تم تخصيصها للمسلسلات الخالية من التدخين والإدمان خلال شهر رمضان .. تفاصيل جائزة «المليون جنيه» من «التضامن» إلى صناع الدراما

30/05/2016 - 10:34:24

غادة والى غادة والى

تقرير: عمرو والى

أثار إعلان الدكتورة غادة والي، وزير التضامن الاجتماعى، عن تخصيص جائزة مالية قدرها مليون جنيه للأعمال الدرامية التى ستعرض فى رمضان المقبل والخالية من مشاهد التدخين وتعاطى المخدرات، حالة من الجدل بين مؤيد ومعارض، فجاءت الجائزة إستكمالاً لسلسلة من الحملات التي دشنها صندوق مكافحة الإدمان التابع للوزارة بالتعاون مع الفنانين وصناع الدراما، وتوقيع ميثاق لتناول رشيد للمشكلة أثمرت نتائجها عن انخفاض نسب تلك المشاهد بنحو 2% عن عام 2014، هذا فى الوقت الذي هاجم فيه العديد من أعضاء مجلس النواب قرار الوزيرة، معلنين تقدمهم استجوابات وطلبات إحاطة لسؤال الوزيرة، معتبرين إن قيمة المبلغ كبيرة للغاية... «الكواكب» من خلال السطور القادمة ترصد التفاصيل الكاملة لتخصيص الجائزة، وردود الأفعال حولها.


11 ألف مشهد تدخين


يقول عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، إن فكرة تخصيص جائزة مالية بقيمة مليون جنيه للاعمال الدرامية التي ستعرض فى شهر رمضان المقبل، والخالية من مشاهد التدخين وتعاطي المخدرات، أو الأعمال التي تعرض هذه المشاهد متضمنة الآثار وتداعيات الإدمان على المتعاطين، وذلك لتسليط الضوء على الآثار السلبية نتيجة التعاطي جاءت نتاج لجهود المرصد الإعلامي الموجود فى الصندوق منذ ما يقرب من 5 سنوات، حيث يقوم برصد وتحليل كل مشاهد المخدرات والتدخين فى الدراما المصرية، لافتاً إلى أنه تم رصد 11 ألف مشهد به تدخين ومخدرات على مستوى دراما رمضان طوال تلك الفترة ، وهي نسبة مقلقة للغاية.


كواليس القرار


وأضاف عثمان أن العام الماضي شهد تدشين مهرجان «اختار حياتك» لأول مرة، وتكريم مسلسلين هما «تحت السيطرة» بطولة نيللي كريم كأفضل عمل درامي تناول المشكلة بشكل إيجابي، و«ذهاب وعودة» بطولة أحمد السقا كأفضل عمل خال من مشاهد التدخين والمخدرات، لافتاً إلى أن هذا العام كانت الفكرة فى تشجيع صناع الدراما والمنتجين وتطويراً للجائزة، من أجل تبني قيم إيجابية فتم تخصيص جائزة مالية قدرها مليون جنيه، موضحاً أنه تم الاتفاق مع صندق التمويل الأهلي للشباب علي تمويل الجائزة التي قد تذهب لعمل واحد فقط أو أكثر من عمل أو قد تحجب إذا ما خالفت الأعمال الدرامية مجموعة المعايير التي تم وضعها من قبل الصندوق.


وأشار عثمان إلى أن الجائزة التي أعلنت عنها وزيرة التضامن الاجتماعي الدكتورة غادة والي لا علاقة لها بميزانية وزارة التضامن أو المعاشات، معرباً عن استنكاره حالة الجدل التي صاحبت الإعلان، موضحاً أنها تأتي تشجيعاً لصناع الدراما من أجل مكافحة التناول غير الرشيد لمشاهد الإدمان والتدخين، بعد أن أثبتت الدراسات التي خرجت من الصندوق أنه فى عام 2014 كانت نسبة 15% من المساحة الزمنية للاعمال الرمضانية كانت تضم مشاهد للمخدرات والتعاطي بمعدل 103 ساعات كاملة، فيما شكلت نسبة 80% من الأعمال الدرامية عرض مشاهد المشكلة ولا تتطرق من قريب أو بعيد للتداعيات ، بالإضافة إلى الخوض المطول فى أنماط التعاطي، والذي يكاد يكون تعليمياً بشكل كبير.


وأوضح عثمان أن العام الماضي 2015 شهد انخفاض تلك النسبة لتصل إلى 13%، بعدما أطلق الصندوق ميثاق شرف أخلاقي بالتعاون مع نقابة المهن التمثيلية، بالإضافة إلى حملات التوعية بخطورة المخدرات تحت عنوان «أنت أقوى من المخدرات» والتي شارك فيها من الفنان محمد رمضان ، والمطرب أحمد جمال، ولاعب المنتخب المصري محمد صلاح، مما ساهم فى تناول مشكلة المخدرات بصورة إيجابية.


قائمة سوداء


وأكد عثمان على أن الجائزة سيتم منحها من قبل لجنة كبيرة تضم العديد من أساتذة الإعلام والنقاد الفنيين وممثلين من نقابة المهن التمثيلية، وأطباء، وخبراء الطب النفسي وسيتم رصد المسلسلات من خلال المشاهدة الرمضانية للعرض الأول على الشاشات وهي مهمة يقوم بها المرصد الإعلامي بشكل دائم، على أن يتم تحليلها تحليلاً علمياً ودقيقاً بنسب وأرقام محددة.


ولفت مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي إلى أنه سيتم وضع قائمة سوداء لكل المسلسلات التي تناولت المشكلة بشكل خاطىء، لأنه من الضروري إخطار الأسرة المصرية بأن هذا العمل به مشاهد تدخين ومخدرات بشكل مكثف، وعليه يكون هناك تحذير أو مؤشر، نقول من خلاله أن هذه الأعمال لاتصلح للمشاهدة لتلك الفئات العمرية لاسيما الأطفال والشباب والذين يتأثرون بشكل قوي جراء تلك المشاهد فى الدراما المصرية التي أصبحت تمثل قيمة مهمة ورسالة غاية فى الأهمية، مناشداً الجميع فى الصناعة الفيلم بدور مؤثر وإيجابي لأن الدراما تدخل كافة البيوت وتشكل وجدان الشباب تجاه مشكلة المخدرات والتدخين أو أي قضية اجتماعية أخرى.


معالجة بصورة غير رشيدة


ومن جانبه قال محمود صالح، باحث بصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، إن تعامل الدراما مع التدخين وتعاطي المخدرات له تأثير كبير على المشاهد المصري، لاسيما ما تحدثه من صورة ذهنية فى ذهن المشاهد، مشيراً إلى أن الأزمة الحقيقة تكمن فى معالجة التدخين بصورة غيررشيدة، وبالتالي تكون لدى المتلقى صورة إيجابية عن التدخين أو التعاطي لدى المشاهد خاصة الأطفال والشباب لافتاً إلى أن الخطورة فى مثل هذه المشاهد تتمثل فى المتلقى ممن لا يملك معرفة ثقافية أو معلوماتية بخطورة الأمر، فنجد لديه الاستعداد لأن يصبح جزءا من هذا الإطار، بعدما صورت بعض المشاهد الدرامية التدخين على أنه أسلوب حياة للشخص المصري، وربطه بالسعادة، والقدرة على الإبداع، وزيادة العمل، وهي مفاهيم رسختها تلك المشاهد فى السنوات الخمس الأخيرة.


وأضاف صالح أن قيمة المبلغ الذى تم تخصيصه زهيدة إذا ما تم مقارنتها بأموال طائلة يتم إنفاقها على الوقاية والعلاج، بالإضافة إلى الدور الحيوي الذى أًصبحت تلعبه الدراما فى كل بيت مصري وعربي، من أجل حماية المواطن من الوقوع فى تلك الأزمة ، وكذلك توفير نفقات الدعم النفسي والطبي، وهو ما ظهر جلياً منذ إطلاق الصندوق ميثاق التناول الرشيد لمشكلة التدخين والمخدرات.


وأكد صالح أن ميثاق الشرف الذى تم إعداده لتناول درامى رشيد لمشكله التدخين وتعاطى المخدرات فى الأعمال الدرامية بمشاركة نقابه المهن التمثيلية ونقابة السينمائيين وكبار كتاب الدراما والمركز الكاثوليكى للسينما أدى إلى الانخفاض النسبى لمشاهد التدخين وتعاطى المخدرات لنسبة 13 %من المساحة الزمنية لدراما رمضان 2015 _ وكذلك الانخفاض النسبى لمشاهد المخدرات لنسبة 8،10 % من المساحة الزمنية للأعمال السينمائية المعروضة فى عيد الأضحى بالمقارنة بنسبة 6.26 % فى عيد الفطر العام الماضى ، معرباً عن أمنياته فى تحقيق الجائزة حافزاً إيجابياً لصناع الدراما الذين أصبحت تلك القضية عنصراً أساسياً على طاولتهم.


معايير واضحة


وكشف صالح عن المعايير التي تم وضعها للحكم على الأعمال المعروضة وهي طبيعة المشهد، مكانه، سببه الدرامي، الحالة المزاجية للمدخن أو المتعاطي، عدد المشاهد، طريقة معالجة المشكلة، مناقشة التداعيات من عدمها، لافتاً إلى أنه سيتم رصد وتحليل الأعمال الدارمية التى تذاع خلال شهر رمضان أسبوعياً لمعرفة عدد مشاهد التدخين والترويج لتعاطى المخدرات أولاً بأول ورصدها وإرسالها للجنة المختصة.


وأعرب صالح عن سعادته بالاستجابات المحترمة من الكتاب والفنانين للقضية، لافتاً إلى أن الكاتب أيمن سلامة فى إطار وعيه بخطورة المشكلة يقدم هذا العام مسلسل إذاعي تحت عنوان «تورا بورا» بطولة أحمد عز ونيكول سابا وتدور أحداثه فى إطار اجتماعى كوميدى حول شاب بسيط يرتبط بقصة حب مع فتاة ويستعدان للزواج إلا أن الصعوبات المادية تواجههما ويفاجأ بالعثور على شنطة تحتوى علي مخدرات ويقع فى حيرة في كيفية التخلص منها لتؤكد مخاطر المخدرات والهلاك الذى تتسبب فيه وأهمية التصدى لها، وهو تحرك إيجابي للغاية يكشف وعي صناع الدراما المصرية وقدرتهم علي تناول رشيد وحقيقي لهذه المشكلة حتي يحمي فئات المجتمع.


الدراما والمجتمع


وفى نفس السياق أشادت لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للثقافة والمركز الكاثوليكي للسينما بقرار غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي، و قال حسن عماد رئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للثقافة، إن اللجنة حذرت من خطورة الدراما والسينما على عقول الشباب وتأثيرها السلبي على المجتمع، خاصة المسلسلات والأفلام التي تتضمن مشاهد تعاطي للمخدرات والعنف والتي يشاهدها الملايين من المصريين.


وطالبت اللجنة بضرورة أن يبدأ اتحاد الإذاعة والتليفزيون في السيطرة على سوق الإنتاج بمعاونة الوزارات المعنية لحماية المجتمع، وتنفيذ الميثاق الأخلاقي لتناول درامي رشيد لمنع ترويج مشاهد التدخين وتعاطي المخدرات في الأعمال الدرامية.


وقال الأب بطرس دانيال رئيس المركز الكاثوليكي للسينما إن تخصيص هذه الجائزة يعد أولى الخطوات الصحيحة للحد من انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات وحماية الشباب من الإدمان، خاصة في ظل انتشار ظاهرة التعاطي وإنفاق ملايين الجنيهات على العلاج لتعافي المدمنين، وذلك لدعم وإعلاء القيم الانسانية والحد من الترويج من تعاطى المخدرات ، لاسيما وان الدراما تلعب دوراً رئيسىاً فى كافة القضايا الاجتماعية وخاصة قضية الادمان.


غضب نواب البرلمان


وعلى النقيض هاجم بعض نواب البرلمان هذا القرار وعلى رأسهم النائب مصطفى بكري، الذى أكد خلال تصريحات تليفزيونية أن د. غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي، ليس لها الحق في تقييم الأعمال الدرامية، معتبرًا قرارها بتخصيص مليون جنيه مكافأة للأعمال الرمضانية الخالية من مشاهد التدخين أو المخدرات، يعد إهدارا للمال العام، مشيراً إلى أن الفقراء والغارمات أحق بهذا المبلغ الضخم، مؤكداً أنه سيحتج على هذا القرار في البرلمان ولن يسمح به، وسوف يستجوب الوزيرة أمام المجلس لمناقشتها فى هذه المسألة، وهو نفس الأمر الذى أعلنه كل من النائب محمد أبو حامد، النائب هيثم الحريري، النائبة هبة هجرس حيث أكدوا أنهم سوف يتقدمون بسؤال داخل البرلمان حول ما أعلنته الوزيرة عن الجائزة، والتعرف على أسبابها.