ الطرق الناصرية..!


السيسى مرارا وتكرارا يؤكد المعنى والحرف فى النداء، يا مصريين، ولكن من المصريين من وضع السيسى تحت ناظريه، وحمله آماله وطموحاته، وصار على العهد يبر الرئيس، ولا يقبل عليه حتى الهواء الطاير، يبش لرؤيته، ويطرب لطلته، ويغتبط بخطبه، ويدافع باستماتة عن منجزه، ولا يقبل فى الرئيس لومة لائم.


البنا سمى إخوانه الاخوان المسلمين، احتكر الإسلام فى جماعته، وصار الأخ يعرف أخاه فى الطرقات بسيماهم، ورسم لهم طريقا غير طريق المصريين، وأوهمهم بالخلافة، وجعل لهم شعارا، وترك لهم الرسائل، وأوصاهم بالتعاليم، كونوا إخوانا مسلمين، لم يأت على المصرية قولا، ولم يقف امام النشيد الوطنى احتراما، استبدل النشيد بالأناشيد، واستبدل المصرية بالإخوانية، واستعلى إخوانه على المصريين برسائل كبيرهم الذى علمهم السحر علوا كبيرا.. ولا يزالون!


مع الفارق الجلى، الناصرية كالسيساوية ليست نظرية، ولكنها قميص سياسى، ولها وعليها، والإخوانية حدث ولاحرج، نفر من السيساوية غلبوا نفرا من الناصريين فى تنزيه الرئيس من الخطأ، ويلومون من يذكره بسوء، وخلال عامين من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسى، صاروا حالة سياسية لافتة للانتباه، يضيف السيساوى إلى سيساويته تعبير الفخار، «سيساوى وأفتخر» إمعانا فى تثبيت الهوية التى بات عليها.


لماذا الهجمة الضارية على السيساوية وهم أحرار فيما يعتقدون ويناصرون، ولماذا نعتهم بالقبيح، وتلقيبهم بالفج، وتلويث ثيابهم بالقذر، والحط من شأنهم، من جانب نفر من الناصريين وهم من بجلوا ناصرا، وقالوا فيه شعرا، ياجمال يامثال الوطنية، ومن كل الإخوان والتابعين وهم من ترضوا على مرشدهم، رضى الله عنه بحسب قولهم، ولا نترضى عليه، لأنه لم يكن خليفة من الخلفاء الراشدين، ولا بشر بالجنة التى بها يوعدون، عجبا ناصرى يلوم سيساويا وهم من ابتدعوا القميص، وإخوانى يلوم سيساويا وهم من ترضوا، أفلا تنظرون!


السيسى مواطن مصرى، بل قل جندى مصرى، رئيس من تحت السلاح، لايزال يحتفظ بأفرول الجيش برمل الجبهة، ويعلم انه فى مهمة قتالية فى قلب الدولة المصرية، وكما أنجز مهمته الوطنية فى ثورة ٣٠ يونيو، يجاهد لإنجاز مهمته الوطنية حتى يسلم الراية خفاقة لخلفه، هكذا يذكرنا ويذكر نفسه فى كل خطاب، اخترتمونى على أعينكم، وكلفتمونى بالمهمة، وها أنا أنفذ ما اتفقنا عليه، فأعينونى عليه ولا تتأخروا.


السيسى لم يطلب من مصرى أن يكون سيساويا، ولكن طلبه الملح أن تكون مصريا، ارفع راسك فوق انت مصرى، لايسعده كثيرا أن تكون سيساويا بل يغبطه أن تتمسك بالمصرية ولاترضى عنها بديلا، وخطابه ليس للأهل والعشيرة، ولكن للمصريين، ونداؤه الاثير: يامصريين.. وهذا لايعجب من فى قلبه مرض فيحرف الحرف نكاية واستهزاء فيحزن السيساوية كثيرا.


السيسى لا صاحب نظرية، ولا صاحب دعوة، عينه وعبادته إقالة الدولة المصرية من عثرتها، ولم يدع إلهاما، ولم يدع صوابا، يخطئ ويصيب، وحق عليه النقد والتصويب، رسم طريقا، خطى مشاها، قد يضل الطريق، ومن يهده الله فلا مضل له، يستعين بالله، ومن بعده محط آماله قوة هذا الشعب العظيم وتماسكه، حائط صلب، لا يميز بين المصريين بالالوان السياسية، ويربأ أن يسميهم، هم عنده أهل خير، ومن سواهم أهل شر، واهل الشر لايرضون به ولو أضاء صوابعه العشرة شمعا!


لو أحسن السيساوية إلى الرئيس لكفوا عن ارتداء القميص، وقبلها أشاعوا بين الناس حب الرئيس، وعمدوا إلى تجلية أعماله الطموحة فى قلب الدولة المصرية، لا أن ينجروا إلى صراع الديوك، ويشتبكوا مع الناقدين أو حتى الرافضين فضلا عن الشامتين.


السيساوى الحق هو مصرى حق، ينجز أعماله التى بين يديه لأنها تصب فى نهر مصر العظيم، ويقف مصريا جلدا صلبا فى المزارع والمصانع والدواوين لا لكى ينافح عن الرئيس فى وجه المرجفين ولكن ينجز فى وجه المتقاعدين، ويبش فى وجه المختلفين، ويفشى السلام بين المصريين، ويقدم نموذجا راقيا للخلاف، صحيح لن يرضى عنه الناصريون والإخوان حتى يتبع ملتهم، ليس مطلوبا أن تتبع هواهم، ولكن اتبع مصريتك فبها وأكرم..!