عبر عن رضائه بتجربة « هيبتا » .. الكاتب والسيناريست وائل حمدي : العمل مع محمود عبد العزيز تجربة مخيفة

30/05/2016 - 10:39:25

حوار: محمد علوش

يعيش السيناريست وائل حمدي حالة من السعادة الكبيرة بعد نجاح فيلمه الأخير "هيبتا" وتحقيقه لأعلى الإيرادات ابتداء من عرضه في موسم شم النسيم السينمائي وحتي الآن، وبالرغم من مساهمته الكبيرة في نجاح الفيلم، إلا أنه يري أسباباً أخري لهذا النجاح .. ويتحدث وائل في حواره مع "الكواكب" عن تجربة العمل في مسلسل بطولة النجم محمود عبد العزيز هو "راس الغول" والمقرر عرضه في رمضان المقبل.


ما هو سر نجاح فيلم "هيبتا" ومشاهدته من قبل عدد كبير من الجمهور الذي لم يقرأ الرواية؟


لن أستطيع فصل نجاح الفيلم عن الظروف المحيطة به، وأولها بالطبع هو نجاح الرواية، وأفهم مقصدك من السؤال وأن هناك عدداً لا بأس به لم يقرأ الرواية وتقبل الفيلم، ولكن النجاح الجماهيري للفيلم مرتبط أساسا بالرواية، لأن الجمهور الذي حرص على مشاهدته في أول أيام عرضه هو جمهور الرواية، وهذا الجمهور عندما وجد أن الفيلم حافظ على بعض الأشياء الجوهرية التي اكتسبوها داخلهم من الرواية أحبوا الفيلم وهذه كانت أول أسباب النجاح.


كما أن هناك ظروفاً أخرى على مستوى تنفيذ الفيلم مثل الإخراج والصورة والتمثيل، حيث إن العمل غير منفر للجمهور العادي الذي لم يقرأ الرواية، بالإضافة إلى ظرف العرض نفسه وأنه جاء في توقيت فيه تشبع من نوعية معينة من أفلام بعينها وهذه النوعية الرومانسية من الأفلام غير مطروحة بكثافة في السوق، فالجمهور هنا بحث عن شيء مختلف.


وأخيرًا الدعاية التي أراها نفذت بشكل مختلف، حيث تم تحضير الجمهور للفيلم منذ بدء التحضير له، وكان بها قدر كبير من الذكاء واستطاعت جذب الجمهور طوال الوقت من خلال الأسئلة التي يتم طرحها حول من الفنان الذي سيجسد الشخصية الفلانية؟ ولماذا هذا الكم من الفنانين المشاركين؟ وغيرها من الأسئلة.


هل العمل على سيناريو مقتبس عن رواية ناجحة أسهل في الكتابة أم العمل على بناء سيناريو من العدم أفضل؟


كتابة السيناريو مجهود لا تختلف كثيرًا بين العمل على نص أدبي أو العمل على فكرة أصلية، لأنه في النهاية البناء الدرامي له متطلبات معينة يتم تنفيذها في كل الأحوال، ووجود النص الأدبي يرفع عن كاهل السيناريست بعض الحمل لأن هناك شخصيات لها ملامح وغير مضطر لبنائها من الفراغ، ولكن يقابل ذلك هو إن كاتب السيناريو يعتمد على رواية ناجحة ولها جمهورها، ويضطر للعمل على تغيير بعض الأحداث الدرامية ولكن مع الوضع في الاعتبار عدم الإخلال ببعض الأشياء الجوهرية والتي ارتبط بها جمهور الرواية، ومن هنا تأتي الصعوبة حيث إن هناك بعض الأشياء غير الدرامية والتي يجب عليّ كسيناريست تحويلها لبناء درامي دون المساس بجوهر ما تعلق به جمهور الرواية.


في بداية عملك على الفيلم ذكرت لي انك تشفق على المنتج ولأن الفيلم بعيد عن متطلبات السوق وأنك سعيد بالعمل في فيلم أنت راض عنه.. هل تغيرت قناعاتك الآن؟


ما تغير هو اكتشافي لذكاء المنتج هاني أسامة، وأن اختياره للرواية كان فيه بعد نظر وأن الجمهور يحتاج لمثل هذه الأعمال، أو لأنه شخصيا - ويقصد هاني أسامة - أحب الرواية، وكان مقتنعًا أنها عندما يتم تنفيذها بهذا الشغف الذي يملكه يستطيع في النهاية أن يصل إلى الجمهور، وتنفيذ الفيلم كان شيئًا مرضيًا بالنسبة لي جدا، حيث عملت في تجربة أحببتها ولم أخضع لمتطلبات السوق وهذا الإحساس جيد جدا لي.


بعد نجاح "هيبتا".. هل ستكون خطواتك القادمة في السينما أيضاً؟


هذا الأمر ليس بيدي تماما، وبغض النظر عن نجاح "هيبتا" بهذا الشكل، لايزال لدي تصور حول السوق السينمائي والذي سيظل عشوائيًا، لأنه ليس شرطًا أن المقدمات تؤدي إلى نتائج، ولكن حسب الظروف الانتاجية، والتي أتمنى أن يكون "هيبتا" بداية العمل المتكرر في السينما، التي أفضلها عن التليفزيون ليس كراهية في التليفزيون ولكن لأنه مجهد جدًا ويستنزف الوقت والطاقة، وكما قلت لك لا أضمن أن يحقق "هيبتا" لي التواجد السينمائي الذي أتمناه، بسبب حسابات الانتاج السينمائي والتي تتم من دون نظام، عكس التليفزيون والذي يعمل وفق نظام ثابت تقريبا وذلك يعود لوجود موسم أساسي له وكل القنوات تحتاج لمسلسلات.


من هو أول من رشحك لكتابة الفيلم؟


اتصل بي المنتج هاني أسامة وقال إن هناك رواية اسمها "هيبتا" وكان ذلك في ديسمبر 2014 والتي مر وقتها عام على طرحها وكانت موضوعة في خانة الأعلى مبيعًا، ولم أكن قد قرأتها بعد، وطلب مني شراءها وقراءتها ولو فكرنا في تحويلها لفيلم ما هي المعالجة التي من الممكن أن أقدمها من خلالها، وبالفعل قرأتها بعد هذه المكالمة في يوم واحد لأنها سلسة في القراءة، وبعدها بأسبوعين تقريبا أو ثلاثة وصلت لمعالجة وأرسلتها لأسامة وشعر بأنها المعالجة التي يبحث عنها وكان الاتفاق.


هل رسمت في مخيلتك الممثلين المرشحين لتجسيد شخصيات الرواية وأنت تكتب السيناريو؟


لم يكن في ذهني كل الممثلين منذ البداية، ولكن بعد انتهائي من التصور النهائي للمعالجة كان الأساس بالنسبة لي هو دور المحاضر وأخبرت وقتها هادي الباجوري وهاني أسامة أن المعالجة قائمة على أن الممثل الذي سيجسد دور المحاضر يجب أن يكون ممثلا ذا طبيعة خاصة، حيث يجب أن يملك صفات الحكاء، خصوصًا وأنه سيظل يتحدث أمام الناس وهذه الصفات ليست درامية ولكنها تندرج تحت بند الكاريزما، وتحتاج ممثلاً قادراً على تلوين صوته وبلمحات بسيطة في تعبيرات وجهه يستطيع جذب الجمهور طوال الوقت، كي يعطي قيمة للكلام الذي يقوله، وأذكر أني قلت لهم هناك ممثل أعلم صعوبة التعاقد معه وهو الفنان الكبير يحيى الفخراني وأن من نحتاجه يجب أن يكون من نفس القماشة وعلى نفس مستوى القدرة من الأداء، لأن هذه النوعية من الممثلين هم فقط القادرون على إنجاح الدور، وتم طرح اسم ماجد الكدواني منذ أول جلسة عمل وتم الاتفاق عليه بالإجماع، وقلنا "هو دا" لأنه الوحيد الذي يسير على نفس طريقة يحيى الفخراني ويملك نفس القدرة على الأداء والتلوين والتجسيد. كما أن ياسمين رئيس أيضاً كانت في حساباتي منذ البداية وقمت بترشيحها لهادي وليس العكس، وأنها الأنسب لدور رؤي، وأثناء الكتابة واكتمال الرؤية بالنسبة لي ظهر أحمد مالك في مخيلتي، ولكن باقي الشخصيات ظهرت تباعا مع مناقشاتنا في "الكاستنج".


على ذكر أحمد مالك.. هل تخوفت على الفيلم بعد تصريحات أحمد بدير ضد مالك إثر أزمة بلالين 25 يناير؟


بالطبع لا.. لأن المشاكل التي تحدث بسبب الاختلاف في وجهات النظر السياسية لن توقف أي عمل فني، ولو اطلعت على أي عمل فني سينمائي أو تلفزيونيا ستجد أن كل الفنانين المشاركين فيه متباينو الآراء جدًا، والعمل فقط هو ما يفرض نفسه ويجب خروجه بطريقة جيدة، وأضاف "ضاحكا": وإلا ستجد أن الأفلام والمسلسلات عبارة عن معسكرات سيساوية وثورجية وغيرها، وهذا غير مفيد للفن، وكل العاملين في المجال يدركون أنه رغم اختلافاتهم إلا أن ما يجمعهم أكبر بكثير من بعض الآراء السياسية.


وكيف جاء ترشيحك للعمل مع النجم محمود عبد العزيز في مسلسل "راس الغول"؟


تلقيت اتصالا من المنتج ريمون مقار وجلست معه في وجود المخرج أحمد سمير فرج، وطلب مني فكرة بشكل معين وهو الأكشن الكوميدي يمكن تنفيذها مسلسل من بطولة الأستاذ محمود عبد العزيز، وثم تحدثت مع شريف بدر الدين وتم الاستقرار على "راس الغول".


وكيف ترى تجربة التعاون مع الساحر؟


تجربة مخيفة جدًا، لأني أعمل مع "ميجا ستار" له تاريخ كبير وجمهور عريض، وهو ما يحملني مسئولية كبيرة، ولولا قدر الله حدثت أي مشكلة في المسلسل، من المؤكد أن الملام هنا هو من يعمل مع النجم وليس النجم، وكل من يعمل معه من الأسماء الجديدة ولم يكن لهم سابقة أعمال كثيرة ناجحة يصبحون في صدارة الاتهام، ومن هنا تأتي المسئولية الكبيرة والمخيفة.


هل العرض الحصري المقرر للمسلسل مفيد أم مضر لأول أعمالك في رمضان؟


القرار بيد المنتج، وهو الأقدر والأجدر على كيفية تسويق المسلسل، ولم أحاول من قبل قياس مستوى المشاهدة للأعمال الحصرية وهل نجحت أكثر من الأعمال التي عرضت على أكثر من قناة؟ ولم أفكر في هذا الأمر من قبل، خصوصا وأن هناك أدوات وعادات مختلفة فرضت نفسها على المشاهدة، وما يحدث هو أنه وبعد مرور 10 أيام من رمضان ستجد جمهورا ما يدفع باقي الجمهور للمشاهدة من خلال تعليقاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وبالتالي من لم يتابع منذ البداية سيعمل على مشاهدتها عن طريق "يوتيوب" وهذا هو ما يحدث الزخم حول الأعمال.


هل ترى أن نغمة "فقر الأفكار والأعمال المكتوبة" انتهت مع ظهور جيل كامل من كتاب السيناريو في الآونة الأخيرة؟


نعم، بالطبع ولم يعد لهذا الطرح أي وجود، لأن هناك كماً كبيرًا من المبدعين في مجال السيناريو، ولم تعد لدينا مشكلة في الإبداع المكتوب للدراما، وهذا التنوع في الكتاب والذي يتميز بأنه متفاوت الأعمار مفيد جدًا للدراما، وأصبح كل عام لدينا ما لا يقل عن أربعة أو خمسة أعمال تتميز بقدر كبير من الجودة بصرف النظر عن مقدار نجاحها، والأسماء متعددة وأكثر من استطاعتي على احصائهم، فهناك عمرو سمير عاطف، مريم نعوم، محمد أمين راضي، عبد الرحيم كمال، محمد سليمان عبد المالك، هالة الزغندي، وغيرهم كثير جدًا.


كيف ترى العمل مع نيللي كريم؟


مسئولية لا تقل عن مسئولية العمل مع الأستاذ محمود عبد العزيز لأن نيللي وعلى مدار الثلاث السنوات السابقة لها مكانة خاصة من النجاح في الدراما التليفزيونية، ولكن "اللي حايش عني" إن مريم نعوم هي التي عملت معها وهي الأكثر خبرة مني في العمل في موسم دراما رمضان، كما أنها تعاملت مع نيللي في كل المشروعات الناجحة من قبل، وهذا ما يقلل مخاوفي عن "راس الغول".


ماذا عما يكتب عن قصة "سقوط حر"؟


المسلسل يدور حول الأمراض النفسية عموما، وكيف يتعامل معها المجتمع، وهذا العمل يعد مدخلاً لنا في هذا العالم وكيفية التعامل معه، ونحاول من خلاله دخول منطقة جديدة لم تلمسها الدراما التليفزيونية بشكل كبير من قبل.



آخر الأخبار