بعد شراء أبو هشيمة «أون تي في» .. هل يشهد سوق «الميديا» في مصر تغيرات جذرية؟

30/05/2016 - 10:32:30

كتب: أشرف بيومي

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، الذي تعتبره القنوات الفضائية الخاصة موسما خاصا، لجذب المعلنين إليهم من خلال المسلسلات الحصرية والبرامج، ابتعدت فضائيتا الحياة وأون تي في عن التوقعات بإمكانية عرضهما لأعمال حصرية على شاشاتهما، وأخيراً أعلنت شركة إعلام المصريين، بقيادة رجل الأعمال، أحمد أبو هشيمة، فيه عن توقيع عقد إستحواذ بنسبة 100% من كامل أسهم الشركة المالكة لقناة أون تي في، مع رجل الأعمال المصري المهندس نجيب ساويرس.


استعادة قوة مصر الإعلامية


وأكدت شركة إعلام المصريين أن تلك الخطوة أتت في إطار ضخ استثمارات كبيرة في قطاع الإعلام المصري لاستعادة قوة مصر الإعلامية في مجال صناعة التليفزيون والدراما وفق قواعد تنافسية طموحة، وتقديم إعلام تنموي شامل يتناسب مع طموح الدولة المصرية.


وكان هذا البيان بمثابة تغيير شامل في سوق الميديا في مصر وخريطة القنوات نفسها، بعد أن رأى الجميع إبتعاد قناة مثل أون تي في عن الساحة وفشلها في عرض مسلسلات درامية في رمضان، وسط عروض حصرية على إم بي سي والنهار وسي بي سي، حيث أفصحت الإعلانات الخارجية في الشوارع عن عرض خمسة مسلسلات كبيرة حصريا على أون تي في وهي «القيصر» ليوسف الشريف، «شهادة ميلاد» لطارق لطفي، الطبال لأمير كرارة، «أزمة نسب» لزينة، وأخيرا «7 أرواح» لخالد النبوي.


الترفيهي أولاً


وقد لعبت أون تي في دوراً كبيراً في الإعلام المصري خلال السنوات الأخيرة خاصة على الصعيد السياسي، ولكنها تتجه حاليا لتغليب الجانب الترفيهي على السياسي، وفقا لما صرح به أحد العاملين بالقناة، الذي رفض ذكر اسمه، بعد وجود إدارة جديدة لها.


وأضاف أن هناك العديد من البرامج الجديدة التي سيتم إطلاقها لاحقا وأيضا محتوى درامي كبير وإنتاج بالإضافة إلي مسلسلات جديدة إلي جانب الاهتمام بالديجيتال ميديا، مع استمرار المحتوى الإخباري ولكن ليس بالصورة الموجودة حاليا، موضحا أن العاملين بالقناة لم يكونوا على علم بنية البيع بالرغم من وجود بعض الضغوطات التي حدثت على مالكها السابق نجيب ساويرس بسبب زيادة الجرعة السياسية والخسائر المالية الكبيرة لعدم وجود محتوى ترفيهي يجذب المعلنين.


وأكد المصدر أن جميع المهتمين بسوق الإعلام في مصر ترقبوا دخول مستثمرين لإنقاذ أون تي في وأيضا شبكة تليفزيون الحياة التي تمر بأزمة مالية كبيرة لم تمكنها من الحصول على مسلسلات حصرية سوى عملان هما نيللي وشريهان لدنيا وإيمي سمير غانم، والمغني للمطرب محمد منير، وبرنامج «مقالب» لهاني رمزي، موضحا أن ما يؤكد طغيان المحتوى الترفيهي مستقبلا على أون تي في هو توفير 5 مسلسلات درامية حصرية وقبلها ثم نقل مبارايات الدوري، وعرض البرامج السياسية علي أون تي في لايف، وبذلك تحولت أون تي في إلي قناة عامة خالصة دون محتوى سياسي ثقيل.


ما يمكن انقاذه


وقد أنقذ المنتج تامر مرسي من خلال شركة سيرنجي العديد من المسلسلات التي كانت من الممكن ألا تلحق بالموسم الرمضاني، وأيضا شركة بلاك أند وايت للمنتج ياسر سليم، واللذان قاما بدعم المنتجين الأصليين بتوفير سيولة تسمح بإستكمال التصوير في مسلسلات مثل «الطبال و7 أرواح وأزمة نسب» والتى ستعرض جميعا على أون تي في، الأمر الذي يلوح في الأفق إمكانية كبيرة لتغيير شامل في سوق الإعلام المصري، خاصة مع ابتعاد اسم إيهاب طلعت ووكالته برومو ميديا للإعلان الذي يشارك بمسلسل «نيللي وشريهان» على الحياة فقط.


وأشار المصدر إلى أن قناة الحياة ستلقى نفس مصير أون تي في وسيتم بيعها ولكن لا نعرف من هو اللاعب الجديد في سوق الإعلام بمصر، وأن خروج نجيب ساويرس من الصورة تماما سببه عدم تحقيقه مكاسب من أون تي في مؤخرا، بالإضافة للضغوطات التي تعرض لها بسبب بعض الإعلاميين المتواجدين بالقناة وآرائهم السياسية، وعدم رغبته في تقديم محتوى خفيف مثل برامج المسابقات أو المقالب والاستمرار في الجانب الإخباري، مضيفا "بمعنى أصح هو ريح دماغه، وكمان ما بيكسبش كويس".


صفقة بيع أون تي في لأبوهشيمة


وبعد ما أُثير الجدل كثيرا حول صفقة بيع أون تي في لأحمد أبو هشيمة، أصدر المهندس نجيب ساويرس بياناً خاصاً ببيع كامل أسهمه، وخطته الإستثمارية في مجال الإعلام، حيث أكد أن قراره ببيع كامل الأسهم في قناة أون تي في جاء بعد أن سعت إدارة القناة لعدة سنوات لتحويل القناة إلى الربحية، مضيفا أن قناة تقوم على الأخبار والأحداث الجارية وحدها لا تستطيع ان تحقق الأرباح في السوق المصرية، حيث كان من الضروري إضافة قنوات تقدم أنواعاً أخرى من المحتوى التليفزيوني مثل الدراما والأفلام والمنوعات واللايف ستايل لخلق شبكة متكاملة تخاطب نوعيات مختلفة من المشاهدين وبالتالي تجذب موارد إعلانية كبيرة، وهو ما كان يتطلب ضخ إستثمارات طائلة لإنشاء هذه الشبكة المتكاملة، وهو ما وصفه المهندس نجيب ساويرس بأنه إستثمار لم يكن على استعداد للخوض فيه.


وأكد ساويرس أن خطته الإستثمارية الآن مبنية على الإستثمار في مجال الإعلان وإنتاج الأفلام والمسلسلات والبرامج ولكن عن طريق شركة «برومو ميديا» التابعة لمجموعته الإعلامية والتي تركز نشاطها في الشق التجاري للإعلام، والتي ينوي دعمها ماليا ومعنويا وإداريا.


ووافق ساويرس على رفع رأس المال المدفوع لشركة برومو ميديا إلى 500 مليون جنيها لتعزيز موقفها المالي، إضافة لترأسه مجلس إدارتها، في حين يتولى إيهاب طلعت منصب العضو المنتدب ليدفع الشركة بخبرته الواسعة في مجال الإعلان إلى المزيد من النجاح ويجعلها تعزز موقعها الريادي في السوق المصرية وتعظم من حصتها السوقية.


وتعليقا على التطورات الأخيرة حول نشاط برومو ميديا، قال ساويرس: "بعد بيع أون تي في زالت شبهة تضارب المصالح بين إمتلاك قناة تليفزيونية وإمتلاك حقوق الإعلان للقنوات الآخرى، الأمر الذي يفتح لنا الطريق للتعاون مع جميع القنوات".


وقال أحد العاملين بالقناة، إن خروج ساويرس سيمهد لاختفاء بعض الوجوه التي اعتادت الظهور على الشاشة، ولكن لن يتم الإعلان عن هذا الأمر حاليا، حيث سيتم الإهتمام بما يُعرض أولا خلال شهر رمضان الكريم، وبعد ذلك يتم بحث إمكانية كيفية تقديم الجرعة السياسية بشكل مخفف، مضيفا أن شراء أبو هشيمة للقناة هدفه الاهتمام بصناعة التليفزيون والدراما والسينما وبالتالي سيتم تقليل مساحة البرامج الإخبارية والسماح للرياضة والفن بالإنتشار.


تغيير مؤجل


وأضاف أن استمرار تواجد الإعلاميين الحاليين لا يعني تواجدهم بشكل مستمر مع القناة، مثل جابر القرموطي الذي اعتاد على توجيه النقد للحكومة وفقا للأحداث الجارية والسخرية من الأزمات في حلقاته وتغيير مظهره وفقا لأي أحداث جديدة، وأيضا الإعلامي يوسف الحسيني المعروف عنه اتباعه النقد اللاذع للحكومة والنظام، وأيضا خالد تليمة الذي يظهر في التوك شو الصباحي ومحسوب على الثوريين لحماسه الشديد ودائم الحديث عن حرية الرأي والتعبير، وأخيرا ليليان داوود التي تعرضت لحملة مؤخرا طالبت بترحيلها خارج مصر، وهي دائمة الانتقاد للحكومة وخاصة الداخلية، ومحسوبة على الثوريين أيضا وتنتقد النظام.


وقد أُثيرت العديد من التساؤلات في الوسط الإعلامي بعد استحواذ أبو هشيمة على أون تي في، الأمر الذي دفع العديد من الإعلاميين للتعليق على هذا الموضوع سواء من العاملين بالقناة أو خارجها، حيث كتبت مقدمة برنامج الصورة الكاملة، ليليان داوود، على حسابها الرسمي بموقع التواصل الإجتماعي تويتر، أن برنامجها على أون تي في مستمر حتى الآن وبنفس الصيغة التي يُقدم بها، وأن فريق البرنامج حتى الآن لم يتم تبليغه بأي قرارات أو تعليمات تخص السياسة التحريرية الجديدة مضيفة "الزملاء والأصدقاء الذين اهتموا بالسؤال عن مصير برنامج الصورة الكاملة، مستمرون بنفس الصيغة ما لم نُبلغ رسميا بالعكس".


ومن جانبه علق الإعلامي جابر القرموطي، علي برنامج مانشيت، الذي يقوم قائلا: "لم أكن أتمنى ذلك"، مضيفا "أنا معرفش المهندس نجيب ساويرس باعها ليه، بس أنا عاتب عليه". وأكد القرموطي أن ساويرس لم يتدخل في عمله بالقناة، حتى لو كانت له ملاحظات على أدائه الإعلامي، موضحا أنه لم يعلم شيئا عن البيع إلا من المواقع.


وتابع قائلا: "مع كل الاحترام والتقدير للبائع والمشتري، أنا لي عتاب في أشياء كثيرة، فوسط الصفقة هناك ألغاز، وكنا نتمنى ألا نقرأ هذه الأمور في الصحف وأن نكون على علم بالأمر لأننا ساهمنا في بناء هذا المكان، فالعاملون يسألون عن مصيرهم الآن، وأقصد الفنيين والمعديين وبناة القناة الذين يقفون خلف الكواليس وأوصى أبو هشيمة بعدم التخلي عنهم، ولكن المذيع يمكن أن يجد عملا بسهولة في مكان آخر"، القرموطي سخر من تلميح البعض لرحيله عن القناة علي رأس قائمة المطرودين مثل ليليان داوود وخالد تليمة، مضيفا في نهاية حديثه بعد قراءة أجزاء من بيان شركة إعلام المصريين: "العروسة للعريس والجري للمتاعيس".


الحديدي منتقدة ومتسائلة


وأكدت الإعلامية لميس الحديدي أن خريطة ملاك القنوات المصرية بدأت تتغير وأن الإعلام المصري أصبح مقسما بين تليفزيون الدولة ومجموعة النهار ومجموعة سي بي سي وقناة تين وما فيها من إستثمارات إماراتية، ولكن الحياة ودريم هناك تكهنات ببيعهما قريبا، مضيفة خلال برنامجها هنا العاصمة أن هناك قناة مصرية جديدة سيتم إطلاقها وتحمل اسم DMC.


وأضافت: "هناك جملة في بيان أبو هشيمة توقفت عندها وهي تقديم إعلام تنموي شامل"، متسائلة: "هل تغيير خريطة الملكية سيعكس خريطة سياسية جديدة وماذا يعني تقديم إعلام تنموي؟". وأشارت الحديدي إلى أنها لن تترك السي بي سي مهما تغير المشهد الإعلامي أو توالت العروض عليها، معللة ذلك بأن سي بي سي بيتها وأنها أحد مؤسسيها ومتمسكة بها حتى النهاية ولا تستطيع العمل في مكان آخر غيرها.


وأوضحت أن بقاء المهنة هو الأهم، بغض النظر عن تغير الملكية أو السياسة التحريرية، مضيفة "الأهم أن نعتصم بالمهنة، فالمصريون يمتلكون أشياء جيدة في هذه المهنة، وسنرى ما سيحدث في السوق الإعلامي".


أديب: جيل جديد في الإعلام


وإتفق الإعلامي عمرو أديب، مع زوجته لميس الحديدي، في أن خريطة الإعلام المصري ستتغير بعد إتمام صفقة بيع أون تي في لأبو هشيمة، مضيفا أن سوق الإعلام والإعلان سيتغير في مصر خلال السنوات القادمة وأن هناك ضخ لأموال كثيرة لتطوير السوق الإعلامي.


وأضاف خلال برنامجه «القاهرة اليوم» أن هناك جيلاً سيأخذ مكان جيل آخر في الإعلام، وفي خلال عامين سيتغير كل شئ، حيث سيتم بيع محطات كبيرة بمبالغ ضخمة، مع تغير ملكيات كثيرة.


ومن المنتظر أن يتم إطلاق قناة جديدة تابعة لشركة دي ميديا والتي يرأسها رجل الأعمال المهندس طارق إسماعيل، وستكون تحت اسم DMC، التي يتم إجراء التجهيزات الفنية للإستوديوهات الخاصة بها وإجراء عدد من التعاقدات الإعلامية المميزة، وسيعتمد على مجموعة من الإعلاميين الشباب ويأتي على رأسهم الإعلامي الشاب رامي رضوان الذي وقعّ معهم بالفعل، بعد أن قدم سابقا برنامج «صباح أون» على أون تي في، ثم «البيت بيتك» على شاشة تين، والإعلامية الشابة أيضا إيمان الحصري، التي تقدم برنامج 90 دقيقة على شاشة المحور.


وقد قامت شركة دي ميديا بشراء قناة الناس وأوكلت للدكتور علي جمعة الإشراف عليها، إضافة إلى أنها الشركة التي أطلقت الراديو 90 90، وتعاقدت دي ميديا مع الرئيس التنفيذي السابق لقطاع الإنتاج والتشغيل بقناة سي بي سي، عماد ربيع، كي يتولى رئاسة دي إم سي، والإشراف على الإنطلاقة الجديدة والإنتهاء من كافة الإستعدادت والتجهيزات الخاصة بها.