رسالة إلى أحمد عزمى

30/05/2016 - 10:27:37

أشرف غريب أشرف غريب

بقلم : أشرف غريب

فى سنوات قليلة مر الفنان الشاب أحمد عزمى بتجارب إنسانية أقل ما توصف به أنها قاسية ومريرة بداية من مقتل شقيقه ، ثم احتراق شقته بالكامل ، ثم اتهامه بتعاطى عقار الترامادول والحكم عليه بالحبس لمدة ستة أشهر والذى تزامن مع طلب زوجته الطلاق وحرمانه من ابنه الوحيد " آدم " لتتحول حياة هذا الفنان الموهوب الذى كان يشق طريقه بقوة نحو النجومية إلى حطام ، ويفقد من عمره بفعل هذه التجارب ثلاث أو أربع سنوات كان من المفترض أن تصبح الأكثر نجاحا ونضجا فى مسيرته الفنية حيث كان قد بدأ فى جنى ثمار أعوام كفاحه الأولى منذ ظهوره اللافت صبيا يافعا فى فيلم " الأبواب المغلقة " للمخرج عاطف حتاتة .


ولست معنيا هنا إن كان أحمد عزمى بريئا من التهمة التى أدخلته السجن أم لا، فقد فقدَ الممثل الشاب حريته لمدة ستة أشهر قضاها خلف القضبان وتلك هى الحقيقة المؤكدة ، وخرج لتوه ليجد نفسه وقد فقد أيضا دفء الأسرة ونكران الأصدقاء وفرص العمل الحقيقية ، وبات عليه أن يبدأ من جديد إن كان يريد أن يبقى على قيد الحياة الفنية ، إنه الآن أمام تحد كبير ليس فقط مع الظروف التى عصفت به ، وإنما مع نفسه قبل أى شىء آخر .. عليه أن ينفض غبار كل تجارب الماضى القريب والبغيض ، ويستعيد سريعا وهج وبريق ذلك الشاب الجميل الذى اقتربت منه كثيرا عندما كتبت له وللفنانة الكبيرة لبنى عبد العزيز سيناريو الفيلم الوثائقى " الكواكب درة الصحافة الفنية " بمناسبة الاحتفال باليوبيل الماسى لمجلة الكواكب سنة 2007 ، عليه أن يعود جوادا رابحا لا جامحا بين الموهوبين من شباب التمثيل، ويعيد وضع اسمه مرة أخرى على أفيشات الأفلام ومقدمات المسلسلات ، عليه وهو الأهم أن يكتب لنفسه تاريخا جديدا يفتخر به ابنه "آدم" ويعوضه عن نظرات وهمسات كل المحيطين به فى الفترة الأخيرة ، وساعتها وأنا على يقين من ذلك سوف يسترجع زوجته وابنه ودفء أسرته المفقود .


أما إذا لم يفعل ، وتشرنق داخل أزمته ، واستسلم لذلك الطريق الذى قاده إلى الانهيار وغاصت قدماه فى أوحال الماضى الكئيب فلا يلومن إلا نفسه ، وليعلم أنه أضاع ابنه حاضرا ومستقبلا ، وأهان اسمه الفنى وسنوات نجاحه القصيرة متخطيا حتى مرحلة الحطام إلى ما هو أسوأ بكثير ، فماذا أنت فاعل يا ابن عزمى ؟ هل ستستجمع عزمك وعزيمتك وتتجاوز محنتك سريعا أم تتركها تنهش ما تبقى منك ؟ هل ستستنشق هواء نقيا يليق بغد جديد يتمناه لك جمهورك ومحبوك أم تفتح صدرك لدخان الأمس الذى أنهكك وأنهك المخلصين لك ؟ الخياران أمامك ، ولكن .. إياك أن تنسى إن لابنك عليك حقا ، وإن لموهبتك عليك حقا، فاعط كل ذى حق حقه قبل أن يفوت الأوان .