مصر .. بين البناء والغناء والغباء

30/05/2016 - 10:38:39

فوزي إبراهيم فوزي إبراهيم

بقلم : فوزي إبراهيم

منذ أيام تذكرت فيلم خيري بشارة - «يوم مر ويوم حلو» وشعرت أن عنوانه هو العنوان الأبلغ للمرحلة التي تعيشها مصر حاليا، ووجدتني أكتبه في صفحتي علي الفيس بوك مضيفا إليه عبارة «إلي أن نصبح دولة عامرة بالبناء خالية من الغباء»، وفي صباح يوم الخميس12مايو التالي لحريق العتبة والرويعي والغورية ومن قبله حادث استشهاد ثمانية من أفراد الشرطة في حلوان ببشاعته ومرارته، جاء مشهد إفتتاح السيسي لمجمع بدر السكني ضمن 32 مشروعا بين سكن اجتماعي وإنشاء طرق ليؤكد أن البناء هو أبلغ رد علي الغباء، وأن مرارة أي أزمة يفعلها غبي يجب ألا نتوقف عند أكثر من محاسبته عليها أيا كان وأينما كان - حتي ولو في الداخلية ذاتها - وأن نرد عليها ببناء يقهر كل غباء، حتي تخلو بلدنا من الأغبياء وتعمر بالأتقياء الأنقياء الذين يقدسون قيمة البناء.


ولأنني من المؤمنين إيمان اليقين بأنه لا بناء بغير غناء وأن بناء البشر يأتي قبل بناء الحجر فإنني أنوه إلي أن الحلاوة التي ذقتها في النشاط المكثف لكبار مطربينا في الأيام الأخيرة من خلال الألبومات والحفلات لاتقل حلاوة عن هذا المشهد الذي دشنه السيسي صباح الخميس 12مايو، وأن سعادتي بعودة حفلات ليالي التليفزيون مرة أخري مع أعياد الربيع وكذلك عودة منتجين كبار مثل طارق عبدالله ونصر محروس وغيرهما لمضمار الإنتاج بتجارب ناجحة تليق بهم وبنا هي سعادة لاتقل عن سعادتي بهذه المشاريع التي دشنتها الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة.


نعم فرحت بعودة الإنتاج الخاص بعد سنوات من التوقف وأنتظر أن أفرح بعودة إنتاج الدولة متمثلا في قطاعات الإنتاج بإتحاد الإذاعة والتليفزيون، أتمني أن تدرك القيادة الجديدة للاتحاد هذه الحقيقة البعيدة عن أية مبالغة، حقيقة أقرها التاريخ بأن الأغنية كانت شريكا أساسيا في كل التجارب السياسية الناجحة في حياتنا وأشهرها تجربة عبد الناصر والعصر الذهبي في الستينيات، وبعض من عهد السادات، وأن الدولة حين غيبت دورها غيبت أشياء كثيرة في عهد مبارك وأولها الانتماء، فحل محله الخواء والغباء.


لقد هنأت رئيس التليفزيون مجدي لاشين علي عودة ليالي التليفزيون وأشدت بمجهوده ومجهود كل القائمين عليها والحقيقة أن مجدي لاشين قبل غيره يعرف قيمة حفلات ليالي التليفزيون حيث كان أحد اشهر وأميز مخرجيها منذ بدايتها علي يد الإعلامي الكبير أحمد سمير،وأنتظر منه أن يعيدها لأمجادها ولدورها في دعم الأصوات الحقيقية والغناء الحقيقي ليصح البناء الحقيقي للإنسان وللوجدان، وأنتظر أن أهنئ في القريب العاجل الإعلامية الكبيرة صفاء حجازي بعودة الإنتاج الغنائي كأحد ركائز عهدها، ولقد أصبحت وسائل التسويق الإلكتروني والرنات و(الكول تون)كثيرة وجديرة بتغطية التكاليف وتحقيق الربح، بالإضافة إلى إمكان تحويل إحدي قنوات قطاع المتخصصة لقناة أغانى وهو مايوفر ربحاً إضافيا وترويجا كافيا لإنتاج الاتحاد دون تكلفة إضافية.


ليس كافيا أن تتولي إدارة الشئون المعنوية بالقوات المسلحة انتاج أغنيات متميزة علي فترات متباعدة، بل يجب أن تكون إسهاماتها مجرد مشاركات تطوعية إضافيه لخدمة مشاريع إنتاجية أساسية يتبناها اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وأحب أن أؤكد للسيدة صفاء حجازي أن أغلب مؤلفي وملحني ومطربي مصر علي أتم استعداد للوقوف معها ومع الدولة في هذا المشروع وكل المشاريع التي تعيد لمصر هويتها وريادتها، وتعلي من قيمة الانتماء وتسحق الغباء.


وأعود لأذكر أن الأغنية هي أسرع وأقوي الأشكال الفنية تأثيرا في الوجدان المصري سلبا وإيجابا،وعلي الدولة أن تستوعب الدرس وتستخلص النتائج مما حدث لبلدنا ولشعبنا ولذوقنا وأخلاقنا وثقافتنا وهويتنا وريادتنا حين أهملنا فن الأغنية وبالتوازي معه أهملنا كل الفنون.