في الذكري الثامنة لرحيله... عصفور: نجيب محفوظ باق إلي الأبد

15/09/2014 - 10:56:52

 نجيب محفوظ نجيب محفوظ

كتب - هيثم الهواري

أكد د. جابر عصفور، وزير الثقافة، أنه يتم حاليا إقامة متحف نجيب محفوظ، بالتعاون مع وزارة الآثار، ويشرف عليه الأديبان جمال الغيطاني، ويوسف القعيد، مشيرا إلي أن المتحف سوف يشمل متعلقاته الشخصية وذكرياته وملابسه وعصاه .


جاء ذلك خلال ندوة بعنوان "في ذكري رحيله، نجيب محفوظ حضور متجدد " والتي أقامتها لجنة القصة بمناسبة الذكري الثامنة لوفاة الأديب الراحل، برئاسة الكاتب الكبير يوسف القعيد في المجلس الأعلي للثقافة، فيما تغيب عنها أسرة الكاتب الراحل لوجودهم خارج القاهرة، كما تغيب الكاتب جمال الغيطاني لظروف خاصة به.


وقال عصفور إنه التقي نجيب محفوظ أول مرة أثناء تجهيزه لمؤتمر دولي، أقامه المجلس الأعلي للثقافة عن الرواية بعنوان «ملتقي القاهرة للإبداع الروائي» لكي يستمع لملاحظاته، مشيرا إلي أنه في مارس المقبل سيتم إقامة الدورة الجديدة للملتقي .


وأضاف عصفور أنه كتب علي درع الملتقي كلمات لنجيب محفوظ، كان قد كتبها في نهاية رواياته الثلاثية الشهيرة، أكد فيها علي قيم العدل والخير والجمال والمثل العليا.


وأشار الناقد الادبي الكبير إلي أن من يكتب هذه الكلمات، يكتبها وعينه علي التاريخ، وهو الكاتب المصري الذي يكتب عن الماضي بكل عصوره، ويقف علي الحاضر ليستشرف المستقبل، لذلك يظل نجيب محفوظ بأدبه باقيا لأجيال قادمة.


وأكد عصفور أن من قاموا بثورتي يناير ويونيه هم أحفاد نجيب محفوظ، لأنهم فهموا المُثل الذي كتب عنها في رواياته، التي نفهم من خلالها الماضي والحاضر، كما أن نجيب محفوظ استطاع نقل صورة الحارة المصرية بشكل إنساني، لذلك عندما قرأ الأجانب رواية أولاد حارتنا مترجمة، لم يجدوا شيئًا عن مصر أو الوطن العربي، بل قرأوا قصة إنسانية عظيمة، وهو ما يؤكد أن نجيب محفوظ باق إلي الأبد، لأنه كتب بشكل عميق، ولم يكتب عن الظروف الاجتماعية التي عايشها بشكل سطحي، حتي نقول إنها كتابة وليدة العصر فقط.


وتساءل عصفور : ما الذي صنع نجيب محفوظ ؟ إنها الموهبة التي حباها الله لأديبنا العملاق، فهناك كثيرون يكتبون ولكن لا يستطيعون تكملة كتاباتهم، فهم لا يمتلكون موهبة محفوظ، وتأتي بعد الموهبة الثقافة، وحرصه الشديد في القراءة والمتابعة وكتابات نجيب محفوظ تدل علي ثقافته الواسعة.


واستطرد" عصفور هذا يحيلنا إلي السؤال الذي طرح في الستينيات هل يمثل نجيب محفوظ عقبة للأجيال الجديدة؟ وهل يأتي الزمن بأجيال من الأدباء، تحاكي محفوظ في موهبته، والإجابة بكل تأكيد لا، فأديبنا الكبير لا يمثل عقبة، لأنه لا يستطيع أحد إفشال موهبة حقيقية، وهذا هو ما جعل نجيب محفوظ يظهر بهذا الشكل، موضحا أن أول كتاب لنجيب محفوظ، كان مترجمًا عن مصر القديمة، ولم يكن عملا روائيا، ومن هذا الكتاب بدأ رحلته إلي حضارة مصر القديمة، وفي هذه الفترة كان متيما بكتابات سلامة موسي، وكان يري أن حضارة مصر القديمة هي أساس الوطنية، وأكبر دليل علي صحة كلام محفوظ، أن مصر هي البلد الوحيد الذي حافظ علي تماسكه.


وأكد عصفور أن محاولة اغتيال نجيب محفوظ هي اغتيال لثقافة مصر، التي لن تموت مهما كانت المؤامرات الخارجية .


ومن جانبه قال الروائي يوسف القعيد الذي أدار الندوة: إن نجيب محفوظ حالة استثنائية، و د. جابر عصفور يتحدث في هذه الندوة كناقد، وليس كوزير للثقافة، وقد سبق أن التقي نجيب محفوظ بأحد فنادق القاهرة، لتنظيم مؤتمر الرواية، وطلبنا من نجيب محفوظ كلمة تلقي في بداية المؤتمر، وأخبرني بالأفكار الرئيسية للكلمة، وألقيتها بدلاً منه.


وأشار القعيد إلي أن نجيب اقترح أن يكون هناك مؤتمر دوري للشعر، كما طالب بمؤتمر للقصة القصيرة، لأنها تمر بمأزق خلال تلك المرحلة، وأوضح القعيد أن نجيب محفوظ يعيش في ضمائرنا ووجداننا، أكثر من أي كاتب عربي آخر عاصرناه، فحضوره ما زال متجددا، رغم كل التطورات السياسية والاجتماعية التي شهدتها مصر، حيث إنه في 25 يناير، كان السؤال الأول، ماذا كان سيفعل نجيب محفوظ إذا عاصر هذه المرحلة، وأيضًا خلال ثورة 30 يونيه، وأيضًا ماذا كان سيكتب خلال سنة حكم الإخوان البغيضة، خصوصًا وأنه كان لديه موقف تقدمي من الإسلاميين والإرهابيين والجماعات المتطرفة.


وقال يوسف القعيد خلال الندوة هناك سؤالان أساسيان تدور عنهما الندوة اليوم ، السؤال الأول :هل مازالت هناك كتابات لنجيب محفوظ تحتاج إلي دراسات نقدية؟، أم أن الأدب غطي كل ما كتبه محفوظ، أما السؤال الثاني، هو هل نجيب محفوظ بكتاباته أصبح عقبة في وجه تطوير الرواية العربية، وتجاوز ما كتبه؟؟!