يمتلك حضوراً طاغياً وكاريزما مميزة .. ماجد الكدوانى .. حكاوتى بدرجة قدير

30/05/2016 - 10:40:29

ماجد الكدوانى ماجد الكدوانى

بروفايل يكتبه : محمد علوش

شعرت بصغر نفسي رهيب، وضعف فظيع، وخوف كأني أمثل لأول مرة في حياتي، بهذه الكلمات تحدث الفنان ماجد الكدواني عن المشهد الأهم في عام 2015 والذي قدمه في مسلسل «تحت السيطرة» بعد ما طلب منه المخرج تامر محسن تقديم المشهد الأخير في عمل كان يحقق نجاحًا كبيرًا وقتها.


أن تقدم مشهدًا واحدًا.. تصدقه.. وتقدمه من قلبك، ويحدث تأثيرًا كبيرًا لدى الجمهور، أفضل من مائة مشهد ولا يشعر بك أحد، هذه هي مرادفات اختيار ماجد الكدواني لأعماله وليس مشهد «تحت السيطرة» فقط.


الحضور الطاغي


ماجد الكدواني هو ممثل يملك حضورًا طاغيًا وكاريزما مطعمة بخفة ظل تنتزع منك الابتسامة رغمًا عنك، ولو كنت محملاً بهموم الدنيا، وهي الملكات التي قدمها في فيلم «الرهينة» بشخصية «كلاوي» مع أحمد عز والذي كان أحد أهم عوامل تخفيف آلام الغربة عن «مصطفى» الباحث عن حلم رسمه له صديقه «عماد» محمد شرف، ورغم قلة مساحة الدور مقارنة بالبطلين أحمد عز وياسمين عبد العزيز، إلا أن الكدوانى وكعادته يترك بصمة في أي دور يجسده.


المتابع لأعمال الكدواني يجده حريصا علي اختيار الأعمال التي يمكنه من خلالها الوصول بأقصر الطرق إلى قلب المشاهد قبل عينيه، ومثلما ترك بصمته في «الرهينة» كان ماجد أحد أقوى عوامل نجاج فيلمي كريم عبد العزيز «حرامية في كي جي 2» و«حرامية في تايلان».


قماشة يحيى الفخراني


وعن الكاريزما والحضور الطاغي اللذين يملكهما الكدواني تحدث السيناريست وائل حمدي كاتب سيناريو فيلم »هيبتا« قائلاً: »لم يكن في ذهني كل الممثلين منذ البداية أثناء كتابتي لسيناريو فيلم هيبتا، ولكن بعد انتهائي من التصور النهائي للمعالجة كان الأساس بالنسبة لي هو دور المحاضر وأخبرت وقتها هادي الباجوري وهاني أسامة أن المعالجة قائمة على أن الممثل الذي سيجسد دور المحاضر يجب أن يكون ممثلاً ذا طبيعة خاصة، إذ يجب أن يملك صفات الحكاء أو الحكاواتي، خصوصًا وأنه سيتحدث منفردًا كثيرًا أمام الناس وهذه الصفات ليست درامية ولكنها تندرج تحت بند الكاريزما، والتي تحتاج إلي ممثل قادر على تلوين صوته وبلمحات بسيطة في تعبيرات وجهه يستطيع جذب الجمهور طوال الوقت، كي يعطي قيمة للكلام الذي يتحدث به، وأذكر أني قلت لهم هناك ممثل أعلم صعوبة التعاقد معه وهو الفنان الكبير يحيى الفخراني وأن من نحتاجه يجب أن يكون من نفس القماشة وعلى نفس مستوى القدرة في الأداء، لأن هذه النوعية من الممثلين هم فقط القادرون على إنجاح الدور، وتم طرح اسم ماجد الكدواني منذ أول جلسة عمل وتم الاتفاق عليه بالإجماع، لأنه الوحيد الذي يسير على نفس طريقة يحيى الفخراني ويملك نفس القدرة على الأداء والتلوين والتجسيد«.


بالكلمات السابقة وصف حمدي الفنان ماجد الكدواني والذي قدم في آخر أفلامه «هيبتا» المعنى الحقيقي للفنان الذي وصل إلى درجة كبيرة من النضج والوعي في المحافظة على نفس الأداء طوال تصوير الفيلم، وكما كان الفنانون المشاركون في تصوير مشاهد الحكي للدكتور رفعت وهي الشخصية التي جسدها ماجد مشدودين منتبهين لهذا المحاضر الجالس أمامهم مستمتعين بأسلوبه في الحوار، رأيت بنفسي في صالة العرض السينمائي كيف كانت مشاهد حديث الكدواني وكأنها محاضرة للجالسين في القاعة بمختلف أعمارهم، وهم في انتظار كل حرف ينطق به وانفعالهم مع التحول الدرامي في الفيلم والذي جاء على لسانه أيضًا وعلامات التعجب ظهرت في تعليقاتهم الصوتية لأنني بالطبع لم أكن قادرًا على رؤية وجوههم في ظلمة القاعة السينمائية.


المحافظة على الإيقاع


وبالعودة لـ«تحت السيطرة» للحديث على ضبط ايقاع المشهد أو المحافظة على نفس الأداء رغم القطع والخروج من تصوير المشهد والعودة له من جديد، إليكم هذه القصة والتي جاءت أيضا على لسان الكدواني، ولأن كل من رأى مشهد الختام في مسلسل «تحت السيطرة» لم يكن ليتخيل أن هذا المشهد العبقري تم تصويره متتابعا وعلى فترات وإن كانت في نفس اليوم واستمرت لوقت طويل ولكن ماجد حافظ على نفس الإحساس ومعدل الأداء الذي لاحظناه منذ بداية المشهد وحتى آخره وكأنه صور بطريقة الـ«وان شوت» فأي قوة هذه وأي تمكن في الأداء هذا؟! الذي يجعلك تخرج من التصوير وتعود إليه وأنت على نفس الطريق الذي انطلقت منه في بداية المشهد يا «عم ماجد».


صبري فواز: السلام


وعن الكدواني يتحدث أيضًا الفنان صبري فواز قائلاً: «من يوم ما شوفنا بعض فى سنة أولى فنون مسرحية، وأكتر حاجة باحسها لما باشوف ماجد الكدواني.. هي: السلام.. دايمًا في حالة سلام مع نفسه ومع الناس.. ربنا يسعده».


ماجد الكدواني الذي دخل مجال التمثيل بالصدفة ولم يسع منذ نعومة أظافره إلى أن يكون فنانًا مشهورًا ولم يصرح بذلك مثلما يتغنى البعض _ أقول البعض- الذين يدعون أنهم كانوا فنانى العائلة وأن المدرس الفلاني تنبأ لهم بأن يكون زكي رستم القرن، وإنما عندما تحدث عن نفسه قال: »لم يخطر ببالي أبدًا أن أصبح ممثلاً أو أن أدخل مجال التمثيل فبعد عودتي من الكويت التحقت بكلية الفنون الجميلة قسم الديكور المسرحي، وشاءت الظروف أن نشترك كطلبة في إعداد ديكور أحد الأعمال المسرحية داخل الكلية وكانت البداية، فقد تعلقت بكل ما له علاقة بالعمل المسرحي من ديكور وإضاءة، وكنت أجلس في المسرح بالساعات كي أرى البروفات كل يوم.. ويومًا بعد يوم زاد تعلقي وحبي للمسرح، والتحقت بفريق التمثيل، وواظبت على المشاركة في جميع الأعمال المسرحية التي قدمتها الكلية«.


ماجد الكدواني هو فنان استطاع ببساطة وتلقائية وموهبة، أن يجد لنفسه مكانًا في قلوب وعقول الجمهور، من خلال كل أعماله التي شارك فيها وأضاف لها طابعًا كوميديًا خاصا به رسم من خلاله البسمة على وجه مشاهديه.


قبل زحمة الصيف


وبالرغم من قتامة أبعاد الشخصية التي قدمها في فيلمه المعروض حاليًا أيضا »قبل زحمة الصيف« حيث جسد شخصية دكتور هارب من المساءلة القانونية بسبب المستشفى الذي يملكه والأخطاء التي طالت المرضى، واختار منطقة الساحل الشمالي البعيدة عن العاصمة وضوضاء المشاكل المحيطة به، إلا أنه قدم الشخصية بطابع يحمل من الجمال ما يوازي الطبيعة التي صورها محمد خان في الفيلم، ورغم نظرات الخوف التي تظهر على عينيه عند طلبه الجرائد من عامل القرية كل يوم، إلا أنه يشيع جوًا من المرح والبسمة التي تخفي همومًا ومستقبلا لا يعرف مصيره.


وفي نفس السياق، والحضور الطاغي الذي يتميز به الكدواني، وصفت لجنة تحكيم مهرجان شيكاغو الدولي أداءه في فيلم «678» بالممثل صاحب الحضور القوي الذي يدفعك لمتابعته في كل مشهد يظهر به، كما حصد عنه جائزة أفضل ممثل في مهرجان دبي.


وفي ثلاثية أحمد عبد الله وسامح عبد العزيز والسبكية والتي بدأت بفيلم »كباريه« اكتشف سامح مساحات جديدة في قماشة ماجد الفنية، حيث ظهر الكدواني بشخصية عامل حمامات في كباريه يتلصص على النساء العاملات به ومصاب في قدمه إصابة جعلته يسير بعرج واضح ذكرتنا بأداء الرائع يوسف شاهين في فيلم «باب الحديد»، لنكتشف بعد قليل بأنه شقيق صاحب الكباريه وأن عمله في الحمامات ما هو إلا عقاب له عن ضياع نصيبه من ثروة أبيه والمشكلات العديدة التي سببها لأخيه في إدارته للكباريه، وقدم الكدواني أداء نال معه تعاطف كل من شاهد الفيلم في مشاهد البكاء أمام أخيه (صلاح عبد الله) وطلبه السماح وأن يتركه يخرج للصالة من جديد التي اشتاق لمتعة الجلوس فيها وسماع صوت الكاسات وضحكات النساء، وهو منطق غريب في اشتياقه لصالة الكباريه، إلا أن الجمهور تعاطف معه وأحبه.


النبطشي


وأعتقد أن صورة «نبطشي» الأفراح الساكنة في وجدان كل الجمهور الآن هي صورة «النبطشي» التي قدمها ماجد في فيلم «الفرح» بل وأصبحت تيمة مكررة في كثير من الإعلانات والكوميكس التي يتم صياغتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي شخصية ذات أبعاد إنسانية رهيبة وبرغم حالة البهجة والمتعة التي ينشرها في الأفراح، إلا أن بداخله جرحاً عميقاً بسبب ما يميز وجهه والعاهة المستديمة التي سببها له والده منذ الصغر (محمد متولي) وهو يتعامل بفظاظة معه، وهي مناطق جديدة أيضا أبحر فيها الكدواني واكتشفها أيضًا سامح عبد العزيز.


أمين الشرطة


وفي ثالث أفلام أحمد عبد الله والسبكية وإن غاب عنه سامح عبد العزيز، قدم المخرج وائل إحسان ماجد الكدواني في فيلم «ساعة ونص» في دور أمين الشرطة الذي يصطحب أحد المحالين إلى النيابة وبرغم خشونة الشخصية بسبب طبيعة المهنة التي يؤديها، إلا أنه أضفى بعض مشاهد الكوميديا السوداء في الفيلم وخصوصًا عندما يتحدث عن شقيقته التي يحمل هم زواجها، متمنيا سترها ويصل به الحال أن يطلب هو العريس حتى يتزوجها، ويلوم الشاب الممسك به على زواجه من الاجنبيات وترك بنات بلده.


أسماء


وفي فيلم «أسماء» الذي حقق نجاحًا كبيرًا في المهرجانات الدولية قدم الكدواني شخصية منسوجة من الواقع تمامًا، بحسب تصريحات مخرج ومؤلف الفيلم عمرو سلامة، واستطاع ماجد تقديمها بشكل وصل بتناقضها الغريب إلى كل المشاهدين حيث قدم شخصية الإعلامي الجشع الذي يبحث عن المال والنجاح على جراح ضيوفه، حيث يحاول إقناع «أسماء» المصابة بالأيدز بالظهور بوجهها حتى يحقق نسبة مشاهدة عالية، ويكتشف في النهاية أنه ينظر إلى مرضى الأيدز نفس نظرة المجتمع ويجد نفسه منحازاً لهم ويتبرع بمبلغ مالي كبير لـ«أسماء» كي تجري عملية المرارة في الخارج بدلا من شراء شاليه لزوجته.


ويكفي أن نشير إلى أن الكدواني حصد عن دوره في «أسماء» جائزة أفضل ممثل من مهرجان أبوظبي في عام 2011، كما حصل على نفس الجائزة فى مهرجان أفلام السلام بهوليوود عام 2012.


وحاز جائزة التمثيل في مهرجان جمعية الفيلم في 2013، وجائزة مهرجان المركز الكاثوليكي للسينما عن نفس فيلم.


شبرا


ولد ماجد الكدواني في حي شبرا العريق في 9 ديسمبر1967 وانتقل في طفولته مع عائلته إلى الكويت حيث قضي فيها 18 عاما، وبعد حصوله على الثانوية العامة، عاد إلى مصر ودرس في كلية الفنون الجميلة، قسم ديكور مسرحي، حيث تخرج بها عام 1985.


تزوج من زميلته له في كلية الفنون الجميلة وأنجب منها طفلين هما يوسف وساندرا.


بدايته في عالم الفن خارج الدراسة الأكاديمية كانت بترشيح الفنان كرم مطاوع له للمشاركة في مسرحية «727» مع الفنان محمود عبد العزيز ثم رشحه للمشاركة في مسلسل «أرابيسك أيام حسن النعماني» عام 1994 وهما العملان اللذان شكلا انطلاقته الفنية.


حلزونة


عام 1996 شهد تسليط الأضواء على موهبته عندما قام بدور«حلزونة» في فيلم «عفاريت الأسفلت» مع محمود حميدة إخراج أسامة فوزي، ولعب دور رجل ذى احتياجات خاصة معاق ذهنيا، وتطلب أحد المشاهد أن يضربه «حميدة» وكان التصوير في حلوان، وما إن بدأ في الضرب حتى تجمهر الناس وحاولوا أن يضربوا «الكدواني» خاصة أنه لم يكن معروفا وقتها، ظنا منهم أنه سرق شيئا من «حميدة» الذي كان في قمة تألقه الفني ونجوميته، ويقول «الكدواني» إن هذه العلقة الساخنة لن ينساها مدى الحياة. وشارك عام 1997 في مسلسل «الشارع الجديد»، ومسلسل «القنفذ»، ومسلسل «زيزينيا» الجزء الأول.


اشترك عام 1998 في مسلسل «سر الأرض»، ومسلسل «نحن لا نزرع الشوك» أمام خالد النبوي وآثار الحكيم، الذي يقول عنه «الكدواني» إنه كان فرصة عمره لأنه عمل مع المخرج حسين كمال، وأنه هو بنفسه الذي وضع له ماكياج الشخصية وكانت مبيض نحاس، حيث استخدم الفحم وطحنه بيده وخلطه بالماء، وأضاف أن دوره لم يزد في هذا المسلسل علي 7 مشاهد فقط إلا أن أول مشهد في أول حلقة كان هو صاحبه ويومها راهن عليه حسين كمال وعلى نجاحه وتحقق ما تنبأ به حيث انهالت عليه فرص العمل بعد هذا المسلسل.


قدم عام 1999 فوازير «أبيض وأسود.. تاني»، وفيلم «جنة الشياطين» وفيلم «كوكب الشرق».


شهد عام 2000 مشاركته في عدد من الأعمال وهي: مسلسل «الفرار من الحب»، وسيت كوم «سيت كوم»، وفيلم «عمر 2000»، ومسلسل «أوان الورد»، ومسلسل «القرموطي في مهمة رسمية»، ومسلسل «جسر الخطر»، والفيلم القصير «الكومبيوتر»، وفيلم »فرقة بنات وبس«. وتوالت أعمال الكدواني السينمائية والتي يفضلها دوما عن الدراما التليفزيونية، حيث قدم »حد سامع حاجة«، »طير إنت«، و»عزبة آدم« وغيرها.


جاي في السريع


ويبقى عام 2005 فاصلاً في حياة الكدواني والذي قدم أقل أفلامه وإن كان في موقع البطولة المطلقة وهو فيلم «جاي في السريع»، أمام ريهام عبد الغفور، وحسن حسني، وهو الفيلم الذي لم يحقق نجاحًا جماهيريًا يذكر، وهاجمه بعض النقاد قائلين إنه لا يصلح في موقع البطولة المطلقة، ولكن يكفي أن الجمهور يرى في الكدواني نجومية النجوم الكبار وإن لم يراهن عليه أحد المنتجين بعد ليقدمه بشكل يليق بإمكانياته.


الإسكافي ملكًا


الكدواني لم يتوقف عند التليفزيون والسينما بل قدم عددا من الأعمال المسرحية وعاد إلى الخشبة التي انطلق منها، حيث يري أن أجمل أيام حياته كان افتتاح مسرحية «الإسكافي ملكًا» عام 2008، حيث كان قد مضي عليه 10 أعوام دون أن يعمل في المسرح، ما أصابه بالقلق والخوف إلا أنه فور رفع الستارة انتهي الخوف، خصوصا بعد أن سمع تصفيق الجماهير، وقدم بعدها مسرحية «الأيدي الناعمة»، وبعد الثورة قدم مسرحية «فى بيتنا شبح» من إنتاج المسرح القومي.


الكلمات السابقة أراها غير كافية من أجل قراءة عبقرية وقوة أداء هذا الممثل الفذ، والذي حفر اسمه في تاريخ الفن المصري بحروف من نور.