فتح السفارة التركية بطرابلس المغزى والأهداف

31/05/2016 - 9:35:39

ليبيا - عبدالعزيز الروَّاف

يقوم مولود تشاووش اوغلو وزير الخارجية التركي بزيارة للعاصمة الليبية لإعادة افتتاح سفارة بلاده في العاصمة الليبية طرابلس، والتي أغلقت منذ أكثر من سنة بسبب الأوضاع الأمنية المضطربة في العاصمة الليبية.


وكانت وزارة الخارجية التركية في بيان لها صدر في ساعة متأخرة من ليلة الحد أن تشاووش سيلتقي برئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج، ووزير الخارجية المكلف محمد سيالة خلال الزيارة، التي من المرجح أن تستغرق ساعات قليلة فقط.


ويعتبر التحرك التركي باتجاه ليبيا هو أول نشاط دبلوماسي خارجي لأنقرة، بعد تشكيل حكومة علي يلدريم، إذ احتفظ تشاووش بحقيبة الخارجية في التشكيل الجديد.


يذكر ان تركيا ظلت علاقتها بالبرلمان الليبي المعترف به دوليا، والحكومة المنبثقة معه متوترة، وكثيرا ما حدثت صدامات عبر البيانات ووسائل الاعلام بين السلطتين في البلدين، وتتهم السلطة الشرعية في ليبيا تركيا بالتدخل المباشر في الشأن الليبي، وبناء علاقات موازية بقادة المليشيات، الذين يتواجدون بصورة شبه دائمة بتركيا.


وكان السراج قد التقى الرئيس التركي أردوغان بأنقرة خلال شهر ابريل الماضي، هذا اللقاء الذي تعهد فيه أردوغان لإرسال بعثة بلاده الدبلوماسية وعودة رحلات الخطوط التركية لليبيا في أقرب وقت ممكن.


من جهته دعا السّراج الشركات التركية التي توقفت أعمالها في ليبيا للعودة لاستكمال أعمالها، والاستثمار في مشاريع جديدة بجميع المدن الليبية، إضافة إلى العمل على رفع قيود التأشيرة على الليبيين وتسهيل سفر الحالات الإنسانية والمستعجلة.


وحسب محللون ليبيون فإن لتركيا شبه سلطة روحية على قيادات تتبع الإخوان، وكذلك قادة المليشيات في كل من طرابلس ومصراته، هذا الأمر جعل الموفد الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر يجتمع في مدينة إسطنبول التركية، قبل دخول السراج لطرابلس مع بعض قادة الميليشيات والأحزاب السياسية ذات الصبغة الاسلامية المتشددة، بهدف توفير حزام سياسي وأمني لحكومة السراج.


الموقف الرسمي للدولة التركية اعتراه التذبذب وعدم الوضوح ففي بداية عمل البرلمان المعترف به دوليَّا باركت تركيا هذا البرلمان بمجلس كممثل شرعي لليبيين، غير انه ما لبث أن خرج أردوغان على وسائل الإعلام لشن حملة على البرلمان، وبعد عدة أيام أرسل مبعوثه ليزور البرلمان والحكومة التابعة له، ناقلا اعتراف دولته بالمجلس، غير أن نفس المبعوث في اليوم الثاني لهذه الزيارة ، توجه لطرابلس للاجتماع بالمؤتمر وقيادات مليشيا فجر ليبيا.


الليبيون باستثناء المتنفذين في مصراته وطرابلس، ينظرون لتركيا ودورها بأنه محاولة لفرض وصايتها، لأن هناك علاقة من الزمن العثماني بين تركيا وبعض العائلات بطرابلس ومصراته، ذات الأصول التركية، كما أن نشطاء وأعضاء في البرلمان الليبي وقيادات الجيش الليبي، يوجهون اتهامات صريحة لتركيا، بدعم الجماعات الارهابية في بنغازي عبر ميناء مصراته، ومطار معيتيقة بالعاصمة الليبية.


تظل زيارة وزير خارجية تركيا تقع في اطار محاولة ايجاد شرعية لحكومة السراج التي لم تنل حظوة في الشارع الليبي، كما أنها على ما يبدو ستعاني كثيرا لكي تنال ثقة مجلس النواب الليبي.